clavier arabe

الأربعاء، 6 يوليو 2011

الحياة الجديدة


" الحياة الجديدة " قصة قصيرة
الشمس ترسل آشعتها الحارقة فى تأفف مشوب بالغيظ النسمات الباردة أعلنت اضرابا عن الهبوب الناس تتصبب عرقا فى الشوارع الحوائط والجدران تئن تريد أن تستريح نزل هو من سيارته المكيفة فى هدوء شديد يرتدى نظارة شمسية سوداء
يحمل حقيبة فى يده ألقى التحية على بعض الجيران فى الشارع بابتسامة صعد السلالم ليصل الى الشقة
فاجأه البواب أن زوجته وطفليه وأشقاءها قاموا بنقل الأثاث بعد خروجه للعمل فى الصباح مباشرة دخل الشقة فوجدها فارغة تماما ا أخذ يتحسس الغرف لا يوجد أى أثر لأى قطعة أثاث فى الردهة فقط الثلاجة, زر التكييف اليدوى معطل أخذ يبحث عن الريموت دون جدوى , أخرج مجلة من الحقيبة وضعها على الأرض وأسند ظهره للحائط , الشمس ترسل آشعتها اليه عبر النافذة لم يلق لها أى اهتمام , لقد صفع زوجته أمس بعدما احتد بينهما النقاش اتهمته بالسادية وأنه يتلذذ بتعذيب الأطفال انه لا يعطى الأطفال مصروفا يومين فى الاسبوع ولكن للامر فلسفة فان ادخروا من مصروفههم شىء لهذين اليومين فقد تعلموا فضيلة الادخار وان لم يكن فليتذوقوا بعض الظروف القاسية الخشنة فى الحياة فان النعمة لا تدوم انه أيضا يشترط أن يذهبا الى المدرسة يوما فى الاسبوع بمواصلات عامة حتى يحتكوا بالآخرين من الشعب ويعلموا أن هناك فئات أخرى تعانى ضيق الحياة و يتعلموا عند النضج كيف يمكن التعامل معها ولكنها ترى أن ذلك يسبب لها احراجا أمام النسوة فى العمارة
انه تذكرنى بأفلاطون حينما تحدث عن الطفل الذى ينشأ فى خلاف بين والدته التى تتصادم مع منطق أبيه فى التربية فيجذبه هو الى نور العقل وتدفعه هى نحو الماديات فينشأ متأرجحا بين جهتين متضادتين, ان الا نقسام عرفته البشرية منذ الأزل منذ قابيل وهابيل تحدث عنه المسيح ما جئت لأضع على الأرض سلاما بل انقساما داخل البيت الواحد تجد خمسة أفراد ينقسمون , اثنين على ثلاث وثلاث على اثنتين , يبدو أن الفيفا اتخذ هذا المثل شعارا له يقولها وهو يبتسم وهكذا ينقسم الولد على أبيه والاب على ابنه والاسرة كلها يعتريها الخلاف تجد الاشقاء فى الاسرة الواحدة يأكلون من طبق واحد ينشأون فى ظروف متشابهة وتجذب الحياة كلا منهم الى طريق أخر ترى ما السبب هل هو العلم نعم انه المشعل الذى يضىء لنا الطريق ولكن هناك من أضله الله على علم, اذن الاخلاص انه عامل آخر لا بد من تعميق الرقابة الذاتية تبتعد عن الخطأ وهو لا ينتظر أن يراه أحد وهو يعمل الامر الصحيح جرس الهاتف المحمول يرن يفتش جيوبه بسرعة لا يجده انه فى الحقيبة يخرجه انه زميله فى العمل يسأله عن بعض الأوراق يجيبه باقتضاب وينهى المكالمة , يقوم الى الثلاجة يبحث عن شىء هناك بعض العصير رائع أنها تركت شيئا يتناول بعضه ويقف فى الشرفة ينظر الى الشارع المزدحم ان تربية المجتمعات مثل زراعة الأرض من يتعهدها جيدا بالرعاية فان الناتج يكون جيدا وهكذا تقل معدلات الفشل ولكننا فى الحياة غير مسئولين الا عن أنفسنا فلا ينال منا انكسار البعض أو سقوطه فى درب الكفاح تلك هى ساحة معركة الحياة و ذاك هو الاختبار عاد الى الجلوس مرة أخرى انها أيضا فى الفترة الأخيرة بدأت تمارس بعض الامتناع والمتناع غير التدلل انه يعنى أن خزان العاطفة قد بدأ فى النفاد أو أنها بدأت تستغل لهب العاطفة لتحقيق مكاسب خاصة هنالك يكون الانفصال هو الخيار الأمثل حرارة الشمس انكسرت سيئا قليلا بعض النسمات الباردة تراجعت وعادت للهبوب قرر أن يتناول وجبة الغداء فى أحد المطاعم ويتوجه الى منزلها لانهاء الامر بالكلية
يفتح الباب يجدها أمامه ومعها الطفلان وفى يدها الريموت نظر اليها بأعين تنطق بغيظ مكتوم ثمة ضجيج على السلم أشقاؤها يوجهون عمالا يحملون أثاثا فاخرا ينظر اليها بأعين مندهشة تحمل الكثير من الاسئلة الحائرة الملحة
قالت وهى تبتسم
أثاث جديد.......... من أجل حياة جديدة

الأربعاء، 15 يونيو 2011

حيث تجتمع النسور

"حيث تجتمع النسور " قصة قصيرة
فى ليلة يزين فيها اكتمال القمر جبين السماء وحفيف الأشجار يوقظ الاعين المتثاقلة تجعل الارق هو الزائر الاوحد لهذا الليل ولكنهم جميعا ... كانوا فى انتظار زائر آخر كان واقفا مع مجموعة من الرفاق ذوى أعين حادة تنظر من خلال لثام يغطى الوجه يعرفهم كلهم الا شخصا واحدا انضم الى المجموعة فى اللحظات الأخيرة الجميع فى انتظارها أن تجىء

يعود بالذاكرة ستة أشهر الى الوراء على مقعد وثير فى شقة فاخرة فى لندن كان يجلس يتناول شراب التفاح بجواره صديقته الايطالية , كان يقلب فى قنوات التلفاز , ثمة خبر عاجل طائرات معادية تدك عاصمة بلاده بلا رحمة المبانى تتحول الى كومة أشلاء مبعثرة لا يدرى هل هو حطام المبنى أم ذاك حطام الوطن , أعمدة الدخان تتصاعد النيران تندلع فى كل مكان صديقته الايطالية تستأذن فى التوجه الى الحمام أذن لها دون أن ينظر اليها , الغارات تتواصل التيار ينقطع , الناس تهرع الى الملاجىء , تبحث عن ملاذ آمن, صديقته الايطالية تستأذن فى الانصراف أذن لها دون أن ينظر اليها الدماء تملأ الشوارع صرخات الاستغاثة تتصاعد أليس هذا هو الوطن الذى لفظه ودفعه الى الهجرة والهروب هاهو الآن يدمر كنتيجة حتمية لتصرفات نظام سياسى أهوج
توجه الى مقهى شهير فى لندن فى زاوية من المقهى يقابل صديقا له دفعته ريح الوطن النافرة هو الاخر الى الخروج بادره بالسؤال
- هل أفزعتك المشاهد الدامية التى بثتها وكالات الأنباء اليوم
الصديق : كلها أفزعتنى الا مشاهد الجنود وهم يفرون لقد كانوا أعمدة لنظام قمعى يعادى المواطنين, يكرههم
- حقا فقد كانت غاية النظام هو طرد كل العناصر المتميزة وكان لديه اصرار غريب على تفريغ البلاد من كل العقول المستنيرة رغم أن افلاطون كان يقول الاكفاء يجب أن يحكموا الا أن هؤلاء طردوا كل الكفاءات
الصديق : ان الامبراطورية الامريكية زرعت اسرائيل فى المنطقة وكما هو الحال مع العضو المزروع يتم اعطاء المريض عقاقير لاضعاف جهاز المناعة حتى لا يرفض العضو الجديد كذلك يجب تفريغ الدول المحيطة من كل الكفاءات حتى تبقى الدولة العبرية على قيد الحياة
- ولكن هل باع السياسيون الأوطان هكذا بكل هذه السهولة وهل بلغ التدنى الى هذه الدرجة
الصدسق: هذا أمر فكرت فيه كثيرا , انهم نماذج بشرية غرائزها الشخصية أهم من المصلحة العامة بكثير انهم تربوا فى فناء أم عامر
- ومن أم عامر تلك
الصديق : أم عامر هو حيوان الضبع معروف عنه الغدر وسوء الخلق, أحب أن أطلق هذا اللقب كثيرا على أروقة المخابرات
- أم عامر ....أحسنت , ولكن قل لى أيها الابن الضال ألا تنوى العودة الى الوطن هل سنترك المواطنين يواجهون مصيرهم القاسى بمفردهم
الصديق وهو يتلعثم : ما زلت أفكر ولم أتخذ قرارا بعد
- اذن سأمضى أنا.... لاتابع أخبار أبناء أم عامر الاخيرة

عاد الى شقته يقلب التلفاز ثمة خبر عاجل غارات جديدة ضحايا أمن الأطفال غارات تقصف مسجد العاصمة الكبير انه المسجد الذى شهد أيام الطفولة والصبا كم سمع فيه أصواتملائكية شجية تناجى السماء وتراتيل نورانية تتصاعد أوقات الصلاة قبل أن تجرفه موجات الضياع وتشتته متاهات السبل لقد
تهدمت المئذنة وتهشمت احدى الحوائط الكتب تملأ الصحن شعوره بالضيق والضجر يتزايد توجه الى الحمام يغتسل هل أخطأ حين اتخذ قرارا بالرحيل هل كان يجب البقاء وينادى بالصلاح ويتحمل فاتورة التغيير قطرات الماء تتناثر على جسده فتخرج معبأة بأدران الجسد والروح يشعر أنه يولد الآن , انه يخرج الى الحياة مرة أخرى لا بد من اعادة بناء المئذنة خرج يحزم حقائبه انه الآن هنا

هاهى أقبلت من بعيد انها عربات المحتل بأعينها الصفراوية السقيمة التى تخدش أستار الليل وحيثما تكون الجثة تجتمع النسور انها تقترب , أعطى الاذن بتفجير عبوة ناسفة المركبات تحترق حدث اشتباك مع بعض الجنود , الجنود يتساقطون كأوراق الخريف اللاتى ضاقت بها الأشجار ثمة فوهة بندقية موجهة الى رأسه أحد الجنود استدار من خلف
أشجار النخيل الجندى يبتسم ساخرا, يحرك اصبعه ليضغط على الزناد طلقة تحمل رسالة الموت ....تعاجل الجندى فأردته قتيلا أطلقها ذلك الملثم الذى لا يعرفه انتهت المعركة بسلام أسرع نحوه كى يتعرف اليه ويشكر صنيعه الحسن خلع اللثام شيئا قليلا انها صديقته الايطالية قالت بأعين خجلى لم يعهدها من قبل ..... نادنى سلمى .....هذا هو اسمى الجديد

- مقال " سيف ملك بابل " تم تأجيله نذرا قليلا لأن الاحداث فى مصر ترتبط بأحداث جسام فى العالم ان العالم على أعتاب أعظم انقلاب اجتماعى فى التاريخ المعاصر بمشيئة الله تعالى "ان الودعاء سيرثون الارض ويتلذذون فى كثرة السلامة" بمشيئة الله تعالى
وكما جاء فى المزمور السابع والثلاثين " لأن سواعد الاشرار تنكسر والصديقين عاضدهم الرب الرب عارف أيام الكملة وميراثهم الى الأبد يكون لا يخزون فى زمن السوء وفى أيام الجوع يشبعون لأن الأشرار يهلكون وأعداء الرب كبهاء المراعى فنوا كالدخان فنوا الشرير يستقرض والصديق يترأف ويعطى لأن المباركين منه يرثون الارض والملعونين منه يقطعون......أما الاشرار فيبادون جميعا عقب الأشرار ينقطع أما خلاص الصديقين فمن قبل الرب حصنهم فى زمان الضيق و يعينهم الرب وينجيهم ينقذهم من الأشرار ويخلصهم لأنهم احتموا به " حقا احتموا به ..... حقا الملعونين منه يقطعون وكما قال المسيح هيا يا مباركى الرب رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم اننا جميعا فى انتظار الخير القادم للعالم ......قريبا بمشيئة الله تعالى







الأربعاء، 8 يونيو 2011

صاحب السلطة

" من يستطيع أن يعدد المزايا التى يتمتع بها الجندى المحظوظ أنت ايها الجندى السعيد لا يجرؤ مدنى من أن يمد يده اليك بسوء بل العكس أنت االذى تضرب وجهه وتجرح حاجبه وتجعل هالات زرقاء حول عينيه ان المدنى يخاف من عقابك اذا ذهب بعد ذلك الى القاضى شاكيا ان ما يتبقى للمدنى بعد ذلك هو أمل ضعيف فى أن يعالج الطبيب ما أصابه " ان ما سبق ليس رصدا للواقع المأساوى الذى يعيشه المدنيون فى عصرنا الحالى بل انها وثيقة ايطالية تعود الى القرن الثانى الميلادى تشرح ما كان يفعله الجنود الرومان بمدينة الاسكندرية أوردها مانفريد كلاوس عن مدينة الاسكندرية انه نفس الواقع المزرى الذى نحياه الآن ان الظلم ظلم سواء الذى ارتكبه فرد أو ارتكبه جماعة ان التعدى على القثانون وانتهاك حقوق البشر لا ينال الشرعية لأن الايدى الآثمة التى اقترفته أيد جماعية لقد تحول الحراس الى ذئاب يهاجمون الغنم بدلا من بذل قصارى الطاقات للدفاع عنها
وكان الشعب السكندرى وقتها يخضع للحكام الرومانيين الذى جعلوا نفسهم آلهة فأطلقوا على نيرون مثلا "حارس العالم جالب الخصب والنماء" و وجهوا له الدعوة لزيارة المدينة الساحرة وصنعوا حمام سباحة خصيصا له ولكن حاكم الاسكندرية استخدمه قبله فعوقب بالنفى هكذا كان الحال فى الاسكندرية جنود أوغاد أقرب الى المرتزقة منهم الى جيش ذى عقيدة فكرية قتالية وامبراطور جعل نفسه معبودا يرضخ له الجميع وتقدم له الذبائح هكذا كانت الامبراطورية الرومانية

ان أغسطس مؤسس تلك الامبراطورية جعل عائلته التى ينتسب اليها من سلالة الاله ابوللو بل انه أوحى الى الرعية انه الاله ابوللو فى صورة البشر فصنعت له المعابد واقيمت له التماثيل وقدمت له القرابين فى كل ولايات الامبراطورية
يقول الاستاذ سيد على الناصرى فى كتابه عن التاريخ السياسى للامبراطورية الرومانية "ويكاد الدارس يجد وجها كبيرا للشبه بين أغسطس وبين الربة روما لقد كانت الربة روما قديما تتميز بشراستها وحبها للقتال ولكنها فى العهد الجديد ارتدت رداء السلام وأصبحت ربة الاخاء تعمل من أجل البشر فانتقاها أغسطس وألصق بها اسمه وأصبح أغسطس روما" تماما كما فعل الفراعنة فنسبوا أنفسهم الى الاله آمون
وعلى الجانب الآخر كانت الاسرة الساسانية تحكم فارس وجعلت نفسها فى مقام الاله والدماء المقدسة تسرى فى سلالتها وحظيت بمقام الالهة فى وسط الرعية ولكن فى خضم كل هذا الظلام ظهر وميض فى جزيرة العرب فعندما جاء معاذ بن جبل الى محمد رسول الله سجد له ايه يا بن جبل فما جاء محمد رسول الله لأجل هذا انه ذلك النبى الذى جاء يحمل قنديل المعرفة الخالد جاء ليرسخ المبدأ الاعظم فى نظم الحكم "بشر مثلكم " فالحاكم " بشر مثلكم" وان كان نبيا أرسلته السماء " بشر مثلكم " وان كان فرعونا يحرك بذراعيه آلاف الجنود وآلاف المركبات لقد أحدث الاسلام زلزالا فكريا فى النظم السياسية التى سحقت البشر أزمانا عديدة وجاء بفجر جديد وظلت اوروبا دهرا طويلا تكافح حتى تخرج الحكام من مصاف الألهة وتنزلهم الى مراتب البشر ظلت تناضل قرونا طوال حتى تتخلص من بقايا هوميروس وآثار جوبتر وصكوك الغفران ونجحت ولكنها على مستوى التشريعات والنظم الاخلاقية فشلت فى اعادة بناء الشخصية الرومانية فما زالت تتخبط تغوص فى جهالات لا تعرف منها فكاكا تخرج من ظلمة لتهوى فى شاكلتها فشلت فى أن تمنح النفس الحائرة لذة الطمأنينة و بريق الروح المبصرة ...فشلت فى تحقيق عدالة اقتصادية وبناء تنظيم اجتماعى راق و أن تصل الى مرتفع تتطلع من خلاله الى مناحى النفس البشرية وتفك طلاسمها فأخذتنا الى صحراء الاغتراب نتلمس فيها الطريق نبحث فيها عن بئر المحبة والاخاء وعن أعشاب السكينة ان ثوب أوروبا السياسى الجديد يخفى الشخصية الرومانية القديمة وهكذ اكتست الانظمة المعاصرة بنفس الصبغة
ان أفلاطون وضع فى جمهوريته ما يعرف "بالمجلس الليلى " أو " المجلس الساهر" وهيئة أعلى هى

" هيئة فاحصى القانون" لحماية المنظومة التشريعية ولقوانين التى تحكم البلاد فمجلس الامن القومى فى مصر يسير على نفس الخطى ولكن لا بد من ايضاح أى منظومة تشريعية يتكفل هو بحمايتها ويسهر الليل من أجل الذود عنها ان صاحب السلطة فى الاسلام هى تلك المنظومة التشريعية والاخلاقية المنزلة من السماء و التى يجب أن يخضع لها الجميع دون استثناء فان سار البعض فى وجهة على خلاف تلك المنظومة ابدا لن نسير معه ولن نخوض غمار الحياة فى هذا السبيل
الرائع أن عمرو بن العاص حين فتح الاسكندرية ونشر فيها العدالة الاسلامية وتخندق معه المصريون أرسل الى الفاروق عمر "لقد فتحت مدينة النور ومعقل المسيحية ...لا أستطيع أن أصف لك جمالها وروعتها "
لقد خلصها من ظلم جنود الرومان ذوى الامتيازات المتعددة الذين جعلوا أنفسهم فوق القانون..... لله درك يا عمرو




الأحد، 29 مايو 2011

قريبا بمشيئة الله تعالى
فى السادس من أبريل عام ستمائة واحد وأربعين ميلادية اقتحمت قوات عمرو بن العاص حصن بابليون وأعطت الرومان مهلة ثلاثة أيام لتوفيق أوضاعهم والانسحاب ولكن لأن القلوب الرومانية يغمر الحقد جنباتها فانها أضاعت يوما من هذه المهلة فى تصرف ينافى كل القيم الانسانية حيث هرعت الى التنكيل بالأسرى المصريين واذاقتهم صنوف رهيبة من العذاب فى تصرف تخجل منه كائنات أقل فى الحياة الأرضية انه تصرف يظهر طبيعة تلك النفوس انها تحتاج الى اعادة تأهيل نفسى
ان ماحدث معى أمس فى احدى المراكز الطبية التابعة لجماعة الاخوان المسلمين أمر محير ما زلت أحاول اخضاعه للمنطق العقلى ولكن أنى هذا فكل المحاولات تبوء بالفشل , انه تصرف دون عقل البشر , فقد أرسلت الى الأجهزة الامنية المصرية من يتعدى على باللفظ وقام بسب الدين بل وأخرج مسدسا يهددنى باطلاق النار ما هذا السخف انهم استخدموا معى فى الفترة الاخيرة غاز الخردل أو المعروف باسم غاز المسطردة قلت لا بأس انهم يجربون أسلحتهم ويرون كيف سأتعامل معها بفضل الله تعالى, وضعوه فى زيت الطعام قلت لا يهم , ولكن أن تصل الامور الى هذه الدرجة من الحماقة انه حقا أمر يدعو للدهشة لقد كنت مع كل تصرف أحمق وكل فعل مثير للاستغراب يلح على هامس الفضول يعلو صوته شيئا فشيئا أريد أن أعرف من العبقرى الذى وضع هذا السيناريو؟ من هو ذا العقل الفذ الذى سولت له نفسه اعطاء الاشارة بالانطلاق نحو التنفيذ ؟
ان الاجهزة الامنية المصرية اختارت طريق الهلكة واندفعت فيه بقوة هذا شأنها لكن ليس من حقها أن تحاول اجبار الأخرين على السير معها
اننى كلما رآيت تلك المضايقات التى لا تنتهى وهذه الأفعال المتدنية من حولى وكأنى بذاك الشخص الذى أشار له المزمور السادس والخمسين من مزامير داوود انه الشخص الذى يتربص به الأعداء طوال اليوم ينصبون له الشراك دون انقطاع ويصنعون له الفخاخ دون لحظة توقف يراقبون حياته وملابسه يحرفون كلماته دونأن يعتريهم تأنيب من ضمير ويصرفونها عن معانيها حيث يقول "تهممنى أعدائى اليوم كله يقاوموننى بكبرياء فى يوم خوفى أنا عليك أتكل الله أفتخر بكلامه فلا أخاف ماذا يصنعه بى البشر اليوم كله يحرفون كلامى على كل أفكارهم بالشر يجتمعون يختفون يلاحظون خطواتى عندما ترصدوا نفسى, على اثمهم جازهم " ويستمر "حينئذ ترتد أعدائى الى الوراء فى يوم أدعوك فيه هذا قد علمته لأن الله لى , الله أفتخر بكلامه , الله أفتخر بكلامه على الله توكلت فلا أخاف ماذا يصنع بى الانسان اللهم على نذورك أوفى ذبائحك لى لأنك نجيت نفسى من الموت نعم ورجلى من الزلق لكى أسير قدام الله فى الاحياء " حقا ماذا يصنع بى الانسان
اننى محتجز فى مصر على أيدى الاستخبارات الامريكية وبمساعدة حلفائها لذلك فانهم ملزمون بالطعام والشراب وكونى أعمل فهذا كرم منى للغاية وكم ذا بمصر من كرام لقد أقسمت أننى على استعداد لأكل أوراق الشجر كما فعل أصحاب محمد رسول الله حين حوصروا فى شعب أبى طالب ولكننى لن أعبد ماتعبدون ولن أسجد لما تسجدون
لذلك فسوف ننشر فى الايام القادمة ما سيحدث فى أرض الكنانة من أحداث النهاية بالتفصيل كهدية منى متواضعة رغم شيمة الكرم
بدءا من الاربعاء القادم
بمشيئة الله تعالى



الأربعاء، 25 مايو 2011

المكتب المستدير

مسرحية من فصل واحد
الشخصيات الضابط والمتهم
المكان مركز من مركز التحقيق الضابط يجلس على مقعد أمامه مكتب مستدير بالقر ب منه يجلس المتهم على مقعد آخر من الناحية الأخرى وموضوع غمامة على عينيه
الضابط :هل ما زلت مصرا على انكار التهمة الموجهة اليك
المتهم :أى تهمة يا سيدى
الضابط :مقاومة القوات أثناء القيام بعملهم
المتهم :وما هو عملهم
الضابط:حفظ الامن والقانون ..." يقولها بصوت عال "
المتهم :وما هو القانون
الضابط وهو يصك على أسنانه من الغيظ : الذى يطرح الـأسئلة هنا أنا ولست أنت
المتهم :لا بد أن أعرف طبيعة التهمة الموجهة الى
الضابط : حسنا القانون هو الوسيلة التشريعية التى تحقق الانضباط و تضمن الحقوق للمواطنين
المتهم : ان قوانينكم ليست سوى فرمانات قاسية لم تنبع من مقتضيات الناس وحاجاتهم المعيشية بل هى لتكريس مصالح ومكتسبات لكم وللسلطة المستبدة انت أول من تتنكرون للقانون ...هل تسمع عن الأديب الامريكى رالف وولدو ايمرسون
الضابط :لا لم أسمع عنه من قبل
المتهم : ان له مقولة هى تجسيد للقانون فى العالم اليوم يقول "ليس الخير والشر الا مجرد اسمين يمكن اطلاق الواحد منهما على الآخر على هذا الشىء أو ذاك والواقع أن الصواب هو كل ما يوافق مزاجى والخطأ هو ما لا يوافقه
الضابط : لا لا نحن لسنا كذلك
المتهم :انكم تعاقبون كل من يقول لكم لا
الضابط :لا تدع بطولة زائفة ان الشيطان أيضا قال لا وكانت عقوبته .....الطرد .... "يقولها وهو يرفع حاجبه "
المتهم ان الشيطان قال لا للعدالة لقد كان مصطفا مع الملائكة حين طلب منهم معرفة أسماء الأشياء ولكنه لم يتفوه بحرف فلماذا أبى السجود اذن
الضابط :ولكنكم أقلية والمفروض أن يصغى الفرد لرأى الجماعة وينقاد الى مسار المجتمع
المتهم :لو كان هذا صحيحا لما ظهر الانبياء والفلاسفة وةالمصلحون ولما مرت البشرية بطفرات فكرية قادتها الى الحضارة والتمدن
هل كان أبو بكر محقا حين خالف جماعة المدينة وقرر التصدى لمانعى الزكاة
الضابط : بالطبع نعم
المتهم :اذن ليس بالضرورة أن يكون رأى الجماعة صائبا أتدرى أيها الضابط ما هو أعظم استثمار ...انه الاستثمار فى بناء الانسان

الضابط : "وكأنه يحاول الاستيعاب

الاستثمار فى بناء الانسان .... ولكن كثيرا من الذين شردوا عن الجماعة لفظهم التاريخ وتعرضوا للاقصاء فما الفيصل اذن
المتهم : الفيصل هو موافقتهم التعاليم الدينية للقيم الانسانية للفطرة السليمة لذلك فقد عاشت أفكار بن تيمية بينما ولدت أفكار الحلاج وهى تحتضر تقاسى النزع الأخير ....لم تعرف طريقها الى قلوب البشر
الضابط يشعل سيجارا ويخرج من صدره نفسا عميقا يوجهه ببطء نحو المتهم لينقل اليه الاحساس بالاختناق الذى يكتنفه

الضابط :ولكنكم هكذا تثيرون روح التمرد فى المجتمع تضربون الاستقرار هل من المعقول أن نضيع الجماعة من أجل فرد
المتهم :لقد أهلك الله ثمود من أجل ناقة وأعلن محمد رسول الله الحرب على قريش حين فقط أشيع مقتل عثمان وكانت البيعة وعندما أراد اليهود التخلص من المسيح أنجاه الله وجعل عليهم الهيكل خرابا وأوقع السيف بينهم ...ايها الضابط دعنى أسألك سؤالا
الضابط : تفضل ....يقولها بتثاقل
المتهم :هل أنت راض عن عملك
الضابط : بصراحة كثيرا ما أشعر بالضيق من هذا العمل خاصة حين أرى نظرات الخوف فى عيون أحدكم أو نظرات عتاب ممزوجة برغبة جامحة فى التشفى أو نظرة وعيد ملتهب يكاد شرره يحرق الملابس هل تعرف لماذا نضع تلك الغمامة على أعينكم ليس فقط حتى لا تتعرفوا علينا ......" يقولها وهو يبتسم " ولكن أيضا لتكون حاجزا بيننا ووبين رسائل أعينكم القاسية
"يقولها وهو يرتجف رجفة خفيفة "
المتهم : ومن الذى وضع هذا الحاجز بيننا
الضابط : الذى وضع هذا الحاجز ....تتغير نظرة عينية ونبرة صوته وكأنه يستفيق من لحظة سكر ॥أعمالكم المزرية فى حق الوطن والقانون
المتهم :مرة أخرى ستقول القانون ان شعاراتكم قد بالت من كثرة التداول انها تشبه قطعة العلك التى تمزقت من كثرة المضغ فى أفواه متعددة ان الشعارات تئن وهى فى أفواهكم
الضابط : ما اسم هذا الأديب الامريكى الذى ذكرته

المتهم :ايمرسون ...رالف وولدو ايمرسون
الضابط :يبدو انه كان محقا .... ان مقولته هى قانون العالم الآن
صوت رصاصة مدوى يخترق مركز التحقيق
النور ينقطع فجأة الظلام يسود المكان
فترة صمت
فترة صمت
فترة صمت
النور يعود مرة أخرى
المتهم يجلس على مقعد الضابط والضابط و الغمامة تتربع على عينيه .....يجلس على مقعد المتهم وأمامهما المكتب المستدير
المتهم :هل ما زلت مصرا على انكار التهمة الموجهة اليك
الضابط :أى تهمة يا سيدى ؟؟؟؟





الأربعاء، 18 مايو 2011

بيت العنكبوت

أخرج لنا القرن الامريكى النموذج البشرى الأسوأ عبر التاريخ الانسانى نموذج يجعل الاعين تنظر الى السماء تتساءل فى حسرة ممزوجة بالأسى الهى أى ذنب اقترفناه حتى نصطدم بتلك المسوخ المشوهة من حولنا ... يبدو أننا لم نتطهر بعد نموذج يجعل الانفس ذات الشهية المفتوحة تصاب بالغثيان يرتكبون الاخطاء بسذاجة ويدافعون عنها بغطرسة ... يخلطون الحقيقة بألاف من الأكاذيب أمور تجعلك تخاطب الاحلام الوردية فى أسى وهى تسبح فى عالم الخيال ليس هذا هو العالم الذى ننشده يابنيتى .... انه لم يأت بعد
يرسم لنا سفر اشعياء الاصحاح التاسع والخمسون الملامح الشائنة لذاك النتاج والمنتوج البشرى بصورة رائعة يغوص فى مكامنها خفاياها فيبرزها واضحة للناظرين للمبصرين فيقول "بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين الهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع لأن ايديكم قد تنجست بالدم وأصابعكم بالاثم شفاهكم تكلمت بالكذب ولسانكم يلهج بالشر ليس من يدعو بالعدل وليس من يحاكم بالحق يتكلون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد حبلوا بتعب وولدوا اثما فقسوا بيض لأفعى ونسجوا خيوط العنكبوت .....أعمالهم أعمال اثم فعل الظلم فى أيديهم أرجلهم الى الشر تجرى و تسرع الى سفك الدم الذكى " يا الهى كيف صارت تلك الجنة الأرضية المنشودة حلم المتدينين فى عصور ما قبل كولومبوس كيف صارت هكذا موطنا للشر تنصب عليها اللعنات السماوية تطاردها دعوات المستضعفين بالهلاك وشكاوى المسحوقين تتعالى تنادى يد الأقدار بالمحاكمة ويبدو ان الايام القادمة بمشيئة الله تعالى ستشهد تلك الاراضى الجديدة فصلها الوحيد و ستحدث حركة نزوح كبيرة وفرار من جنسيات متعددة فكما جاء فى سفر الرؤيا فى الاصحاح الثامن عشر يخاطب الرب ساكنيها "ثم سمعت صوتا أخرا من السماء قائلا اخرجوا منها يا شعبى لئلا تشتركوا فى خطاياها ولئلا تأخذوا من ضرباتها لأن خطاياها لحقت السماء "
كيف صارت الارض الجديدة هكذا ما الذى أصابها أى روح آثمة تلك التى لم تصغ الى ترنيمة الحياة أى روح شاردة تلك التى اختطفتها يد الشيطان فكتبت تلك النهاية المأساوية على حلم ممتع كان يداعب الخيال فتحول الى كابوس مزعج تفزع منه النفوس
فى سورة الكهف جاءت قصة صاحب الجنتين ذلك الرجل الذى اجتمعت اليه الظلال الوارفة و أشجار النخيل المبتهجة التى تعلو تناغى سحاب السماء و وتفتحت له الثمار الناضجة الباسمة كل هذا السحر وكل ذاك الجمال أدار رأسه واستدار بها وامتدت سكرة البصر لتخنق نور العقل فأخذ يردد "ما أظن أن تبيد هذه ابدا " ولكنها ويا للعجب بادت وفى فترة وجيزة وتأتى الريح بما لا يهوى الركبان ومثل هذا الكلام تردد على لسان احدى المسئولين فى ذلك العالم الجديد الذى ولد فى منتصف النهار ويبدو أنه سيرحل قبل الغروب فيقول الاصحاح ردا عليها "لأنها تقول فى قلبها أنا جالسة ملكة ولست أرملة ولن أرى حزنا من أجل ذلك ستأتى ضرباتها موت وحزن وجوع وتحترق بالنار لأن الرب الذى يدينها قوى " ويوصى الرب الصديقين قائلا "جازوها كما هى أيضا جازتكم وضاعفوا لها ضعفا نظير أعمالها فى الكأس التى مزجت فيها امزجوا لها ضعفا بقدر ما مجدت نفسها وتنعمت بقدر ذلك أعطوها عذابا وحزنا " فى سورة الكهف يقول المولى "وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا " نعم هناك سيكون عرض لجهنم كما العروض العسكرية ولكن مع الفارق بالطبع ستعرض على الملأ على أعين الناس انظروا هاهو لهبها زفيرها انظروا ها هى شجرة الزقوم ..ها هي عيون الحميم كذلك سيكون هناك عرض عالمى حيث يقول الاصحاح " وسيبكى وينوح عليها ملوك الأرض ..حينما ينظرون دخانها حريقها واقفين من بعيد لأجل خوف عذابها قائلين ويل ويل المدينة العظيمة بابل المدينة القوية لأنه فى ساعة واحدة جاءت دينونتك وسيبكى تجار الأرض وينوحون لأن بضائعهم لا يشتريها أحد " ولن يكونوا هم فقط المنتحبون بل والربان والملاحون والبحارة لأنه فى ساعة واحدة خرب كل هذا الغنى وتلاشى كل هذا الثراء "وألقوا ترابا على رؤوسهم وصرخوا باكين ونائحين وقائلين المدينة العظيمة التى فيها استغنى جميع الذين لهم سفن فى البحر من نفائسها لأنها فى ساعة واحدة خربت افرحى ايتها السموات والرسل والقديسون والأنبياء لأن الرب دان دينونتكم "
لقد قال أحد أدبائكم يوما " ستتبدد أحلام المؤسسين ولن يأتى الغد الا بما جاء به الأمس " ان الامبراطورية التى أقامت علاقات متشعبة فى كل العالم ونسجت خيوطا معاملات كانت كنسيج العنكبوت لا تقوم على أسس تتسم بالمتانة فكان البيت واهنا ضعيفا رغم أنه كان يبدو غير ذلك "كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت ...لو كانوا يعلمون "





الاثنين، 9 مايو 2011

أسامة بن لادن

يقال أن التاريخ ظلال للرجال العظماء وتلك حقيقة جلية يتغنى بها فم الزمان فمدينة يثرب قبل أن يهاجر اليها محمد رسول الله لم تكن ذات ثقل أو تأثير كان متوارية خلف ركام التاريخ ولكن ما ان وطأتها قدماه حتى دبت فيها الحياة
واذا بأسماء كانت مجهولة لو عاشت ألف عام ما شعر بهم أحد ما التفت اليهم أحد ولكن اذا بها تقفز الى أماكن الصدارة وتغير مجرى الأحداث وتتناقل الألسن خطاها جيلا وراء جيل بل ان محمد رسول الله لو قبل عرض مشركى مكة بالثراء الفاحش فلن يكون وقتها سوى ثرى من أثريائهم ولظلت جزيرة العرب فى غياهب النسيان ولكن المواقف الرجولية والحكمة المنزلة هى التى تولد رحم التاريخ وتعجل بالمخاض المنتظر وتدير المؤشر نحو العظماء
بعيدا عن أى اعتبارات أيديولوجية لا أخفيكم سرا كم أنا أجل هذا الرجل كنت أستمع الى صوته الخفيض الذى ينطق بعناء الكفاح ومشقة النضال المتواصل وأرى ملامح وجهه الوديعة وابتسامته الصافية التى يظهر معها نظرة أعين عنيدة لا تلين لا تعرف الى الرضوخ سبيلا كنت حين أرى وجهه أتساءل أى شىء مس شغاف قلبك ..أى صوت دافىء يسوق سفينة فكرك فى هذا البحر المتلاطم أى شراع ذاك الذى كنت تأوى اليه ....سيدى من أنت

ان معظم البشر يطمحون الى التوجه نحو الشمال يتوقون شوقا الى شد الرحال الى الغرب وزخارفه المعيشية ولكن الرجل اختار المسير نحو الجنوب يتمنى كل رجال الاعمال التجارة مع الشركات الغربية ان تنظر اليهم بعين مشبعة بالرضا أن يحصل على توكيل لاحدى شركاتها الجشعة أو تغدق عليه الامبراطورية المتصلبة بمشروع فى قطعة أرض ما رغم شحها المتعارف عليه انها لاتعطى دولارا الا وتجنى من خلفه الكثير ان الجميع كان يتوق للمتاجرة مع أمريكا ولكن الرجل اختار المتاجرة مع ربه فهل يخذله ان يداه مبسوطتان

ان الطريقة الدرامية التى قتلت بها الامبراطورية الامريكية الشيخ أسامة بن لادن ستسعر العالم نارا وتعطى وقودا لا يخمد من الاحداث الضخمة المتوالية انها ستدفع عجلة التاريخ المتثاقلة بسرعة شديدة نحو الهدف المنشود بشكل لم يكن يتوقعه أكثر الناس معرفة ان أتباع أسامة بن لادن سيمرون بمراحل ثلاث الاولى مرحلة الذهول الثانية مرحلة الثأر الثالثة مرحلة الحنين فمرحلة الذهول بسبب تلك المفاجأة التى جاءت بشكل مريع دون توقع ثم سيحاولون امتصاص الصدمة وتضميد جراح أنفسهم لينطلقوا نحو مرحلة الثأر والتى ستأتى بشكل خال من أى جوانب تعرف الرحمة ودون تراجع ثم مرحلة الحنين بعدما يهدأ فتيل أنفسهم المشتعل وتخبو قليلا نيران الثأر فى دواخلهم لتأتى لحظات من الشرود يتذكرون فيها الرجل ومواقفه المشرفة ويشتاقون الى لحظات صحبته فاذا بلهيب الشوق يوقظ فيهم رغبة أخرى من أجل الانتقام المتواصل تهون بجوارها أى رغبة فى مباهج الحياة ان دماء الرجل ستظل ملهمة لأرواحهم المتوقدة ان ما اقترفته الايادى الامريكية يتسم بالغباء الذى عانيت منه طويلا لا يقدرون الحقائق والامور بشكل جيد يقول الكاتبان اريك موريس والان هو فى كتابهما الارهاب التهديد والرد عليه " واذا اتسم رد السلطات بالعنف فان هذا سيكون عاملا مساعدا على تعزيز الفانتازيا والتشبع بالاساطير وتزداد الجماعة تماسكا وهكذا ينصح عالم النفس باتباع استراتيجيات مضادة للارهاب لا تركز على الاستجابات العنيفة التى تؤدى بالتبعية الى تعزيز الفانتازيا " ولكن ليس هذا فقط هو السبب فى وصف الفعل الامريكى بالحماقة بل ان السبب أكبر وأكثر عمقا ان الامبراطورية المتوحشة أرادت لذلك الرجل الوديع أن يتحمل هو كل أوزارها وأثامها أن يحمل هو تبعاتها وجرائمها عبر التاريخ والصاق كل النقائص بالرجل حتى تلك التى تأبى أن تلتصق وما كان اختيار بحر العرب الا لتعميق تلك الدلالة ان الامبراطورية الحمقاء أرادت أن تكون هى ذاك الملاك الذى يلقى بالشرير فى البحر كما فى سفر الرؤيا لتمنع عن نفسها الدمار القادم ....الحتمى ان المهاجرين الاوائل حين انطلقوا الى الأراضى الامريكية لم يجدوا الا القفار والبرارى..... الارض والسماء لم يجدوا تاريخا أو مبانى أو حضارا لم يجدوا شيئا ملهما ويبدو أن الامور سوف تعود كما كانت أول مرة ...انها تهرول اليه فقد جاء فى الاصحاح الثامن عشر فى سفر الرؤيا
"
21 ورفع ملاك واحد قوي حجرا كرحى عظيمة، ورماه في البحر قائلا: هكذا بدفع سترمى بابل المدينة العظيمة، ولن توجد في ما بعد
22 وصوت الضاربين بالقيثارة والمغنين والمزمرين والنافخين بالبوق، لن يسمع فيك في ما بعد. وكل صانع صناعة لن يوجد فيك في ما بعد. وصوت رحى لن يسمع فيك في ما بعد
23 ونور سراج لن يضيء فيك في ما بعد. وصوت عريس وعروس لن يسمع فيك في ما بعد. لأن تجارك كانوا عظماء الأرض. إذ بسحرك ضلت جميع الأمم
24 وفيها وجد دم أنبياء وقديسين، وجميع من قتل على الأرض
"
لعل بحر العرب يشكر ربه أن حباه بأن يحوى بين مياهه رفات هذا الرجل دون غيره وأحسب أن مياهه تتعالى على البحار الأخرى بهذا الشرف المبجل وهذا المجد ... انه مجد لا يعرف قدرا من حدود ان النار التى ستسوق الناس الى أرض المحشر ستخرج من مياه هذا البحر
لقد صار بحر العرب ..........بحر بن لادن