clavier arabe

السبت، 19 يونيو 2010

مصر واسرائيل

فى الخامس من يونية كانت القارعة واكتست الحبيبات الصفراء باللون الاحمر وارتوت الرمال من دماء الجنود المصريين ظنوا أنها كانت حربا فاذا هو انسحاب عشوائى مروع ارادوا التقدم الى الامام فصدرت الاوامر بالتقهقر الى الخلف وبعد أربعين عاما لم يعرف اؤلئك ان الامور ستتغير وأن الخصمين المتحاربين سيقفان معا

واذا بالسلام بين الجانبين وتتكرر الزيارات واللقاءات وتصبح شرم الشيخ قبلة العم سام الذى لا يعرف منها الملل واذا بشارون واولمرت ونتنياهو وباراك يقدمون علينا ضيوفا يطلبون العون والمساعدة من الجانب المصرى للتصدى الى حركات المقاومة المتصاعدة والصحافة المصرية تعض الانامل من الحنق والشعب يضيق ذرعا ولا مجيب
ولم يتأخر الجانب المصرى وكيف له أن يتأخر بل أمدهم بالمزيد والمزيد انه كرم الضيافة المصرى اللامحدود ولكن فقط مع الآخرين
ولكن التوراة يا أبناء العم أمرتكم بغير ذلك والرب أوصاكم بامر آخر

لقد أمركم الرب بالتوكل عليه وطلب العون منه وليس من أى مخلوق آخر حتى ولو كان المصريين


وعلى الجانب الأخر اغترت القيادة السياسية بالجنود والمركبات والعربات المدرعة ونسوا الرب وأنه وحده مصدر العون والمساعدة فان الامر كله بين يديه



فقد ورد فى سفر اشعياء الاصحاح الحادى والثلاثين ان الرب يتوعد حكام اسرائيل الذين ينزلون الى مصر لطلب المشورة ويعتمدون على العربات والمركبات واغتروا بالجنود وبقوتهم ونسوا أن الامر هو وحده منه المدد والعون
ان الرب هو الحكمة المطلقة ولن تحول هذه الاشياء بينه وبين ارادته ان القوة المصرية مهما بلغت فهم بشر لا آلهة وان تلك المركبات رغم عددها وضخامتها بلا غاية روحية سامية وبلا تعاملات أخلاقية مع شعبهم لذلك فان الرب سيعثر الاثنين معا

" ويل للذين ينزلون الى مصر للمعونة و يستندون على الخيل و يتوكلون على المركبات لانها كثيرة و على الفرسان لانهم اقوياء جدا و لا ينظرون الى قدوس اسرائيل و لا يطلبون الرب
و هو ايضا حكيم و ياتي بالشر و لا يرجع بكلامه و يقوم على بيت فاعلي الشر و على معونة فاعلي الاثم
و اما المصريون فهم اناس لا الهة و خيلهم جسد لا روح و الرب يمد يده فيعثر المعين و يسقط المعان و يفنيان كلاهما معا " اشعياء 1:31







الأحد، 6 يونيو 2010

مصر وروما

يحكى كتاب التاريخ قصة للدلالة على مهابة أوكتافيوس مؤسس الامبراطورية الرومانية أنه فى عام 14 ميلادية كان على متن يخته الخاص فى ميناء بويتولى وتصادف وقتها دخول سفنة تجارة من الاسكندرية هنالك جثا البحارة المصريون على ركبهم اجلال وتعظما وأشعلوا البخور المقدس الذى يشعلونه فى معابدهم للمخلص الذى يحقق السلام والحرية وقالوا "بك نبحر وبك نحيا وبك ننعم بالسلام والرخاء " ولكن بعد أكثر من ستة قرون كان هنالك مصرى يشكو بن حاكمه الذى ضربه بسوط وقال له "كيف تسبق بن الاكرمين " ما الذى جرى ما الذى تغير ما الذى أحدث انقلابا فى نظرة المصريين الى حاكمهم المقدس من شخص هو مهد كل شىء ومعط كل شىء الى شخص يصيب ويخطىء ويتجرأ على الشكوى فى حقه كيف تغير المنظور الرومانى الذى تسربل بالرداء الفرعونى فى العقلية المصرية للحاكم الى منظور آخر ...لقد أشرق نور الاسلام ولنبدأ القصة من بدايتها
على ضفاف نهر التبر نشأت روما ونشأت معها القلاقل وخرجت سلالة تثير الشغب والمتاعب معا وتحولت المدينة الى امبراطورية استفادت من تجارب السلطات السابقة لها وأعادتها للحياة من جديدفى صورة أكثر فظاظة ووحشية ووضعت ذلك المنهج الخانق فى الحكم
"divide et impera" أى قسم ..واحكم فلم تكن تسمح بقيام أى كيان أو مجموعة أو أحزاب داخل حدودها أو تقوم باختراقها وقامت بتقسيم الامبراطورية الى ولايات وقامت بتقسيم الولايات الى مقاطعات وجعلت لكل منها شيخ بلد مسئول عنها يعرف فيها كل كبيرة وصغيرة وهو نفس المنهج الذى استقاه نابليون حين ابتليت به مصر فجعل لها مجلس شيوخ وأعيان لمساعدته فى ادارة البلاد ليتطور الامر بعد ذلك الى نظام العمد فى عهد الخديوى اسماعيل وأصبح نفوذ العمدة فوق شيخ البلد وأصبح هو ممثل السلطة التنفيذية ورمز الاستبداد المجحف و وكما يقول الاستاذ محمد جبريل فى كتابه الصادر عن مكتبة الاسرة مصر فى قصص كتابها المعاصرين لم يكن أهل البلد يحبون العمدة بل يكرهونه بشدة ويشعرون بالفرحة فى أى مصيبة تلم به وكانت المهمة الاساسية لكل واحد منهم هى حفظ الامن والعمدة الذى تنتشر الجرائم فى قريته يتم عزله فورا لذلك حينما تحدث اي جريمة يسارع بالزعم بأن صاحبها ليس من القرية بل من ناحية أخرى وكان يرى الرشاوى حقا أصيلا له رغم أنه قد يكون انتهى لتوه من صلاة الفجر أو ينوى الدخول فيها وكان المأمور القادم الى القرية فى بادىء الامر شديدا ثم ما تلبث هدايا الريف وخيرات الارض أن تجعله لطيفا لينا ان النظام العالمى الجديد هو نفس هذا النظام السياسى المصغر بل انه أشد وطأة وضراوة انه مثل الشريان الرئيس الذى يتفرع عند دخوله الأنسجة الى شبكة من الاوعية الدموية كلها ترتبط به
ولكن الوضع فى ايطاليا القديمة كان مختلفا عن باقى الولايات الاخرى فقد كانت المقاطعات هى التى تختار حكامها وكان الاغنياء يتقربون الى المواطنين باقامة المسارح والحدائق والمشاريع الخيرة وان كان فقراءها يرونه تطهيرا من دنس الاستغلال الذى أمدهم بذلك فهو حقهم المشروع ..المسلوب وكانت ايطاليا معفاة من الضرائب بينما ترد الجزية والعطايا من الولايات الاخرى المثقلة بالهموم بجشع رهيب وكان العمال المصريون والكلام لول ديورانت "يضربون عن العمل بسبب تدنى الاجور ويحتمون بالهياكل ولكنهم كانوا يخرجون تحت تأثير الجوع أو الكلام المعسول وقد تزيد الاجور فترتفع الاسعار وتعود الامور كما كانت " مما دفع شيشرون الى التشهر بفريس واصفا أحوال ممالك البحر المتوسط ويقول "ان كل الولايات تندب حظها وجميع الاحرار يصرخون وجميع الممالك تحتج على قسوتنا وشرهنا وليس ثمة مكان فما بين المحيطين مهما يكن قاصيا أو دانيا لم شعر بوطأة جشعنا وظلمنا "




السبت، 29 مايو 2010

الطريق الى العبقرية

يقول هلفشيوس فى كتابه الذكاء "الانفعالات تؤدى الى الخطأ لأنها تركز انتباهنا على ناحية معينة من شىء أو موقف بعينه ولا تهيىء لنا المجال لتدبره من جميع النواحى والذكاء بهذا المعنى هو تأخر رد الفعل ليهيىء لنا ادراكا أوسع واستجابة أوفى وعلى الرغم من ذلك فان الانفعالات بالنسبة الى الخلق كالحركة بالنسبة الى المادة لأنها تزودنا بالدافع حتى الدافع الى المعرفة فالانجاز العقلى لأى شخص يختلف تبعا لانفعالاته فالانسان العبقرى هو انسان ذو انفعالات قوية والانسان الغبى مجرد منها "
حقا كيف نوجد فى المجتمع أكبر قدر من العباقرة حتى يجد المجتمع مصابيح تنير له الطريق حين تحيط به النوازل و قناديل تأخذ بدفته حين تتراكم عليه الخطوب وتهب عليه ريح الهلاك من كل مكان فما قاله هلفشيوس من صحيح الى درجة كبيرة ولكن لنبدأ الامر من جذوره الاولى
ان المرء يخرج من رحم أمه لا يعلم شيئا ويكون السمع والبصر هم أدوات المعرفة لديه والفؤاد -وهو مستودع الانفعال -هو طاقة الدفع التى لا تنضب وتتراكم المعرفة وهنالك ينطلق الفكر من عقاله فالمرحلة بين الانفعال ورد الفعل تكون مرحلة التأنى التى تتيح الرؤية الثاقبة والنظرة الشاملة ومن ثم يأتى الرد الى حد كبير صائبا وفى موضعه
فرد الفعل تحت وطأة الانفعال حماقة غير مقبولة وأمر مرذول مثله كمثل الثور الذى يندفع بلا وعى ويهيج على غير هدى فلابد من التأنى والتأنى يكون على أساس علمى لأنه لو لم يكن هناك علما مكنونا يتحرك المرء من خلاله يكون تشوشا وحيرة وحينئذ يتحول التأنى الى عجز والتمهل الى استسلام وانبطاح حيث لن تجد هنالك رد فعل
فالمعرفة تجلب الطمأنينة " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء "

ان العلم والمعرفة يفعلان فى المرء الكثير فكما يقول هلفشيوس "التعليم يعلم الدب الرقص " وأقول أنا ويجعل الاسد ملك الغابة يرضخ لأوامر مهرج سيرك وان كان الامر ليس بهذه السطحية الشديدة انها مقايضة يحصل فيها الحيوان على ما يريد مقابل أن يرفع يديه الى أعلى والى أسفل ويستمتع وهو يرى وجوه الحمقى تولى وجهها شطره ويكفيه مؤنة الركض فى الاحراش
ولكن العلم لا يعنى علم الشعائر والعبادات الذى حصر المسلمون أنفسهم فيه دهرا طويلا بل هنالك من العلوم المرتبطة بالواقع المعيشى على درجة من الاهمية الكبرى مثل السياسة وعلم النفس وعلم النفس الاجتنماعى وامور الاقتصاد ومعايشة احوال الناس المعيشية ومداخل قلوب النساء وعلى المسلمين أن يتعلموا النظرة النقدية للامور والبحث فيها عن الدلالة فالمعرفة ليست استدعاء المكنون فى العقل و القائه على مسامع الناس وسأضرب مثلا يعلم الكثيرون احداث السيرة ولكن القليل من يتمعنها جيدا انظر الى ذلكما المشهدين محمد رسول الله بعد ثلاث سنين من الدعوة يقف على جبل الصفا ينادى فى الناس انى نذير لكم بين يدى عذاب عظيم لم يعره البعض اهتماما وسخر منه البعض الآخر . بعد ثمانية عشر سنة من الدعوة محمد رسول الله يسجد سجدتين والناس منتظرون من حوله ثم يخرج اليهم وينظر قائلا " ما تظنون أنى فاعل بكم " واذا الذين قالوا له تبا لك الهذا جمعتنا يقولون له أخ كريم وابن أخ كريم

اذن فالعبقرية وحسن الفهم هى طاقة فكرية لا تعرف اليأس تنظر الى الحدث من كافة جوانبه

ان العبقرية وحسن الفهم فى جملة واحدة "هى انفعال متأن على أساس علمى ولكن تباركه الارادة الالهية " الم تقرأ قوله تعالى "ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " ......وكذلك نجزى المحسنين

وفى التوراة ثناء على الفاهمين فيقول الملاك لدانيال فى سفره فى الاصحاح الثانى عشر بعد الحديث عن أحداث النهاية "
و كثيرون من الراقدين في تراب الارض يستيقظون هؤلاء الى الحياة الابدية و هؤلاء الى العار للازدراء الابدي
و الفاهمون يضيئون كضياء الجلد و الذين ردوا كثيرين الى البر يضيئون كالكواكب الى ابد الدهور" دانيال 12:3

وهذه هى نهاية التاريخ







الاثنين، 24 مايو 2010

عودة المسيح وأحداث سبتمبر

فى التاسع عشر من يوليو عام 64 ميلادية احترقت روما وكان الحريق مروعا بدأ الحريق بالقرب من تل البلاتين وامتدت ألسنة اللهب العنيفة الى المتاجر والحوانيت وساعدت شدة الريح على انتشارها ولم يستطع الناس اطفاءها فهلك خلق كثير يقول الاستاذ سيد على الناصرى فى كتابه عن التاريخ السياسى للامبراطورية الرومانية أن الحريق امتد الى معظم أحياء روما فمن أحيائها الاربعة عشر لم ينج الا أربعة ويبدو أن النيران وقتها قد اكتفت وكان نيرون خارج العاصمة وقتها ولكنه عاد بعدما حدث وقام بدور انسانى رائع فى مواساة الذين لم ترأف بأحوالهم السنة اللهب ولا من أشعلوها ولكن شائعة سرت بأنه لم يعد الا من بعدما امتدت النيران الى قصره الجديد ويبدو أن هنالك دوما من يسئون أو يتعمدون اساءة تفسير الاحداث ولكن النيران بالفعل قد أحرقت قصره الجديد
استمرت النيران ستة أيام ولكن العجيب انها بعدما انظفأت عادت للاشتعال من جديد وأتت على العديد من التراث الرومانى من معابد ومسارح عريقة من الذى أحرقك يا روما
ألصقت التهمة بالنصارى وأما اليهود فان معشوقة نيرون السيدة بوبايا سابينا وفرت لهم الحماية وحدص اضطهاد النصارى وكان من ضحاياه الحوارى بطرس والسيد بولس أو هكذا زعموا

فقد كانت عودة المسيح تشكل الحلم الذى ينتظره النصارى ويعجل به اليهود من أجل الخلاص المنتظر وانطلق الحوارى بطرس ورفاقه يرددون يبشرون يرنمون ولكن لابد قبل مجىء المسيح من حدوث كارثة كبرى تحل بالعالم و وحريق يضرب الامبراطورية الرومانية المتوحشة فقد كانوا يرون أن الامبراطورية الرومانية هى الوحش المذكور وأن نيرون هو عدو المسيح

وبعد أن انتهى الامر ومرت السنون اذا بالامر يتكرر من جديد فى عهد دقلديانوس حيث شبت النيران بشكل غامض فى قصره مرتين متتاليتين والصقت التهمة أيضا بالنصارى وحدث الاضطهاد الشهير

وتمضى السنون وتتثاقل القرون حتى عام 1666 ميلادية وخرج المدعو سبتاى زئيفى يعلن الخلاص وأنه هو المسيح المنتظر وحدث هنالك حريق لندن الكبير ورغم أن العالم وقتها كانت تحت راية الامبراطورية العثمانية الا ان الذى أحرق هو أيضا عاصمة غربية ان الوحش دائما ملامحع غربية

ان عودة المسيح يسبقها حريق مدمر وضربة موجعة توجه للامبراطورية الرومانية فى عرشها وأما النص الذى يشير الى ذلك فهو ماجاء فى سفر رؤيا يوحنا حيث يشير الى ضرب عرش الاميراطورية وصعود الدخان فى أراضيها ولكنها للاسف لم تتراجع عن نهجها حيث يقول " ثم سكب الملاك الخامس جامه على عرش الوحش فصارت مملكته مظلمة و كانوا يعضون على السنتهم من الوجع وجدفوا على اله السماء من قروحهم وأوجاعهم ولكنهم لم يتراجعوا عن أعمالهم "

رؤا يوحنا 16 :10 وكان على العالم كله منذ التاسع عشر من يوليو عام 64 ميلادية أن نتظر الف تسعمائة وسبعة وثلاثين عاما حتى تدك الطائرات برجى مركز التجارة العالمى والبنتاجون

وكانت أحداث الحادى عشر من سبتمبر


الأربعاء، 7 أبريل 2010

تولستوى وانفجارات موسكو

كان الاديب الروسى الشهير ليو تولستوى ناقما على الكنيسة الارثوذكسية ويرى أن الاسلام أعظم منها وكان يقول عن نبى الاسلام "كفى محمد فخرا أنه خلص أمة ذليلة دموية من مخالب العادات الذميمة وفتح على وجوههم طريق الرقى والتقدم ان شريعة محمد ستسود العالم لأنها تنسجم مع العقل والحكمة " وكان يكره نابليون بشدة ويرى أنه المسيح الدجال و عندما حدثت انفجارات موسكو تذكرته على الفور
كان تولستوى يرى أن المقاومة السلمية هى خير سبيل ويكره العنف والترويع ولكنه لم يعش حتى يرى ما فعله الروس فى العالم من دمار وخراب وما اقترفته يد الدب الاهوج بلا ترفق لذلك فهذا ليس صحيحا على الاطلاق لاختلاف طباع البشر وسياسات الدول ومفاهيم الانسان عن الحياة والخير والشر
ولكن ماذكرنى به هى احدى رواياته "الاب سيرجى " وكما يقول الاستاذ سمير فريد ان القصة تحولت الى أعمال درامية عديدة منها الفيلم الايطالى " شمس الليل " حيث تتحدث عن ذلك الرجل الذى هجر الدير ولم يجد فيه ما يحقق الظمأ الروحى والاشباع النفسى فانطلق هائما فى الحياة تتلاعب به الاقدار بين مباهج الدنيا واغوائها ورغبته فى التسامى عن الرذائل والدنس فقابل فى طريقه زوجين من الفلاحين فى مرحلة متقدمة من العمر ساعدهما فى زراعة الارض وعند الرحيل طلبا منه أن يدعو لهما بالموت معا كما عاشا فى هذه الحياة معا
وقالت له الزوجة "أتمنى لك أن ترى الشمس دائما حتى فى الليل " وبعد فترة من توالى الاحداث صعودا وهبوطا حاول الرجل الانتحار تحت ماء النهر ثم تذكرا الزوجين فخرج ليسأل عليهما فاكتشفا أنهما ماتا فعلا سويا كما تمنيا فانطلق هائما على وجهه فى نهاية مفتوحة
وعندما حدثت انفجارات موسكو واتضح أن منفذة احدى الانفجارين فتاة رقيقة فى السابعة عشرة من عمرها تسمى زينات رملتها آلة الحرب الروسية الغاشمة ففقدت زوجها فى ديسمبر الماضى وقبل أن تنتهى فترة الحداد أرسلت اليهم بردها القوى وارتدت ثوب الانتقام والمحبة معا واندفعت كفبضان جامح يقتلع ما فيه طريقه من روث تثأر لزوجها فاما يعيشا معا فى سلام وسكينة واما يموتا معا تحت راية العقيدة السوية لم يعلم تولستوى أن روايته تلك تحققت على أرض الواقع وتحولت الى أشخاص حقيقيين يتحركون يتحابون يتعاهدون
وكأننى به وهو يكتب مشهد الخاتمة "زينات تركب المترو تتفحص تلك الوجوه كم تكرهها ترى الابتسامات على وجوههم تتذكر عذابات اخوانها , تتذكر حين كانت تسمع نحيب النساء فى ظلمة الليل يبكين شبابا ورجالا بين اب وزوج وابن لم يكن يسمع نحيبهن احد نظرات الخوف والهلع فى أعين الاطفال البريئة لا يدركون لماذا يحدث كل هذا من حولهم لم يكن يمسح برؤوسهن أحد تذكرت ابتسامة زوجها ورفقه بها اغتالته شظايا الكراهية الروسية بكل وحشية تلمح وجوه بعض افراد الشرطة الروسية فى احدى محطات المترو تنظر اليهم شذرا انهم بشر بلا قلوب ذئاب بلا عقول عبيد بلا كرامة وصلت الى بارك كولتورى المحطة المستهدفة انه حلمها المنتظر الناس يتدافعون يتزاحمون تتمتم هى بكلمات غير مفهومة ...بالنسبة لهم أصوات صراخ هلع الجميع يركض الجميع يهرب
المكان يتحول الى أشلاء ودماء , قطرات دمها الطاهرة تعلن الغضب , تدق أسماع الافق لتسمع هذا العالم الاصم .....وتسمع من فى القبور , وكالات الانباء تنشر صورها بصحبة زوجها وهما معا ..أتمنى لهما ألا يرون الشمس ابدا وألا يرون فيها زمهريرا ...اين أنت يا تولستوى


- الادارة الامريكية فى مصرتريد أن تضعنا بين خيارين اما البرادعى باجندته الغربية واما الحزب الوطنى واستبداده الذى أفقر البلاد والعباد ولكننا نقول لها لا هذا ولا ذاك فالتغيير ليس أشخاصا ولا مواد بل مفاهيم ان المواطنة مثلا تعنى عندهم أن للاقباط الحق فى النشاط السياسى ولاتباع جاك جان روسو موطىء قدم ولاتباع ماركس مثل ذلك اما اتباع محمد رسول الله فحين يفكرون فى ممارسة السياسة فمكانهم خلف القضبان ما هكذا يكون الاصلاح ما هكذا يكون الغد المشرق واما رؤيتى للاصلاح السياسى فى مصر فترقبوها فى مقالة "مصر ورما مرارة التاريخ "" بمشيئة الله تعالى



الأربعاء، 31 مارس 2010

ظلمات السياسة والعولمة

الوصول الى القمة شىء والدفاع عنها شىء آخر وخلق امبراطورية شىء وحكمها شىء آخر أكثر صعوبة وأشد تعقيدا
لقد دخلت السياسة العالمية تحت الراية الامريكية الى نفق مظلم لا تستطيع الفكاك منه فهى تخرج من تخبط الى تخبط ومن اخفاق الى اخفاق
وولى النظم العالمى الجديد ظهره الى كل ما كان يدعى من قيم ومبادىء وأصبحت الاجهزة الامنية العالمية أشبه بشركات أمنية للحراسة تدافع عن مصالح ومكتسبات لفئة محدودة وأما الشعوب المغلوبة فهى تكافح من أجل البقاء
ومن أجل الحفاظ على تلك المكتسبات ينتهك كل شىء ويستباح أى شىء ويتم نشر الجهل وعدم الوعى وتزوير الحقائق واتباع كل السبل المشروعة وغير المشروعة وبدلا من أن نحلم بالفردوس اذا بنا نخلق الجحيم و نتهادى.. فى درك جهنم
فالسياسة العالمية التى تصنع فى مطابخ الغرب ومراكز صنع القرار تنكل بحياة البشر دون هوادة فيجب على البشر أن يعيشوا كما هو مخطط لهم لا كما تريد نفوسهم .. يجب أن يكونوا مستهلكين حتى تدور مصانعهم وترتقى معايشهم يجب أن ينظر الجميع الى الامور بأعينهم والا يتعدوا أكثر من ذلك أو يفكروا فى أن يتعدوا ذلك
يقول جاك الول فى كتابه خدعة التكنولوجيا الصادر عن مكتبة الاسرة وترجمة د.فاطمة نصر يقول أن هناك خطة عظمى تنفذ حتى يتم الاحاطة بالعالم
فيقول " واما المطلوب من الافراد فهو اربعة امور بشكل رئيس الاول هو تأدية عملهم على أكمل وجه وفى المواعيد المحددة والثانى هو عدم الاهتمام بالامور الجمعية وان يبتعدوا عن المشاركة والتدخل ويتركوا الامور يسيرها المؤهلون أى يتركوا السياسة للسياسيين والكنائس لنشر السكينة بينما يعالج الاطباء والمستشفيات
المرضىوكبار السن العب . ..العب وسنتولى نحن الامور كلها والامر الثالث أن يكون الناس مستهلكين جيدين و ان ندفع لهم أجورا جيدة كى ينفقونها لأن الاستهلاك هو الواجب الالزامى المطلق اذ بدون استهلاك تتبأطأ الامور والامر الرابع والاخير هو أن نتبع ما يروج له وسائل الاعلام من اراء وتبنى المعلومات والفكر المقترح والا نذهب بعيدا ان متطلبات الخطة العظمى التى فى طريقها للتحقق ستجعل من غير الممكن أن يكون للناس اراء منفردة عن حياتهم أو عن الواقع الذى يعيشون فيه ويكون الخيار الاعظم فى هذه الحالة هو الجهل "
وبالطبع هذه الخطة تواجه الآن عقبات ان دعاة الحرية جاءوا الينا بمزيد من القيود دع عنك أنهم يتنصتون علينا فى الشوارع فى المنازل دع عنك ذلك فقد انتهت الخصوصية منذ زمن وابدا لن تعود ولكنهم لا يريدون لنا أن نعزف سيمفونية أخرى غير سيمفونيتهم لانها ....لا تروق لهم لا يريدون لنا أن تكون لنا رؤية مختلفة غير رؤيتهم لا يريدون أن يسمعوا ترانيم أخرى غير ترانيمهم لا يريدون أن يروا معابد الا معابدهم والا فانك تعيش خارج اطار الواقع ولا تجارى ذلك العصر القاسى
ان السياسة العالمية سياسة هزلية تقوم على الدجل والخداع لا تقدم حلولا واقعية أو علاجا حقيقيا لجذور الاشكاليات التى تكاد تعصف بالارض تتعامل معها بشكل دعائى لا بشكل صريح فتكون النتيجة أن تظل النار تحت الرماد تنتظر مخرجا متنفسا لتعاود الاشتعال من جديد لقد قتلت السياسة العالمية الهوجاء براعم احلامنا الرقيقة فى خيالاتنا الخصبة سحقت بها دون رفق وهى تبتسم لأناشيد المستقبل واغتالت نسمات الامل قبل أن تتحول الى طاقة تشحذ النفوس وتحررالابدان
والنتيجة انهيار القيم وتفشى الانحراف الجميع يلهث.. الجميع يهرول نحو حاجياته ورغباته دون اعتبار لدين أو خلق أو لحقوق مجتمع واذا بالارض كلها تندفع نحو الانتحار ظلمات بعضها من بعض , بعضها فوق بعض فكانت النتيجة الحتمية كما جاء فى سفر هوشع فى الاصحاح الرابع
"اسمع قول الرب يا بنى اسرائيل ان للرب محاكمة مع سكان الارض لأنه لا أمانة لا احسان ولا معرفة الله فى الارض لعن وكذب وقتل وسرقة وفسق يعتنفون ودماء تلحق دماء لذلك تنوح الارض ويذبل كل من يسكن فيها مع حيوان البرية وطيور السماء " هوشع 4:1 حقا دماء تلحق دماء لأن السلاح مهما كان ديدنه يرتد على من يستخدمه فالقائد الرومانى تيتس الذى هدم هيكل اليهود عام سبعين ميلادية انتقم منه اليهود بعدها بعشر سنين فقط وأحرقوا معبد الاله جوبتر فى العاصمة روما وقد تحول هو نفسه امبراطورا سواء بسواء ...ولكن يا ترى هل لنا طاقة بمحاكمة الرب لأهل الأرض
هذه هى السياسة العالمية المخزية التى تحكم واقعنا الآن صرحها الكذب والتلاعب بمصائر الشعوب
لذلك لم يصبنى الحزن صورة وزير المالية وهو يلعب على جهازه المحمول ابان مناقشة الجهاز المركزى للمحاسبات فهى تعبير صادق عن الواقع المر




- سأحكى بالتفصيل الممل ما تفعله معى وزارة الصحة المصرية بمشيئة الله تعالى


الخميس، 25 مارس 2010

الشيطان والنفس البشرية

أحد أهم عيوب النفس البشرية أنه تخضع للخداع والوهم بكل سهولة تخيل أنك خارج من منزلك فى الصباح فرحا منتشيا فقابلك جارك وألقى اليك التحية ثم سألك ما لى أرى وجهك مصفرا حينئذ ستتحسس تقاطيع وجهك وتقول مبررا اننى لم أنل قسطا مريحا من النوم ثم اذا بزميلك فى العمل يقول لك بعد القاء التحية أمرا كذلك ثم وصل الكيل الى نهايته وسوء الحظ الذى يحيط بك من كل مكان حين تستقبل أحد العملاء المستديمين وبعد أن يلقى اليك التحية يقول لك مثل ما قال الآخرون "ما لى أرى وجهك مصفرا " حينئذ ستدرك لا محالة أن حالك كذلك ان هذه احدى أساليب الشيطان ....وأيضا الاستخبارات فكلاهما يتبع فلسفة واحدة
ان التأثير الشيطانى على النفس البشرية حدده القرآن الكريم بألفاظ غاية فى الدقة وكلها تندرج تحت اطار الوسوسة وهى الهمس سرا فكانت كالتالى
"الوحى " وهى من شياطين الجن الى شياطين الانس يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا فجعل ما تبوح به تلك الشياطين الى اخوانهم عبارات براقة وزخارف لفظية مؤثرة أو افكار شديدة القوة للجدال والمناقشة كما تراها دوما شائعة فى وسائل الاعلام مثل الحداثة وما بعد الحداثة وقمع المرأة والافكار الظلامية أو فى تشويه صورة الخصوم السياسين فمثلا كما يحدث فى الغرب اذا تناول أحدهم سيجارة على سبيل التجربة فى بداية حياته فيقال انه كان يتخبط فى عالم الادمان وأما اذا كانت له مخالفة مرورية فان له سجلا اجراميا حافلا وهكذا لذلك كان التحدى القرآنى بادعو من استطعتم من دون الله ونفى أن الشياطين تنزلت به ثم يوضح أن الشياطين تتنزل فقط على الأفاكين حيث يلقون اليهم السمع فيتفوهون بها ويرددونها
وهناك من طرق التأثير أيضا "الأز " أو كما قال النص القرآنى تؤزهم أزا أى تؤججهم تأجيجا وتشعلهم اشعالا وهى أيضا خاصة بالكافرين حين تثور ثائرتهم على أهل الحق
وهناك " النزغ "ويعنى لغويا الطعن والوخز حيث تكون الوسوسة الشيطانية مؤلمة وموجعة وهى خاصة بالمؤمنين كما أن النزغ بين الناس يعنى افساد العلاقة بينهم لذلك كان الامر القرآنى بالقول الحسن وذلك لأن الشيطان ينزغ ويفسد العلاقة بينهم فهب أن هناك جلسة سمر ثم قال شخص عبارة تهكمية على آخر بدافع المزاح حينئذ يتلقفها الشيطان ويهمس له انه لا يعطى لك اعتبارا فيرد هو بعبارة أشد وتتحول الجلسة الترفيهية الى ساحة عراك
وهناك أيضا " المس " وهى التى تثير الكثير من القلاقل والاشكاليات لقوله تعالى "كالذى يتخبطه الشيطان من المس " ولأن القرآن يفسر بعضه بعضا نجد أنه سبحانه فى آية أخرى يوضح طبيعة هذا المس الذى يصيب الذين اتقوا وانهم فى هذه الحالة يتذكرون الثواب والعقاب والمآل ونتيجة الافعال فاذا هم مبصرون فلو كان المقصود هنا مس صرع فمريض الصرع لا يمكن أن يمر بتلك المرحلة من تذكر ثم ابصار وفى حديث المرأة التى يصيبها الصرع قال الرسول أنه سيدعو لها فالذى قام بربط الشيطان فى المسجد كان قادرا على اخراجه من جسدها ان كان فعلا يصيب بالصرع ولقد أوضح القرآن الكريم ان الشيطان يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا واستثنى من فوقنا كما قيل حيث تتنزل الرحمة ولم يقل أنه يتخلل أجسادنا فيصيبها بالصرع وقصة الصرع المرتبط بالشيطان هى فكرة انجيلية شائعة فى الادبيات النصرانية حيث ورد فى الاناجيل من معجزات المسيح أنه أخرج من رجل مجنون كان يعيش فى المقابر ويجرح نفسه مائة من الجن وانه وضعهم فى الخنازير ولكن القرآن حين تحدث عن معجزات المسيح أورد ابراء الاكمه والابرص واحياء الموتى وهى مذكورة بالفعل ولم يورد اخراج الجان واورد أنه يخلق من الطين كهيئة الطير وهى وردت فى انجيل توما فقط واخبركم بما تدخرون فى بيوتكم وهى لم ترد فى أى انجيل على الاطلاق وأقول أن ما حدث للرجل هو نوع من الخوف والهلع التى بثته بداخله الشياطين فاستجاب لوسوستها وهمساتها واوامرها دون وعى أما كونها تخللت جسده وأصابت أعضاءه فلا أرى ذلك ولو صح هذا الامر ما ترك الشيطان شخصا من بنى آدم على وجه الأرض
كما أن التأثير الشيطانى قد يكون بالاستهواء أى يؤثر فيك برأيه دون أن يكون لديك الدليل اليقينى عليه " كالذى استهوته الشياطين فى الارض حيران له اصحاب يدعونه الى الهدى ائتنا "
وقد تفعله معك شياطين الانس حين يضغطون علك ويواصلون الضغط لاتخاذ قرار أنت لا تريده أو متردد فيه
أو أن يكون بالاستفزاز والازعاج " واستفزز من استطعت منهم بصوتك " مما قد يدفعك الى الخطأ والزلل "انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا "


وأما السحر وقد تحدث عن أنواعه بن كثير باستفاضة وتمكن فاننا نريد أن نضيف انه يعنى باختصار تسخير شيطان محدد للقيام بمهمة معينة بالوسوسة والايحاء فى صدر الانس وايهامه بأنه فعل الشىء وهو لم يفعله وقد يكون كراهة المرأة لزوجها وتنفيرها منه والجدير بالذكر أن شياطين الانس يقومون أيضا بمهام مماثلة وربما بشكل أكثر اجادة
وأريد أن أقول انه ليس للشطان سلطان على الارادة البشرية ولكن قد يكون على الحواس البشرية مثل السمع والبصركما فعل السحرة " سحروا أعين الناس واسترهبوهم " و يؤثر على الوجدان بالحزن والالم فيتخذ القرار بناء عليها وأن الاستعاذة منه وقرأءة المعوذتين تنهيان له أى تأثير كما حدث مع نبى الاسلام وليس كل حزن نابع من الشيطان بل فى معظم الاحيان من تصرفات الأندال من حولنا وحماقات الكثيرين وليس كل ما نفعله فى حياتنا من كيده ان ما فعلته امرأة العزيز مع يوسف كان نابعا من نفسها الامارة وأما ما فعله اخوة يوسف فمن نزغ الشيطان
ألم يقل الشيطان "وما كان لى عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لى " فالارادة البشرية مستقلة الا من فرط فيها برغبته
لأن هناك أيضا الاستعاذة بالجن وهو طلب اللجوء والحماية من الشيطان وهو فى تلك الحالة كمن يخضع له بمحض ارادته ويعرض نفسه عليه فيزيده ارهاقا وما دمنا قد تطرقنا الى سورة الجن فانه قد ورد فيها " وأنه تعالى جد ربنا " فكلمة "جد " تلك هى التى أخذت منها كلمة الله باللغة الانجليزية God وفى الحديث ذا الجد منك الجد وقد دخلت الى الانجليزية فى القرن السادس الميلادى
ان كل حالة من حالات التأثير الشيطانى النزغ , المس , السحر قد أوضح الاسلام طريق الخلاص منها
أما حين يقول لك جارك ما لى أرى وجهك مصفرا فابتسم ابتسامة صفراء وقل بصوت مغموس بالحسرة ..لأن العالم يحكمه ...بنو الاصفر