clavier arabe

الاثنين، 21 فبراير 2011

شذرات من الحياة

عندما كنت فى مقاعد الدراسة لم أكن أدخل فى اشتباكات أومشاحنات مع بقية التلاميذ ولكن هذا لا يعنى أننى لم أكن أقوم ببعض المواقف الطريفة أذكر جيدا عندما كنت فى الصف الثالث الابتدائى أن تلاميذ الصف الرابع كانوا يعتدون بالضرب بشكل شبه يومى على تلاميذ فصلى فى الطابور وقبل الصعود الى ساحات الدرس فاقترحت على أولئك البائسين أن ينقسموا الى قسمين وكان فى المدرسة وقتها مبنى جديدا
فيقوم قسم بمهاجمة اؤلئك العابثين بينما يقوم القسم الآخر بالاستدارة من خلف المبنى الجديد ويهاجمونهم من الخلف فيكونوا بين فكى الراحة فاوسعوهم فى هذا اليوم ضربا غير مسبوق فذهبوا الى شقيقى الذى كان يكبرنى بعامين ومعى فى نفس المدرسة يشكوننى اليهاننى أتذكر هذا الامر وكأنه قدحدث بالامس
لم أكن أحب الجلوس فى مقاعد الفصل الاولى كنت دوما أعشق الجلوس فى المقعد الثالث أو الرابع يمينا أو يسارا ولم أكن أهتم بأن يتعرف المدرسون على شخصى والذى كان يحدث بعد ذلك فى الامتحانات الدورية وقد كانوا يفاجئون بى أوعندما يأتى أحد الموجهين الى الفصل هنالك أعرف يدى طالبا الاجابة فى الصف الخامس الابتدائى أتذكر جيدا حين رفعت يدى للتعليق على معركة حطين فقلت للموجه وقتها " ويقول أحد المؤرخين لو رآى أحد القتلى قال ما كان هناك أسرى ولو رآى أحد الأسرى قال ما كان هناك قتلى " فانبهر الرجل بمن يستدل بالمؤرخين وهو فى سنينه الاولى ولم يكن ذلك سوى غرس شقيقى الذى يكبرنى بخمس سنوات ولكن الفرقة الرابعة فى طب القصر العينى كانت مرحلة فارقة فى حياتى
ففى هذا الوقت كانت مصر تموج بالمواجهات بين النظام والجماعات الاسلامية ووقعت فى يدى نسخة من التوراة والانجيل فقررت أن أخوض هذه التجربة وأغوص فى قراءتهما اعترانى الخوف فى البداية ولكن وجدت الكثير من العلماء كابن القيم وبن حزم قد سبقانى اليها فتخلصت من هذه الرهبة وخلعت رداءها بكل شجاعة فوجدت المفأجآت تتوالى بعضها خلف بعض وأدركت حينها أن العالم مقبل على تغييرات كبرى لم تتضح ملامحها بعد حتى جاءت أحداث سبتمبر وأيقنت كما قيل فى الغرب أن ساعة القيامة قد دقت ثم كان التوجه الى الكتابة عبر الشبكة العنكبوتية وتأثرت خلالها بفلاسفة الثورة الفرنسية الى حدكبير رغم اختلاف الايديولوجيات والمنطلقات الى أننى أعجبت باخلاصهم الشديد وقدرتهمعى تحمل المضايقات فى سبيل القناعات الفكرية كما أننى قررت أن أناقش كل المواضيع وعرضها للتحليل دون خوف أو هلع والمضى قدما فى المناقشات دون ثمة تردد يقول دالامبير عن زمنهم "أطلق قرننا على نفسه قرن الفلسفةبغير منازع فمن أصول العلوم الدنيوية الدنسة الى أسس الوحى ومن الميتافيزيقا الى مسائل الذوق ومن الموسيقى الى الأخلاق ومن حقوق الامراء والملوك الى حقوق الشعوب كل شىء موضع دراسة وتحليل وحوار ونقاش ليس من بيننا من ينكر أن الفلسفة أحرزت بيننا تقدما ان العلوم الطبيعية تقدم لنا فى كل يوم ذخرا جديدا واتخذت كل أشكال المعرفة تقريبا أشكالا جديدة " وحملت المشعل فى يدى وأحرقت كل الجسور من خلفى وانطلقت لا أعرف للتراجع سبيلا ورسمت لنفسى اطارا حالما من العيش والحياة قررت أن أحيا حياة النساك.. وأفكر كما يفكر الفلاسفة .. أن ألهوكما يلهو الأطفال.. وأن أقاتل بعزيمة الفرسان وثبات الشهداء ...أن أطير فى خفة الفراشات وأحلق فى الآفاق كالطير فى جوالسماء ....كأسراب الحمام تغدو يمنة ويسرة ثم ما تلبث أن تعود الى أعشاشها
يا الهى ماذا أقول أسراب الحمام انها استراتيجيتى للكتابة عبر الشبكة العنكبوتية
هناك مراحل ثلاث تمثل علامات بارزة فى تاريخ البشرية اختراع الكتابة لتخليد التراث الانسانى وتوارثه جيلا بعدجيل مما يؤدى الى تراكم العلوم والمعارف ثم اختراع الطباعة حيث استطاع فلاسفة فرنسا مخاطبة عدد أكبر من الجماهير وأكثر عددا ثم اختراع الشبكة العنكبوتية التى جعلت الأرض كلها كتلة واحدة تتلاشى فيها الحدود والحواجز تأثرت بمقولة للمخرج يوسف شاهين فى فيلم المصير حين كتب على الشاشة هذه العبارة "الافكار لها أجنحة لا يستطيع أحد أن يمنعها " ها هو الفضاء العنكبوتى ولأطلق الافكار خلاله كأسراب الحمام تدور دورتها فى الأرض ثم ما تلبث أن تعود الى الوطن محملة بنسمات الاصلاح وأحلام المستقبل كنت أقف فى شرفة منزلنا أوعلى شاطىء النيل القريب من منزلنا أنظر الى تلك الاسراب المحلقة فى جو السماء بحرية وشموخ أسائلها.... متى تهب ريح التغيير على وطنى

الاثنين، 14 فبراير 2011

المدرسة السياسية العالمية

وفعلها ميكافيللى وارتكب الخطيئة الكبرى بينما كان يظن حينها أنه يقدم الخدمات الجليلة
ففى فصل بعنوان كيف يتوجب على الامير المحافظة على عهوده قدم ميكافيللى ما يمكن وصفه المدرسة الفكرية للعقل السياسى العالمى حيث يقول الرجل " لا ريب فى ان الصفات المحمودة للأمير ويدركها كل انسان أن يكون صادقا فى عهوده ووعوده التى يقطعها على نفسه وأن تكون حياته قائمة على الشرف والنبل والأخلاق الحميدة لا المكر والدهاء والخديعة " انه كلام رائع للغاية ولكن الرجل قرر مفاجأتنا فنكص على عقبيه وارتد بطريقة تثير العجب والاستغراب وينتصر للرأى الآخر... الرأى القائم على التحلل من كل العهود وعدم الالتزام بها والتنكر لها عند الضرورة فيقول الرجل " واذا نظرنا بامعان فى تجارب العصر الذى نعيشه فاننا نجد أن الامراء الذين استطاعوا القيام بأعمال جليلة وعظيمة لم يهتموا كثيرا بعهودهم والوفاء بها وتمكنوا عن طريق المكر والدهاء من الضحك على عقول الرعايا وارباكها واستطاعوا أخيرا التغلب على أقرانهم من الذين جعلوا الاخلاص رائدهم الذى يقودهم فى الحياة " ويستمر الرجل مبررا ما ذهب اليه "وعلى الحاكم العاقل اللبيب المتبصر ألا يعمل على المحافظة على عهوده ووعوده عندما يجد أن هذه المحافظة تؤدى الى الحاق الضرر بمصالحه وأن الاسباب التى حملته على اعطاء هذه الوعود لم تعد قائمة ولو كان جميع الناس طيبين " انها صفات النفاق يا ميكافيللى .....حقا انه لا أيمان لهم
لا بد من تغيير تلك المدرسة السياسية العالمية التى جعلت العالم كله فى حالة اضطراب فما سطرته أيدى الرجل أسوأ طريقة يمكن أن تحفظ حكما وتحمى أميرا فهذا يجلب له الكراهية ويعطى الخصوم سلاحا يوجهونه اليه والاخطر أنه يجعل من نفسية الحاكم مهزوزة مضطربة لا تثبت عند الشدائد والنزال لقد تبنى بنو اسرائيل هذا التوجه العالمى فى الحنث بالوعود والتنكر لها وعدم الالتزام بها لذلك كانت العاقبة كما جاءت فى فى سفر اشعياء يخاطبهم الرب فى الاصحاح الثلاثين "لأنه هكذا قال السيد الرب قدوس إسرائيل: بالرجوع والسكون تخلصون. بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم. فلم تشاءوا وقلتم: لا. بل على خيل نهرب. لذلك تهربون. وعلى خيل سريعة نركب. لذلك يسرع طاردوكم , يهرب ألف من زجرة واحد. من زجرة خمسة تهربون، حتى أنكم تبقون كسارية على رأس جبل، وكراية على أكمة
ولذلك ينتظر الرب ليتراءف عليكم. ولذلك يقوم ليرحمكم،" اشعياء 15:30 عسى ربكم أن يرحمكم وان عدتم عدنا

لذلك فان خداع الشعب ليس ذكاء والتحايل على متطلبات الجماهير أمر ممقوت وسيجلب اللعنات للحاكم دهرا طويلا فالحاكم المخلوع الذى خرجت المظاهرت فى مشرق الارض ومغربها تبارك رحيله وتتبادل التهانى والرسائل حين تولى مقاليد الامر فى البلاد أعلن بجسارة "ان الكفن ليس له جيوب " وهاهم الآن يفشلون فى تعقب ثروته الضخمة والمنتشرة فى مختلف بلاد العالم غير العقارات الفاخرة فى باريس ولندن ...يبدو أن زياراته المتكررة لأوروبا كانت لدفع الأقساط
لا بد من وضع آليات حقيقية وسياسات فاعلة تجعل للشعب القدرة فى المساءلة عن الوعود والتعهدات ومتابعة كل ما تتفوه به ألسنة السلطة ووضع ميثاق واضح لا يعرف الالتباس والذى لم يصدر حتى الآن حتى لا تضيع الحقوق وندور فى حلقة مفرغة من الخداع لا تنتهى أبدا معذرة ان يعقوب أخذ على أولاده موثقا من الله بعد أن أخلفوه ما وعدوه أول مرة انها أمور لا تعرف المجاملة أو المحاباة
فمثلا البيان رقم أربعة للقوات المسلحة استخدم تلك الكلمة عند الحديث عن أمور الداخل "التطلع " وعند الحديث عن العلاقات الخارجية استخدم كلمة "الالتزام " هل البداية التلاعب بالالفاظ والعودة الى الطريقة القديمة فى المراوغة والخداع ما هكذا تكون البدايات اننا لا نريد اجراءات على أهميتها ولكننا نريد اعادة تنظيم العلاقة بين السلطة الحاكمة والشعب ان الخديوى سعيد حينما تولى الامر قام باجراءت رائعة لتخفيف المناخ وتقليل الاحتقان فأعطى الفلاحين الحرية فى البيع والشراء وزراعة ما يحلو لهم وألغى المتأخرات الضريبية المستحقة عليهم وأصبح من حق كل شخص قام بزراعة أرض لمدة خمس سنوات أن يصبح مالكا لها ولكنه بعد ذلك باع قناة السويس من أجل طبق مكرونة هو الاغلى فى التاريخ ...لقد سئمنا الوجوه الكاذبة التى تغدر وهى تهمس بصوت الحملان
لقد بنى الاسلام على خمس والدولة الراشدة ينبغى أن تقوم هى الاخرى على خمسة أركان ...جيش محارب لا يعرف التراخى وامن داخلى قوى محبوب ..غير قاس واعلام جرىء غير وقح وقضاء مستقل غير خاضع وبحث علمى ذو ميزانية عالية , وأى جهد فى غير ذلك فهو مضيعة للوقت ...حتى نتخلص من تلك المدرسة العالمية الكاذبة

الأحد، 13 فبراير 2011


رقم أربعة له دلالات كبرى
عند البعض دلالة على رمز مقدس
فى الاسلام فترة امهال "فسيحوا فى الارض أربعة أشهر واعلموا ؟أنكم غير معجزى الله "
عدد الاشهر الحرم هو أربعة حيث لا ظلم ولا تعدى وعدد القصص فى سورة الكهف أربعة
ولكن البيان رقم أربعة الصادر عن القوات المسلحة لم يكن جيدا
انه البيان الصدمة
قريبا بمشيئة الله تعالى

الأربعاء، 9 فبراير 2011

الثورة الحقيقية

يبدو أن الرسالة لم تصل بعد ويبدو أنت النظام كعادته ....ومن يقف خلفه لا تصل اليهم الرسائل الا متأخرا لقد قام النظام بأعجب أمر فى الفكر السياسى حينما قام بتقسيم الشعب الى قسمين الذين يجلسون فى البيت هم المؤيدون لبقائه أما الذين فى المظاهرات هم المعارضون ولو قام هذا النظام بتطبيق نفس المبدأ على نفسه لانتهى منذ أمد بعيد حينما فشل فى حشد الجماهير فى انتخابات مزورة قاطعها غالبية المصريين لو كان فعل ....لرحل ولكن رغم كل هذا نقول ان تلك المظاهرات تعبر عن الشعور العام الرافض بشدة لاستمراية الاوضاع الخاطئة , الشعور العام الغاضب بشراسة من سياسات عاجزة عن تحقيق ابسط الحقوق الاساسية ..كما أن فولتير كان دوما يرى ان الشعب يجب أن يقاد ويكفى اربعون الفا من الحكماء للقيام بتلك المهمة و نشر الاستنارة والتى عندما تغمر الطبقات الرئيسية ستنتشر وتهبط الى الطبقات الاخرى ان المفكرون والنخبة المثقفة عليهم أن يوجهوا الرأى العام ويقودوا شموع النور فى ظلام الطريق أما اؤلئك الذين هم مشغلون ومضللون فانهم يموتون جوعا قبل أن تضىء الاستنارة قلوبهم .... ولكن يبدو أن الرسالة لم تصل بعد
يبدو أن الرسالة لم تصل بعد حينما تم حصر التغيير المطلوب فى اجراءات اختيار الحاكم وليس فى منهجية الحكم ومنظومة ادارة شئون البلاد ان قانون الطوارىء كارثة حقوقية ونكبة انسانية أن تكون سلطة الحاكم فوق سلطة القضاء انها تحيل الشعب الى ملكية شخصية للحاكم عبيدا تحت قدميه ولكن العبودية قد ولت دون رجعة ان فلسفة الحكم فى مصر تقوم على الاستفزاز والخداع على مضايقة الشعوب حتى تئن وخداعها بتصريحات كاذبة تخالف الافعال على أرض الواقع فتزداد الاوضاع سوءا على سوء وتمر السنون وعندما نلتفت الى الوراء نجد أننا لم نبرح مكاننا بعد لقد كان يتم التعامل مع المعارضين من منطلق أنهم مختلون عقليا تتولى الاجهزة الامنية علاجهم و قمعهم والامر ليس على سبيل الدعابة فأساليب التعذيب المتبعة للاحاق الآذى النفسى والانكسار الداخلى بالمعارضين حتى يكونوا مواطنين أسوياء فلا يعلو لهم بعد ذلك صوت انهم متأثرون بقول لموسولينى فى مقدمة كتاب الامير "عليك أن تحتقر الانسان حتى تستطيع أن تفهمه " واذا بأولئك الذين يحتقرون الانسانية يملكون زمام الامر ويتقدمون طليعة الانسانية فأدخلوها فى حلقة مفرغة من الصراع المتبادل والكراهية اللامحدودة
دعونا نتحدث بصراحة ان الدور الذى كان مطلوبا من النظام المصرى فى المنطقة هو دور أمنى خالص ولكن هل نجح النظام حتى فى ذلك بقراءة بسيطة للأوضاع فى الثلاثين سنة الاخيرة داخليا أو خارجيا تجدالفشل الذريع يطل عليك مبتسما بسخرية فلقد حدثت فى مصر مواجهات داخلية هى الاكبر فى تاريخها
كما أن الصواريخ على الدولة العبرية لا تتوقف وضرب ميناء ايلات الاسرائيلى تم أكثر من مرة وحوادث الطرق بلغت أرقاما قياسية أما عن تردى الامن الاجتماعى والاقتصادى فحدث ولا حرج لقد وضع النظام المصرى الامن العالمى فى مهب الريح وهو بالفعل هكذا وسيدفع العالم كله فاتورة هذا النهج الفاسد الذى جعل الكرة الارضية كرة من لهب
فالامن لن يأتى الا بالرجوع الى المنهجية الصحيحة والطريق القويم الى القوة العادلة التى تحفظ الحقوق وتخيف العدو ليس الى القوة الغاشمة التى تؤجج الجماهير وتزيد غضبهم وكراهيتهم

ان الامان لا يمكن أن يكون مرتبطا بشخص مهما علت درجته حتى ولو كان موسى بن عمران فالامن يرتبط بمنهجية رشيدة عاقلة لقد كان التيه فى وجود موسى أربعين سنة فى الارض.. ان الثورة لا بد أن تحدث تغييرفى المنهجية فى المنظومة التشريعية والاجتماعية والاقتصادية بغية الوصول الى مبادىء عامة لا يختلف عليها البشر عدالة , حرية , كرامة , انسانية , حقوق أساسية ان الثورة ليست ازاحة حاكم والمجىء بآخر انها ثورات وهمية على نسق قرغيزيا وأوكرانيا ان الثورات الحقيقية هى اعادة بناء على أسس قويمة وجذور عميقة حتى يكون البناء راسخا , قويا , عاليا متلألئا ان تمثال الحرية الامريكى هو لامرأة ترمز الى الامة والرأس يعلوه قرص الشمس أما أسفل التمثال فهو ميثاق حقوق الانسان.... يجب أن نضع فى ميدان التحرير ميثاقا يكفل الخير والعدالة للجميع

السبت، 5 فبراير 2011

اعادة نشر ...البحث عن السعادة

لحظات نهاية أى نظام هى لحظات فارقة فى التاريخ لحظات نهاية عهد وظهور تباشير عهد أخر هى لحظات مفعمة بالانفعالات والعواطف ستجد كثيرين يصرخون وهم المستفيدون من فتاته وستجد الكثيرين يفرحون وهم الذين تسحقهم الآلة القمعية الفاشية ستجد من يتألم وستجد من تكسوه النشوة والعجيب أن تلك اللحظات تتكرر عبر التاريخ ولكن فى ظلام الضلالة يتلاشى نور الابصار يقول المولى سبحانه عندما يجد الظالمون الذين خدعهم ترف الحياة الدنيا سيف البأس القاسى يتلألأ أمامهم " حتى اذا أخذنا مترفيهم بالعذاب اذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم انكم منا لا تنصرون "
ثم يخاطب عواطف القوم الرقيقة قلوبهم حتى لا تأخذهم بهم رأفة "ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون " ان ربك لا يظلم أحدا وتجد المسيح بن مريم يشير الى الامر نفسه فى اختلاف المواقف والانفعالات النفسية حين لحظة الميلاد وذلك فى انجيل يوحنا فى الاصحاح السادس عشر "الحق الحق أقول لكم : إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح. أنتم ستحزنون، ولكن حزنكم يتحول إلى فرح المرأة وهي تلد تحزن لأن ساعتها قد جاءت، ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح، لأنه قد ولد إنسان في العالم " يوحنا 21:16 حقا ان الام المخاض قد تكون شديدة موجعة ولكن حين يرى الجميع المولود يختفى كل شىء وينسى كل ألم دوما كنت أرى السعادة فى النضال وأرى المتعة فى التصدى لجحافل الظلم كم هى لحظات نشوة لا تتوقف, لا تقارن لذلك فاننى أعيد اليوم نشر مقال البحث عن السعادة والتى أخشى فقدانها عندما تزول قلاع الظلم العالمى والتى تقارب أوانها بشكل كبير بمشيئة الله تعالى

البحث عن السعادة
أخبرتنى الممرضة بأن شقيقتها قد ملت الحياة فى السويد وأنها تريد العودة الى مصر فأجبتها أجل لكى تقف فى طوابير العيشهذا الحوار المقتضب أثار فى داخلى مشكلة البشر الحائرة وهى مشكلة السعادة لدى الجنس البشرى تلك الغاية التى ينشدها الجميع على الأرض تلك الغاية التى يلهث الشرق والغرب خلفها يريد أن يظفر بها فما هى السعادة وهل ستتحقق بالفعل على الأرض هل ستتحقق فى عالم يقاتل من أجل المتعة الشخصية المادية فما بال كل منا يمزقه القلقوان لم يكن الذين يعيشون فى السويد يشعرون بالسعادة فمن يشعر بها اذنهذا التساؤل قد قفز قبل ذلك الى خاطرى عندما سمعت عن تلك المرأة البلجيكية التى أنعم الله عليها بالاسلام ثم انطلقت لتقوم بعملية استشهادية فى العراق كيف لها أن تفعل ذلك ما الذى كانت تبحث عنه ما هو احساسها وهو تسرع كى تفجر حزامها الناسف فى القوات الأمريكية ما الذى وجدته فى عملها هذا ولم تنعم به فى بلجيكا لذلك فلنناقش هذا الامر بكل صراحة البحث عن السعادة - يختلف تعاطى كل منا مع هذا الهدف تبعا لأفكاره وأهوائه و لكن ليس بالضرورة أن تكون صحيحة أو مشروعة وبالتالى ليس بالضرورة يحققها فبعدما يستجيب لأفكاره أو أهوائه التى غالبا ما ما تكون قاصرة لا يشعر بالسعادة قد يرى الروسى السعادة فى زجاجة فودكا ويراها الامريكى فى مواعدة فتاة فى حانة ويراها الانجليزى فى فوز مانشستر يونايتيد ويراها المصرى فى الفوز بفرصة عمل ولكنها سعادة لحظية وقتية لا تشبع نهما روحيا يبحث عن السكينة والهدوء - ان السعادة هى احساس داخلى ينتاب المرء فيشعر فيه بالرضا والاطمئنان يراها البعض فى اثبات الذات و ارضاء النرجسية النفسية والاحساس بالتعالى على الاخرين وميادين اثبات الذات تختلف من شخص لاخر من النساء أو المال أو الشهرة أو التفوق العلمى فترى الطاقات البشرية تتفجر لقوى دفع فى هذه المجالات المختلفة ولكن ويا للعجب بعد أن يصل الانسان الى مبتغاه يصاب بعدها بنوبة اكتئاب شديد سألت نفسى يوما ان ممثلات هوليود ينعمن بكل شىء .. كل شىء أموال شهرة حياة صاخبة ومع ذلك تراهن يكافحن القلق القاتل والاحباطات المتكررة وقد يدفع بعضهن الى الانتحار فكيف لا يشعرن بالسعادة- ذات يوم رأيت الناس مجتمعين على أحد المقاهى يتابعون احدى مباريات كرة القدم ولم يتبق الا دقائق معدودة والدورى يكاد يضيع الكل يترقب الجميع قد حبس أنفاسه المختلطة برائحة الدخان المنبعثة من أحجار الشيشة وفى الدقيقة 93 جاءهم الامل عبر هدف قاتل صرخ الجميع هلل الجميع هتف الجميع ثم بعد ذلك عاد الجميع الى أحزانهم يا الهى أين تكون السعادة اذن ان ما كانوا فيه نوع من الهروب من الواقع المحبط الى شىء يتم فيه افراغ الطاقات الهائلة دون ملاحقات أمنية وهذا ما يسمى بالالهاء الذى كا ن يعنيه باسكال { الالهاء هو تحويلنا عن التفكير فى أنفسنا وفى وضعنا البشرى وأيضا عن الطموحات الرفيعة وعن معنى الحياة والأهداف الأسمى } هذا لا يعنى ألا تشاهد مباريات كرة القدم بل الترويح مطلوب وهو المباح كما فعل النبى محمد صلى الله عليه وسلم حينما كان يشاهد ألعاب صبيان الحبشة ولكن لا يتحول الترويح الى الهاء مذموم يكون سبيلا لخداع البشر وصرفهم عن التفكير فى حياتهم اليومية الكئيبةولكننا لم نصل بعد الى مفاتح السعادة- يحدثنا جاك الول صاحب كتب خدعة التكنولوجيا عن النموذج البشرى المثالى الذى ينبغى أن يسود العالم ويقول انه ليس هناك فلاسفة أوعلماء اجتماع أو علماء نفس يخبروننا عن كنه النموذج البشرى المثالى الذى علينا اعادة انتاجه بواسطة أساليبنا التقنية نحن نعرف كيف ننتجه لكن من هو؟؟ وفى النهاية يصل الى أنه سيكون مجرد نموذج مبرمج على ما سيكونه كما أراد الذين أوجدوه وليس كما يريد هو أى أنه لن يتمتع بالحرية والحرية أمر غال وهل باستطاعة أى فرد أن يكون مثاليا دونها }وهذا أمر هام ما هو النموذج البشرى المرتقب هل هو النموذج المستهلك على الطريقة الرأسمالية لا هم له الا ارضاء الغرائز والرغبات الملحة فما لمشاهير العالم الرأسمالى فى العيادات النفسيةأم النموذج الاسلامى الذى يرى فى الحياة فترة انتقالية لغاية أكبر و أن له دورا نحو المحيطين به والساكنين معهعلى هذا الكوكبهل النموذج الرأسمالى الغربى يتمتع بالحرية رغم كثرة الحديث عنها أم أنه ينصاع دون أن يدرى الى ما يمليه عليه الاعلام الموجه والمدفوع من بعض القوى والاتجاهاتأم النموذج الاسلامى الذى لا يرى سلطانا على الانسان الا خالقه ولا حاكما له الا كتابه- تقول الأبحاث الغربية الحديثة أن الانسان يشعر بالسعادة عندما ينفق من ماله ويعطى الاخرين أو يعيش لهدف اخر أكبر من نفسه وهذه حقيقة فهل الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وتخلفوا عن القيام بأدوارهم الحقيقية فى سبيل متاع زائل أو هدف رخيص هل يشعرون بالسعادة بالطبع لالذلك فان الكفاح من أجل الحرية سعادة وفى رأيى أكبر من الحصول على الحرية ذاتها لأنه بعد الحصول عليها ستشعر بعدها بفترة من الفتور والملل وقد تشتاق نوعا ما الى أيام الاستبداد وألاعيب الحزب الوطنى لتكافح من جديد هذه حقيقة فبعد الوصول الى الهدف قد تبحث عن هدف جديد فان لم تجد فان أنياب الملل ستقتلك فيا أيها المكافحون من أجل الحرية استمتعوا بكفاحكم أما أؤلئك الخانعون فلا سعادة لهم البتة- عندما تأملت حال القاعدين عن غزوة تبوك الذين تخلفوا عن رسول الله يصف لنا القرأن الكريم حالتهم النفسية بقوله {فرح المخلفون } نعم انهم يشعرون بفرح ولكنه مؤقت فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا فحال الفرح العارض سيتبدل الى بكاء وحزن دائم , قد يكون سبب قعودهم وتخاذلهم هو الحرص على الدنيا , منصب كبير سيارة فخمة , أولاد لهم مستقبل باهر فيقول لنا المولى {ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا } فى الدنيا نعم فى الدنيا ستجد السعى وراء المال يرهقه و تربية الأولاد غمة عليه ووبالا ما له من مناص فما للمتدافعين على الدنيا يتقاتلون على السراب فالخانعون والمتخاذلون ليس لهم الا الشقاء الأبدى




الأربعاء، 26 يناير 2011

هروب القيصر


" هروب القيصر " مسرحية من فصل واحد
الشخصيات : القيصر , الوزير الاول , البستانى , رئيس الحرس


"بعدما أحرق أحد الباعة نفسه فى سوق المدينة المركزى أثناء مرور موكب القيصر عاد بسرعة الى القصر وكان يسير فى الحديقة بصحبة الوزير الاول "

القيصر - من هذا البائع الذى أحرق نفسه اليوم
الوزير الاول - انه شاب يعول اسرته المكونة من ثمانية أفراد
القيصر - لماذا يفعل ذلك هذا الاحمق ان تجارة الخضر تدر ربحا ..هل كان يدفع الضرائب

الوزير الاول - بالطبع يا مولاى ولكن يبدو انه كان مدفوعا من جهات خارجية تريد أن تشوه انجازات القيصر
القيصر - كل الممالك تحقد على القيصر .. ايها الوزير "يقولها وهو يتأمل بناية القصر "
اريد أن اقوم بهدم هذا القصر واعادة بنائه من جديد
الوزير الاول - انها فكرة رائعة يا مولاى... ذهن مولاى يتفتق دوما عن أفكار خلاقة
القيصر -أريد أن أزيد عدد الغرف... واريدك أن تأتى بالاثاث من أجود أنواع الاخشاب..

"أصوات عالية متقطعة تنغص عليهما الحديث ينظر الى مصدر الصوت "

القيصر - ماذا يفعل هذا البستانى الاحمق احضره لى
"البستانى يأتى مضطربا "
البستانى - امرك يا مولاى
القيصر - ماذا تفعل
البستانى - اقطع شجرة
القيصر - تقطع شجرة..... المفروض أن تقوم بغرس الاشجار لا أن تقطعها ايها البستانى
البستانى - انها شجرة لا تخرج ثمرا ولا تنتج ظلا ...انها تشوه منظر الحديقة يبدو أن من غرسها كان قلبه مفعما
بالكراهية ... من يغرس فسائل الكراهية لن يجنى غيرها ايها القيصر
القيصر - من أين جئت بالحكمة ايها الرجل ....أشك فى كونك بستانيا
البستانى - لا لا يا مولاى ... "يقولها باضطراب " ...ولكن للاشجار لغة لا يفهمها الا البستانى
القيصر - كيف تعيش أنت واسرتك ايها البستانى
البستانى - ان والدى لا يجد ثمن الدواء , واطفالى يساعدون امهم المجهدة فى الحقل, وأنا هنا أعمل بكلتا يدى
ان الفقر يفتك بنا
القيصر - ولكن هنالك دوما أغنياء وفقراء أيها البستانى.... هذه هى طبيعة الحياة
البستانى - ان الفقراء يعيشون بالامل ومنه يتولد الحلم ولكن حين يقتل الأمل غيلة يتلاشى الحلم وتكون الحياة بلا معنى
عندها يكون العيش والموت سواء
القيصر - ايها البستانى أيهما أفضل الحاكم الضعيف الذى يطلق الحريات فتصبح الامور فوضى ...أم المستبد المستنير
الذى يقود مسيرة الحضارة
البستانى -ان الاستنارة تفقد معناه حين تكون رؤية فرد وان القوانين تفقد جدواها عندما لا يتم تطبيقها بحيادية
اننى افضل الحاكم الذى يطبق القوانين ...على الجميع ...دون استثناء
القيصر - وهل هذا أيضا علمته اياك لغة الاشجار
"ينظر اليه متوعدا ويتحدث وهو يشير باصبعه اليه مهددا "
ولكن الشعب يحب القيصر
الشعب يحب القيصر ..أتنكر هذا
البستانى - لا لا ..يا مولاى
بالطبع الشعب يحب القيصر .."يقولها بنبرة ملتوية "
"لحظة صمت ينظر فيها القيصر الى البستانى بعين الوعيد "
القيصر - ايها الوزير اجلدوا هذا البستانى
اجلدوا هذا الرجل
اجلدوه
"يدخل رئيس الحرس مسرعا وأصوات صاخبة تعلو شيئا فشيئا
رئيس الحرس - مولاى القيصر ....لا بد من الهرب
الشعب يزحف نحو القصر
الشعب يزحف نحو القصر



الأربعاء، 5 يناير 2011

العولمة الجديدة

فى لحظات تأمل ثاقبة جاء الى الطبيب أربعة مرضى تعتريهم نفس الحالة يشكون نفس الاعراض نزلة برد شديدة ارتفاع فى درجة الحرارة وفتور بالجسد ولكن رغم هذا التشابه الكامل أعطى لكل منهم علاجا مختلفا الاول كان رجلا فى الاربعين فأعطاه العلاج المعتاد والثانى كانت امرأة فى شهور الحمل الاولى فقام بتغيير العلاج والثالث كان طفلا دون العاشرة فكتب علاجا يراعى فيه الجرعة والرابع كان طفلا مصاب بأنيميا الفول فأعطاه قائمة بالأدوية المحظورة وكتب علاجا غير علاج المرضى الآخرين يا ترى هل مافعله الطبيب كان منافيا للعدالة هل يتعارض مع قيمة المساواة أم ان ما فعله كان هو الصواب لا ريب ان الفلسفة الغربية تشوب وتروب تصيب حينا وتخطىء أحيانا أخرى ولكن تنقصها ما قام به هذا الطبيب ...الحكمة
ان اشكالية القيم الغربية ليست فى الافلاس فالافلاس لا يكون فى القيم بل يكون فى الادوات والوسائل ولكنها اشكالية فى الفهم ثم الالتزام بها والتطبيق الشامل لها دون محاباة أو مجاملة ان الغرب يرى فى العدالة والمساواة والحرية والاخاء قيم على اطلاقها دون وضع التنوع البشر العقدى والبيولوجى فى الاعتبار فتراها يكتنفها الخلل حين تدخل حيز التطبيق والممارسة
لنعد الى مثال الطبيب حتى تتقارب الافهام ان العدالة تقتضى أن يهرع الطبيب الى تقديم الرعاية الصحية دون تأخير والمساواة تقتضى أن يقدم الخدمة الطبية بأداء جيد دون تمييز ثم بعد ذلك يكتب العلاج ولكن الحكمة وهنا يأتى الخلل فى العقلية الغربية ان يكون العلاج مختلفا يتوافق وظروف الحالة ان المساواة ينبغى أن تكون توافقية تتوافق مع المعتقدات الدينية والعادات العرفية والثقافات المختلفة ان نتوءات المفتاح يجب أن تتوافق مع القفل حتى تفتح لك الابواب لو أن الطبيب أعطى للطفل المصاب بأنيميا الفول نفس علاج الطفل الآخر لقد قام بتطبيق المساواة حرفيا التزم بها ولكنه جلب الضرر للطفل المسكين ولو أعطى الطفل الآخر علاج الطفل المصاب بالانيميا فقد حرمه من أدوية أخرى قد تكون أشد نفعا وأكبر تأثيرا من هنا يتضح ما يسمى " بالمساواة التوافقية "
فمثلا يجعل الغرب فى نظرته الساذجة الى الاسرة على انه استعباد من الرجل للمرأة وتركيع لها لأنه الحاكم القوى المستبد الذى يمتلك الموارد الاقتصادية وهى المخلوق الضعيف دون مراعاة أن الاختلاف البيولوجى يتطلب اختلاف فى الوظيفة وان الاسرة التى هى نواة السياسة الاجتماعية لا بد أن تكون فيها سلطة واحدة نهائية تحسم المواضيع المختلف عليها والا انفرط عقدها ومن ثم تفككت عرى المجتمع
كما أن القرأن حين تطرق الى هذا الامر جعل فى الخلفية جانبا وجدانيا يجهله الغرب هو المودة والتراحم الميل العاطفى المتبادل جانب وجدانى يحسم كثيرا من الامور ويلطف حرارة الاختلاف بينهما

عندما ننظر الى ما يدعى أنه مضايقات للنصارى وهذا محض افتراء يجب أن نتفق على مفهوم الحق هناك حقوق أساسية يتشارك فيها كل المنطوين تحت راية الدولة الطعام ,السكن ,الامن , التعليم يجب أن يحظى بها الجميع على السواء وهذا كان قائما تحت راية الدولة الاسلامية ولكن حين ننتقل الى دور العبادة فان الامر لا بد أن يتوافق مع مدة الصلوات , عدد الصلوات , عدد السكان فليس من المعقول فى ظل تقدم وسائل المواصلات أن يبنى بجوار كل بيت نصرانى كنيسة يذهب اليها مرة أسبوعيا ليقضى فيها دقائق معدودة انها الحماقة حين تكشف سترها
اما اشكالية القيم الغربية الثانية هى الالتزام بتطبيقها فى التعاملات الدولية وهذا يدرك الجميع فداحة التفريط فيه فحين يتراءى بريق المصلحة الشخصية يسيل لعابه نحوها وينسى ما كان يدعو اليه فكم من اتفاقيات نفطية سطرت بمداد من دماء وكم من مكتسبات تجارية تتم فى احتفالات صاخبة وفى الخلفية أصداء صراخ الجياع لا يسمع بهن أحد وكم من دعم ممقوت للاستبداد من أجل استمرار تدفق ثروات الشرق الذى يفيض لبنا وعسلا فى حين الاسرى يجهشون فى ظلم الليل بالبكاء يدعون ربهم وينشدون الخلاص من أجل معتقدات اختاروها أو مبادىء ينادون ومرضى يتألمون تشكو أعينهم الغائرة وافواههم عاجزة عن الكلام
وأطفال يذهبون ضحية اهمال متعمد لا يشعر بفقداهن أحد ان سياسات الغرب فى الشرق تمييزية دعنى أضرب مثلا حين غرقت احدى المراكب بفتيات نصرانيات فى النيل علا الصراخ والعويل ولطم الخدود والاعلان المتملق رفع عقيرته بالنواح فى حين أن تلميذات ذهبن ضحية السيول منذ عدة أيام لم يلتفت لهن أحد أوليس هؤلاء ضحايا السياسات الغربية الانتهازية التى ترسخ الاهمال والتخلف
ان العالم بحاجة الى عولمة جديدة عولمة على درجة من الوعى والمسئولية تلتزم بقيم خلاقة وشيم لا تعرف التقصير
ان أروع ما قاله فرنسيس بيكون فى معرض تعليقه على كتاب الامير لميكافيللى " انه يتعامل مع البشر كما هم لا كما يجب أن يكونوا " ان العولمة الجديدة لا بد أن تخرج لنا منتجا بشريا جديدا يخلع عباءة الفوضوية والأنانية المتوحشة ويرتدى عباءة أخلاقية منتجا بشريا جديدا يرى القيم هى الغاية القصوى لا يبيعها عند أول مشتر عولمة تتسامى فوق كل الاعراق والنعرات والعصبيات السفيهة وتقيم روابط جديدة بين بنى البشر بين أبناء آدم روابط فكرية أشد من روابط القرابة والنسب, فى الاديان السابقة كانوا يسمون " أبناء الله " لأنه تعالوا على كل الروابط المزعومة وجعلوا الله ملتقى ولاءهم وبراءهم حبهم وكراهيتهم انهم ولدوا من جديد ولكن بسبب السفاهة والحماقة والتدليس تغير الامر الى صفات أخرى "حزب الله , عباد الرحمن الذين لا يحملون مودة فى قلوبهم الا لمن أخلص للقيم وتعاليم الاله
...وأيدهم بروح منه
انها عولمة جديدة يستحقها البشر تحررهم من الانانية والمصلحة الشخصية يقول ديدرو "ان منبع السلوك الانسانى من صولجان الملك الى عصا الراعى ومن تاج البابا الى قلنسوة الراهب لا خفاء فيه ..انه المصلحة الشخصية "
ان العولمة الجديدة يجب أن تعيد صياغة العلاقات البشرية وبناء النفس الانسانية من جديد ومن هنا يأتى الاخاء