clavier arabe

الثلاثاء، 23 فبراير 2010

العلمانية والاديان

يزعم الكثيرون ان العلمانية هى فصل الدين عن الدولة وهذا كذب بل هى رفض واحلال رفض للمنظومة التشريعية والاخلاقية للاديان ووضع منظومة أخرى جديدة ان الاساس الفلسفى للعلمانية عدائى للاديان , مناقض لها
وحيث أن القدرات العقلية البشرية متفاوتة فان الاقلية هى التى ستضع والغالبية هى التى ستنساق وتخضع أى أننا سنخرج من اطار أخلاقى أنزلته السماء الى اطار أخلاقى وضعته الارض يضعه أناس يزعمون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة والقدرة على توجيه الدفة البشرية ...ولكن نحو الغرق
يقول جان مسليه 1678 -1733 "لن أضحى بعقلى لأن عقلى وحده يمكنه التمييز بين الخير والشر بين الحق والضلال لن أتخلى عن الخبرة لان مرشدها أفضل بكثير من الخيال لن أرتاب فى حواسى ولست أتجاهل أنها يمكن أن تؤدى الى الخطأ ولكن من جهة أخرى أدرك أنها لن تضللنى دائما ان حواسى تكفى لتصحيح الاحكام والقرارات المتسرعة التى ملت الى اتخاذها "
ويقول ديدرو "ان أفكارنا عن الصواب والخطأ لست مستمدة من الله بل من خبراتنا الحسية ان فكرتنا عن الاخلاق نسبية " وكان فلاسفة الثورة الفرنسية يرون فى أنفسهم القدرة على وضع منظومة أخلاقية طبيعية مستقلة عن الاديان لا ترتبط بالثواب والعقاب بالجنة والجحيم ولكنها تحقق السعادة على الارض والامن للبشر وبعد قرنين من الزمان يحق لنا أن نتساءل هل تحققت السعادة وهل نشأ الامن أم أن معدل الجرائم فى ازدياد والاغتراب النفسى فى تصاعد وانهيار البنية الانسانية يواصل الهبوط انهم يرون بعد قرنين من الزمان أن الكلب أكثر وفاء والحيوان الاليف خير صديق والنقاب خطرعلى التعايش والمآذن ليست مقبولة أين عقلك يا مسليه أين خبراتك يا ديدرو ان فلاسفة فرنسا لم يكونوا صادقين

بالطبع فهذا كله دجل فقدرة العقل ليست مطلقة بل محدودة بمحدودية الحواس والعقل لا يقدر أن يميز بين الخير والشر فكم من أمر قد يحبذه ويرى فيه خيرا كثيرا فاذا به الهلاك بعينه وكم من أمر يراه قمة الضرر ويكون فيه خيرا كثيرا فقدرة العقل على التمييز بين النفع والضرر والضلال والرشاد ليست بلا حدود بل تكون قاصرة فى كثير من الاحيان كيف لم يفطن العقل الى أن القمار مضيعة للمال ومغامرة غير محسوبة كيف لم يستطع كفار مكة ادراك أن الخمر مفسدة وانتظروا الاسلام حتى يجىء ويحرمها وكيف ارتضى العقل البشرى برحيقها المر كيف يرتضى أن يقع أسيرا لمن يقوده نحو اللاوعى والغيبوبة
ان علب السجائر ملآى باعلانات التحذير والصور الكريهة ولم تفلح القوانين المغلظة فى التصدى لها ومنع المزيد من الضحايا الجدد كل عام وحماية العقل البشرى من السقوط تحت تأثيرها أين دور الخبرة فى منع الضرر

كيف لم تكتشف أوروبا خطورة الربا على الاقتصاد العالمى الا بعد الازمة العالمية وارتضى وحوش الاسواق العالميةببخس الربح و بأن تكون الفائدة صفر انها استغرقت زمنا طولا لتصل الى هذه الحقيقة التى أتت بها السماء من أربعة عشر قرنا ومن يدرى ألا يمكن من يأتى بعد ذلك ويرتد على عقبيه ويعيد الكرة مرة أخرى ان العقل البشرى لا يستفيد الا ما ندر من أخطائه و حتى من يستفيد فان هذا لن يمنعه من الوقوع فيها مرة أخرى وذلك لان العقل يخدعه شرك الهوى وتحرفه المشاعر عن الوصول الى أصل الحقيقة

مثلا ان حرية العقيدة أمر رائع ولكن حين يدخل الهوى تعمى الابصار فحرية العقيدة فقط هى فى الرجوع عن الاسلام رغم خصوصية العقيدة الاسلامة فى هذا الامر أما انتشار المظاهر الاسلامية والدينية ففيها ايذاء لمشاعر الآخرين وقراءة أحد القضاة لآيات قرآنية يضيق به البعض ذرعا أما افطار النصارى فى نهار رمضان فهو حرية شخصية مقدسة أليس فى ذلك خدش لمشاعر الجمهرة الصائمة.... انها أهواء فاسدة

ان العقل والهوى يتنازعان النفس البشرية ويتصارعان عليها ولكن العقل ينهار فى تلك المعركة بكل سهولة فلهيب الهوى يمحو قدرة العقل المحدودة سواء الهوى النابع عن الغرائز المشتعلة أو المفعم بنيران الكراهية سأضرب مثلا ضرب الزوجات حين تثار هذه القضية يتداخل فيها الجهل بالهوى يراه البعض همجية ووحشية ولا يجوز للانسان المتحضر أن يفعل رغم شيوع ذلك فى العالم المدعى لذلك وفى نفس الوقت الجهل بطباع النساء المتفاوتة
حين يضع الاسلام التشريعات لم يضعها لحالات فردة أو استثنائية بل للجموع المختلفة فى كل مكان وفى كل زمان ويراعى التفاوت بن البشر والطبقات الاجتماعية ووضع للتعامل مع المرأة درجات يبدأها بالوعظ وتتصاعد الى الهجر ثم الضرب وفى النهاية تسريح باحسان فهناك من النساء نظرة عتاب لهن أشد من ضربة سوط وهناك لا تتلذذ الا باستفزاز الرجال ومناكفتهم بل ان بعضهن قد يكن مصابات بما يعرف بالسادو مازوكيزم sadomasochismوهى التى لا تتحقق لها اللذة الا بمشاهد التعذيب والالم وقد تكون زوجة الرجل من تلك النوعية وهو لا يدرى ويكون الضرب وسيلة لتحقيق نشوتها ان هناك اختلاف بن البشر وينبغى مراعاة تلك الفروق
يقول ول ديورانت فى قصة الحضارة حين تحدث عن التيار الشرقى الجارف "استعاد الدين فى القرن الثانى بعد الميلاد ما كان له من سلطان منذ أقدم العهود حين أقرت الفلسفة بعد أن غلبتها الابدية والآمال البشرية بعجزها عن تحقيق تلك الابدية وهذه الآمال "

- مثلى ومثل هذا العالم الاحمق كرجل آتى من المستقبل عبر آلة الزمن على الطريقة الامريكية وقال ايتها الامم ايتها الشعوب سيحدث كذا وكذا هيا أصلحوا طرقكم وهرولوا نحو طريق النجاة واهرعوا الى سبل السلام حتى ننجو جميعا فنحن على شفا فتنة كبرى وأنا أولكم ولكنهم يبسطون لى ايديهم بالايذاء ويضيقون على
يذكروننى مع الفارق بأنطونينس أحد الملوك الذين اضطهدوا النصارى فكانوا يتسابقون على الموت فقال لهم أيها الخلائق التعساء ان كنتم تريدون الموت حقا هل عدمتم الحبال وأحرف الصخر العالية , ايتها الشعوب ايتها الامم امضوا الى طريق الانتحار ولا تغضبوا أنفسكم أبدا و حقا كما قال المسيح فى الانجيل للحواريين " سيبغضونكم بلا سبب كما أبغضونى بلا سبب "



الأربعاء، 17 فبراير 2010

حكايات من مستنقع السياسة

- عندما نشب خلاف بين شركة جوجل والصين ورغم انها مجرد شركة أخرجت الولايات المتحدة أسلحتها الاستخباراتية الغير شريفة وأوراق الضغط الرخيصة صفقة أسلحة الى تايوان ولقاء مع الدلاى لاما بينما فى الوضع الايرانى لم يحدث المثل بل تقدم ايران اعلاميا على أنها فى كفة والقوى الكبرى جميعها بما فيها الولايات المتحدة الامريكية فى كفة أخرى الوضع هكذا ملفت للنظر ويجعل ما يحدث خلف الكواليس لا يحتاج الى جهد كبير لتفسيره ان امريكا لو أرادت أن تسقط النظام الايرانى فى أربع وعشرين ساعة لفعلت ودون اطلاق رصاصة واحدة ولكن السؤال الى القيادة الايرانية هل من المنطقى أن يتم الافراج عن الاجانب المتهمين فى المظاهرات بينما يتم اعدام أبناء الشعب الايرانى الذى يرنو الى الحرية

- يعتبر مصطلح "المصلحة الوطنية " من المصطلحات غير واضحة المعالم ويستخدم أحيانا بطريقة غامضة وكل يراه كما يريد فمثلا يرى البعض أن تصدير الغاز الطبيعى لاسرائيل قمة المصلحة الوطنية وأن مصر تلتزم باتفاقياتها وتعهداتها والبعض الآخر يراه خيانة للوطن واهدارا للثرواتالطبيعية وحقوق الشعب وجريمة فى حق الاجيال القادمة ...اين الحقيقة يا دعاة الوطنية وكذلك على مستوى الايديولوجيات فالحركات الاسلامية ترى المصلحة الوطنية فى الالتزام بالمشروع الاسلامى والمنظومة القانونية الاسلامية والنصارى يرون المصلحة الوطنية فى اعطاء مصر لقمة طرية سائغة للغرب وأن يكونوا حصان طروادة للاجندة الامريكية ونفايات الماركسية يرونها فى اتباع كارل ماركس واتباع جاك جان روسو فى أن يفعل كل شخص ما يشاء وقتما يشاء دون رادع أخلاقى أوقيم مجتمعية راقية كل يغنى على ليلاه وكل يدعى الحرص على الوطن رغم أن الكثيرين منهم هم أول من يبيعونه بثمن بخس والكثير منهم لو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها الا يسيرا

- ولأننى أيضا أزعم الحرص على المصلحة الوطنية فاننى سأدلى بدلوى فيما أثير حول تأخر الدولة المصرية فى سداد أحد أقساط ديونها ولنا أن نتساءل هل من حق الولايات المتحدة الامريكية أن تقوم بطبع الدولارات وتقديم الحوافز المالية دون أى سند أو حق ثم تطالب الآخرين بسداد الديون من قوت شعبها لماذا لا يشترط النظام المصرى تسديد ديونه بالعملة الوطنية ويقوم هو الآخر بطبع المليارات منها وتسديدها فهل هذا يا أدعياء المساواة حق لأمريكا وحرام علينا

- من أسوأ الاشياء فى الحياة أن تتعامل بأخلاق الفرسان مع من يتسمون بأخلاق العبيد

- تابعت السجال الدائر بين السيد هيكل ود. مصطفى الفقى حول الرئاسة ووجوب موافقة أمريكا وعدم اعتراض اسرائيل وهذا ذكرنى بما قاله سوليه, يحكى روبير سوليه فى كتابه مصر ولع فرنسى الصادر عن مكتبة الاسرة عام 1998 أنه فى عاعشية العدوان الاسرائيلى على مصر عام 1956 أرسل وزير الخارجية الفرنسى جى موليه مبعوثين الى السودان الاول هو جاك بييت لمقابلة اللواء محمد نجيب رئيس مصر الاسبق والذى أعفاه جمال عبد الناصر قبل عامين وأن يقترح عليه أن يحل محل جمال عبد الناصر كرئيس لمصر أما جورج بليسكوف فقد كلف بدفع أموال بسخاء الى حكومة الخرطوم لتأمين مساندتها وتم اللقاء فوق النيل الازرق على بعد ثلاث ساعات من الخرطوم انه سفير فرنسا الذى يقد المركب الصغير بمحرك يقوده بنفسه وتحدث السيد نجيب بلغة انجليزية مهزوزة وأعلن استعداده لتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء مفاوضات مع اسرائيل لكنه اشترط موافقة بريطانيا ويقول جاك بييت الى المؤرخة جورجيت الجى " لم نتمكن من نقل الرسالة الى باريس فقد طلب منا التوجه الى أثيوبيا ولم نلتق وزير الخارجية الفرنسى الا بعدها بأيام وبعد فوات الاوان " يا ترى لماذا لم تبلغ الرسالة يا مريدى الناصرية

- فى أحد مشاهد المسلسل الامريكى الشهيى friends حاول البطل أن يخلع من صديقته فأخبرها بأنه سوف يسافر فسألته الى أين فقال الى اليمن فضج الجميع بالضحك لو أعيد هذا المشهد الآن سيضج الجميع بالصراخ انها عاقبة السخرية من الشعوب الاخرى

- فى الخلاف بينى وبين وزارة الصحة رفض وكيل الوزارة التوقيع على طلب الاجازة ورفض اعطاء الحيثيات ورفض اعطائى ورقة تبين حقى القانونى فى الاجازة بدون مرتب , ينص القانون على أنها أربع سنوات لم أحصل منها الا على سنة واحدة فأين سيادة القانون ... القانون الذى يطبق كما يهوى واضعوه ...القانون الذى يمنع التظاهر فى دور العبادة يطبق فى الجامع الازهر ولا يطبق فى كاتدرائية العباسية فأنعم بها سيادة



الأربعاء، 10 فبراير 2010

صناعة الاصنام

لو أننى رآيت السيدة ليز لا جيوكاندا صاحبة لوحة الموناليزا الشهيرة فى الشارع فلن أفعل شيئا سوى اخراج ربع جنيه مثقوب من جيبى وأعطيها اياه وأمضى وأنا أهز رأسى هزة خفيفة ممتنا لما تتمتم به من عبارات الشكر والرضا والدعاء بالستر والصحة ولكن الغرب استطاع أنه يجعل من تلك السيدة العارية من الجمال حديث العالم ومن ابتسامتها الصفراء الباهتة لغزا حارت فيها العقول
ان الغرب يجيد صناعة الاصنام ويجيد تسويقها الينا لذا كان اعجابى بفتاة ايطالية فى احدى برامج السياحة المصرية المملة حين سألتها عن لوحة الموناليزا فقالت ببراعة فائقة "انها جميلة فقط من وجهة نظر من رسمها لكن ليس شرطا أن يراها الجميع هكذا "
ما زال هناك فى ايطاليا أناس يفهمون ولكننى بعدما عرفت أن زوج السيدة ليز لا جيوكاندا هو الثرى فرانشيسكو فيجب أن أعود اليها وأسترد ما جادت به يداى
لقد تعودت دوما أن أنظر الى مايبثه الغرب الينا مجردا من البروباجندا الاعلامية الضخمة والتطبيل الصارخ والضجيج المفتعل حتى أستطيع أن أرى الامور على حقيقتها انها مزرية للغاية انها لا تساوى شيئا ان مسابقات ملكات الجمال سوق نخاسة ولكنها فى الماضى كانت أرقى بكثير ان نابليون لا أراه أبدا مثلما تراه العيون الغربية فالغرب يسوق لنا نابليون على أنه القائد الاسطورة ويخلع عليه سجايا العظماء رغم أنه عندما ذهب لاحتلال سوريا حاول حشد الشعوب حوله لكنه فشل وبعد مذبحة يافا وقف عاجزا أمام مدينة عكا وخارت قواه خاصة بعد وفاة الجنرال كافريللى الذى كان يعبده الجنود وانتشر الطاعون وفقد ثلث جيشه فاضطر الى العودة بخفى حنين الى القاهرة ولكنه أعد استقبالا مظفرا وأصدر بيانا باللغة العربية أنه لم يترك فى عكا حجرا على حجر وبعد أن فشل فى استخدام ورقة العروبة عاد الى الاسلام مرة أخرى وتظاهر بأنه يحب الاسلام ويحترم رسوله وهى استراتيجية نقلها عنه الغرب فى اخفاء الخسائر والتلاعب بالاوراق المختلفة ولكن هذا الفشل النابليونى الذريع يعود الى أحمد باشا الجزار قائد المقاومة فى عكا والذى سحق هامة طفل أوروبا المدلل
أليس هو أولى بتلك الاساطير
بل عالم السينما أيضا لا يخلو من هذا الطبل ففيلم تيتنايك من الناحية الفنية أو الحبكة الدرامية لا يستحق كل هذه الضجة انه أقرب الى حدوتة مصرية ساذجة منه الى دراما حقيقية وهناك فى الغرب أفلام أخرى تفوقه بمراحل نعم الفيلم يحتوى على بعض الرموز التى لا يفهمها المشاهد العادى فالمرأة فى الاعمال الفنية والأدبية ترمز الى الأمة أو الدولة والسيدة روز ترمز الى أمة سيبذل الآخرون الغالى والنفيس من أجل نجاتها وخلاصها والموسيقيون كانوا يرددون وبينما السفينة تغرق فقرات من رؤيا يوحنا ثم رآيت سماء جديدة وأرضا جديدة لأن السماء الاولى والأرض الاولى قد زالتا ولكن غموض الرموز لا يمكن أبدا أن يكون سببا فى قوة الفيلم ان أفلاما أخرى مثل face off ,the gladiator وافلام توم هانكس وروبيرت دى نيرو ذات قيمة أكبربكثير ولكن بالطبع كل هذا يتضاءل ويتوارى خجلا أمام رائعة السينما المصرية "كلمنى شكرا "
وفى الاطار الفكرى الامر أشد صخبا وضجيجا ان الغرب يقدم لنا العلمانية بعدما يحيطها بهالة من القداسة والحلم الجميل ويفرض على العالم نموذج خادع و سراب كاذب ويمارس الارهاب الفكرى لكل من يرفضه أو لا يتجاوب معه فيتهمه بأنه يعيش خارج اطار العصر رغم أن كل مآسى البشر من العلمانية وهى منبع الخرافة انهم يريدوننا مثل القطيع دمى لا عقل لهم لا يفكرون لا لايسألون ان الاسئلة التى تطرحها العلمانية أكثر من الاجوبة والاشكالية التى تقدمها أشد وطأة من الحلول فهل من المعقول أنه من خلال نظرية دارون نفسر الصداقة بين أبى قردان والفلاح على أن كليهما من أصل واحد ان كتاب الطوطم والمحرم ملىء بالخرافات والخزعبلات التى تستحى منها اقل الأديان شأنا انها الدجل والشعوذة ولكن بالباسها زورا مسوح العلم وعلى المستوى السياسى تجد أنها أفرزت لنا نازية هتلر وفاشية موسولينى وديكتاتورية ستالين وجرائم أبى غر يب ان العلمانية هى أصل كل الشرور
أينما تولى وجهك فى هذا العالم ترى صناعة الأصنام البشرية والفكرية وأطروحات لم تزد حياة البشر الا بؤسا وشقاء

- اذا كان الصعود الى القمر صعبا فان تجديد الاجازة بدون مرتب فى مصر أشد صعوبة عراقيل وعقبات ورفض الموظفين لطلب تجديد الاجازة رغم ان سياسة وزارة الصحة تقوم على تطفيش الاطباء لقد صرح وزير الصحة المصرى العام الماضى "اللى مش عاجبه يخليه فى الشارع " سيادة الوزير لقد أعجبنى الشارع كثيرا وأريد أن أقضى فيه عاما آخر



الأربعاء، 3 فبراير 2010

بيت يعقوب

يقول روبير سوليه فى كتابه مصر ولع فرنسى "ان مصر هى ذكرى توراتية وردت فى الكتاب المقدس بصورتين متناقضتين تماما ففى العهد القديم هرب العبرانيون بقيادة موسى من وادى النيل بعدما تحولوا فيه الى عبيد وأفلتوا من مطارديهم الذين غرقوا فى البحر الاحمر واتجهوا الى أرض الميعاد وفى المقابل فى العهد الجديد ان المسيح بن مريم ويوسف النجار لجأوا الى مصر بناء على نصيحة الملاك للهروب من هيرودس وبقيت الاسرة المقدسة فى مصر حتى وفاة الملك وسواء كان وادى النيل أرضا خطرة يتم الهروب منها أو أرضا آمنة يتم اللجوء اليها فانها ترتبط على كل حال بمفهوم الهروب "
ولكنى سأنظر يا سيد سوليه الى تلك البقعة الجغرافية نظرة أخرى غير الهروب انها نظرة الشهادة فبعدما أتى يعقوب وبنوه اليها وتجمع شتات تلك الاسرة الموحدة كان هنا لك هذا المشهد الرائع " أم كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد الهك واله آبائك من قبل ابراهيم واسماعيل واسحاق الها واحدا ونحن له مسلمون " فحقيق على كل مصرى يسمع تلك الآية فى الحرم أن يجهش بالبكاء ويقول لمن حوله نعم كان هذا الامر عندنا فالتوراة تقول أن يعقوب حين جاء الى مصر لبث فيها سبعة عشر عاما وعندما توفى بكاه المصريون سبعين يوما لقد أحب المصريون يعقوب
لذلك فلمصر فى نفوس الماسونيين شأن كبير فهم يرونها أرض الحكمة وتلهب الأساطير فى أعماقهم ولعلهم تأثروا فى ذلك بقول الحوارى سمعان "بطرس " فى أعمال الرسل عن موسى عليه السلام فتهذب من حكمة المصريين ومن يشاهد فيلم المومياء الامريكى وليس المصرى يجد هذا الامر واضحا جليا ولكن أرض الشهادة الآن تشهد على بيت يعقوب انهم أبوا أن يسلكوا ذاك الدرب

بعد وفاة يوسف عليه السلام فى مصر ومرور عدة أجيال عاد نفوذ كهنة آمون وبدأ عصر الرعامسة وكان ما كان
واذا ببنى اسرائيل بعد الخروج وبعدما أنقذهم اله ابراهيم واسماعيل واسحاق تأثروا بعبادة المصريين و اتخذوا عجلا جسدا له خوار كعادة بعض القدماء المصريين وسألوا موسى أرنا الله جهرة ومات موسى بعدما ترك لهم التوراة تشرع لهم وتشهد عليهم وتلعن أفعالهم
ثم جاءت لحظة أخرى حاسمة حين تحول بيت يعقوب من مجموعات أشبه بالقبائل الى دولة ومملكة بعدما أخرجوا من ديارهم واهليهم وهى نفس ما اقترفته الآن أيديهم فقالوا لنبى لهم اجعل لنا ملكا وكانت قصة طالوت وجالوت
تسمى التوراة طالوت شاول, وجالوت جليات , والنبى هو صمويل ومن يتأمل تلك القصة يجد عجبا فالقصة تبدأ بطالوت ملكا وانتهت بأن صار داوود هو الملك فلماذا لم يختر الرب داوود من البداية وأقول ان داوود هو الذى سيقيم المدينة المقدسة فلابد أن يخضع لاختبارات محددة تجعله لذلك أهلا وهى الرضا بالقتال , مصلحة الامة أهم من مصلحة الفرد , عدم الرهبة من الاعداء , الصبر عند اللقاء , انه اعداد الرب للقادة
ولكن حين نتأمل القصة فى التوراة نجد أن داوود عليه السلام واخوته كانوا ثمانية أشقاء وترتيبه عليه السلام هو الرابع وأنه ذهب لتفقد اخوته الثلاثة فى الحرب فرآى ذلك الفلسطينى العملاق جليات يعيرهم أربعين ليلة والجميع يخشى الخروج اليه قثارت ثائرة نبى الله وعقد العزم على مواجهته ففى سفر صمويل الاصحاح السابع عشر يتسأءل من هذا الفلسطينى حتى يعير صفوف الله الحى ثم خرج اليه أعزلا من كل سلاح الا من مقلاع صغيرا فى يديه وكان هذا الحوار "أنت تأتى الى بسيف وبرمح وبترس وأنا آتى اليك باسم رب الجنود اله صفوف اسرائيل الذين عيرتهم وتعلم هذه الجماعة كلها ليس بسيف ولا برمح يخلص الرب لأن الحرب للرب وهو يدفعكم الينا" صمويل 45:17 وأخذ داوود المقلاع وضرب جالوت بحجر فسقط وأقبل اليه ولم يكن معه سيف فأخذ سيف جالوت وقتله بسيفه نعم قتل جالوت بسلاحه الذى من المفترض أن يحميه ولكن ليس هناك درع يمنع يد القدر وليس هنالك سلاح يتصدى للهيب الغضب لذلك تملك الرعب بيت يعقوب حين خرج أطفال الحجارة يصفعونهم بها فأعاد الى الأذهان ما فعل داوود
ثم تمر السنون وينتقل بنو اسرائيل الى بابل فى سبى مهين جزاء وفاقا ثم يعيدهم الرب مرة أخرى وكل ذلك كانوا على التوحيد ولم يحدث الافساد الاول فى الأرض حتى جاء عهد الرومان ويتعالى الحديث عن المخلص الذى اقترب زمانه والجميع يرنوا الى وقت مجيئه ولكنه لم يظهر بعد وطال الانتظار وضاق الشباب اليهودى بالشيوخ الذين يدعونهم الى الصبر والرومان الذين يتسمون بالشراهة والغدر والوحشية وبمنهج الحياة الابيقورى الذى يقدس اللذة ان العالم يحكمه الشيطان فمتى يزول الشيطان عن عرشه وكان الكثير من حكام اليهود الذى انيط اليهم تنظيم شئون الجالية اليهودية كما يقول تاستس يحكمونهم بقوة الملك وروح الرقيق فانتفضت عصابات الفدائيين يقتلون كل يهودى خائن وكانت من هنا نشأة الماسونية حيث يندسون وسط الجماعات ويطعنون من الخلف من كان يحالف الرومانيين أو يسير تحت رايتهم
ولكن دمرت الامبراطورية الرومانية أحلامهم وسحقت خيالاتهم الجميلة وطردتهم من الأرض المقدسة ولكن العجب كل العجب حين جاء المخلص فاذا بكعب بن الأشرف واخوانه يتنكرون له ويكونون سيفا عليه وكانت شهادتم الباطلة ان الذين أشركوا أهدى من الذين آمنوا سبيلا ويحك يا كعب أليس هذا بسبيل اله ابراهيم واسماعيل واسحاق الذى أخرجكم من أرض مصر وحرركم من الظلم وأسس مملكتكم وأعاد سبيكم أى جرم اقترفته يا بن الاشرف هل هذا ما أوصاكم به يعقوب يا بيت يعقوب
كثيرا ما أقلب نظرى فى الأفق البعيد وأتساءل ما الذى دفع بيت اليعقوب الى هذا الدرب ما الذى جعلهم يتراصون فى هذا الخندق لماذا ارتضوا بتلك الراية الفاسدة ان المخلص المنتظر كان من بنى اسماعيل والآن المخلص المنتظر سيكون من بيت يعقوب المسيح بن مريم ونحن المسلمين سنتبع الاثنين بمشيئة الله اننا لا ننظر الى الامور تلك النظرة العرقية الضيقة ولكن يا مقلب القلوب ثبت القلوب فالأمر كما قال موسى فى سورة الاعراف عند البشارة بمحمد ان هى الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى بها من تشاء
لقد أثنى روسو كما ينقل ول ديورانت على اليهود وأن قوانين صولون وغيره قد بادت بينما شريعة موسى لا تزال باقية وانتهت أسبرطة وأثينا وروما ولم تترك خلفا بينما أورشليم لا تزال نابضة ولقد خالط اليهود كل الشعوب دون أن يذوبوا فيها
دعنى أضيف ان والدة السيد أوبام سافرت كينيا واندونيسيا من أجل نبوءة أبناء الغريب الذين سيبنون اسوار المدينة المقدسة الواردة فى التوراة اننى أقدر جهدها للغاية واخلاصها الشديد لقضيتها ربما خلاصا انها أشد اخلاصا من بعض المسلمات بل وكثير من رجال الدين عندنا ولكنه للأسف كل ذلك فى الاتجاه الخاطىء فليس السيد أوباما المقصود بأبناء الغريب
"هل أؤنبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "




الخميس، 28 يناير 2010

الاخلاق ونشأة الدولة

يرى افلاطون أن الدولة تنشأ بسبب عجز الفرد عن الاعتماد على ذاته وحاجته الى أشياء لا حصر لها وبعد أن يحقق الاحتياجات الاساسية من مأكل وملبس ومسكن تظهر الحاجة الى الكماليات فتتعدد العلاقات بين الناس فتنشأ النزاعات التى تؤدى الى الحروب فتظهر الحاجة الى الجنود لتحقيق الامن تلك هى نظرية نشأة الدولة عند أفلاطون

ويرى أرسطو أن الدولة تنشأ لأن الانسان كائن اجتماعى بطبعه فالدولة هى طبع للانسان فتتكون الاسرة ثم القرية ثم مجموعة من القرى ثم الدولة ...ونقول ان البداية تأتى من حاجة الانسان الى السكنة فالله خلق من أنفسنا أزواجا لنسكن اليها فالبداية هى الحاجة الى السكينة والتى تنشأ عنها بعد ذلك الاسرة وهذا الامر ليس كما يراه البعض أمرا عاديا
ان طائر الوقواق مثلا وهو طائر أوروبى متطفل ليس له أنثى ثابتة ويضع بيضه فى أعشاش الغربان لتتولى هى تربيتها لذلك فحاجة الانسان الى السكينة تدفعه الى تكوين الاسرة ثم بعد ذلك النسب والصهر كما ذكر القرآن فتنشأ علاقات الرحم بين الاسر المختلفة فتتكون القبيلة ثم مجموعة من القبائل ثم يظهر الحاجة الى التعاون لأن الانسان لا يعتمد على نمط غذائى واحد والموارد الطبيعية متنوعة فى الأراضى المختلفة فلابد من التعاون بينها فتتكون المدن والقرى ثم تنشأ النزاعات نتيجة لهذا التعاون فيلجأ البشر الى تكوين الاحلاف قد يأخذ شكل تجمع قبلى أو شكل الدولة أو أكبر من الدولة والأحلاف لتحقيق الامن كحلف الفضول فى الجاهلية وهو تجمع قبلى وحلف الناتو فى أيامنا هذه وهو مجموعة من الدول اذن فالامر يأتى من السكنة ثم النسب والصهر ثم التعاون ثم النزاعات

وعندما تنشأ النزاعات تنشأ الحاجة الى القوانين ومن يتأمل المناقشات بين أعضاء المحكمة العليا الامريكية فى أى قضية مثل حرية حمل السلاح مثلا يجد عجبا كم من الخلافات التى لاحصر لها هى تشبه خلافات الفقهاء لدينا ولكن هؤلاء لا نص دينى لديهم يهديهم , والقضية التى أثيرت فى بريطانيا الاسبوع الماضى حول الرجل الذى فتك بلص اقتحم منزله فطارده فى الشارع حتى سحقه والخلاف الذى نشأ حولها ليس منا ببعيد حيث رأت المحكمة أن الرجل أخطأ وتجاوز الامر الى الثأر وكأن المفروض أن يتركه بما أنه قد هرب ألا يمكن أن يعود مرة أخرى
لذلك كان لا بد من نصوص سماوية تهدى البشر وتحدد لهم طرق حل النزاعات وتنظيم الحياة الاجتماعية وترسيخ البناء الأخلاقى للمجتمعات حتى لا يكون كما قال هوميروس موبخا " بلا عائلة بلا قوانين بلا بيت "

ويقول ارسطو فى هذا الامر فى كتابه السياسة "ان الانسان الذى بلغ كماله الخاص كله هو أول الحيوانات فانه حقا هو آخرها متى يحيى بلا قوانين بلا عدل والواقع أنه لا شىء أشنع من الظلم المسلح لكن الانسان ينبغى أن يستعمل أسلحة العدل والفضيلة ضد شهواته الخبيثة فبدون الفضيلة يكون الانسان أكثر فسادا وافتراسا فليس له الا ثورات الحب والجوع والبهيمة "
ان الاخلاقيات هى التى تصون المجتمع من الامراض التى تصيب بنيوية الدولة وتدفعها نحو الفوضى والانهيار ولك أن تعرف مثلا أن فى مملكة النحل هناك بعض الشغالات التى قد تنتابها حالة سكر تشبه حالة السكر التى تصيب الانسان لتناوله الخمر وتحدث عند النحل لتناول البعض مادة الايثانول المخدرة التى تنشأ من تخمر الثمار الناضجة فتتناوله بعض الشغالات وتحدث لها حالة سكر تستمر ثمانية وأربعين ساعة وتطرأ عليها تصرفات عدوانية فيمنعها أمن الخلية ولأنها قد تصب تلك المادة فى العسل وتفسده فاذا كانت الصيانة الأخلاقية موجودة فى مملكة النحل أليس من باب اولى أن يفعلها بنو البشر وهذا لا يعنى كما قلت من قبل أن البشر سيصبحون مجتمعا من الملائكة فالجميع على حافة نار الخطيئة ولكن التوجه العام للمجتمع السياسة العامة للدولة أن تكون أخلاقية

ان ما يحدث حاليا فى الاعلام المصرى لهو مهزلة وما تبثه الدراما الفاسدة من جراثيم أخلاقية تحت دعاوى الجرأة فى طرح المواضيع انما هى وقاحة وهى تشبه الى حد كبير استراتيجية الثورة الفرنسية حيث كان لفلاسفة الثورة ذراعان ذراع يضرب فى السلطة الحاكمة والآخر يضرب فى القيم والمعتقدات الدينية انه يستغلون صراخ المسحوقين فيضربون فى السلطة الحاكمة لاستمالة قلوبهم ثم يقودونهم الى درب هالك بالطعن فى المعتقدات والاخلاقيات وهذا ما يفعله الاعلام الصليبى فى مصر حاليا المقروء أ والمرئى , جريدة المصرى اليوم , نهضة مصر, قنوات الاون تى فى والاو تى فى وقنوات الحياة وعلى المستوى العربى قنوات روتانا والام بى سى وفى السينما أيضا حيث يقوم أحد تلاميذ يوسف شاهين وهو محدود القدرات والامكانيات أقصى ما يستطيعه هو اخراج عيد ميلاد أو حفل سبوع يمارس علينا سيادة جلد الذات واللعن صباح مساء ويقدم أردأ أنواع الدراما فهو ينتقد سياسة الدولة من خلال الثقافة العارية و امتهان الاجساد والطعن فى روابط المجتمع ويسمون هذا الانحدار ابداعا ونعم الابداع , و يزعمون أن نواياهم سليمة ان الطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة مثلهم كمثل قوم فى سفينة وربانهم عاجز عن قيادتها فيصرخ البعض بالرغبة فى الخلاص ويحذر البعض من الهلاك الآتى وتتعالى أصواتهم انهم يعرفون الطريق واذا بهم يسلموننا الى القراصنة أو كقوم ضلوا الطريق فى الصحراء ودليلهم لا يعرف الطريق فيخرج ضعاف العقول والنفوس انه من ها هنا فيقودوننا الى ضياع جديد ...يخرجوننا من تيه الى تيه




الخميس، 21 يناير 2010

الحرب على الارهاب

هذا المقال بمناسبة مرور عام على تولى أوباما وقصة الحرب على مايسمى بالارهاب
فى سبتمبر عام 1793 أعلن مجلس قيادة الثورة الفرنسية بعد أن أعدم لويس السادس عشر بالمقصلة أن الرعب هو قانون اليوم
وعندما جاء نابليون الى مصر ولمواجهة المقاومة الشعبية قال "كنت أقطع رأس ثلاثين شخصا فى كل ليلة " فقد كان مقتنعا أنه يجب اشاعة الرعب حتى ينال الاحترام ونسى هذا الاحمق ذو الثمانية وعشرين عاما وقتها والباحث عن الاحترام الذى لم تعطه اياه جوزفين أن المقاومة أجبرته على الرحيل فى زى امرأة وأن الذى أحدث الانبهار للمصريين هم علماء الحملة الفرنسية وليس جنودها وأن المصريين اندهشوا من طواحين الهواء والتجارب الكيميائية ولم ترعبهم المدافع الفرنسية
ان الثورة الفرنسية هى التى زرعت الارهاب فى العالم وهى الأن تحصد ما زرعته
ان أضعف الحيوانات حين يرى الخطر قادما لا محالة فانه يلجأ للدفاع عن نفسه ان القطة اللطيفة ذات الفراء الناعم لها أيضا مخالب

وعلى نفس النهج وعلى النفس الدرب الأهوج سارت العصابات الصهيونية لتبث الرعب فى قلوب الفلسطينيين من أجل التهجير ولكن تراكم النوائب جعل عجلة التاريخ تدور فى الاتجاه العكسى يقول اريك موريس والان هو فى كتابهما الارهاب والرد عليه "لم يخطر ببال الاسرائليين يوما أن أؤلئك الفلسطينيين الذين يعملون لاسترداد أرضهم سيعون الدروس المريرة المستفادة مما فعله الاسرائليون وأنهم سيحاولون تطبيقها عندما يحين الوقت "
عجيبة تلك صروف الدهر رغم كل مواقفها المعلنة وقانونها الواضح الأبلج الا أن عيون البشر كثيرا ما يصيبها الخلل
وكذلك التعرض للأديان بأساليب همجية وألفاظ سوقية مبتذلة يشعل الصراعات
وكم كنت أود أن أعرف من هو الاحمق الذى يضع برامج التأثير النفسى للقس القابع فى قبرص فما يفعله يأت بغير ما يبغى تماما
فالسباب والشتم يضع حاجزا بينه وبين المستمع ويفقد ما يقول المصداقية تماما بل يؤدى الى اثارة الاحتقان والفوران العاطفى انه يلجأ الى الاستفزاز وليس الى الموضوعية الى اثارة الاحتقان وليس اثارة العقل مما يؤدى الى نتائج مدمرة لن تأتى بالخير أبدا من حقه أن يسأل فقد سألوا قبله رسول الله ولكن ليس من حقه أن يسب
ان اشاعة الرعب وسباب الأديان لن يجلب أمنا بل سيسكب المزيد من الزيت على النار سيشعل الصدور بشظايا تخرج الى أرض الواقع العشوائى بنفس طبيعته العشوائية
كما ان انسداد الافق السياسى سيأتى بنتائج غير محمودة يقول أريك موريس والان هو فى كتابهما السابق "هناك أجزاء من العالم تعانى فيها الشعوب المغلوبة على أمرها من قدر كبير من الاغتراب والقمع من قبل الحكومة حيث تسود التفرقة وعدم المساواة ويشعر الفرد بعجز شديد قبالة الحكومة والمؤسسات الكبرى وفى بعض الاحيان يرمز الاعتداء السياسى الى آخر ما تبقى للشخص البسيط من مقدرة يود لفت النظر اليها وبمقدور الارهابى أن يعبر عن رسالة الكثرة من الآخرين الذين يشعرون بالضيم ويفتقرون الى فرصة اسماع صوتهم ولذلك يشعر الثورى بالاحباط ولا يعثر على منفذ يساعده للقيام برد فعل تجاه الاحداث فانه يختار الارهاب وينبغى الاعتراف بهذه الاعتبارات لا كمبرر للارهاب وانما كوسيلة لالقاء الضوء عليه "
ولكن دعنى أضيف ان غياب المعايير الاخلاقية والقانونية الصحيحة تؤدى الى اشاعة الفوضى ان النظام العالمى اساسا قائم على عدم المساواة حيث يملك حق الفيتو عدد محدود من الدول كما انه يحكمه منطق القوة فالقوى هو الذى يضع القانون
وفلسفة الدولة ليست أيديولوجية انما تقوم على المساومة بمعنى الحاجات الاساسية مقابل الولاء مما يجعل الولاء لها ليس قويا فيجب أن تكون الدولة انعكاس لأفكار المواطنين وليست قامعة لها والقيادة تعبر عن الأغلبية السائدة لأن الدولة هى مجموع سلطات المواطنين وعقدهم الاجتماعى معها قائم على العدل والعقيدة
ان للتاريخ قوانين ينبغى للبشرية أن تعرفها فكما للكيمياء قوانينها فلحركة التاريخ مثل ذلك
من يملك القوة يملك السلطة ومن يملك القوة العادلة يملك السلطة المستدامة

- أقول للنظام المصرى ابعدوا عنى رعاعكم ودهماءكم وسوقتكم دعونى وشأنى ....عيب عليكم عيب










السبت، 16 يناير 2010

المواطنة والهوية الدينية

فشلت الدولة المدنية الحديثة فى فض الاشتباك بين المواطنة والهوية الدينية مما يجعلها عرض للتوترات والمواجهات العرقية من حين لآخر التى لا تحتاج فقط الا الى عود ثقاب بسبب بنيانها الهش وضعف الروابط بين أبنائها وفشلت كبوتقة فكرية تنصهر فيها الملل والمذاهب المختلفة لأن حب الوطن لن يستطيع أن يملأ الفراغ الروحى انه لا يجيب على الاسئلة الحائرة وأصبح مصطلح المواطنة يخضع لتفسيرات متعددة كل يراه حسب هواه ومصالحه الخاصة فأصبحت المواطنة عند البعض الحصول على نصيب من كعكة الوطن وأصبح عند البعض الآخر طمس الهوية الدينية ومحوها تماما كم ان التعامل مع هذه القضية يتسم دوما بالسفه الاعلامى الذى لا يعى شيئا ولا يخلو من شطط والارتخاء السياسى والارتباك الامنى
ان المواطنة فى الفلسفة السياسية مصطلح مطاطى متغير ليس له تعريف محدد فالجمهورية الافلاطونية تقوم على عدم المساواة بين أفراد الوطن وتراه قمة العدالة وعند آخرين ليس كل القطنون فى الوطن هم مواطنون فيتم استثناء الاجانب والمرأة والطفل الشيخ الهرم الكبير
وفى المجتمعات الدينية يختلف أيضا تعريفها ففى المجتمع الاسلامى يكفى النطق بالشهادتين وفى المجتمع اليهودى من كانت أمه يهودية وفى المجتمع النصرانى الرضا بصلب المسيح أما طبيعة المسيح فتخضع لحاتك النفسية أو طموحاتك العائلية
وبسب هذا التباين الشديد دعونا نتفق على الغاية من المواطنة جاء فى كتاب السياسة لارسطو طاليس مصحوبا بتعليقات من الفرنسى بارتلى سانتهلير بأن " المواطن كالملاح هو عضو جماعة ففى السفينة لكل خدمة مختلفة الجداف الربان ولكن الغاية المشتركة هى سلامة السفينة فرغم اختلاف سعى كل منهم واختلاف وظائفهم فان سلامة الجماعة هى عملهم المشترك "

اذن تلك هى غاية المواطنة ولنقل الامر على أرض الواقع فى المجتمعات التى بها أقليات عرقية الامر سهل تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء دون مجاملة أو محاباة ولكن الاشكالية تأتى من الأقليات الدينية حيث لها منظومتها القانونية والتشريعية الخاصة بها فهل يتم وضع منظومة قانونية وضعية تتصادم مع معتقداتها الدينية فان التوترات ستشتعل لا محالة من حين آخر كما كان يحدث بين اليهود والامبراطورية الرومانية قديما كما أن تلك المنظومة القانونية الوضعية لن تحترم بالقدر المطلوب ليس لفشلها فقط فى التعاطى مع الطبيعة البشرية بل لعدم صدورها من سلطة أعلى تمتع بحالة من القدسية
فكيف يكون الحل اذن يعطى للمجموعات الدينية الحرية فى الاحتكام الى شرائعهم وشعائرهم ثم يكون هناك عقد اجتماعى بينها يقوم على الصيغة الاسلامية لهم مالنا وعليهم ما علينا وأى خلل يحدث سيدفع من أخل الثمن كما حدث فى مجتمع المدينة فى العقد الاجتماعى بين المسلمين ويهود بنى قريظة فحين تم التوافق بينهم ثم تنكر له بنوقريظة كان ما كان
عندما جاء نابليون الى مصر نصحه مستشاره بأنه سيخوض حربا مع ثلاث الانجليز وتركيا والثالثة وهى أصعبها ضد المسلمين ورغم أن المعلم يعقوب كون فرقة نصرانية تحارب معه ورغم مجىء كاثوليك الشام تحت راية المدعو جوزيف حموى وتقديم العون لنابليون الا انه اختار التقرب الى المسلمسن يقول روبير سوليه فى كتله مصر ولع فرنسى "وعلى أى حال كان حماس الجنرالات الفرنسيين للاسلام ينزل عقابا على المسيحيين المحليين ومن المؤكد أن نابليون كان يستخف بهم فقد حذر كليبر من منحهم حريات وكان يتمنى دوما أن يظلوا أكثر خضوعا واحتراما للامور الخاصة بالاسلام كما كانوا من قبل وقد شرح ذلك ببرود مهما فعلت معهم فسظل المسيحيون أصدقاءنا دائما واذا كان نابليون قد أسند اليهم مهمة جباية الضرائب فقد فعل ذلك مضطرا وليس لرفع مستواهم الاقتصادى "
اننى أدعو نصارى مصر الى أن يقرأوا التاريخ جيدا وأن يقرأوا أيضا انجيل متى حيث يقول المسيح "لا تدينوا كى لا تدانوا لأنكم بالدينونة التى بها تدينون تدانون والكيل الذى تكيلون بها يكال لكم ولماذا تنظر الى القذى الذى فى عين أخيك وأما الخشبة التى فى عينك فلا تفطن لها " متى 1:7 حقا أزيلوا الخشبة التى فى أعينكم