الأربعاء، 18 يناير 2012
فى فن التفاوض والاختطاف
يقول أريك موريس و الان هو فى كتابهما " الارهاب والرد عليه " بعد أن تتم حادثة الاختطاف كيف تكون طرق التفاوض من جانب الدولة أو الجهة التى تعرض مواطنوها لهذا الحادث المأساوى أن هناك مراحل ثلاث تخضع لها العملية الاولى سيكشف مفاوض الارهابيين عن شىء من العداء والفتور مع الالتزام بالهدوء والايجابية وتكون المكالمات التليفونية قصيرة وحادة نحن نريد كذا دولار ثم فى المرحلة الثانية يسعى المفاوض لاقامة علاقات مع الارهابى وتيسر له شخصيته الجذابة الودودة اقامة علاقات طيبة فالمفاوض شخص لا يكل ولا يمل فهو يحارب معركة تكتيكية وعليه أن يتوقع ازدياد اضطراب الارهابى وأنه كلما طالت المدة التى تستغرقها الحادثة ازدادت فرص الاكتشاف وفى حادث الاختطاف تكون مهمة المفاوض هى المطالبة بتخفيض المبلغ المطلوب كفدية الى حد يمكن قبوله واذا ازدادت خبرة العصابة والكثيرون كذلك سيكون الطرف الممثل للخاطفين على بينة كاملة بالحركات التكتيكية لمتاحة المفروض واذا بالغت العصابة فى مطلبها اسرعت خطاها فانها ستضطر الى المخاطرة بانقاص المبلغ المطلوب الى النصف وخلال هذه المرحلة المطولة يطالب
و يحتاج المفاوض الى تعاليم دقيقة للغاية فى كل مرحلة من مراحل العملية وبالرغم من تمتعه بالمسئولية كاملة الا انه لا يملك السلطة الكافية لصنع القرار أو اتخاذه ويأخذ رده هذه الصيغة " اننى أتفهم ما تقولون ولكن عليكم أن تقدروا موقفى فأنا لا أملك الحق فى الموافقة على مطالبكم فدعونى أبحث عما بوسعى أن أفعله سأتحدث معكم فى المرحلة التالية عندما نتقابل " وفى المرحلة الثالثة والأخيرة سيكون المفاوض قد اقترب من التحكم فى المفاوضات فيما يتعلق بالفدية قيمتها و طريقة دفعها وتكون العناصر الاستخباراتية قد استطاعت تكوين صورة دقيقة وواضحة لأولئك الذين تقف ضدهم
ولكن اذا كان المؤلفان قد شرحا بما يمكن فعله خلال عملية الاختطاف ومحاولة اطالة المدة بقدر الامكان فان الطرف الآخر يستطيع أن يضغط على تلك الدولة أو الجهة ويجعل عامل الزمن فى صالحه فيضغط على الدولة وسياسييها كى تنهى عملية الاختطاف بأقصى سرعة ويجعل الوقت سيفا موجها كلما مر ازدادت الامور سوءا عليهم وذلك بارسال الشرائط المتواترة التى تبين حالة المختطف الرثة والظروف الصعبة التى يعيشها ويدين سياسة الدولة التى ينتمى اليها وكيف تخلت عنه بشكل مخز وتركته يواجه مصيره وحيدا وتبقى جذوة الاختطاف ولهبه مشتعلة فتتصاعد الضغوط الشعبية كما انه يساهم فى تشويه صورة تلك الدولة بشكل كبير
كم ان التفاوض قد يكون بشكل يأخذ طابعا متشددا دعونى اضرب مثلا عندما أمر الله بنى اسرائيل بذبح بقرة فانهم أخذوا يماطلون ويتساءلون عن أدق التفاصيل اى كان التفاوض حول بقرة فقط ومع ذلك كانت الامور تزداد صعوبة عليهم لأنهم كانموا يماطلون بلا سبب لا بل ان هناك شرطا تقديريا شاقا قد وضع فعندما حدد أنها صفراء فاقع لونها قال تسر الناظرين فمن الممكن أن تكون صفراء ولكنها لا تسر الأعين فكان جزاء المماطلة أن تضع الشروط القاسية بشكل تصاعدى
ولكن فى صلح الحديبية أخذ التفاوض شكلا آخر فهو تفاوض مرحلى
تم فيه تأمين الجبهة الخاصة بقريش و استغلت هذه الفترة المرحلية فى تطهير الجزيرة العربية من اليهود وشن معارك على قبائل أخرى بل ان الشرط الذى كان يبدو مجحفا تم استغلاله لصالح المسلمين وكان تحرك أبو بصير وهكذا ففى التفاوض تستغل كل الشروط والظروف وتسخرها لصالحك ألم نقل انه علم وليست الامور هكذا اعتباطية
أما بالنسبة الى حوادث الاختطاف التى تشهدها مصر مؤخرا وانضمت اليها تونس فهى مجموعات على علاقة بأجهزة أمنية لاشاعة الخوف وبث الرعب فى المجتمع
الأربعاء، 4 يناير 2012
فى أصول الحكم والسياسة
أما حين تحدث القرآن عن القيادة العسكرية كان هناك وصفا آخر لأن القيادة العسكرية تحتاج الى متطلب آخر على درجة كبيرة من الاهمية ففى قصة طالوت وجنوده " اجعل لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله "فعندما أعلن بنو اسرائيل تبرمهم من هذا الاختيار واعتراضهم عليه جاءت الحيثية واضحة صريحة لا تقبل التأويل أو "وزاده بسطة فى العلم والجسم " فنظرا لأن الاختيار هنا لوظيفة القيادة العسكرية فانها تحتاج الى صفة القوة مصاحبة لصفة العلم والدراية فالقيادة العسكرية يجب أن تنال قدرا كبيرا من العلم والمعرفة حتى تكون أهلا لهذا المنصب و على قدر المسئولية وحتى تكون قادرة على ادارة المعركة والتوسع فى ميدان الحرب
أما القيادة السياسية فوضع لها القرآن معايير أخرى ولعلك ترى الابداع يتجلى فى استخدام الالفاظ المعبرة وتحديد الصفات المناسبة انه كتاب السماء المنير فحين تطرق الى هذا الامر وذلك فى حديثه عن داوود والذى كان جنديا مقاتلا فى جيش طالوت انضم اليه رغم أنه كان خارج كل الحسابات فهو راع غنم ولكن لغيرته الشديدة على اله اسرائيل و ايمانه الراسخ الذى لم يتزعزع كان سبيلا فعالا لقتل جالوت مصدر الرعب والفزع لبنى اسرائيل وذلك بمقلاع بسيط فقال بعدها "وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء"
فقرن الملك بالحكمة وجعل تولى القيادة السياسية يتطلب عقلا واسعا وحنكة كبيرة وميزان جيد للأمور لا يعرف ترددا ولا تتطرق اليه ضبابية ان الامور لا تكون هكذا هباء فوضوية بل يجب أن يكون لكل وضعية مهنية ما يناسبها من السمات والصفات الشخصية
ولكن هل الحكمة مرتبطة بالسن ليس الامر على اطلاقه فالبعض قد أوتى الحكمة فى الصغر وكان من هذا الاستثناء يحيى عليه السلام "وآتيناه الحكم صبيا " وعلى ذلك فالحكم والحكمة قرينان من أجل الدولة الرشيدة
الأربعاء، 28 ديسمبر 2011
حتى لا تضيع الحقائق
لقد انهار النظام المصرى بسبب تردى الأوضاع الامنية فى مصر فقام مجهولون باحراق مجلس الشورى و المسرح القومى واستهداف المعبد اليهودى وكلل الامر بتفجير كنيسة القديسين الامر الذى بعث رسالة الى الغرب بأن القبضة الامنية المصرية قد ضعفت واليد الحديدية قد أصابها الهوان لم تعد تخيف أحدا وخرج ساركوزى محذرا من وجود مخطط للقضاء على الأقلية المسيحية في الشرق الاوسط وانتابت اوروبا حالة متشنجة من القلق وأصيب الجهاز الامنى فى مصر بدوار أفقده توازنه لا يعرف من الذى ارتكب تلك العملية التى أطاحت بأجساد النصارى ليلة رأس السنة وفى خضم هذا الالتهاب لمسيرة التاريخ حدث ما لم يكن متوقعا فقد انطلق شلال هادر فى تونس على حين غرة من نظامها وعمت المظاهرات ربوع البلاد وخرج التونسيون يكسرون حاجزى الصمت والخوف معا ويبعثون برسالة مفادها أن عجلة التغيير فى الشرق الاوسط قد بدأت فى الدوران وهاهى شرارة الانطلاق تتلألأ فوق الاراضى التونسية أشبه بالالعاب النارية ليلة أعياد الميلاد
هنالك ادرك الغرب دون قدر من شك أن الانظمة العربية الاستبدادية قد أدت دورها المرحلى الوضيع ووصلت الى حافة الانهيار المحتوم فأسرع للقيام بتغييرها ويقطف الثمار قبل أن تسقط فى أيد أخرى
ان متظاهرى التحرير ليسوا سوى مجموعة من الكومبارس تمت الاستعانة بهم للتصوير أمام الكاميرات مرتزقة تدربوا فى أروقة المخابرات على ايد منظمات مشبوهة يتم توريدهم الى المظاهرات والاحتجاجات والتجمعات و الحفلات التنكرية
لذلك فأنا أتفق بشدة مع ما ذكره الكاتب الامريكى روبرت ساتلوف فى دراسة بعنوان واشنطن ومصر السياسة المتقلصة بشكل معقول فيقول "ان شركاء امريكا الحقيقيين فى الاطاحة بمبارك لم يكونوا ثوار التحرير الذين يعتقدون أنهم أجبروه على الرحيل وانما القادة العسكريون الذين أزاحوه "
ان قرار القيادة العسكرية بازاحة مبارك لم يكن سوى استجابة للرغبة الامريكية التى أدركت حتمية التغيير أما ادعاء جماعة الاخوان بأن موقعة الجمل كان لها الدور الرئيس فهذا محض دجل انهم يصورنها وكأنها موقعة بدر الكبرى ان ضحايا المواجهات التى تمت بين النظام المصرى وتنظيم الجماعة الاسلامية يفوق عشرات المرات ضحايا الجمل وكان فى طول مصر وعرضها وقتل فيها سياح كثر ومع ذلك لم يتغير النظام
كما أن المتابع الجيد للاحداث فى مصر يدرك أن ماجرى ليس ثورة ولم يصل الامر الى هذه الدرجة حتى الآن ان الثورة تكون فكرية يصنعها فلاسفة وعظماء ينتج عنها تغييرات اجتماعية تسبقها تغييرات فى بناء العقل وتكون مكللة بالقوة التى تحميها وتذود عنها وهو ما لم يحدث فى مصر بعد
ان الموضوعية واحقاق الحق يقتضى أن نكافىء اؤلئك المجهولين الذين حركوا الاحداث فى مصر وساهموا فى اضعاف القبضة الامنية وارتضوا لأنفسهم أن يظلوا مجهولين انهم الفرسان الحقيقيون فى عصر صعد فيه الاوغاد الى الصفوف الأولى ان الذين يتصدرون المشهد حاليا ليسوا سوى مجموعة من اللصوص يريدون سرقة كفاح وجهد آخرين ولكنهم أبدا لن يصلوا الى هذا المبتغى بمشيئة الله تعالى فمصر ستفتح بأيد أناس أخر ولا بد من اعداد قائمة بأسماء أؤلئك اللصوص تضاف الى قائمة علماء الضلالة التى وضعت على هذه المدونة فليس من المعقول أن يفلت الذين أضلوا الجماهير ويغيرون ألوانهم كل ساعة ليس من المعقول أن يفلتوا بغنائمهم الدنسة فهذا لن يحدث بمشيئة الله تعالى اننا لا بد أن نكتب التاريخ الصحيح ولن نسمح لاعلام فاسد أن يضيع الحقائق
الأربعاء، 21 ديسمبر 2011
صفحات من تاريخ الاسكندرية
يحكى لنا مانفريد كلاوس فى كتابه عن مدينة الاسكندرية عندما قامت ثورة اليهود فى عام مائة وخمسة عشر فى عصر القيصر تراجان فيوضح لنا وضعهم المعيشى فى الاسكندرية وما اقترفته أيديهم بعد ذلك فيقول "وقد كان اليهود يشعرون قديما بالقهر منذ عدة عقود بسبب الأحداث التى وقعت فى فلسطين وتدمير المعبد وفرض الضرائب عليهم وبسبب التهكم عليهم بقصص ساخرة الى أقصى درجة وكانت تطل عليهم من بعيد ذكريات عصور أمجاد مضت كانوا فيها منتصرين ومن تلك الايام يسطع مصباح بسيط من الفخار على هيئة شمعدان له سبعة أذرع ويظهر رمزا قديما معروفا من الانجيل يصور لنا جالوت مسلحا بالرمح والدرع فى مواجهة داوود وهو يقذف بمقلاعه وهكذا حاول اليهود أصحاب المصباح بالاسكدرية أن يضعوا تصورا لمن يرغبون فى رؤيته فى هذه المعركة فى وضع جالوت هل اليونانيون أم الرومان أم المصريون أم السكندريون لقد تحمل اليهود طويلا من الهوان والضغوط التى تثقل كاهلهم والآن جاء دورهم ليردوا على ذلك وكان انتقامهم رهيبا وقد استرسل المؤلف اليونانى كاسيوس ديو فى وصف الفظائع وقال "بدأ اليهود بقتل اليونانيين والرومان وأكلوا لحمهم وصنعو لأنفسهم أحزمة لأحشائهم ودهنوا أجسادهم بدمائهم وصنعوا من جلدهم ملابس وفاقت أعمالهم كل تصور ع وحشية البشر " ويحكى الكاتب اليونانى أبيان كيف أفلت من فرقة يهودية بالقر من الفرما فى الدلتا وفى تقارير عدة تصف ما حدث من ترويع يأتى خطاب أم أحد الجنود تدعو ابوللونيوس وترجوه ليمنع اليهود من شواء ابنها فى النار وكان حربا أهلية اكتست فيها الاسكندرية بالحمرة ودمرت معابد عدة بأيدى اليهود ولكن الامر لم يدم طويلا ولم تستمر نشوة النصر الا فترة قليلةفقد استعادت الفرقة الرومانية المتمركزة فى الاسكندرية زمام الامر ووقع اليهود بالالاف ضحية المذابح وتناقصت أعدادهم بشكل كبير وكان المار يعانق الاسكندرية فصارت أطلالا فأمر القيصر باعادة بناءها من جديد ويحكى قائد رومانى فى مرسوم صدر عام مائة وخمسة عشر معركة كبرى بين اليهود والرومان وانتصر الرومان فيها
كانت الامور فى الاسكندرية لا تخلو من المشاحنات والتوترات العنيفة وكان لهب المواجهة ما ان يخمد حتى يندلع من جديد أشد ضراوة وقسوة فبعد ذلك بثلاثة قرون حدث أمر آخر جلل لا يقل ترويعا وارهابا حيث قام اليهود بعمل مذبحة ضد بعض النصارى فكلفوا عددا من رجالهم بالخروج الى الشوارع وهم يصيحون قائلين أنقذوا كنيسة الاسكندر أنقذوا كنيسة الاسكندر انها تحترق عند ذلك خرج المسيحيون من منازلهم فى فزع وأسرعوا الخطا نحو الكنيسة تسبقهم رغبات محمومة فى التضحية ومشاعر دينية مشتعلة وعندما اجتمع المسيحيون فى مكان واحد لم ينتظر اليهود و هجموا عليهم هجمة رجل واحد وأعملوا فيهم القتل والذبح وحتى لا يضار اليهود المهاجمون فانهم وضعوا حول أجسامهم غطاء غليظا من لحاء الأشجار حتى يتعرفوا على بعضهم البعض من خلاله وفى اليوم التالى انتفض المسيحيون وانطلقوا فى عاصفة هوجاء يتقدمهم البطريرك المسيحى كريل بنفسه وهجموا على منازل اليهود ونهبوها حتى لم يبق بها شىء نافع واتجهوا الى معابد اليهود وأوسعوها هدما وصارت خرابا عليهم وأصبحت حطاما ينعيها الحالمون بعودة المجد المفقود وبلغ الاسفاف مبلغه حتى ان المسيحيين أركبوا أحد اليهود الذى تظاهر بالمسيحية عله ينجو أركبوه حمارا أبيضا وداروا به على أنقاض المعابد اليهودية وكانت هذه المذبحة ضربة مدوية لتعايش الطوائف المختلفة فى مدينة الاسكندرية
الأربعاء، 30 نوفمبر 2011
البرادعى و6 ابريل
وفى وسط بيئة تسودها الفوضى اذ يتصارع المماليك مع القوات العثمانية للسيطرة على البلاد قام القنصل الفرنسى ومساعده بالرهان على الحصان الجيد محمد على
انه عثمانى أصله من مدينة قولة بمقدونيا ويعمل قائدا للفرقة الألبانية وكان العلماء بتعضيد من السكان يتوجهون اليه من أجل اعادة الامن وقد اضطر الباب العالى الى الاعتراف بالأمر الواقع وعام الف وثمانمائة وخمس تم تعيين محمد على حاكما رسميا على مصر وكانوا فى باريس كما فى عواصم أخرى يسمونه نائب ملك وحينما غادر ديلسبس القاهرة فى عام الف وثمانمائة وأربع تاركا منصبه الى دروفيتى كان محمد على الرجل القوى فى وادى النيل قد أصبح بالفعل صديقا لفرنسا اذ يقدم له دروفيتى النصائح الثمينة وفى عام الف وثمانمائة وسبع انهزمت قوات بريطانيا صاحبة الجلالة وتمخضت هذه الهزيمة عن ازدياد نفوذ محمدعلى بصورة ضخمة وبعد مضى أربعة أعوام يقوم بترسيخ سلطته بصفة نهائية حين أقام فخا لكبار امراء المماليك الذين أفناهم فى قلعة القاهرة
ترى أى حصان تراهن عليه الادارة الامريكية فى مصر الآن ليتصدر المشهد من بين وجوه كثيرة تعرض نفسها بشكل مخز يبرز محمد البرادعى مدير وكالة الطاقة الذرية الاسبق رجل بلا كاريزما لا يحظى بقبول جماهيرى أداؤه الخطابى مهزوز ليست له فلسفة خاصة لم يقدم رؤيته حول تحقيق العدالة والعقد الاجتماعى بين الحاكم والشعب وطرق منع الاستبداد أقرب الى الموظف منه الى المفكر رغم أنف مجلة فورين بوليسى لذلك لا بد من انشاء طبقة مؤيدة له ومجموعة داعمة فكانت حركة السادس من أبريل لتكون أقرب الى المريدين الحالمين يرون فيه المخلص أو الزعيم المنتظر الذى سينتشلهم من حالة التخبط السياسة ومتاهات الحياة المظلمة نحو االفجر الموعود هكذا يروج له فى ميدان التحرير وهو أسلوب مكرر عانى منه المصريون كثيرا فى التاريخ المعاصر ,
حركة السادس من أبريل نشأت عقب اضراب غزل المحلة لها صلة وثيقة بالمخابرات الامريكية مجموعة من الشباب تتميز بالصوت العالى الاجوف على قدر كبير من الضحالة السياسية تقوم بطرح رؤاها بأسلوب صارخ يتجاوز كثيرا حدود الآداب العامة يساعدها فى ذلك كثير من وسائل الاعلام الموجهه فشلت فى التواصل مع الجماهير حيث ينظر اليها بكثير من الريبة المغلفة بالقلق ولكن هل ستنجح الادارة الأمريكية فى تحقيق غايتها تلك فليس كل ما يتمناه المرء يدركه وسيذهب كل ذلك أدراج الرياح وهذا ما سنوضحه فى الأيام القادمة بمشيئة الله تعالى
- المقال القادم عن لبنان الحريق القادم بمشيئة الله تعالى
الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011
حزب النور السلفى
الأربعاء، 2 نوفمبر 2011
حصان طروادة الجديد
من المعروف أن جهات الضغط هى التى تشكل المشهد السياسى بصورته النهائية وهى التى تحدد وتختار من ينوب عنها لتنفيذ مصالحها الخاصة يقول كريستيان دولا كامبانى فى كتابه الفلسفة السياسية اليوم "محترفو السياسة يمرون بأزمة هوية فهم يشعرون أنهم مضطرون فى تزايد للاستجابة للضغوط التى تمارسها عليهم جماعات الضغط اى اللوبى بالمعنى الامريكى هذه الجماعات تمثل مصالح خاصة ضخمة سواء مصالح اقتصادية أو مصالح قطاعات مختلفة .....لم تعد السياسة فى هذه الظروف الا شكل من أشكال العروض الترفيهية لم يعد رجل السياسة سوى ممثل فى لعبة من ألعاب الفيديو ما يفعله أقل بكثير مما يعتقد مشاهدو التليفزيون أنه فعله " وعندما تحدث تغييرات كبرى تكون تلك الجماعات هى المستهدف الاول من أجل بث الطمأنينة
لقد ذكرنى تصريح الجلاصى بالتصريح الذى صدر عن السادات فى السابعة صباح الثالث والعشرين من يوليو حين تحرك الجيش فجاء فى التصريح الاول كما ينقله روبير سوليه فى كتاب مصر ولع فرنسى "اننى حريص بنوع خاص على طمأنة اخوتنا الأجانب وعلى التأكيد لهم بأن الجيش يعتبر نفسه مسئولا مسئولية كاملة عن أشخاصهم وممتلكاتهم ومصالحهم "
ويستمر سوليه متسائلا " من هم هؤلاء الضباط الاحرار من أين يخرجون انهم لم يرونهم ولم يخالطوهم من قبل ان اللواء نجيب الباسم طيب القلب هو الوحيد الذى يتصدر الصفوف ويشيع بغليونه البريطانى وعصاه التى تحت ذراعه الطمأنينة وسرعان ما يدركون أنهم لم يشركوه فى الانقلاب الا فى آخر لحظة من أجل اشاعة الطمأنينة تحديدا " انها الطمأنينة اذن تلك التى يهرع اليها الجميع فى تونس وفى مصر فحين ننظر الى المشهد السياسى المصرى ترى التننازلات أيضا جماعة الاخوان تسير على خطى حزب النهضة , أحد الأحزاب السلفية التى كانت تأبى المشاركة الانتخابية تستعين بشيخ مشهور ليروج لهم استراتيجيتهم وسط جموع المتدينين لبث الطمأنينة ولكن هل تغيير الافكار يتطلب بث الطمأنينة ام اثارة حالة من الجدل والصخب حتى توضع الفواصل بين الجماعات المختلفة وأصحاب الرؤى الفكرية المتناحرة ان محمد رسول الله حينما كان فى مكة جاءه الكفار يعرضون عليه المال يعرضون عليه الملك كان من الممكن تحت وطأة الضغوط الرهيبة وشدة التعذيب المتصاعدة أن يقبل ان صرخات خباب لا تزال تهز أرجاء مكة ثم بعد ذلك يقوم بالتغيير التدريجى ولكنه أبى فهناك ثوابت لا يمكن أن تحيد عنها
ان الاستخبارات الامريكية فى المنطقة الآن تبحث عن حصان طروادة جديد تختفى خلفه ويدير مصالحها باخلاص عن حراس جدد بعما ضجت من حراسها القدامى الذين يجلبون لها المشاكل وعدم الاستقرار فمن يا ترى يكون حصان طروادة الجديد