نود أن نؤكد لشركائنا التجاريين والاقتصاديين ولكل الجهات الفاعلة والمستثمرين بأننا نأمل أن يتحقق لدينا قريبا جدا الاستقرار و الظروف الصحيحة للاستثمار فى تونس " هكذا تحدث الجلاصى عضو المكتب التنفيذى لحزب النهضة عقب الفوز فى الانتخابات التونسية كانت الرسالة الاولى موجهة للاقتصاديين والمستثمرين وما سماها بالجهات الفاعلة ولم تكن الرسالة موجهة الى الشعب التونسى صاحب الانجاز العظيم فهل يا ترى تقع الشعوب العربية فى أسر جهات فاعلة جديدة و تشكل تلك الجهات الفاعلة المنتوج السياسى للربيع العربى أم تحدث تحولات أخرى غير متوقعة
من المعروف أن جهات الضغط هى التى تشكل المشهد السياسى بصورته النهائية وهى التى تحدد وتختار من ينوب عنها لتنفيذ مصالحها الخاصة يقول كريستيان دولا كامبانى فى كتابه الفلسفة السياسية اليوم "محترفو السياسة يمرون بأزمة هوية فهم يشعرون أنهم مضطرون فى تزايد للاستجابة للضغوط التى تمارسها عليهم جماعات الضغط اى اللوبى بالمعنى الامريكى هذه الجماعات تمثل مصالح خاصة ضخمة سواء مصالح اقتصادية أو مصالح قطاعات مختلفة .....لم تعد السياسة فى هذه الظروف الا شكل من أشكال العروض الترفيهية لم يعد رجل السياسة سوى ممثل فى لعبة من ألعاب الفيديو ما يفعله أقل بكثير مما يعتقد مشاهدو التليفزيون أنه فعله " وعندما تحدث تغييرات كبرى تكون تلك الجماعات هى المستهدف الاول من أجل بث الطمأنينة
لقد ذكرنى تصريح الجلاصى بالتصريح الذى صدر عن السادات فى السابعة صباح الثالث والعشرين من يوليو حين تحرك الجيش فجاء فى التصريح الاول كما ينقله روبير سوليه فى كتاب مصر ولع فرنسى "اننى حريص بنوع خاص على طمأنة اخوتنا الأجانب وعلى التأكيد لهم بأن الجيش يعتبر نفسه مسئولا مسئولية كاملة عن أشخاصهم وممتلكاتهم ومصالحهم "
ويستمر سوليه متسائلا " من هم هؤلاء الضباط الاحرار من أين يخرجون انهم لم يرونهم ولم يخالطوهم من قبل ان اللواء نجيب الباسم طيب القلب هو الوحيد الذى يتصدر الصفوف ويشيع بغليونه البريطانى وعصاه التى تحت ذراعه الطمأنينة وسرعان ما يدركون أنهم لم يشركوه فى الانقلاب الا فى آخر لحظة من أجل اشاعة الطمأنينة تحديدا " انها الطمأنينة اذن تلك التى يهرع اليها الجميع فى تونس وفى مصر فحين ننظر الى المشهد السياسى المصرى ترى التننازلات أيضا جماعة الاخوان تسير على خطى حزب النهضة , أحد الأحزاب السلفية التى كانت تأبى المشاركة الانتخابية تستعين بشيخ مشهور ليروج لهم استراتيجيتهم وسط جموع المتدينين لبث الطمأنينة ولكن هل تغيير الافكار يتطلب بث الطمأنينة ام اثارة حالة من الجدل والصخب حتى توضع الفواصل بين الجماعات المختلفة وأصحاب الرؤى الفكرية المتناحرة ان محمد رسول الله حينما كان فى مكة جاءه الكفار يعرضون عليه المال يعرضون عليه الملك كان من الممكن تحت وطأة الضغوط الرهيبة وشدة التعذيب المتصاعدة أن يقبل ان صرخات خباب لا تزال تهز أرجاء مكة ثم بعد ذلك يقوم بالتغيير التدريجى ولكنه أبى فهناك ثوابت لا يمكن أن تحيد عنها
ان الاستخبارات الامريكية فى المنطقة الآن تبحث عن حصان طروادة جديد تختفى خلفه ويدير مصالحها باخلاص عن حراس جدد بعما ضجت من حراسها القدامى الذين يجلبون لها المشاكل وعدم الاستقرار فمن يا ترى يكون حصان طروادة الجديد
الأربعاء، 2 نوفمبر 2011
السبت، 29 أكتوبر 2011
الشخصية الرومانية
عندما امتزجت الشخصية الرومانية بالشخصية اليهودية انتقلت اليها بعض الصفات الغير مقبولة والتصقت بها سمة لا خلاقية أثرت كثيرا فى حروبها الخارجية هذه السمة أشار لها المسيح ورسم ملامحها ببراعة مثل دليل السفر الشاق فى غياهب صحراء يعرف طرقها المتشعبة جيدا,
وحيث أن الحياة اليومية صارت ساحة حرب فانك سترى تلك السمة فى المصالح الحكومية فى المعاملات الخاصة فى وجوه تعرفها جيدا هذه السمة هى عندما يكون المرء فى مأزق ويعانى من ضائقة وله حاجة يلتمسها بين يديك يتقرب ويتودد ويجهد ينابيع الدمع ليحرك وقود العاطفة ويشعل فؤادك الغض وعندما تتغير الأحوال والظروف ويصبح فى وضعية قادرة على أن يتخذ القرارات بحرية تامة يتلاشى كل ذلك ويذهب ويصبح شيئا آخر, فيضرب مثلا بملك يحاسب عبيده واذا بأحدهم مديون بعشرة ألاف وزنة فيبكى ويتوسل الى سيده فيتحنن قلبه عليه ثم اذا بهذا العبد الشرير بعدما يخرج يجد رفيق له مديون له بمائة دينار فقط فأمسك بعنقه وقال أوفنى ما عليك فبلغ ذلك الملك فقال له "أيها العبد الشرير كل ذلك تركته لك لأنك طلبت الى أفما كان ينبغى أنك أيضا ترحم العبد رفيقك كما رحمتك أنا وغضب سيده وسلمه الى المعذبين حتى يوفى ما كان له عليه " ان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم الا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم هكذا كانت احدى أهم سمات الشخصية الرومانية التى تظهر جليا فى حروبها الخارجية ولكن هناك سمات أخرى يقول و।ج।دى بورج فى كتابه تراث العالم القديم ترجمة الأستاذ زكى سوس وهو صادر عن مكتبة الأسرة موضحا سياسة الرومان فى الحرب فيقول
" وفى مجال التسلح والقتال كان الرومان على استعداد لأن يتعلموا من أعدائهم وكانت الهزيمة اشارة بالقيام بالاصلاح الذى كان يعاونهم على الخروج من الحرب وقد عقدوا لواء النصر فقد استعاروا الرمح من الاسامنيين و كما تعلموا بناء السفن العظيمة من القرطاجنيين وفى نهاية الحرب الفونية الثانية أوقعوا الهزيمة بهانيبال بالخيالة التى كات الأداة التى استخدمها فى انتصاراته الأولى وعلى غرار الانجليز كانوا يقومون بحروبهم وقد أخذ منهم التخبط وهى عبارة تشير الى انتصار المثابرة السلالية والقدرة على استغلال الهزيمة كوسيلة للنصر "
اذن فالرومان يبدأون حروبهم بالهزيمة ثم التعلم ثم النصر من بعد غلبهم سيغلبون وعندما نقوم باسقاط ما قاله المؤلف على حروبهم مع المسلمين نجد أنها بدأت بوبال غير مسبوق فقد مزقت كل ممزق وأصبحت أحاديث تلوكها الألسنة وبكاء على الأطلال فى أعين مصدومة ثم حدث بعد ذلك فى أوروبا ثورة فكرية فى نظم الحكم والادارة تأثر بالامبراطورية الاسلامية الوافد الجديد للعالم واستخدموا سلاح رجال الدين عندنا كسلاح موجه ضدنا بدلا من ايقاظز الوعى وتبصير الأمة وقد نجحوا فى البداية ولكن لا بد أن ونوضح لهم سياسة الحرب عند المسلمين انها تبدأ بنصر مدوى ثم كبوة لتتمايز الصفوف ولتسقط الأقتعة ويحدث التمحيص ثم يأتى اكليل النصر فى النهاية يتبختر تحمله سواعد الفرسان ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس فالذين أبهروا العالم وسحقوا الممالك فى عقود قليلة استطاع الصليبيون أن يقيموا ممالك فى الشام وأثخنوا فيهم الجراح وأعملوا فيهم القتل فينتهى الامر الى صفوة مختارة تثأر وتعيد الى الامر عنفوانه وقوته مرة أخرى والذين وصلت رماحهم الى الصين جاءهم التتار فأساموهم سوء العذاب فتأتى الصفوة المختارة لتكسر شوكتهم وتعيد بريق الحقيقة ليشع فى العالم من جديد
ان سياسة الحرب عند المسلمين نصر مدوى ثم كبوة للتمحيص ثم نصر ساحق انه حق على الله ولكن هناك سمة أخرى من سمات السياسة الرومانية الحربية وهى التصلب والعناد والمضى قدما فى سبيل العنت لا يردها عنه شىء هذه السمة انتقلت الى أحد حكام المنطقة كان يصم أذنيه يرفض الاستماع يأبى الاستجابة الى نور الحقيقة والنتيجة أن أحد ذراعى الحكم لديه قد انكسرت ويبدو أن الذراع الأخرى ستلقى نفس المصير فقد جاء فى سفر حزقيال فى الاصحاح الثلاثين من احدى وعشرين الى ست وعشرين يقول "يا بن أدم انى كسرت ذراع فرعون ملك مصر و ها هى لن تجبر بوضع رفائد ولا بوضع عصابة لتجبر فتمسك بالسيف مرة أخرى ها أنذا على فرعون ملك مصر فأكسر ذراعيه القوية والمكسورة وأسقط السيف من يده وأشتت المصريين بين الامم وأذريهم فى الاراضى وأشدد ذراعى ملك بابل وأجعل سيفى فى يده وأكسر ذراعى فرعوون فيئن أمامه أنين الجريح وأشدد ذراعى ملك بابل أما ذراعا الفرعون فيسقطان فيعلمون أنى أنا الرب حين أجعل سيفى فى يد ملك بابل فيمده على أرض مصر وأشتت المصريين بين الأمم وأذريهم فى الأراضى فيعلمون أنى أنا الرب " لقد جلب الفرعون الخراب لشعبه
الأربعاء، 6 يوليو 2011
الحياة الجديدة
" الحياة الجديدة " قصة قصيرة
الشمس ترسل آشعتها الحارقة فى تأفف مشوب بالغيظ النسمات الباردة أعلنت اضرابا عن الهبوب الناس تتصبب عرقا فى الشوارع الحوائط والجدران تئن تريد أن تستريح نزل هو من سيارته المكيفة فى هدوء شديد يرتدى نظارة شمسية سوداء
يحمل حقيبة فى يده ألقى التحية على بعض الجيران فى الشارع بابتسامة صعد السلالم ليصل الى الشقة فاجأه البواب أن زوجته وطفليه وأشقاءها قاموا بنقل الأثاث بعد خروجه للعمل فى الصباح مباشرة دخل الشقة فوجدها فارغة تماما ا أخذ يتحسس الغرف لا يوجد أى أثر لأى قطعة أثاث فى الردهة فقط الثلاجة, زر التكييف اليدوى معطل أخذ يبحث عن الريموت دون جدوى , أخرج مجلة من الحقيبة وضعها على الأرض وأسند ظهره للحائط , الشمس ترسل آشعتها اليه عبر النافذة لم يلق لها أى اهتمام , لقد صفع زوجته أمس بعدما احتد بينهما النقاش اتهمته بالسادية وأنه يتلذذ بتعذيب الأطفال انه لا يعطى الأطفال مصروفا يومين فى الاسبوع ولكن للامر فلسفة فان ادخروا من مصروفههم شىء لهذين اليومين فقد تعلموا فضيلة الادخار وان لم يكن فليتذوقوا بعض الظروف القاسية الخشنة فى الحياة فان النعمة لا تدوم انه أيضا يشترط أن يذهبا الى المدرسة يوما فى الاسبوع بمواصلات عامة حتى يحتكوا بالآخرين من الشعب ويعلموا أن هناك فئات أخرى تعانى ضيق الحياة و يتعلموا عند النضج كيف يمكن التعامل معها ولكنها ترى أن ذلك يسبب لها احراجا أمام النسوة فى العمارة انه تذكرنى بأفلاطون حينما تحدث عن الطفل الذى ينشأ فى خلاف بين والدته التى تتصادم مع منطق أبيه فى التربية فيجذبه هو الى نور العقل وتدفعه هى نحو الماديات فينشأ متأرجحا بين جهتين متضادتين, ان الا نقسام عرفته البشرية منذ الأزل منذ قابيل وهابيل تحدث عنه المسيح ما جئت لأضع على الأرض سلاما بل انقساما داخل البيت الواحد تجد خمسة أفراد ينقسمون , اثنين على ثلاث وثلاث على اثنتين , يبدو أن الفيفا اتخذ هذا المثل شعارا له يقولها وهو يبتسم وهكذا ينقسم الولد على أبيه والاب على ابنه والاسرة كلها يعتريها الخلاف تجد الاشقاء فى الاسرة الواحدة يأكلون من طبق واحد ينشأون فى ظروف متشابهة وتجذب الحياة كلا منهم الى طريق أخر ترى ما السبب هل هو العلم نعم انه المشعل الذى يضىء لنا الطريق ولكن هناك من أضله الله على علم, اذن الاخلاص انه عامل آخر لا بد من تعميق الرقابة الذاتية تبتعد عن الخطأ وهو لا ينتظر أن يراه أحد وهو يعمل الامر الصحيح جرس الهاتف المحمول يرن يفتش جيوبه بسرعة لا يجده انه فى الحقيبة يخرجه انه زميله فى العمل يسأله عن بعض الأوراق يجيبه باقتضاب وينهى المكالمة , يقوم الى الثلاجة يبحث عن شىء هناك بعض العصير رائع أنها تركت شيئا يتناول بعضه ويقف فى الشرفة ينظر الى الشارع المزدحم ان تربية المجتمعات مثل زراعة الأرض من يتعهدها جيدا بالرعاية فان الناتج يكون جيدا وهكذا تقل معدلات الفشل ولكننا فى الحياة غير مسئولين الا عن أنفسنا فلا ينال منا انكسار البعض أو سقوطه فى درب الكفاح تلك هى ساحة معركة الحياة و ذاك هو الاختبار عاد الى الجلوس مرة أخرى انها أيضا فى الفترة الأخيرة بدأت تمارس بعض الامتناع والمتناع غير التدلل انه يعنى أن خزان العاطفة قد بدأ فى النفاد أو أنها بدأت تستغل لهب العاطفة لتحقيق مكاسب خاصة هنالك يكون الانفصال هو الخيار الأمثل حرارة الشمس انكسرت سيئا قليلا بعض النسمات الباردة تراجعت وعادت للهبوب قرر أن يتناول وجبة الغداء فى أحد المطاعم ويتوجه الى منزلها لانهاء الامر بالكلية
يفتح الباب يجدها أمامه ومعها الطفلان وفى يدها الريموت نظر اليها بأعين تنطق بغيظ مكتوم ثمة ضجيج على السلم أشقاؤها يوجهون عمالا يحملون أثاثا فاخرا ينظر اليها بأعين مندهشة تحمل الكثير من الاسئلة الحائرة الملحة
قالت وهى تبتسم
أثاث جديد.......... من أجل حياة جديدة
الأربعاء، 15 يونيو 2011
حيث تجتمع النسور
"حيث تجتمع النسور " قصة قصيرة
فى ليلة يزين فيها اكتمال القمر جبين السماء وحفيف الأشجار يوقظ الاعين المتثاقلة تجعل الارق هو الزائر الاوحد لهذا الليل ولكنهم جميعا ... كانوا فى انتظار زائر آخر كان واقفا مع مجموعة من الرفاق ذوى أعين حادة تنظر من خلال لثام يغطى الوجه يعرفهم كلهم الا شخصا واحدا انضم الى المجموعة فى اللحظات الأخيرة الجميع فى انتظارها أن تجىء
يعود بالذاكرة ستة أشهر الى الوراء على مقعد وثير فى شقة فاخرة فى لندن كان يجلس يتناول شراب التفاح بجواره صديقته الايطالية , كان يقلب فى قنوات التلفاز , ثمة خبر عاجل طائرات معادية تدك عاصمة بلاده بلا رحمة المبانى تتحول الى كومة أشلاء مبعثرة لا يدرى هل هو حطام المبنى أم ذاك حطام الوطن , أعمدة الدخان تتصاعد النيران تندلع فى كل مكان صديقته الايطالية تستأذن فى التوجه الى الحمام أذن لها دون أن ينظر اليها , الغارات تتواصل التيار ينقطع , الناس تهرع الى الملاجىء , تبحث عن ملاذ آمن, صديقته الايطالية تستأذن فى الانصراف أذن لها دون أن ينظر اليها الدماء تملأ الشوارع صرخات الاستغاثة تتصاعد أليس هذا هو الوطن الذى لفظه ودفعه الى الهجرة والهروب هاهو الآن يدمر كنتيجة حتمية لتصرفات نظام سياسى أهوج
توجه الى مقهى شهير فى لندن فى زاوية من المقهى يقابل صديقا له دفعته ريح الوطن النافرة هو الاخر الى الخروج بادره بالسؤال
- هل أفزعتك المشاهد الدامية التى بثتها وكالات الأنباء اليوم
الصديق : كلها أفزعتنى الا مشاهد الجنود وهم يفرون لقد كانوا أعمدة لنظام قمعى يعادى المواطنين, يكرههم
- حقا فقد كانت غاية النظام هو طرد كل العناصر المتميزة وكان لديه اصرار غريب على تفريغ البلاد من كل العقول المستنيرة رغم أن افلاطون كان يقول الاكفاء يجب أن يحكموا الا أن هؤلاء طردوا كل الكفاءات
الصديق : ان الامبراطورية الامريكية زرعت اسرائيل فى المنطقة وكما هو الحال مع العضو المزروع يتم اعطاء المريض عقاقير لاضعاف جهاز المناعة حتى لا يرفض العضو الجديد كذلك يجب تفريغ الدول المحيطة من كل الكفاءات حتى تبقى الدولة العبرية على قيد الحياة
- ولكن هل باع السياسيون الأوطان هكذا بكل هذه السهولة وهل بلغ التدنى الى هذه الدرجة
الصدسق: هذا أمر فكرت فيه كثيرا , انهم نماذج بشرية غرائزها الشخصية أهم من المصلحة العامة بكثير انهم تربوا فى فناء أم عامر
- ومن أم عامر تلك
الصديق : أم عامر هو حيوان الضبع معروف عنه الغدر وسوء الخلق, أحب أن أطلق هذا اللقب كثيرا على أروقة المخابرات
- أم عامر ....أحسنت , ولكن قل لى أيها الابن الضال ألا تنوى العودة الى الوطن هل سنترك المواطنين يواجهون مصيرهم القاسى بمفردهم
الصديق وهو يتلعثم : ما زلت أفكر ولم أتخذ قرارا بعد
- اذن سأمضى أنا.... لاتابع أخبار أبناء أم عامر الاخيرة
عاد الى شقته يقلب التلفاز ثمة خبر عاجل غارات جديدة ضحايا أمن الأطفال غارات تقصف مسجد العاصمة الكبير انه المسجد الذى شهد أيام الطفولة والصبا كم سمع فيه أصواتملائكية شجية تناجى السماء وتراتيل نورانية تتصاعد أوقات الصلاة قبل أن تجرفه موجات الضياع وتشتته متاهات السبل لقد تهدمت المئذنة وتهشمت احدى الحوائط الكتب تملأ الصحن شعوره بالضيق والضجر يتزايد توجه الى الحمام يغتسل هل أخطأ حين اتخذ قرارا بالرحيل هل كان يجب البقاء وينادى بالصلاح ويتحمل فاتورة التغيير قطرات الماء تتناثر على جسده فتخرج معبأة بأدران الجسد والروح يشعر أنه يولد الآن , انه يخرج الى الحياة مرة أخرى لا بد من اعادة بناء المئذنة خرج يحزم حقائبه انه الآن هنا
هاهى أقبلت من بعيد انها عربات المحتل بأعينها الصفراوية السقيمة التى تخدش أستار الليل وحيثما تكون الجثة تجتمع النسور انها تقترب , أعطى الاذن بتفجير عبوة ناسفة المركبات تحترق حدث اشتباك مع بعض الجنود , الجنود يتساقطون كأوراق الخريف اللاتى ضاقت بها الأشجار ثمة فوهة بندقية موجهة الى رأسه أحد الجنود استدار من خلف
أشجار النخيل الجندى يبتسم ساخرا, يحرك اصبعه ليضغط على الزناد طلقة تحمل رسالة الموت ....تعاجل الجندى فأردته قتيلا أطلقها ذلك الملثم الذى لا يعرفه انتهت المعركة بسلام أسرع نحوه كى يتعرف اليه ويشكر صنيعه الحسن خلع اللثام شيئا قليلا انها صديقته الايطالية قالت بأعين خجلى لم يعهدها من قبل ..... نادنى سلمى .....هذا هو اسمى الجديد
- مقال " سيف ملك بابل " تم تأجيله نذرا قليلا لأن الاحداث فى مصر ترتبط بأحداث جسام فى العالم ان العالم على أعتاب أعظم انقلاب اجتماعى فى التاريخ المعاصر بمشيئة الله تعالى "ان الودعاء سيرثون الارض ويتلذذون فى كثرة السلامة" بمشيئة الله تعالى
وكما جاء فى المزمور السابع والثلاثين " لأن سواعد الاشرار تنكسر والصديقين عاضدهم الرب الرب عارف أيام الكملة وميراثهم الى الأبد يكون لا يخزون فى زمن السوء وفى أيام الجوع يشبعون لأن الأشرار يهلكون وأعداء الرب كبهاء المراعى فنوا كالدخان فنوا الشرير يستقرض والصديق يترأف ويعطى لأن المباركين منه يرثون الارض والملعونين منه يقطعون......أما الاشرار فيبادون جميعا عقب الأشرار ينقطع أما خلاص الصديقين فمن قبل الرب حصنهم فى زمان الضيق و يعينهم الرب وينجيهم ينقذهم من الأشرار ويخلصهم لأنهم احتموا به " حقا احتموا به ..... حقا الملعونين منه يقطعون وكما قال المسيح هيا يا مباركى الرب رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم اننا جميعا فى انتظار الخير القادم للعالم ......قريبا بمشيئة الله تعالى
فى ليلة يزين فيها اكتمال القمر جبين السماء وحفيف الأشجار يوقظ الاعين المتثاقلة تجعل الارق هو الزائر الاوحد لهذا الليل ولكنهم جميعا ... كانوا فى انتظار زائر آخر كان واقفا مع مجموعة من الرفاق ذوى أعين حادة تنظر من خلال لثام يغطى الوجه يعرفهم كلهم الا شخصا واحدا انضم الى المجموعة فى اللحظات الأخيرة الجميع فى انتظارها أن تجىء
يعود بالذاكرة ستة أشهر الى الوراء على مقعد وثير فى شقة فاخرة فى لندن كان يجلس يتناول شراب التفاح بجواره صديقته الايطالية , كان يقلب فى قنوات التلفاز , ثمة خبر عاجل طائرات معادية تدك عاصمة بلاده بلا رحمة المبانى تتحول الى كومة أشلاء مبعثرة لا يدرى هل هو حطام المبنى أم ذاك حطام الوطن , أعمدة الدخان تتصاعد النيران تندلع فى كل مكان صديقته الايطالية تستأذن فى التوجه الى الحمام أذن لها دون أن ينظر اليها , الغارات تتواصل التيار ينقطع , الناس تهرع الى الملاجىء , تبحث عن ملاذ آمن, صديقته الايطالية تستأذن فى الانصراف أذن لها دون أن ينظر اليها الدماء تملأ الشوارع صرخات الاستغاثة تتصاعد أليس هذا هو الوطن الذى لفظه ودفعه الى الهجرة والهروب هاهو الآن يدمر كنتيجة حتمية لتصرفات نظام سياسى أهوج
توجه الى مقهى شهير فى لندن فى زاوية من المقهى يقابل صديقا له دفعته ريح الوطن النافرة هو الاخر الى الخروج بادره بالسؤال
- هل أفزعتك المشاهد الدامية التى بثتها وكالات الأنباء اليوم
الصديق : كلها أفزعتنى الا مشاهد الجنود وهم يفرون لقد كانوا أعمدة لنظام قمعى يعادى المواطنين, يكرههم
- حقا فقد كانت غاية النظام هو طرد كل العناصر المتميزة وكان لديه اصرار غريب على تفريغ البلاد من كل العقول المستنيرة رغم أن افلاطون كان يقول الاكفاء يجب أن يحكموا الا أن هؤلاء طردوا كل الكفاءات
الصديق : ان الامبراطورية الامريكية زرعت اسرائيل فى المنطقة وكما هو الحال مع العضو المزروع يتم اعطاء المريض عقاقير لاضعاف جهاز المناعة حتى لا يرفض العضو الجديد كذلك يجب تفريغ الدول المحيطة من كل الكفاءات حتى تبقى الدولة العبرية على قيد الحياة
- ولكن هل باع السياسيون الأوطان هكذا بكل هذه السهولة وهل بلغ التدنى الى هذه الدرجة
الصدسق: هذا أمر فكرت فيه كثيرا , انهم نماذج بشرية غرائزها الشخصية أهم من المصلحة العامة بكثير انهم تربوا فى فناء أم عامر
- ومن أم عامر تلك
الصديق : أم عامر هو حيوان الضبع معروف عنه الغدر وسوء الخلق, أحب أن أطلق هذا اللقب كثيرا على أروقة المخابرات
- أم عامر ....أحسنت , ولكن قل لى أيها الابن الضال ألا تنوى العودة الى الوطن هل سنترك المواطنين يواجهون مصيرهم القاسى بمفردهم
الصديق وهو يتلعثم : ما زلت أفكر ولم أتخذ قرارا بعد
- اذن سأمضى أنا.... لاتابع أخبار أبناء أم عامر الاخيرة
عاد الى شقته يقلب التلفاز ثمة خبر عاجل غارات جديدة ضحايا أمن الأطفال غارات تقصف مسجد العاصمة الكبير انه المسجد الذى شهد أيام الطفولة والصبا كم سمع فيه أصواتملائكية شجية تناجى السماء وتراتيل نورانية تتصاعد أوقات الصلاة قبل أن تجرفه موجات الضياع وتشتته متاهات السبل لقد تهدمت المئذنة وتهشمت احدى الحوائط الكتب تملأ الصحن شعوره بالضيق والضجر يتزايد توجه الى الحمام يغتسل هل أخطأ حين اتخذ قرارا بالرحيل هل كان يجب البقاء وينادى بالصلاح ويتحمل فاتورة التغيير قطرات الماء تتناثر على جسده فتخرج معبأة بأدران الجسد والروح يشعر أنه يولد الآن , انه يخرج الى الحياة مرة أخرى لا بد من اعادة بناء المئذنة خرج يحزم حقائبه انه الآن هنا
هاهى أقبلت من بعيد انها عربات المحتل بأعينها الصفراوية السقيمة التى تخدش أستار الليل وحيثما تكون الجثة تجتمع النسور انها تقترب , أعطى الاذن بتفجير عبوة ناسفة المركبات تحترق حدث اشتباك مع بعض الجنود , الجنود يتساقطون كأوراق الخريف اللاتى ضاقت بها الأشجار ثمة فوهة بندقية موجهة الى رأسه أحد الجنود استدار من خلف
أشجار النخيل الجندى يبتسم ساخرا, يحرك اصبعه ليضغط على الزناد طلقة تحمل رسالة الموت ....تعاجل الجندى فأردته قتيلا أطلقها ذلك الملثم الذى لا يعرفه انتهت المعركة بسلام أسرع نحوه كى يتعرف اليه ويشكر صنيعه الحسن خلع اللثام شيئا قليلا انها صديقته الايطالية قالت بأعين خجلى لم يعهدها من قبل ..... نادنى سلمى .....هذا هو اسمى الجديد
- مقال " سيف ملك بابل " تم تأجيله نذرا قليلا لأن الاحداث فى مصر ترتبط بأحداث جسام فى العالم ان العالم على أعتاب أعظم انقلاب اجتماعى فى التاريخ المعاصر بمشيئة الله تعالى "ان الودعاء سيرثون الارض ويتلذذون فى كثرة السلامة" بمشيئة الله تعالى
وكما جاء فى المزمور السابع والثلاثين " لأن سواعد الاشرار تنكسر والصديقين عاضدهم الرب الرب عارف أيام الكملة وميراثهم الى الأبد يكون لا يخزون فى زمن السوء وفى أيام الجوع يشبعون لأن الأشرار يهلكون وأعداء الرب كبهاء المراعى فنوا كالدخان فنوا الشرير يستقرض والصديق يترأف ويعطى لأن المباركين منه يرثون الارض والملعونين منه يقطعون......أما الاشرار فيبادون جميعا عقب الأشرار ينقطع أما خلاص الصديقين فمن قبل الرب حصنهم فى زمان الضيق و يعينهم الرب وينجيهم ينقذهم من الأشرار ويخلصهم لأنهم احتموا به " حقا احتموا به ..... حقا الملعونين منه يقطعون وكما قال المسيح هيا يا مباركى الرب رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم اننا جميعا فى انتظار الخير القادم للعالم ......قريبا بمشيئة الله تعالى
الأربعاء، 8 يونيو 2011
صاحب السلطة
" من يستطيع أن يعدد المزايا التى يتمتع بها الجندى المحظوظ أنت ايها الجندى السعيد لا يجرؤ مدنى من أن يمد يده اليك بسوء بل العكس أنت االذى تضرب وجهه وتجرح حاجبه وتجعل هالات زرقاء حول عينيه ان المدنى يخاف من عقابك اذا ذهب بعد ذلك الى القاضى شاكيا ان ما يتبقى للمدنى بعد ذلك هو أمل ضعيف فى أن يعالج الطبيب ما أصابه " ان ما سبق ليس رصدا للواقع المأساوى الذى يعيشه المدنيون فى عصرنا الحالى بل انها وثيقة ايطالية تعود الى القرن الثانى الميلادى تشرح ما كان يفعله الجنود الرومان بمدينة الاسكندرية أوردها مانفريد كلاوس عن مدينة الاسكندرية انه نفس الواقع المزرى الذى نحياه الآن ان الظلم ظلم سواء الذى ارتكبه فرد أو ارتكبه جماعة ان التعدى على القثانون وانتهاك حقوق البشر لا ينال الشرعية لأن الايدى الآثمة التى اقترفته أيد جماعية لقد تحول الحراس الى ذئاب يهاجمون الغنم بدلا من بذل قصارى الطاقات للدفاع عنها
وكان الشعب السكندرى وقتها يخضع للحكام الرومانيين الذى جعلوا نفسهم آلهة فأطلقوا على نيرون مثلا "حارس العالم جالب الخصب والنماء" و وجهوا له الدعوة لزيارة المدينة الساحرة وصنعوا حمام سباحة خصيصا له ولكن حاكم الاسكندرية استخدمه قبله فعوقب بالنفى هكذا كان الحال فى الاسكندرية جنود أوغاد أقرب الى المرتزقة منهم الى جيش ذى عقيدة فكرية قتالية وامبراطور جعل نفسه معبودا يرضخ له الجميع وتقدم له الذبائح هكذا كانت الامبراطورية الرومانية
ان أغسطس مؤسس تلك الامبراطورية جعل عائلته التى ينتسب اليها من سلالة الاله ابوللو بل انه أوحى الى الرعية انه الاله ابوللو فى صورة البشر فصنعت له المعابد واقيمت له التماثيل وقدمت له القرابين فى كل ولايات الامبراطورية
يقول الاستاذ سيد على الناصرى فى كتابه عن التاريخ السياسى للامبراطورية الرومانية "ويكاد الدارس يجد وجها كبيرا للشبه بين أغسطس وبين الربة روما لقد كانت الربة روما قديما تتميز بشراستها وحبها للقتال ولكنها فى العهد الجديد ارتدت رداء السلام وأصبحت ربة الاخاء تعمل من أجل البشر فانتقاها أغسطس وألصق بها اسمه وأصبح أغسطس روما" تماما كما فعل الفراعنة فنسبوا أنفسهم الى الاله آمون
وعلى الجانب الآخر كانت الاسرة الساسانية تحكم فارس وجعلت نفسها فى مقام الاله والدماء المقدسة تسرى فى سلالتها وحظيت بمقام الالهة فى وسط الرعية ولكن فى خضم كل هذا الظلام ظهر وميض فى جزيرة العرب فعندما جاء معاذ بن جبل الى محمد رسول الله سجد له ايه يا بن جبل فما جاء محمد رسول الله لأجل هذا انه ذلك النبى الذى جاء يحمل قنديل المعرفة الخالد جاء ليرسخ المبدأ الاعظم فى نظم الحكم "بشر مثلكم " فالحاكم " بشر مثلكم" وان كان نبيا أرسلته السماء " بشر مثلكم " وان كان فرعونا يحرك بذراعيه آلاف الجنود وآلاف المركبات لقد أحدث الاسلام زلزالا فكريا فى النظم السياسية التى سحقت البشر أزمانا عديدة وجاء بفجر جديد وظلت اوروبا دهرا طويلا تكافح حتى تخرج الحكام من مصاف الألهة وتنزلهم الى مراتب البشر ظلت تناضل قرونا طوال حتى تتخلص من بقايا هوميروس وآثار جوبتر وصكوك الغفران ونجحت ولكنها على مستوى التشريعات والنظم الاخلاقية فشلت فى اعادة بناء الشخصية الرومانية فما زالت تتخبط تغوص فى جهالات لا تعرف منها فكاكا تخرج من ظلمة لتهوى فى شاكلتها فشلت فى أن تمنح النفس الحائرة لذة الطمأنينة و بريق الروح المبصرة ...فشلت فى تحقيق عدالة اقتصادية وبناء تنظيم اجتماعى راق و أن تصل الى مرتفع تتطلع من خلاله الى مناحى النفس البشرية وتفك طلاسمها فأخذتنا الى صحراء الاغتراب نتلمس فيها الطريق نبحث فيها عن بئر المحبة والاخاء وعن أعشاب السكينة ان ثوب أوروبا السياسى الجديد يخفى الشخصية الرومانية القديمة وهكذ اكتست الانظمة المعاصرة بنفس الصبغة
ان أفلاطون وضع فى جمهوريته ما يعرف "بالمجلس الليلى " أو " المجلس الساهر" وهيئة أعلى هى
" هيئة فاحصى القانون" لحماية المنظومة التشريعية ولقوانين التى تحكم البلاد فمجلس الامن القومى فى مصر يسير على نفس الخطى ولكن لا بد من ايضاح أى منظومة تشريعية يتكفل هو بحمايتها ويسهر الليل من أجل الذود عنها ان صاحب السلطة فى الاسلام هى تلك المنظومة التشريعية والاخلاقية المنزلة من السماء و التى يجب أن يخضع لها الجميع دون استثناء فان سار البعض فى وجهة على خلاف تلك المنظومة ابدا لن نسير معه ولن نخوض غمار الحياة فى هذا السبيل
الرائع أن عمرو بن العاص حين فتح الاسكندرية ونشر فيها العدالة الاسلامية وتخندق معه المصريون أرسل الى الفاروق عمر "لقد فتحت مدينة النور ومعقل المسيحية ...لا أستطيع أن أصف لك جمالها وروعتها " لقد خلصها من ظلم جنود الرومان ذوى الامتيازات المتعددة الذين جعلوا أنفسهم فوق القانون..... لله درك يا عمرو
وكان الشعب السكندرى وقتها يخضع للحكام الرومانيين الذى جعلوا نفسهم آلهة فأطلقوا على نيرون مثلا "حارس العالم جالب الخصب والنماء" و وجهوا له الدعوة لزيارة المدينة الساحرة وصنعوا حمام سباحة خصيصا له ولكن حاكم الاسكندرية استخدمه قبله فعوقب بالنفى هكذا كان الحال فى الاسكندرية جنود أوغاد أقرب الى المرتزقة منهم الى جيش ذى عقيدة فكرية قتالية وامبراطور جعل نفسه معبودا يرضخ له الجميع وتقدم له الذبائح هكذا كانت الامبراطورية الرومانية
ان أغسطس مؤسس تلك الامبراطورية جعل عائلته التى ينتسب اليها من سلالة الاله ابوللو بل انه أوحى الى الرعية انه الاله ابوللو فى صورة البشر فصنعت له المعابد واقيمت له التماثيل وقدمت له القرابين فى كل ولايات الامبراطورية
يقول الاستاذ سيد على الناصرى فى كتابه عن التاريخ السياسى للامبراطورية الرومانية "ويكاد الدارس يجد وجها كبيرا للشبه بين أغسطس وبين الربة روما لقد كانت الربة روما قديما تتميز بشراستها وحبها للقتال ولكنها فى العهد الجديد ارتدت رداء السلام وأصبحت ربة الاخاء تعمل من أجل البشر فانتقاها أغسطس وألصق بها اسمه وأصبح أغسطس روما" تماما كما فعل الفراعنة فنسبوا أنفسهم الى الاله آمون
وعلى الجانب الآخر كانت الاسرة الساسانية تحكم فارس وجعلت نفسها فى مقام الاله والدماء المقدسة تسرى فى سلالتها وحظيت بمقام الالهة فى وسط الرعية ولكن فى خضم كل هذا الظلام ظهر وميض فى جزيرة العرب فعندما جاء معاذ بن جبل الى محمد رسول الله سجد له ايه يا بن جبل فما جاء محمد رسول الله لأجل هذا انه ذلك النبى الذى جاء يحمل قنديل المعرفة الخالد جاء ليرسخ المبدأ الاعظم فى نظم الحكم "بشر مثلكم " فالحاكم " بشر مثلكم" وان كان نبيا أرسلته السماء " بشر مثلكم " وان كان فرعونا يحرك بذراعيه آلاف الجنود وآلاف المركبات لقد أحدث الاسلام زلزالا فكريا فى النظم السياسية التى سحقت البشر أزمانا عديدة وجاء بفجر جديد وظلت اوروبا دهرا طويلا تكافح حتى تخرج الحكام من مصاف الألهة وتنزلهم الى مراتب البشر ظلت تناضل قرونا طوال حتى تتخلص من بقايا هوميروس وآثار جوبتر وصكوك الغفران ونجحت ولكنها على مستوى التشريعات والنظم الاخلاقية فشلت فى اعادة بناء الشخصية الرومانية فما زالت تتخبط تغوص فى جهالات لا تعرف منها فكاكا تخرج من ظلمة لتهوى فى شاكلتها فشلت فى أن تمنح النفس الحائرة لذة الطمأنينة و بريق الروح المبصرة ...فشلت فى تحقيق عدالة اقتصادية وبناء تنظيم اجتماعى راق و أن تصل الى مرتفع تتطلع من خلاله الى مناحى النفس البشرية وتفك طلاسمها فأخذتنا الى صحراء الاغتراب نتلمس فيها الطريق نبحث فيها عن بئر المحبة والاخاء وعن أعشاب السكينة ان ثوب أوروبا السياسى الجديد يخفى الشخصية الرومانية القديمة وهكذ اكتست الانظمة المعاصرة بنفس الصبغة
ان أفلاطون وضع فى جمهوريته ما يعرف "بالمجلس الليلى " أو " المجلس الساهر" وهيئة أعلى هى
" هيئة فاحصى القانون" لحماية المنظومة التشريعية ولقوانين التى تحكم البلاد فمجلس الامن القومى فى مصر يسير على نفس الخطى ولكن لا بد من ايضاح أى منظومة تشريعية يتكفل هو بحمايتها ويسهر الليل من أجل الذود عنها ان صاحب السلطة فى الاسلام هى تلك المنظومة التشريعية والاخلاقية المنزلة من السماء و التى يجب أن يخضع لها الجميع دون استثناء فان سار البعض فى وجهة على خلاف تلك المنظومة ابدا لن نسير معه ولن نخوض غمار الحياة فى هذا السبيل
الرائع أن عمرو بن العاص حين فتح الاسكندرية ونشر فيها العدالة الاسلامية وتخندق معه المصريون أرسل الى الفاروق عمر "لقد فتحت مدينة النور ومعقل المسيحية ...لا أستطيع أن أصف لك جمالها وروعتها " لقد خلصها من ظلم جنود الرومان ذوى الامتيازات المتعددة الذين جعلوا أنفسهم فوق القانون..... لله درك يا عمرو
الأحد، 29 مايو 2011
قريبا بمشيئة الله تعالى
فى السادس من أبريل عام ستمائة واحد وأربعين ميلادية اقتحمت قوات عمرو بن العاص حصن بابليون وأعطت الرومان مهلة ثلاثة أيام لتوفيق أوضاعهم والانسحاب ولكن لأن القلوب الرومانية يغمر الحقد جنباتها فانها أضاعت يوما من هذه المهلة فى تصرف ينافى كل القيم الانسانية حيث هرعت الى التنكيل بالأسرى المصريين واذاقتهم صنوف رهيبة من العذاب فى تصرف تخجل منه كائنات أقل فى الحياة الأرضية انه تصرف يظهر طبيعة تلك النفوس انها تحتاج الى اعادة تأهيل نفسى
ان ماحدث معى أمس فى احدى المراكز الطبية التابعة لجماعة الاخوان المسلمين أمر محير ما زلت أحاول اخضاعه للمنطق العقلى ولكن أنى هذا فكل المحاولات تبوء بالفشل , انه تصرف دون عقل البشر , فقد أرسلت الى الأجهزة الامنية المصرية من يتعدى على باللفظ وقام بسب الدين بل وأخرج مسدسا يهددنى باطلاق النار ما هذا السخف انهم استخدموا معى فى الفترة الاخيرة غاز الخردل أو المعروف باسم غاز المسطردة قلت لا بأس انهم يجربون أسلحتهم ويرون كيف سأتعامل معها بفضل الله تعالى, وضعوه فى زيت الطعام قلت لا يهم , ولكن أن تصل الامور الى هذه الدرجة من الحماقة انه حقا أمر يدعو للدهشة لقد كنت مع كل تصرف أحمق وكل فعل مثير للاستغراب يلح على هامس الفضول يعلو صوته شيئا فشيئا أريد أن أعرف من العبقرى الذى وضع هذا السيناريو؟ من هو ذا العقل الفذ الذى سولت له نفسه اعطاء الاشارة بالانطلاق نحو التنفيذ ؟
ان الاجهزة الامنية المصرية اختارت طريق الهلكة واندفعت فيه بقوة هذا شأنها لكن ليس من حقها أن تحاول اجبار الأخرين على السير معها
اننى كلما رآيت تلك المضايقات التى لا تنتهى وهذه الأفعال المتدنية من حولى وكأنى بذاك الشخص الذى أشار له المزمور السادس والخمسين من مزامير داوود انه الشخص الذى يتربص به الأعداء طوال اليوم ينصبون له الشراك دون انقطاع ويصنعون له الفخاخ دون لحظة توقف يراقبون حياته وملابسه يحرفون كلماته دونأن يعتريهم تأنيب من ضمير ويصرفونها عن معانيها حيث يقول "تهممنى أعدائى اليوم كله يقاوموننى بكبرياء فى يوم خوفى أنا عليك أتكل الله أفتخر بكلامه فلا أخاف ماذا يصنعه بى البشر اليوم كله يحرفون كلامى على كل أفكارهم بالشر يجتمعون يختفون يلاحظون خطواتى عندما ترصدوا نفسى, على اثمهم جازهم " ويستمر "حينئذ ترتد أعدائى الى الوراء فى يوم أدعوك فيه هذا قد علمته لأن الله لى , الله أفتخر بكلامه , الله أفتخر بكلامه على الله توكلت فلا أخاف ماذا يصنع بى الانسان اللهم على نذورك أوفى ذبائحك لى لأنك نجيت نفسى من الموت نعم ورجلى من الزلق لكى أسير قدام الله فى الاحياء " حقا ماذا يصنع بى الانسان
اننى محتجز فى مصر على أيدى الاستخبارات الامريكية وبمساعدة حلفائها لذلك فانهم ملزمون بالطعام والشراب وكونى أعمل فهذا كرم منى للغاية وكم ذا بمصر من كرام لقد أقسمت أننى على استعداد لأكل أوراق الشجر كما فعل أصحاب محمد رسول الله حين حوصروا فى شعب أبى طالب ولكننى لن أعبد ماتعبدون ولن أسجد لما تسجدون
لذلك فسوف ننشر فى الايام القادمة ما سيحدث فى أرض الكنانة من أحداث النهاية بالتفصيل كهدية منى متواضعة رغم شيمة الكرم
بدءا من الاربعاء القادم
بمشيئة الله تعالى
فى السادس من أبريل عام ستمائة واحد وأربعين ميلادية اقتحمت قوات عمرو بن العاص حصن بابليون وأعطت الرومان مهلة ثلاثة أيام لتوفيق أوضاعهم والانسحاب ولكن لأن القلوب الرومانية يغمر الحقد جنباتها فانها أضاعت يوما من هذه المهلة فى تصرف ينافى كل القيم الانسانية حيث هرعت الى التنكيل بالأسرى المصريين واذاقتهم صنوف رهيبة من العذاب فى تصرف تخجل منه كائنات أقل فى الحياة الأرضية انه تصرف يظهر طبيعة تلك النفوس انها تحتاج الى اعادة تأهيل نفسى
ان ماحدث معى أمس فى احدى المراكز الطبية التابعة لجماعة الاخوان المسلمين أمر محير ما زلت أحاول اخضاعه للمنطق العقلى ولكن أنى هذا فكل المحاولات تبوء بالفشل , انه تصرف دون عقل البشر , فقد أرسلت الى الأجهزة الامنية المصرية من يتعدى على باللفظ وقام بسب الدين بل وأخرج مسدسا يهددنى باطلاق النار ما هذا السخف انهم استخدموا معى فى الفترة الاخيرة غاز الخردل أو المعروف باسم غاز المسطردة قلت لا بأس انهم يجربون أسلحتهم ويرون كيف سأتعامل معها بفضل الله تعالى, وضعوه فى زيت الطعام قلت لا يهم , ولكن أن تصل الامور الى هذه الدرجة من الحماقة انه حقا أمر يدعو للدهشة لقد كنت مع كل تصرف أحمق وكل فعل مثير للاستغراب يلح على هامس الفضول يعلو صوته شيئا فشيئا أريد أن أعرف من العبقرى الذى وضع هذا السيناريو؟ من هو ذا العقل الفذ الذى سولت له نفسه اعطاء الاشارة بالانطلاق نحو التنفيذ ؟
ان الاجهزة الامنية المصرية اختارت طريق الهلكة واندفعت فيه بقوة هذا شأنها لكن ليس من حقها أن تحاول اجبار الأخرين على السير معها
اننى كلما رآيت تلك المضايقات التى لا تنتهى وهذه الأفعال المتدنية من حولى وكأنى بذاك الشخص الذى أشار له المزمور السادس والخمسين من مزامير داوود انه الشخص الذى يتربص به الأعداء طوال اليوم ينصبون له الشراك دون انقطاع ويصنعون له الفخاخ دون لحظة توقف يراقبون حياته وملابسه يحرفون كلماته دونأن يعتريهم تأنيب من ضمير ويصرفونها عن معانيها حيث يقول "تهممنى أعدائى اليوم كله يقاوموننى بكبرياء فى يوم خوفى أنا عليك أتكل الله أفتخر بكلامه فلا أخاف ماذا يصنعه بى البشر اليوم كله يحرفون كلامى على كل أفكارهم بالشر يجتمعون يختفون يلاحظون خطواتى عندما ترصدوا نفسى, على اثمهم جازهم " ويستمر "حينئذ ترتد أعدائى الى الوراء فى يوم أدعوك فيه هذا قد علمته لأن الله لى , الله أفتخر بكلامه , الله أفتخر بكلامه على الله توكلت فلا أخاف ماذا يصنع بى الانسان اللهم على نذورك أوفى ذبائحك لى لأنك نجيت نفسى من الموت نعم ورجلى من الزلق لكى أسير قدام الله فى الاحياء " حقا ماذا يصنع بى الانسان
اننى محتجز فى مصر على أيدى الاستخبارات الامريكية وبمساعدة حلفائها لذلك فانهم ملزمون بالطعام والشراب وكونى أعمل فهذا كرم منى للغاية وكم ذا بمصر من كرام لقد أقسمت أننى على استعداد لأكل أوراق الشجر كما فعل أصحاب محمد رسول الله حين حوصروا فى شعب أبى طالب ولكننى لن أعبد ماتعبدون ولن أسجد لما تسجدون
لذلك فسوف ننشر فى الايام القادمة ما سيحدث فى أرض الكنانة من أحداث النهاية بالتفصيل كهدية منى متواضعة رغم شيمة الكرم
بدءا من الاربعاء القادم
بمشيئة الله تعالى
الأربعاء، 25 مايو 2011
المكتب المستدير
مسرحية من فصل واحد
الشخصيات الضابط والمتهم
المكان مركز من مركز التحقيق الضابط يجلس على مقعد أمامه مكتب مستدير بالقر ب منه يجلس المتهم على مقعد آخر من الناحية الأخرى وموضوع غمامة على عينيه
الضابط :هل ما زلت مصرا على انكار التهمة الموجهة اليك
المتهم :أى تهمة يا سيدى
الضابط :مقاومة القوات أثناء القيام بعملهم
المتهم :وما هو عملهم
الضابط:حفظ الامن والقانون ..." يقولها بصوت عال "
المتهم :وما هو القانون
الضابط وهو يصك على أسنانه من الغيظ : الذى يطرح الـأسئلة هنا أنا ولست أنت
المتهم :لا بد أن أعرف طبيعة التهمة الموجهة الى
الضابط : حسنا القانون هو الوسيلة التشريعية التى تحقق الانضباط و تضمن الحقوق للمواطنين
المتهم : ان قوانينكم ليست سوى فرمانات قاسية لم تنبع من مقتضيات الناس وحاجاتهم المعيشية بل هى لتكريس مصالح ومكتسبات لكم وللسلطة المستبدة انت أول من تتنكرون للقانون ...هل تسمع عن الأديب الامريكى رالف وولدو ايمرسون
الضابط :لا لم أسمع عنه من قبل
المتهم : ان له مقولة هى تجسيد للقانون فى العالم اليوم يقول "ليس الخير والشر الا مجرد اسمين يمكن اطلاق الواحد منهما على الآخر على هذا الشىء أو ذاك والواقع أن الصواب هو كل ما يوافق مزاجى والخطأ هو ما لا يوافقه
الضابط : لا لا نحن لسنا كذلك
المتهم :انكم تعاقبون كل من يقول لكم لا
الضابط :لا تدع بطولة زائفة ان الشيطان أيضا قال لا وكانت عقوبته .....الطرد .... "يقولها وهو يرفع حاجبه "
المتهم ان الشيطان قال لا للعدالة لقد كان مصطفا مع الملائكة حين طلب منهم معرفة أسماء الأشياء ولكنه لم يتفوه بحرف فلماذا أبى السجود اذن
الضابط :ولكنكم أقلية والمفروض أن يصغى الفرد لرأى الجماعة وينقاد الى مسار المجتمع
المتهم :لو كان هذا صحيحا لما ظهر الانبياء والفلاسفة وةالمصلحون ولما مرت البشرية بطفرات فكرية قادتها الى الحضارة والتمدن
هل كان أبو بكر محقا حين خالف جماعة المدينة وقرر التصدى لمانعى الزكاة
الضابط : بالطبع نعم
المتهم :اذن ليس بالضرورة أن يكون رأى الجماعة صائبا أتدرى أيها الضابط ما هو أعظم استثمار ...انه الاستثمار فى بناء الانسان
الضابط : "وكأنه يحاول الاستيعاب
الاستثمار فى بناء الانسان .... ولكن كثيرا من الذين شردوا عن الجماعة لفظهم التاريخ وتعرضوا للاقصاء فما الفيصل اذن
المتهم : الفيصل هو موافقتهم التعاليم الدينية للقيم الانسانية للفطرة السليمة لذلك فقد عاشت أفكار بن تيمية بينما ولدت أفكار الحلاج وهى تحتضر تقاسى النزع الأخير ....لم تعرف طريقها الى قلوب البشر
الضابط يشعل سيجارا ويخرج من صدره نفسا عميقا يوجهه ببطء نحو المتهم لينقل اليه الاحساس بالاختناق الذى يكتنفه
الضابط :ولكنكم هكذا تثيرون روح التمرد فى المجتمع تضربون الاستقرار هل من المعقول أن نضيع الجماعة من أجل فرد
المتهم :لقد أهلك الله ثمود من أجل ناقة وأعلن محمد رسول الله الحرب على قريش حين فقط أشيع مقتل عثمان وكانت البيعة وعندما أراد اليهود التخلص من المسيح أنجاه الله وجعل عليهم الهيكل خرابا وأوقع السيف بينهم ...ايها الضابط دعنى أسألك سؤالا
الضابط : تفضل ....يقولها بتثاقل
المتهم :هل أنت راض عن عملك
الضابط : بصراحة كثيرا ما أشعر بالضيق من هذا العمل خاصة حين أرى نظرات الخوف فى عيون أحدكم أو نظرات عتاب ممزوجة برغبة جامحة فى التشفى أو نظرة وعيد ملتهب يكاد شرره يحرق الملابس هل تعرف لماذا نضع تلك الغمامة على أعينكم ليس فقط حتى لا تتعرفوا علينا ......" يقولها وهو يبتسم " ولكن أيضا لتكون حاجزا بيننا ووبين رسائل أعينكم القاسية
"يقولها وهو يرتجف رجفة خفيفة "
المتهم : ومن الذى وضع هذا الحاجز بيننا
الضابط : الذى وضع هذا الحاجز ....تتغير نظرة عينية ونبرة صوته وكأنه يستفيق من لحظة سكر ॥أعمالكم المزرية فى حق الوطن والقانون
المتهم :مرة أخرى ستقول القانون ان شعاراتكم قد بالت من كثرة التداول انها تشبه قطعة العلك التى تمزقت من كثرة المضغ فى أفواه متعددة ان الشعارات تئن وهى فى أفواهكم
الضابط : ما اسم هذا الأديب الامريكى الذى ذكرته
المتهم :ايمرسون ...رالف وولدو ايمرسون
الضابط :يبدو انه كان محقا .... ان مقولته هى قانون العالم الآن
صوت رصاصة مدوى يخترق مركز التحقيق
النور ينقطع فجأة الظلام يسود المكان
فترة صمت
فترة صمت
فترة صمت
النور يعود مرة أخرى
المتهم يجلس على مقعد الضابط والضابط و الغمامة تتربع على عينيه .....يجلس على مقعد المتهم وأمامهما المكتب المستدير
المتهم :هل ما زلت مصرا على انكار التهمة الموجهة اليك
الضابط :أى تهمة يا سيدى ؟؟؟؟
الشخصيات الضابط والمتهم
المكان مركز من مركز التحقيق الضابط يجلس على مقعد أمامه مكتب مستدير بالقر ب منه يجلس المتهم على مقعد آخر من الناحية الأخرى وموضوع غمامة على عينيه
الضابط :هل ما زلت مصرا على انكار التهمة الموجهة اليك
المتهم :أى تهمة يا سيدى
الضابط :مقاومة القوات أثناء القيام بعملهم
المتهم :وما هو عملهم
الضابط:حفظ الامن والقانون ..." يقولها بصوت عال "
المتهم :وما هو القانون
الضابط وهو يصك على أسنانه من الغيظ : الذى يطرح الـأسئلة هنا أنا ولست أنت
المتهم :لا بد أن أعرف طبيعة التهمة الموجهة الى
الضابط : حسنا القانون هو الوسيلة التشريعية التى تحقق الانضباط و تضمن الحقوق للمواطنين
المتهم : ان قوانينكم ليست سوى فرمانات قاسية لم تنبع من مقتضيات الناس وحاجاتهم المعيشية بل هى لتكريس مصالح ومكتسبات لكم وللسلطة المستبدة انت أول من تتنكرون للقانون ...هل تسمع عن الأديب الامريكى رالف وولدو ايمرسون
الضابط :لا لم أسمع عنه من قبل
المتهم : ان له مقولة هى تجسيد للقانون فى العالم اليوم يقول "ليس الخير والشر الا مجرد اسمين يمكن اطلاق الواحد منهما على الآخر على هذا الشىء أو ذاك والواقع أن الصواب هو كل ما يوافق مزاجى والخطأ هو ما لا يوافقه
الضابط : لا لا نحن لسنا كذلك
المتهم :انكم تعاقبون كل من يقول لكم لا
الضابط :لا تدع بطولة زائفة ان الشيطان أيضا قال لا وكانت عقوبته .....الطرد .... "يقولها وهو يرفع حاجبه "
المتهم ان الشيطان قال لا للعدالة لقد كان مصطفا مع الملائكة حين طلب منهم معرفة أسماء الأشياء ولكنه لم يتفوه بحرف فلماذا أبى السجود اذن
الضابط :ولكنكم أقلية والمفروض أن يصغى الفرد لرأى الجماعة وينقاد الى مسار المجتمع
المتهم :لو كان هذا صحيحا لما ظهر الانبياء والفلاسفة وةالمصلحون ولما مرت البشرية بطفرات فكرية قادتها الى الحضارة والتمدن
هل كان أبو بكر محقا حين خالف جماعة المدينة وقرر التصدى لمانعى الزكاة
الضابط : بالطبع نعم
المتهم :اذن ليس بالضرورة أن يكون رأى الجماعة صائبا أتدرى أيها الضابط ما هو أعظم استثمار ...انه الاستثمار فى بناء الانسان
الضابط : "وكأنه يحاول الاستيعاب
الاستثمار فى بناء الانسان .... ولكن كثيرا من الذين شردوا عن الجماعة لفظهم التاريخ وتعرضوا للاقصاء فما الفيصل اذن
المتهم : الفيصل هو موافقتهم التعاليم الدينية للقيم الانسانية للفطرة السليمة لذلك فقد عاشت أفكار بن تيمية بينما ولدت أفكار الحلاج وهى تحتضر تقاسى النزع الأخير ....لم تعرف طريقها الى قلوب البشر
الضابط يشعل سيجارا ويخرج من صدره نفسا عميقا يوجهه ببطء نحو المتهم لينقل اليه الاحساس بالاختناق الذى يكتنفه
الضابط :ولكنكم هكذا تثيرون روح التمرد فى المجتمع تضربون الاستقرار هل من المعقول أن نضيع الجماعة من أجل فرد
المتهم :لقد أهلك الله ثمود من أجل ناقة وأعلن محمد رسول الله الحرب على قريش حين فقط أشيع مقتل عثمان وكانت البيعة وعندما أراد اليهود التخلص من المسيح أنجاه الله وجعل عليهم الهيكل خرابا وأوقع السيف بينهم ...ايها الضابط دعنى أسألك سؤالا
الضابط : تفضل ....يقولها بتثاقل
المتهم :هل أنت راض عن عملك
الضابط : بصراحة كثيرا ما أشعر بالضيق من هذا العمل خاصة حين أرى نظرات الخوف فى عيون أحدكم أو نظرات عتاب ممزوجة برغبة جامحة فى التشفى أو نظرة وعيد ملتهب يكاد شرره يحرق الملابس هل تعرف لماذا نضع تلك الغمامة على أعينكم ليس فقط حتى لا تتعرفوا علينا ......" يقولها وهو يبتسم " ولكن أيضا لتكون حاجزا بيننا ووبين رسائل أعينكم القاسية
"يقولها وهو يرتجف رجفة خفيفة "
المتهم : ومن الذى وضع هذا الحاجز بيننا
الضابط : الذى وضع هذا الحاجز ....تتغير نظرة عينية ونبرة صوته وكأنه يستفيق من لحظة سكر ॥أعمالكم المزرية فى حق الوطن والقانون
المتهم :مرة أخرى ستقول القانون ان شعاراتكم قد بالت من كثرة التداول انها تشبه قطعة العلك التى تمزقت من كثرة المضغ فى أفواه متعددة ان الشعارات تئن وهى فى أفواهكم
الضابط : ما اسم هذا الأديب الامريكى الذى ذكرته
المتهم :ايمرسون ...رالف وولدو ايمرسون
الضابط :يبدو انه كان محقا .... ان مقولته هى قانون العالم الآن
صوت رصاصة مدوى يخترق مركز التحقيق
النور ينقطع فجأة الظلام يسود المكان
فترة صمت
فترة صمت
فترة صمت
النور يعود مرة أخرى
المتهم يجلس على مقعد الضابط والضابط و الغمامة تتربع على عينيه .....يجلس على مقعد المتهم وأمامهما المكتب المستدير
المتهم :هل ما زلت مصرا على انكار التهمة الموجهة اليك
الضابط :أى تهمة يا سيدى ؟؟؟؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)