clavier arabe

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

حتى لا تضيع الحقائق

تجرى الآن أكبر عملية تحريف وتدليس فى التاربخ حبن يتم التسويق بأن أؤلئك المتجمعين فى ميدان التحرير هم الذين أسقطوا النظام المصرى وهذا محض هراء ويبدو انه يجب العودة قليلا الى الوراء لمعرفة الظروف التى أدت الى انهيار النظام اننا لن نسمح بتدليس التاريخ مرة أخرى
لقد انهار النظام المصرى بسبب تردى الأوضاع الامنية فى مصر فقام مجهولون باحراق مجلس الشورى و المسرح القومى واستهداف المعبد اليهودى وكلل الامر بتفجير كنيسة القديسين الامر الذى بعث رسالة الى الغرب بأن القبضة الامنية المصرية قد ضعفت واليد الحديدية قد أصابها الهوان لم تعد تخيف أحدا وخرج ساركوزى محذرا من وجود مخطط للقضاء على الأقلية المسيحية في الشرق الاوسط وانتابت اوروبا حالة متشنجة من القلق وأصيب الجهاز الامنى فى مصر بدوار أفقده توازنه لا يعرف من الذى ارتكب تلك العملية التى أطاحت بأجساد النصارى ليلة رأس السنة وفى خضم هذا الالتهاب لمسيرة التاريخ حدث ما لم يكن متوقعا فقد انطلق شلال هادر فى تونس على حين غرة من نظامها وعمت المظاهرات ربوع البلاد وخرج التونسيون يكسرون حاجزى الصمت والخوف معا ويبعثون برسالة مفادها أن عجلة التغيير فى الشرق الاوسط قد بدأت فى الدوران وهاهى شرارة الانطلاق تتلألأ فوق الاراضى التونسية أشبه بالالعاب النارية ليلة أعياد الميلاد
هنالك ادرك الغرب دون قدر من شك أن الانظمة العربية الاستبدادية قد أدت دورها المرحلى الوضيع ووصلت الى حافة الانهيار المحتوم فأسرع للقيام بتغييرها ويقطف الثمار قبل أن تسقط فى أيد أخرى
ان متظاهرى التحرير ليسوا سوى مجموعة من الكومبارس تمت الاستعانة بهم للتصوير أمام الكاميرات مرتزقة تدربوا فى أروقة المخابرات على ايد منظمات مشبوهة يتم توريدهم الى المظاهرات والاحتجاجات والتجمعات و الحفلات التنكرية

لذلك فأنا أتفق بشدة مع ما ذكره الكاتب الامريكى روبرت ساتلوف فى دراسة بعنوان واشنطن ومصر السياسة المتقلصة بشكل معقول فيقول "ان شركاء امريكا الحقيقيين فى الاطاحة بمبارك لم يكونوا ثوار التحرير الذين يعتقدون أنهم أجبروه على الرحيل وانما القادة العسكريون الذين أزاحوه "
ان قرار القيادة العسكرية بازاحة مبارك لم يكن سوى استجابة للرغبة الامريكية التى أدركت حتمية التغيير أما ادعاء جماعة الاخوان بأن موقعة الجمل كان لها الدور الرئيس فهذا محض دجل انهم يصورنها وكأنها موقعة بدر الكبرى ان ضحايا المواجهات التى تمت بين النظام المصرى وتنظيم الجماعة الاسلامية يفوق عشرات المرات ضحايا الجمل وكان فى طول مصر وعرضها وقتل فيها سياح كثر ومع ذلك لم يتغير النظام
كما أن المتابع الجيد للاحداث فى مصر يدرك أن ماجرى ليس ثورة ولم يصل الامر الى هذه الدرجة حتى الآن ان الثورة تكون فكرية يصنعها فلاسفة وعظماء ينتج عنها تغييرات اجتماعية تسبقها تغييرات فى بناء العقل وتكون مكللة بالقوة التى تحميها وتذود عنها وهو ما لم يحدث فى مصر بعد
ان موسى عليه السلام حين تصدى للفرعون عرض عليه أفكاره بوجود اله آخر ومعه عصا تكفيه شر الفرعون ومن معه و معجزات ترسل العذاب على المصريين لينتهى الامر كله بهلاك ذلك الفرعون وجنده ويحتضنهم البحر بأمواجه الهادرة واذا بالمستضعفين يرثون مشارق الارض ومغاربها التى باركنا فيها
ان الموضوعية واحقاق الحق يقتضى أن نكافىء اؤلئك المجهولين الذين حركوا الاحداث فى مصر وساهموا فى اضعاف القبضة الامنية وارتضوا لأنفسهم أن يظلوا مجهولين انهم الفرسان الحقيقيون فى عصر صعد فيه الاوغاد الى الصفوف الأولى ان الذين يتصدرون المشهد حاليا ليسوا سوى مجموعة من اللصوص يريدون سرقة كفاح وجهد آخرين ولكنهم أبدا لن يصلوا الى هذا المبتغى بمشيئة الله تعالى فمصر ستفتح بأيد أناس أخر ولا بد من اعداد قائمة بأسماء أؤلئك اللصوص تضاف الى قائمة علماء الضلالة التى وضعت على هذه المدونة فليس من المعقول أن يفلت الذين أضلوا الجماهير ويغيرون ألوانهم كل ساعة ليس من المعقول أن يفلتوا بغنائمهم الدنسة فهذا لن يحدث بمشيئة الله تعالى اننا لا بد أن نكتب التاريخ الصحيح ولن نسمح لاعلام فاسد أن يضيع الحقائق



الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

صفحات من تاريخ الاسكندرية

يحكى لنا مانفريد كلاوس فى كتابه عن مدينة الاسكندرية عندما قامت ثورة اليهود فى عام مائة وخمسة عشر فى عصر القيصر تراجان فيوضح لنا وضعهم المعيشى فى الاسكندرية وما اقترفته أيديهم بعد ذلك فيقول "وقد كان اليهود يشعرون قديما بالقهر منذ عدة عقود بسبب الأحداث التى وقعت فى فلسطين وتدمير المعبد وفرض الضرائب عليهم وبسبب التهكم عليهم بقصص ساخرة الى أقصى درجة وكانت تطل عليهم من بعيد ذكريات عصور أمجاد مضت كانوا فيها منتصرين ومن تلك الايام يسطع مصباح بسيط من الفخار على هيئة شمعدان له سبعة أذرع ويظهر رمزا قديما معروفا من الانجيل يصور لنا جالوت مسلحا بالرمح والدرع فى مواجهة داوود وهو يقذف بمقلاعه وهكذا حاول اليهود أصحاب المصباح بالاسكدرية أن يضعوا تصورا لمن يرغبون فى رؤيته فى هذه المعركة فى وضع جالوت هل اليونانيون أم الرومان أم المصريون أم السكندريون لقد تحمل اليهود طويلا من الهوان والضغوط التى تثقل كاهلهم والآن جاء دورهم ليردوا على ذلك وكان انتقامهم رهيبا وقد استرسل المؤلف اليونانى كاسيوس ديو فى وصف الفظائع وقال "بدأ اليهود بقتل اليونانيين والرومان وأكلوا لحمهم وصنعو لأنفسهم أحزمة لأحشائهم ودهنوا أجسادهم بدمائهم وصنعوا من جلدهم ملابس وفاقت أعمالهم كل تصور ع وحشية البشر " ويحكى الكاتب اليونانى أبيان كيف أفلت من فرقة يهودية بالقر من الفرما فى الدلتا وفى تقارير عدة تصف ما حدث من ترويع يأتى خطاب أم أحد الجنود تدعو ابوللونيوس وترجوه ليمنع اليهود من شواء ابنها فى النار وكان حربا أهلية اكتست فيها الاسكندرية بالحمرة ودمرت معابد عدة بأيدى اليهود ولكن الامر لم يدم طويلا ولم تستمر نشوة النصر الا فترة قليلةفقد استعادت الفرقة الرومانية المتمركزة فى الاسكندرية زمام الامر ووقع اليهود بالالاف ضحية المذابح وتناقصت أعدادهم بشكل كبير وكان المار يعانق الاسكندرية فصارت أطلالا فأمر القيصر باعادة بناءها من جديد ويحكى قائد رومانى فى مرسوم صدر عام مائة وخمسة عشر معركة كبرى بين اليهود والرومان وانتصر الرومان فيها

كانت الامور فى الاسكندرية لا تخلو من المشاحنات والتوترات العنيفة وكان لهب المواجهة ما ان يخمد حتى يندلع من جديد أشد ضراوة وقسوة فبعد ذلك بثلاثة قرون حدث أمر آخر جلل لا يقل ترويعا وارهابا حيث قام اليهود بعمل مذبحة ضد بعض النصارى فكلفوا عددا من رجالهم بالخروج الى الشوارع وهم يصيحون قائلين أنقذوا كنيسة الاسكندر أنقذوا كنيسة الاسكندر انها تحترق عند ذلك خرج المسيحيون من منازلهم فى فزع وأسرعوا الخطا نحو الكنيسة تسبقهم رغبات محمومة فى التضحية ومشاعر دينية مشتعلة وعندما اجتمع المسيحيون فى مكان واحد لم ينتظر اليهود و هجموا عليهم هجمة رجل واحد وأعملوا فيهم القتل والذبح وحتى لا يضار اليهود المهاجمون فانهم وضعوا حول أجسامهم غطاء غليظا من لحاء الأشجار حتى يتعرفوا على بعضهم البعض من خلاله وفى اليوم التالى انتفض المسيحيون وانطلقوا فى عاصفة هوجاء يتقدمهم البطريرك المسيحى كريل بنفسه وهجموا على منازل اليهود ونهبوها حتى لم يبق بها شىء نافع واتجهوا الى معابد اليهود وأوسعوها هدما وصارت خرابا عليهم وأصبحت حطاما ينعيها الحالمون بعودة المجد المفقود وبلغ الاسفاف مبلغه حتى ان المسيحيين أركبوا أحد اليهود الذى تظاهر بالمسيحية عله ينجو أركبوه حمارا أبيضا وداروا به على أنقاض المعابد اليهودية وكانت هذه المذبحة ضربة مدوية لتعايش الطوائف المختلفة فى مدينة الاسكندرية

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

البرادعى و6 ابريل

حتى ندرك كيف يتم صناعة العملاء فى المطابخ الغربية نطالع ما يحكيه روبير سوليه فى كتاب " مصر ولع فرنسى " عن الظروف التى دفعت محمد على نحو الصدارة عقب الحملة الفرنسية على مصر فيقول "بعد انسحابها المهين عام الف وثمانمائة وواحد قامت فرنسا بتعزيز مركزها فى مصر بسرعة مذهلة وتم تعيين ماتيو ديلسبس والد المحرك الاول لمشروع قناة السويس قنصلا فى القاهرة وبرنارد دروفيتى مساعدا له فى الاسكندرية
وفى وسط بيئة تسودها الفوضى اذ يتصارع المماليك مع القوات العثمانية للسيطرة على البلاد قام القنصل الفرنسى ومساعده بالرهان على الحصان الجيد محمد على
انه عثمانى أصله من مدينة قولة بمقدونيا ويعمل قائدا للفرقة الألبانية وكان العلماء بتعضيد من السكان يتوجهون اليه من أجل اعادة الامن وقد اضطر الباب العالى الى الاعتراف بالأمر الواقع وعام الف وثمانمائة وخمس تم تعيين محمد على حاكما رسميا على مصر وكانوا فى باريس كما فى عواصم أخرى يسمونه نائب ملك وحينما غادر ديلسبس القاهرة فى عام الف وثمانمائة وأربع تاركا منصبه الى دروفيتى كان محمد على الرجل القوى فى وادى النيل قد أصبح بالفعل صديقا لفرنسا اذ يقدم له دروفيتى النصائح الثمينة وفى عام الف وثمانمائة وسبع انهزمت قوات بريطانيا صاحبة الجلالة وتمخضت هذه الهزيمة عن ازدياد نفوذ محمدعلى بصورة ضخمة وبعد مضى أربعة أعوام يقوم بترسيخ سلطته بصفة نهائية حين أقام فخا لكبار امراء المماليك الذين أفناهم فى قلعة القاهرة
ترى أى حصان تراهن عليه الادارة الامريكية فى مصر الآن ليتصدر المشهد من بين وجوه كثيرة تعرض نفسها بشكل مخز يبرز محمد البرادعى مدير وكالة الطاقة الذرية الاسبق رجل بلا كاريزما لا يحظى بقبول جماهيرى أداؤه الخطابى مهزوز ليست له فلسفة خاصة لم يقدم رؤيته حول تحقيق العدالة والعقد الاجتماعى بين الحاكم والشعب وطرق منع الاستبداد أقرب الى الموظف منه الى المفكر رغم أنف مجلة فورين بوليسى لذلك لا بد من انشاء طبقة مؤيدة له ومجموعة داعمة فكانت حركة السادس من أبريل لتكون أقرب الى المريدين الحالمين يرون فيه المخلص أو الزعيم المنتظر الذى سينتشلهم من حالة التخبط السياسة ومتاهات الحياة المظلمة نحو االفجر الموعود هكذا يروج له فى ميدان التحرير وهو أسلوب مكرر عانى منه المصريون كثيرا فى التاريخ المعاصر ,
حركة السادس من أبريل نشأت عقب اضراب غزل المحلة لها صلة وثيقة بالمخابرات الامريكية مجموعة من الشباب تتميز بالصوت العالى الاجوف على قدر كبير من الضحالة السياسية تقوم بطرح رؤاها بأسلوب صارخ يتجاوز كثيرا حدود الآداب العامة يساعدها فى ذلك كثير من وسائل الاعلام الموجهه فشلت فى التواصل مع الجماهير حيث ينظر اليها بكثير من الريبة المغلفة بالقلق ولكن هل ستنجح الادارة الأمريكية فى تحقيق غايتها تلك فليس كل ما يتمناه المرء يدركه وسيذهب كل ذلك أدراج الرياح وهذا ما سنوضحه فى الأيام القادمة بمشيئة الله تعالى
- المقال القادم عن لبنان الحريق القادم بمشيئة الله تعالى




الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

حزب النور السلفى

تحت عنوان قبس من المبادىء والاهداف وزعها حزب النور السلفى فى جنوب القاهرة يوضح حزب النور السلفى رؤيته السياسية لمصر ويقدم قراءة للدولة التى يريد اقامتها فتحدث عن ضرورة مكافحة ما يسمى بالارهاب والتطرف الفكرى ويقول"تأسيس العلاقات الخارجية مع الدول والشعوب الاخرى على الاحترام المتبادل والعلاقات المتكافئة والتعايش السلمى وحسن الجوار وعدم الاعتداء وحل القضايا العالمية والاقليمية عن طريق التفاوض وليس الصراعات المسلحة واحترام العهود والمواثيق المبرمة وعدم الزج بالبلاد فى نزاعات اقليمية أو تحالفات عالمية لا تحافظ على مصالح البلاد ونهضة الامة "
ويبدو أن هذا الحزب الذى انتشر بسرعة البرق فى فترة وجيزة وفتحت له المنابر الاعلامية لا يعرف شيئا عن السياسة الدولية وطبيعة ادارة الصراعات فالتعايش السلمى لم يوضح مع من هل مع الدولة العبرية مثلا التى تسطو على الغاز الطبيعى المصرى وتضرب اخوة الدين بغارات متكررة هل مع الانتهازية الغربية ومخالبها الشرسة فى الدفاع عن مصالحها وهل اقامة الدولة يكون على أساس تربية عسكرية لشعبها أم تربيتها على الخنوع والاستسلام يرى فرنسيس بيكون فى رؤيته للدولة أن "النقطة الرئيسة فى عظمة أى دولة هى أن يكون الجنس البشرى فيها عسكريا وليس العدد هو المهم فكما يرى الشاعر فرجيل أن كثرة الخراف لا تخيف الذئب " وميكافيللى كان يرى" الدولةاذا ما توقفت عن التوسع فانها تضمحل واذا فقدت الرغبة فى الحرب فقل عليها السلام و فترة السلم اذا طالت فوق مايجب فانها تؤدى الى الضعف والتفكك ولذلك كانت حرب تقوم بين الفينة والاخرى مقوية للقومية وتعيد للامة النظام والشدة والوحدة ولم يكن الرومانى يرى الفضيلة هى الذلة والرقة أو السلام بل كان يرى أنها القوة والرجولة والبسالة مضافة الى النشاط والذكاء " وهل يعرف الحزب المدعى أنه سيقيم شريعة اسلامية هل يعرف جهاد الطلب وجهاد الدفع وهما ركيزتان أساسيتان فى العلاقات الخارجية للدولة الاسلامية فعندما توقفت الخلافة العثمانية مثلا عن جهاد الطلب أتت جحافل الغرب تهتك أستار الدولة الاسلامية ومزقتها اربا وقطعا صغيرة انهم يدعون الى اسلام لا نعرفه "ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة "
اذن فحزب النور والذى ظهر فى ظروف شديدة الغموض يبدو أنه جاء للقيام بدور معين بالتنسيق مع جهات معينة
العجيب أن هناك تيارا سلفيا آخر يبدو أن الاستخبارات أنشأته شيخا وتلاميذ يروج لأفكار تتسم بشدة الجهل والحماقة فتيار السيد محمد سعيد رسلان يرى فى المظاهرات والاعتصامات وبعض الفنون كأليات للتغيير والمواجهة لقوى الظلم والبطش يرى أنها تقليد غربى ولا تجوز شرعا وباقتراض أن هذه الامور تقليد غربى وهذا ليس صحيحا فهل يعنى كونها تقليدا غربيا انه لا يجوز للمسلمين الأخذ بها والتعامل معها فلماذا مثلا وافق الرسول على حفر الخندق وهو تقليد فارسى ولماذا أنشأ عمر بن الخطاب ديوان الجند وهو تقليد فارسى أيضا وهل يعلم أن انشاء اسطول بحرى اسلامى هى فكرة مقتبسة من الروم الا يعلم هؤلاء أن كثير من اليات ادارة الدولة الاسلامية قد انتقلت اليها من تلك الامبراطوريتين بعد أن قامت على أنقاضهما من أين جىء بهؤلاء القوم
ان الانتخابات المصرية التى ستجرى ينضوى فى حلباتها تيارات ملتزمة بشروط اللعبة كما وضعتها الادارة الامريكية وان كانت مغلفة بقشرة اسلامية



- ليس من حق الشرطة معاقبة الممتنعين عن التصويت فهذا يتناقض مع أبسط مبادىء الحرية


الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

حصان طروادة الجديد

نود أن نؤكد لشركائنا التجاريين والاقتصاديين ولكل الجهات الفاعلة والمستثمرين بأننا نأمل أن يتحقق لدينا قريبا جدا الاستقرار و الظروف الصحيحة للاستثمار فى تونس " هكذا تحدث الجلاصى عضو المكتب التنفيذى لحزب النهضة عقب الفوز فى الانتخابات التونسية كانت الرسالة الاولى موجهة للاقتصاديين والمستثمرين وما سماها بالجهات الفاعلة ولم تكن الرسالة موجهة الى الشعب التونسى صاحب الانجاز العظيم فهل يا ترى تقع الشعوب العربية فى أسر جهات فاعلة جديدة و تشكل تلك الجهات الفاعلة المنتوج السياسى للربيع العربى أم تحدث تحولات أخرى غير متوقعة
من المعروف أن جهات الضغط هى التى تشكل المشهد السياسى بصورته النهائية وهى التى تحدد وتختار من ينوب عنها لتنفيذ مصالحها الخاصة يقول كريستيان دولا كامبانى فى كتابه الفلسفة السياسية اليوم "محترفو السياسة يمرون بأزمة هوية فهم يشعرون أنهم مضطرون فى تزايد للاستجابة للضغوط التى تمارسها عليهم جماعات الضغط اى اللوبى بالمعنى الامريكى هذه الجماعات تمثل مصالح خاصة ضخمة سواء مصالح اقتصادية أو مصالح قطاعات مختلفة .....لم تعد السياسة فى هذه الظروف الا شكل من أشكال العروض الترفيهية لم يعد رجل السياسة سوى ممثل فى لعبة من ألعاب الفيديو ما يفعله أقل بكثير مما يعتقد مشاهدو التليفزيون أنه فعله " وعندما تحدث تغييرات كبرى تكون تلك الجماعات هى المستهدف الاول من أجل بث الطمأنينة
لقد ذكرنى تصريح الجلاصى بالتصريح الذى صدر عن السادات فى السابعة صباح الثالث والعشرين من يوليو حين تحرك الجيش فجاء فى التصريح الاول كما ينقله روبير سوليه فى كتاب مصر ولع فرنسى "اننى حريص بنوع خاص على طمأنة اخوتنا الأجانب وعلى التأكيد لهم بأن الجيش يعتبر نفسه مسئولا مسئولية كاملة عن أشخاصهم وممتلكاتهم ومصالحهم "
ويستمر سوليه متسائلا " من هم هؤلاء الضباط الاحرار من أين يخرجون انهم لم يرونهم ولم يخالطوهم من قبل ان اللواء نجيب الباسم طيب القلب هو الوحيد الذى يتصدر الصفوف ويشيع بغليونه البريطانى وعصاه التى تحت ذراعه الطمأنينة وسرعان ما يدركون أنهم لم يشركوه فى الانقلاب الا فى آخر لحظة من أجل اشاعة الطمأنينة تحديدا " انها الطمأنينة اذن تلك التى يهرع اليها الجميع فى تونس وفى مصر فحين ننظر الى المشهد السياسى المصرى ترى التننازلات أيضا جماعة الاخوان تسير على خطى حزب النهضة , أحد الأحزاب السلفية التى كانت تأبى المشاركة الانتخابية تستعين بشيخ مشهور ليروج لهم استراتيجيتهم وسط جموع المتدينين لبث الطمأنينة ولكن هل تغيير الافكار يتطلب بث الطمأنينة ام اثارة حالة من الجدل والصخب حتى توضع الفواصل بين الجماعات المختلفة وأصحاب الرؤى الفكرية المتناحرة ان محمد رسول الله حينما كان فى مكة جاءه الكفار يعرضون عليه المال يعرضون عليه الملك كان من الممكن تحت وطأة الضغوط الرهيبة وشدة التعذيب المتصاعدة أن يقبل ان صرخات خباب لا تزال تهز أرجاء مكة ثم بعد ذلك يقوم بالتغيير التدريجى ولكنه أبى فهناك ثوابت لا يمكن أن تحيد عنها
ان الاستخبارات الامريكية فى المنطقة الآن تبحث عن حصان طروادة جديد تختفى خلفه ويدير مصالحها باخلاص عن حراس جدد بعما ضجت من حراسها القدامى الذين يجلبون لها المشاكل وعدم الاستقرار فمن يا ترى يكون حصان طروادة الجديد





السبت، 29 أكتوبر 2011

الشخصية الرومانية

عندما امتزجت الشخصية الرومانية بالشخصية اليهودية انتقلت اليها بعض الصفات الغير مقبولة والتصقت بها سمة لا خلاقية أثرت كثيرا فى حروبها الخارجية هذه السمة أشار لها المسيح ورسم ملامحها ببراعة مثل دليل السفر الشاق فى غياهب صحراء يعرف طرقها المتشعبة جيدا,

وحيث أن الحياة اليومية صارت ساحة حرب فانك سترى تلك السمة فى المصالح الحكومية فى المعاملات الخاصة فى وجوه تعرفها جيدا هذه السمة هى عندما يكون المرء فى مأزق ويعانى من ضائقة وله حاجة يلتمسها بين يديك يتقرب ويتودد ويجهد ينابيع الدمع ليحرك وقود العاطفة ويشعل فؤادك الغض وعندما تتغير الأحوال والظروف ويصبح فى وضعية قادرة على أن يتخذ القرارات بحرية تامة يتلاشى كل ذلك ويذهب ويصبح شيئا آخر, فيضرب مثلا بملك يحاسب عبيده واذا بأحدهم مديون بعشرة ألاف وزنة فيبكى ويتوسل الى سيده فيتحنن قلبه عليه ثم اذا بهذا العبد الشرير بعدما يخرج يجد رفيق له مديون له بمائة دينار فقط فأمسك بعنقه وقال أوفنى ما عليك فبلغ ذلك الملك فقال له "أيها العبد الشرير كل ذلك تركته لك لأنك طلبت الى أفما كان ينبغى أنك أيضا ترحم العبد رفيقك كما رحمتك أنا وغضب سيده وسلمه الى المعذبين حتى يوفى ما كان له عليه " ان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم الا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم هكذا كانت احدى أهم سمات الشخصية الرومانية التى تظهر جليا فى حروبها الخارجية ولكن هناك سمات أخرى يقول و।ج।دى بورج فى كتابه تراث العالم القديم ترجمة الأستاذ زكى سوس وهو صادر عن مكتبة الأسرة موضحا سياسة الرومان فى الحرب فيقول

" وفى مجال التسلح والقتال كان الرومان على استعداد لأن يتعلموا من أعدائهم وكانت الهزيمة اشارة بالقيام بالاصلاح الذى كان يعاونهم على الخروج من الحرب وقد عقدوا لواء النصر فقد استعاروا الرمح من الاسامنيين و كما تعلموا بناء السفن العظيمة من القرطاجنيين وفى نهاية الحرب الفونية الثانية أوقعوا الهزيمة بهانيبال بالخيالة التى كات الأداة التى استخدمها فى انتصاراته الأولى وعلى غرار الانجليز كانوا يقومون بحروبهم وقد أخذ منهم التخبط وهى عبارة تشير الى انتصار المثابرة السلالية والقدرة على استغلال الهزيمة كوسيلة للنصر "

اذن فالرومان يبدأون حروبهم بالهزيمة ثم التعلم ثم النصر من بعد غلبهم سيغلبون وعندما نقوم باسقاط ما قاله المؤلف على حروبهم مع المسلمين نجد أنها بدأت بوبال غير مسبوق فقد مزقت كل ممزق وأصبحت أحاديث تلوكها الألسنة وبكاء على الأطلال فى أعين مصدومة ثم حدث بعد ذلك فى أوروبا ثورة فكرية فى نظم الحكم والادارة تأثر بالامبراطورية الاسلامية الوافد الجديد للعالم واستخدموا سلاح رجال الدين عندنا كسلاح موجه ضدنا بدلا من ايقاظز الوعى وتبصير الأمة وقد نجحوا فى البداية ولكن لا بد أن ونوضح لهم سياسة الحرب عند المسلمين انها تبدأ بنصر مدوى ثم كبوة لتتمايز الصفوف ولتسقط الأقتعة ويحدث التمحيص ثم يأتى اكليل النصر فى النهاية يتبختر تحمله سواعد الفرسان ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس فالذين أبهروا العالم وسحقوا الممالك فى عقود قليلة استطاع الصليبيون أن يقيموا ممالك فى الشام وأثخنوا فيهم الجراح وأعملوا فيهم القتل فينتهى الامر الى صفوة مختارة تثأر وتعيد الى الامر عنفوانه وقوته مرة أخرى والذين وصلت رماحهم الى الصين جاءهم التتار فأساموهم سوء العذاب فتأتى الصفوة المختارة لتكسر شوكتهم وتعيد بريق الحقيقة ليشع فى العالم من جديد

ان سياسة الحرب عند المسلمين نصر مدوى ثم كبوة للتمحيص ثم نصر ساحق انه حق على الله ولكن هناك سمة أخرى من سمات السياسة الرومانية الحربية وهى التصلب والعناد والمضى قدما فى سبيل العنت لا يردها عنه شىء هذه السمة انتقلت الى أحد حكام المنطقة كان يصم أذنيه يرفض الاستماع يأبى الاستجابة الى نور الحقيقة والنتيجة أن أحد ذراعى الحكم لديه قد انكسرت ويبدو أن الذراع الأخرى ستلقى نفس المصير فقد جاء فى سفر حزقيال فى الاصحاح الثلاثين من احدى وعشرين الى ست وعشرين يقول "يا بن أدم انى كسرت ذراع فرعون ملك مصر و ها هى لن تجبر بوضع رفائد ولا بوضع عصابة لتجبر فتمسك بالسيف مرة أخرى ها أنذا على فرعون ملك مصر فأكسر ذراعيه القوية والمكسورة وأسقط السيف من يده وأشتت المصريين بين الامم وأذريهم فى الاراضى وأشدد ذراعى ملك بابل وأجعل سيفى فى يده وأكسر ذراعى فرعوون فيئن أمامه أنين الجريح وأشدد ذراعى ملك بابل أما ذراعا الفرعون فيسقطان فيعلمون أنى أنا الرب حين أجعل سيفى فى يد ملك بابل فيمده على أرض مصر وأشتت المصريين بين الأمم وأذريهم فى الأراضى فيعلمون أنى أنا الرب " لقد جلب الفرعون الخراب لشعبه

الأربعاء، 6 يوليو 2011

الحياة الجديدة


" الحياة الجديدة " قصة قصيرة
الشمس ترسل آشعتها الحارقة فى تأفف مشوب بالغيظ النسمات الباردة أعلنت اضرابا عن الهبوب الناس تتصبب عرقا فى الشوارع الحوائط والجدران تئن تريد أن تستريح نزل هو من سيارته المكيفة فى هدوء شديد يرتدى نظارة شمسية سوداء
يحمل حقيبة فى يده ألقى التحية على بعض الجيران فى الشارع بابتسامة صعد السلالم ليصل الى الشقة
فاجأه البواب أن زوجته وطفليه وأشقاءها قاموا بنقل الأثاث بعد خروجه للعمل فى الصباح مباشرة دخل الشقة فوجدها فارغة تماما ا أخذ يتحسس الغرف لا يوجد أى أثر لأى قطعة أثاث فى الردهة فقط الثلاجة, زر التكييف اليدوى معطل أخذ يبحث عن الريموت دون جدوى , أخرج مجلة من الحقيبة وضعها على الأرض وأسند ظهره للحائط , الشمس ترسل آشعتها اليه عبر النافذة لم يلق لها أى اهتمام , لقد صفع زوجته أمس بعدما احتد بينهما النقاش اتهمته بالسادية وأنه يتلذذ بتعذيب الأطفال انه لا يعطى الأطفال مصروفا يومين فى الاسبوع ولكن للامر فلسفة فان ادخروا من مصروفههم شىء لهذين اليومين فقد تعلموا فضيلة الادخار وان لم يكن فليتذوقوا بعض الظروف القاسية الخشنة فى الحياة فان النعمة لا تدوم انه أيضا يشترط أن يذهبا الى المدرسة يوما فى الاسبوع بمواصلات عامة حتى يحتكوا بالآخرين من الشعب ويعلموا أن هناك فئات أخرى تعانى ضيق الحياة و يتعلموا عند النضج كيف يمكن التعامل معها ولكنها ترى أن ذلك يسبب لها احراجا أمام النسوة فى العمارة
انه تذكرنى بأفلاطون حينما تحدث عن الطفل الذى ينشأ فى خلاف بين والدته التى تتصادم مع منطق أبيه فى التربية فيجذبه هو الى نور العقل وتدفعه هى نحو الماديات فينشأ متأرجحا بين جهتين متضادتين, ان الا نقسام عرفته البشرية منذ الأزل منذ قابيل وهابيل تحدث عنه المسيح ما جئت لأضع على الأرض سلاما بل انقساما داخل البيت الواحد تجد خمسة أفراد ينقسمون , اثنين على ثلاث وثلاث على اثنتين , يبدو أن الفيفا اتخذ هذا المثل شعارا له يقولها وهو يبتسم وهكذا ينقسم الولد على أبيه والاب على ابنه والاسرة كلها يعتريها الخلاف تجد الاشقاء فى الاسرة الواحدة يأكلون من طبق واحد ينشأون فى ظروف متشابهة وتجذب الحياة كلا منهم الى طريق أخر ترى ما السبب هل هو العلم نعم انه المشعل الذى يضىء لنا الطريق ولكن هناك من أضله الله على علم, اذن الاخلاص انه عامل آخر لا بد من تعميق الرقابة الذاتية تبتعد عن الخطأ وهو لا ينتظر أن يراه أحد وهو يعمل الامر الصحيح جرس الهاتف المحمول يرن يفتش جيوبه بسرعة لا يجده انه فى الحقيبة يخرجه انه زميله فى العمل يسأله عن بعض الأوراق يجيبه باقتضاب وينهى المكالمة , يقوم الى الثلاجة يبحث عن شىء هناك بعض العصير رائع أنها تركت شيئا يتناول بعضه ويقف فى الشرفة ينظر الى الشارع المزدحم ان تربية المجتمعات مثل زراعة الأرض من يتعهدها جيدا بالرعاية فان الناتج يكون جيدا وهكذا تقل معدلات الفشل ولكننا فى الحياة غير مسئولين الا عن أنفسنا فلا ينال منا انكسار البعض أو سقوطه فى درب الكفاح تلك هى ساحة معركة الحياة و ذاك هو الاختبار عاد الى الجلوس مرة أخرى انها أيضا فى الفترة الأخيرة بدأت تمارس بعض الامتناع والمتناع غير التدلل انه يعنى أن خزان العاطفة قد بدأ فى النفاد أو أنها بدأت تستغل لهب العاطفة لتحقيق مكاسب خاصة هنالك يكون الانفصال هو الخيار الأمثل حرارة الشمس انكسرت سيئا قليلا بعض النسمات الباردة تراجعت وعادت للهبوب قرر أن يتناول وجبة الغداء فى أحد المطاعم ويتوجه الى منزلها لانهاء الامر بالكلية
يفتح الباب يجدها أمامه ومعها الطفلان وفى يدها الريموت نظر اليها بأعين تنطق بغيظ مكتوم ثمة ضجيج على السلم أشقاؤها يوجهون عمالا يحملون أثاثا فاخرا ينظر اليها بأعين مندهشة تحمل الكثير من الاسئلة الحائرة الملحة
قالت وهى تبتسم
أثاث جديد.......... من أجل حياة جديدة