clavier arabe

الأربعاء، 18 مايو 2011

بيت العنكبوت

أخرج لنا القرن الامريكى النموذج البشرى الأسوأ عبر التاريخ الانسانى نموذج يجعل الاعين تنظر الى السماء تتساءل فى حسرة ممزوجة بالأسى الهى أى ذنب اقترفناه حتى نصطدم بتلك المسوخ المشوهة من حولنا ... يبدو أننا لم نتطهر بعد نموذج يجعل الانفس ذات الشهية المفتوحة تصاب بالغثيان يرتكبون الاخطاء بسذاجة ويدافعون عنها بغطرسة ... يخلطون الحقيقة بألاف من الأكاذيب أمور تجعلك تخاطب الاحلام الوردية فى أسى وهى تسبح فى عالم الخيال ليس هذا هو العالم الذى ننشده يابنيتى .... انه لم يأت بعد
يرسم لنا سفر اشعياء الاصحاح التاسع والخمسون الملامح الشائنة لذاك النتاج والمنتوج البشرى بصورة رائعة يغوص فى مكامنها خفاياها فيبرزها واضحة للناظرين للمبصرين فيقول "بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين الهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع لأن ايديكم قد تنجست بالدم وأصابعكم بالاثم شفاهكم تكلمت بالكذب ولسانكم يلهج بالشر ليس من يدعو بالعدل وليس من يحاكم بالحق يتكلون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد حبلوا بتعب وولدوا اثما فقسوا بيض لأفعى ونسجوا خيوط العنكبوت .....أعمالهم أعمال اثم فعل الظلم فى أيديهم أرجلهم الى الشر تجرى و تسرع الى سفك الدم الذكى " يا الهى كيف صارت تلك الجنة الأرضية المنشودة حلم المتدينين فى عصور ما قبل كولومبوس كيف صارت هكذا موطنا للشر تنصب عليها اللعنات السماوية تطاردها دعوات المستضعفين بالهلاك وشكاوى المسحوقين تتعالى تنادى يد الأقدار بالمحاكمة ويبدو ان الايام القادمة بمشيئة الله تعالى ستشهد تلك الاراضى الجديدة فصلها الوحيد و ستحدث حركة نزوح كبيرة وفرار من جنسيات متعددة فكما جاء فى سفر الرؤيا فى الاصحاح الثامن عشر يخاطب الرب ساكنيها "ثم سمعت صوتا أخرا من السماء قائلا اخرجوا منها يا شعبى لئلا تشتركوا فى خطاياها ولئلا تأخذوا من ضرباتها لأن خطاياها لحقت السماء "
كيف صارت الارض الجديدة هكذا ما الذى أصابها أى روح آثمة تلك التى لم تصغ الى ترنيمة الحياة أى روح شاردة تلك التى اختطفتها يد الشيطان فكتبت تلك النهاية المأساوية على حلم ممتع كان يداعب الخيال فتحول الى كابوس مزعج تفزع منه النفوس
فى سورة الكهف جاءت قصة صاحب الجنتين ذلك الرجل الذى اجتمعت اليه الظلال الوارفة و أشجار النخيل المبتهجة التى تعلو تناغى سحاب السماء و وتفتحت له الثمار الناضجة الباسمة كل هذا السحر وكل ذاك الجمال أدار رأسه واستدار بها وامتدت سكرة البصر لتخنق نور العقل فأخذ يردد "ما أظن أن تبيد هذه ابدا " ولكنها ويا للعجب بادت وفى فترة وجيزة وتأتى الريح بما لا يهوى الركبان ومثل هذا الكلام تردد على لسان احدى المسئولين فى ذلك العالم الجديد الذى ولد فى منتصف النهار ويبدو أنه سيرحل قبل الغروب فيقول الاصحاح ردا عليها "لأنها تقول فى قلبها أنا جالسة ملكة ولست أرملة ولن أرى حزنا من أجل ذلك ستأتى ضرباتها موت وحزن وجوع وتحترق بالنار لأن الرب الذى يدينها قوى " ويوصى الرب الصديقين قائلا "جازوها كما هى أيضا جازتكم وضاعفوا لها ضعفا نظير أعمالها فى الكأس التى مزجت فيها امزجوا لها ضعفا بقدر ما مجدت نفسها وتنعمت بقدر ذلك أعطوها عذابا وحزنا " فى سورة الكهف يقول المولى "وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا " نعم هناك سيكون عرض لجهنم كما العروض العسكرية ولكن مع الفارق بالطبع ستعرض على الملأ على أعين الناس انظروا هاهو لهبها زفيرها انظروا ها هى شجرة الزقوم ..ها هي عيون الحميم كذلك سيكون هناك عرض عالمى حيث يقول الاصحاح " وسيبكى وينوح عليها ملوك الأرض ..حينما ينظرون دخانها حريقها واقفين من بعيد لأجل خوف عذابها قائلين ويل ويل المدينة العظيمة بابل المدينة القوية لأنه فى ساعة واحدة جاءت دينونتك وسيبكى تجار الأرض وينوحون لأن بضائعهم لا يشتريها أحد " ولن يكونوا هم فقط المنتحبون بل والربان والملاحون والبحارة لأنه فى ساعة واحدة خرب كل هذا الغنى وتلاشى كل هذا الثراء "وألقوا ترابا على رؤوسهم وصرخوا باكين ونائحين وقائلين المدينة العظيمة التى فيها استغنى جميع الذين لهم سفن فى البحر من نفائسها لأنها فى ساعة واحدة خربت افرحى ايتها السموات والرسل والقديسون والأنبياء لأن الرب دان دينونتكم "
لقد قال أحد أدبائكم يوما " ستتبدد أحلام المؤسسين ولن يأتى الغد الا بما جاء به الأمس " ان الامبراطورية التى أقامت علاقات متشعبة فى كل العالم ونسجت خيوطا معاملات كانت كنسيج العنكبوت لا تقوم على أسس تتسم بالمتانة فكان البيت واهنا ضعيفا رغم أنه كان يبدو غير ذلك "كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت ...لو كانوا يعلمون "





الاثنين، 9 مايو 2011

أسامة بن لادن

يقال أن التاريخ ظلال للرجال العظماء وتلك حقيقة جلية يتغنى بها فم الزمان فمدينة يثرب قبل أن يهاجر اليها محمد رسول الله لم تكن ذات ثقل أو تأثير كان متوارية خلف ركام التاريخ ولكن ما ان وطأتها قدماه حتى دبت فيها الحياة
واذا بأسماء كانت مجهولة لو عاشت ألف عام ما شعر بهم أحد ما التفت اليهم أحد ولكن اذا بها تقفز الى أماكن الصدارة وتغير مجرى الأحداث وتتناقل الألسن خطاها جيلا وراء جيل بل ان محمد رسول الله لو قبل عرض مشركى مكة بالثراء الفاحش فلن يكون وقتها سوى ثرى من أثريائهم ولظلت جزيرة العرب فى غياهب النسيان ولكن المواقف الرجولية والحكمة المنزلة هى التى تولد رحم التاريخ وتعجل بالمخاض المنتظر وتدير المؤشر نحو العظماء
بعيدا عن أى اعتبارات أيديولوجية لا أخفيكم سرا كم أنا أجل هذا الرجل كنت أستمع الى صوته الخفيض الذى ينطق بعناء الكفاح ومشقة النضال المتواصل وأرى ملامح وجهه الوديعة وابتسامته الصافية التى يظهر معها نظرة أعين عنيدة لا تلين لا تعرف الى الرضوخ سبيلا كنت حين أرى وجهه أتساءل أى شىء مس شغاف قلبك ..أى صوت دافىء يسوق سفينة فكرك فى هذا البحر المتلاطم أى شراع ذاك الذى كنت تأوى اليه ....سيدى من أنت

ان معظم البشر يطمحون الى التوجه نحو الشمال يتوقون شوقا الى شد الرحال الى الغرب وزخارفه المعيشية ولكن الرجل اختار المسير نحو الجنوب يتمنى كل رجال الاعمال التجارة مع الشركات الغربية ان تنظر اليهم بعين مشبعة بالرضا أن يحصل على توكيل لاحدى شركاتها الجشعة أو تغدق عليه الامبراطورية المتصلبة بمشروع فى قطعة أرض ما رغم شحها المتعارف عليه انها لاتعطى دولارا الا وتجنى من خلفه الكثير ان الجميع كان يتوق للمتاجرة مع أمريكا ولكن الرجل اختار المتاجرة مع ربه فهل يخذله ان يداه مبسوطتان

ان الطريقة الدرامية التى قتلت بها الامبراطورية الامريكية الشيخ أسامة بن لادن ستسعر العالم نارا وتعطى وقودا لا يخمد من الاحداث الضخمة المتوالية انها ستدفع عجلة التاريخ المتثاقلة بسرعة شديدة نحو الهدف المنشود بشكل لم يكن يتوقعه أكثر الناس معرفة ان أتباع أسامة بن لادن سيمرون بمراحل ثلاث الاولى مرحلة الذهول الثانية مرحلة الثأر الثالثة مرحلة الحنين فمرحلة الذهول بسبب تلك المفاجأة التى جاءت بشكل مريع دون توقع ثم سيحاولون امتصاص الصدمة وتضميد جراح أنفسهم لينطلقوا نحو مرحلة الثأر والتى ستأتى بشكل خال من أى جوانب تعرف الرحمة ودون تراجع ثم مرحلة الحنين بعدما يهدأ فتيل أنفسهم المشتعل وتخبو قليلا نيران الثأر فى دواخلهم لتأتى لحظات من الشرود يتذكرون فيها الرجل ومواقفه المشرفة ويشتاقون الى لحظات صحبته فاذا بلهيب الشوق يوقظ فيهم رغبة أخرى من أجل الانتقام المتواصل تهون بجوارها أى رغبة فى مباهج الحياة ان دماء الرجل ستظل ملهمة لأرواحهم المتوقدة ان ما اقترفته الايادى الامريكية يتسم بالغباء الذى عانيت منه طويلا لا يقدرون الحقائق والامور بشكل جيد يقول الكاتبان اريك موريس والان هو فى كتابهما الارهاب التهديد والرد عليه " واذا اتسم رد السلطات بالعنف فان هذا سيكون عاملا مساعدا على تعزيز الفانتازيا والتشبع بالاساطير وتزداد الجماعة تماسكا وهكذا ينصح عالم النفس باتباع استراتيجيات مضادة للارهاب لا تركز على الاستجابات العنيفة التى تؤدى بالتبعية الى تعزيز الفانتازيا " ولكن ليس هذا فقط هو السبب فى وصف الفعل الامريكى بالحماقة بل ان السبب أكبر وأكثر عمقا ان الامبراطورية المتوحشة أرادت لذلك الرجل الوديع أن يتحمل هو كل أوزارها وأثامها أن يحمل هو تبعاتها وجرائمها عبر التاريخ والصاق كل النقائص بالرجل حتى تلك التى تأبى أن تلتصق وما كان اختيار بحر العرب الا لتعميق تلك الدلالة ان الامبراطورية الحمقاء أرادت أن تكون هى ذاك الملاك الذى يلقى بالشرير فى البحر كما فى سفر الرؤيا لتمنع عن نفسها الدمار القادم ....الحتمى ان المهاجرين الاوائل حين انطلقوا الى الأراضى الامريكية لم يجدوا الا القفار والبرارى..... الارض والسماء لم يجدوا تاريخا أو مبانى أو حضارا لم يجدوا شيئا ملهما ويبدو أن الامور سوف تعود كما كانت أول مرة ...انها تهرول اليه فقد جاء فى الاصحاح الثامن عشر فى سفر الرؤيا
"
21 ورفع ملاك واحد قوي حجرا كرحى عظيمة، ورماه في البحر قائلا: هكذا بدفع سترمى بابل المدينة العظيمة، ولن توجد في ما بعد
22 وصوت الضاربين بالقيثارة والمغنين والمزمرين والنافخين بالبوق، لن يسمع فيك في ما بعد. وكل صانع صناعة لن يوجد فيك في ما بعد. وصوت رحى لن يسمع فيك في ما بعد
23 ونور سراج لن يضيء فيك في ما بعد. وصوت عريس وعروس لن يسمع فيك في ما بعد. لأن تجارك كانوا عظماء الأرض. إذ بسحرك ضلت جميع الأمم
24 وفيها وجد دم أنبياء وقديسين، وجميع من قتل على الأرض
"
لعل بحر العرب يشكر ربه أن حباه بأن يحوى بين مياهه رفات هذا الرجل دون غيره وأحسب أن مياهه تتعالى على البحار الأخرى بهذا الشرف المبجل وهذا المجد ... انه مجد لا يعرف قدرا من حدود ان النار التى ستسوق الناس الى أرض المحشر ستخرج من مياه هذا البحر
لقد صار بحر العرب ..........بحر بن لادن











الأربعاء، 4 مايو 2011

هذه الحياة الدنيا

هل تقوم الحياة على الصراع أم تقوم على التعاون أم انها تقوم على الاثنين معا تعاون يغذى الصراع وصراع يدفعك الى التعاون دفعا دعونا نوضح الامور أكثر
ذكرتنى الانباء الواردة من الجنوب الأمريكى عن تلك الأعاصير التى تمارس هوايتها فى حصد الأرواح ويد الردى التى تأبى أن تمضى دون أن تصحب معها المئات ذكرنى ذلك بما ذكره ول ديورانت فى قصة الحضارة عما حدث فى الاول من نوفمبر عام الف وسبعمائة وخمس وخمسين فى التاسعة وأربعين دقيقة فى احتفال عيد كل القديسين حينما امتدت أصابع القدر الى القشرة الأرضية فى لشبونة فاهتزت واهتزت معها القلوب والمبانى فى ست دقائق فقط هدمت ثلاثين كنيسة وألف منزل وقتل خمسة عشر ألف شخص وأصيب مثلهم بجراح خطيرة وتصاعدت المناوشات اللفظية وكثر اللغط والتساؤل لم اختارت أياد القدر تلك المدينة ولم تلك الساعة لتفاجئها بهذا الزلزال الرهيب فقال البعض انه عقاب السماء على الرذيلة المتفشية فأجاب البعض الأخر ان الذين قضوا هم من المتواجدين فى المعابد لا المراقص ان معظم القتلى من القساوسة المتبتلين والراهبات ويقول ديورانت وربما هلل المسلمون لما حدث بسبب أهوال محاكم التفتيش ولكن المسجد الكبير فى الرباط والذى يحمل اسم المنصور تهدم أيضا ولكن يا سيد ديورانت انها اشارة السماء الى أؤلئك الذين تقاعسوا عن نصرة اخوانهم الذين أثخنتهم محاكم التفتيش ورفعوا شعارات لا تتواجد على الواقع بشكل فعلى.... ان الله يدافع عن الذين أمنوا فبعدما سكنت آهات المعذبين وبالت عظام الضحايا وظن الجميع أن الغيوم قد انقشعت وأضحت السماء صافية جاء عقاب الأقدار .....ان موسى قال لفرعون ...لا يضل ربى ولا ينسى هنا لك انتفض فولتير وهبت على عقله نسمات من الحكمة المغلفة ببعض الشوائب فقال ما ذنب أؤلئك الاطفال الذين سالت دماؤهم وهم فى أحضان أمهاتهم و هل رذائل لندن وباريس أقل من رذائل لشبونة ان لشبونة قد دمرت ولكن باريس لا تزال ترقص ثم قال وصفا رائعا للدنيا القاتمة كما رآتها عيناه
" ان الصقر الضارى ينقض على فريسته المخلوعة الفؤاد ويتلذذ بالتهام أوصالها الدامية وكل شىء يبدو فى نظره على ما يرام ولكن سرعان ما يأتى نسر كاسر ويلتهم بمنقاره الحاد الصقر بدوره ثم يعاجل الانسان النسر المتكبر بطلقة تصيب منه مقتلا ويتوسد الانسان التراب على أرض المعركة ينزف الدم وقد أثخنته الضربات وسط كومة من الموتى وهكذا تئن الدنيا بكل من فيها حيث ولدت لتشقى وتعانى ويكون مصيرها الموت المتبادل ...ان العناصر والحيوان والانسان كلها فى صراع فلنعترف بأن الشر ملأ الأرض واستشرى فيها "
وأقول هكذا تقوم على الحياة على الصراع ولكنه الصراع المتوازن ان أى حلقة مفقودة في تلك الدائرة ستجعل احد الكائنات يفرض سيطرته على الأرض ويعيث فيها فسادا ان النفس البشرية حين تستقيم لها الامور وتسير وفق ما تبغى فانها تركن الى الراحة والمتعة وحين يأمن الانسان من الخوف فانه ينصرف الى اشباع الغرائز ويغط فى سكرة الهوى لا يستفيق منها الا بأحداث جسام تهز الرؤوس المخمورة لعلها تعود الى صحيح الطريق وما يسرى على الافراد يسرى على الدول والامم والحضارات من زلزال اليابان الى بركان أيسلندا الى أعصار كاترينا ان هناك يدا أعلى تدير الكون
فى سورة الحديد يوضح الرب أن أى مصيبة تحدث هى مسطورة فى كتاب قبل أن ترى حيز الوجود وقبيل خروجها الى الواقع المنظور ويبين العلة "لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فالأحداث حين تأتى تهدف الى تقويم السلوك البشرى
ولكن وسط هذا الصراع المرير توجد مظاهر للتعاون بعضها يؤتى بثمار تتلذذ بها الاجواء كما فى النبات الذى يمد الكوكب بالطاقة وهناك تعاون أخر يأتى بثمار كريهة تصب عليها اللعنات كتلك الطيور التى تنظف أسنان التمساح ليستعد لالتهام فريسة أخرى وتنذره بالخطر حين يقترب
هكذا تقوم الحياة على صراع وتعاون وتدير دفته يد القدر التى تأبى الا اقامة العدل وتحقيق الخير للبشرية جميعا
ولذلك فان الاعاصير سوف تستمر فى الاندفاع وريح الدمار لن تتوقف عن الهبوب

الثلاثاء، 3 مايو 2011

قريبا بمشيئة الله تعالى
رؤية لفلسفة الحياة
فى مقال بعنوان "هذه الحياة الدنيا "
قريبا بمشيئة الله تعالى

الأربعاء، 20 أبريل 2011

فى فلسفة التملق

كان روسو محقا حين أبى أن يكون معهم حين رفض أن يختار درب الفلاسفة الفرنسيين فرفض التملق والتذلل وأطلق نداء الثورة المدوى فى كل أنحاء أوروبا وكما يقول ول ديورنت فى قصة الحضارة فى مجلد بعنوان " روسو والثورة "فى فصل روسو الفيلسوف " وبينما كان فولتير، وديدرو ودالامبير، ينحنون للملوك أو الإمبراطوريات، أطلق روسو على الحكومات القائمة صرخة احتجاج قدر لها أن تسمع من أقصى أوربا إلى أقصاها। وبينما اقتصر جماعة الفلاسفة، الغارقين في "الحالة الراهنة" على الدعوة لإصلاح تدريجي لشرور معينة، هاجم جان-جاك النظام الاقتصادي
، والاجتماعي، والسياسي بحملته، وبشمول بدا معه كل علاج مستحيلاً إلا على الثورة। ثم أعلن أنها آتية: "محال أن تعمر ممالك أوربا الكبرى أكثر مما عمرت। لقد كان لكل منها فترة مجدها، ومآلها بعدها إلى الاضمحلال...إن الأزمة تقترب، ونحن على شفا ثورة" ان التملق هو داء لا يغتفر حيث الكائنات الطفيلية التى تتقرب وتتزلف الى الاباطرة بغية الوصول الى مكتسبات لا يعود مردودها الا على فئة قليلة لذلك كان يعتب روسو على منتديات باريس التى لا يهمها الا المظاهر الخادعة انهم يرسمون لأنفسهم صورا مصطنعة مختلقة تلك التى يتمنى أن يراهم الناس بها لا صورتهم الحقيقية فأبى أن يتملق معهم

لقد كان روسوا يطارد الأحلام حيثما ذهبت وأينما تحط وكان فى كل ذلك صادقا مخلصا لها لذلك كانت قدم روسو فى ميدان السبق أسرع رغم جهدهم المذهل
وكان بن خلدون يرى أؤلئك المتملقين من ذوى الامكانيات المتواضعة هم الذين يحظون بالسعادة بينما قضى على أصحاب الكفاءات ومن أوتوا حظ المعرفة أن يعانوا الكد وشظف العيش لأن احساسهم الداخلى بالذات وتنسمهم لرائحة الحرية العطرة يحول دون هذا التملق فينعم أؤلئك الوصوليون بالرغد الرغيد بينما يحرم منها الآخرون ويتلظون بلهيب العيش ولكن ثلج السعادة الأبيض لن يعرف الى صدور أؤلئك القوم طريقا فلا يربح من يكسب العالم كله ويخسر فى ميدان الحياة نفسه يقول بن القيم فى كتاب الرائع اغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ناقما على تلك الفئة وأن ما يتقلبون فيه ما هو الا خداع الشيطان لهم فيفرطون فى ركائز الأمور وأساسياتها الصحيحة من أجل اعتبارات اجتماعية حمقاء لن تحقق أبدا ما تربو اليه أنفسهم فيقول فى فصل بعنوان كيده للانسان باعزاز النفس وصونها " ومن مكايده أنه يأمرك باعزاز نفسك وصونها حيث رضا الرب تعالى فى اذلالها وابتذالها كجهاد الكفار والمنافقين وأمر الفجار والظلمة بالمعروف ونهيهم عن المنكر فيخيل اليك أن ذلك تعريض لنفسك لمواطن الذل وتسليط الأعداء وطعنهم فيك فيزول جاهك فلا يسمع منك ويأمرك باذلالها وامتهانها حيث تكون المصلحة فى اعزازاها وصيانتها فيأمرك بالتبذل لذوى الرياسات واهانة نفسك لهم ويخيل انك بذلك ترفع قدرها بالذل لهم " ان الكلمة حينما تكون صادقة فانها تزلزل أسماع الآفاق تهز جنباته دون ترفق وتنشرها ذرات الهواء... تحملها فى نشوة مضيئة وتمضى بها الى كل ربوع الأرض هكذا قاسى الفلاسفة المصلحون وهكذا عم تأثيرهم.... وظلالهم ثم يعرض الرجل فى فصل تال كيف كان محمد رسول الله يذهب الى السوق ويشترى حاجياته بنفسه وكيف كان أبو بكر يحمل الثياب ويبيع ويشترى وكيف كان أبو هريرة يحمل الحطب وهو أمير على المدينة ويقول " أفسحوا لاميركم أفسحوا لأميركم" انها نماذج بشرية حقيقية لم تنبت فى فضاء الخيال حين ترى أوروبا تحاكيها تشعر بالانبهار وترى سكرة الاعجاب تتلاعب برأسك رغم أنها بضاعتنا التى تنكرنا لها أفرزتها صرخات روسو المطارد وعقل فولتير المتوهج بينما انزلقت أقدامنا الى نقيضها المرذول ترى البعض تغمره السعادة حين يفسح له فى المجالس و يسارع البعض الى تقبيل أياديهم وهى بالمناسبة اجراءات متعمدة للحصول على تصريحات وآراء تخدم سياسات وأهداف معينة فيبيع فى سوق النخاسة نفسه دون أن يدرى ويهوى فى منحدر لا يعرف منه الفكاك ولكنه زمن التطهيرالملتهب الذى تتجلى فيه المعادن وتظهر فيه حقائق النفوس وكوامنها المتوارية جاء فى سفر دانيال يحدثنا عن هذا الزمن فى الاصحاح الحادى عشر


32 والمتعدون على العهد يغويهم بالتملقات. أما الشعب الذين يعرفون إلههم فيقوون ويعملون
33 والفاهمون من الشعب يعلمون كثيرين. ويعثرون بالسيف وباللهيب وبالسبي وبالنهب أياما
34 فإذا عثروا يعانون عونا قليلا، ويتصل بهم كثيرون بالتملقات
35 وبعض الفاهمين يعثرون امتحانا لهم للتطهير وللتبييض إلى وقت النهاية. لأنه بعد إلى الميعاد " نعم انه التطهير والتبييض
ولكن لفظ " النهب" بصفة خاصة مس بداخلى جرحا غائرا........ لأنهم يبيعون لى السلع أغلى من أثمانها الحقيقية












الأربعاء، 13 أبريل 2011

الانسان والزمن و.....وعقاقير المخابرات

ترى لو كان آدم عليه السلام يعيش بيننا فى شباب وقوة هل سيكون عامل الزمن ذلك الهاجس المقلق أم ان الزمن سيفقد أهميته كعامل مؤثر فى حياة البشر لنقرب الامر أكثر كان الأنبياء دوما يطرحون الأسئلة ويسوقون المناشدات فيقدم لهم الخالق بلا تقريع أو لوم تجربة عملية تراها أعينهم لا تقبل التشكيك فمثلا يسأل ابراهيم ربه عن احياء الموتى ويناشد موسى ربه أن يراه بينما يتساءل الحواريون هل من الممكن أن نرى مائدة من السماء أحد أولئك الذين طرحوا الأسئلة كان العزير وهو أحد أنبياء بنى اسرائيل فيتساءل كيف يحيى الله هذه القرية بعد موتها فتكون التجربة العملية فى أروع ما تكون التجارب يموت هو ومعه الطعام والشراب والحمار ثم يتم البعث بعد مائة سنة ثم يطلب اليه أن يمعن النظر الى جسده الى طعامه الى حماره ويسأله الرب كم لبثت فيكون احساس الزمن اليه هو فقط يوما أو جزء من هذا اليوم هنا نحن أمام ثلاثة أجسام العزير لم يؤثر الزمن عليه الطعام والشراب وكأن شيئا لم يكن بينما الحمار قد مات وتحللت عظامه لقد وقع هو فقط تحت تأثير الزمن أما الباقون فلم ينل منهم عامل الزمن شيئا ان الزمن هنا تأثير وليس توقيت انه لم يؤثر على أهل الكهف اذن فالزمن يؤثر على الجسد البشرى والكائنات الأخرى لأن هناك عوامل فى الحياة على الأرض هى التى تجعل لمرور الوقت تأثيرا وبالتعامل معها يمكن تقليل تأثير الزمن فما تلك العوامل يا ترى سنتحدث عن عاملين فقط وسنتكتم على العوامل الأخرى لأسباب خاصة والعاملان هما الحرارة والبرودة وما يحدثانه من تأثير فى الجسد البشرى والمواد الأخرى على كوكب الأرض كلنا يذكر جيدا تلك العبارة العلمية الشهيرة التى نرددها بشكل ساخر " أن الاجسام تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة" كما أن مناخ الأرض يتأرجح بين مناطق حارة ومناطق أخرى باردة وفصول السنة تجتاحها نفس المتغيرات فشتاء قارص وربيع مشرق وصيف قاس وخريف حزين مما يحدث تغيرات فى كافة أنماط الحياة فيها وفى سلوكيات وأشكال البشر ولكنه لا يحدث تغيرا فى مفهوم القيم الانسانية فالخير والعدل والأمانة والمعاملة الحسنة لا يختلف مدلولها فى الشمال عن الجنوب فى المناطق الحارة عن المناطق الباردة فالقيم أبدا لا تتغير والجسد البشرى به جهاز داخلى لتنظيم الحرارة ليتأقلم مع تغيرات المناخ ترى لو كان المناخ حولنا نمطا واحدا لا يتغير هل تأثير الحرارة على أجسادنا سيكون له دور أم أنه سيتلاشى يقول المولى عن حياة الجنة "لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " ان الحياة فى الجنة فصل واحد لا تغيرات مناخية تتلاعب بالجسد البشرى وتخرجه من حالة الى أخرى



الأربعاء، 30 مارس 2011

فى فلسفة الخداع


أصبح الخداع صفة تتسم بالايجابية فى العلاقات الانسانية المعاصرة وكلما كانت لديك المهارة فى اتقان هذه الصفة أغدقت عليك كلمات المدح والاطراء من رؤسائك الأشرار وأصبح العالم كله يطفو على بحيرة من الخداع ترتكب الحماقة وتلصقها بالآخرين وأضحت كل المجالات لا تخلو من أصحاب هذا الفن الفاسد الجذاب فمثلا فى المجال الاقتصادى يقول المؤلف فورست أفهيلد فى كتابه اقتصاد يغدق فقرا الصادر عن سلسلة عالم المعرفة عن شركة Nike "لقد نقلت هذه الشركة الامريكية انتاجها الى اندونيسيا وهى تستخدم فى موطنها الجديد صبايا وفتيات فى مقتبل العمر لقاء أجر أدنى من الأجر الذى تحدده القوانين كحد أدنى وبحسب تقدير نشرته منظمة العمل الدولية تعانى 88% من العاملات من وطأة سوء التغذية واذا كانت تكاليف زوج الأحذية لا يتجاوز اثنا عشر سنتا أمريكيا فان زوج الأحذية هذا يباع فى الولايات المتحدة بسعر يتراوح بين ثمانين دولار ومائة "انهم يستغلون الرغبة الانسانية فى التفاخر وحب الظهور مع بعض الدعاية الضخمة ليجنوا من ورائك الأرباح الطائلة انهم فقط يشبعون تلك الرغبات الانسانية المتطلعة وكان الفيلسوف اليهودى الشهيرفيلو يقول عن بنى جلدته انهم سحرة النقود فهم يجيدون طرق الوصول اليها ولقد جاء فى الحديث أن اللعنات تطارد تلك الفئة منهم التى حرم عليهم الشحوم فاذا بهم يقومون ببيعها والتربح بأثمانها.... واذا حرم الله شيئا حرم ثمنه


انه غص فى حلوقهم أن يتركوها هكذا دون استغلال وأن يلقوا بها فى قارعة الطريق دون انتفاع انه ذكاء أن تستغل كل ما لديك من موارد ولكن يجب أن يكون فى اطار أخلاقى فالخداع لا يكون مقبولا الا على طريقة يوسف عليه السلام حين لم يأخذ اخوته فى دين الملك انه التزم بالضوابط الأخلاقية وقام بتحقيق غاية سليمة


ان الخداع فى أمور الدين والسياسة أمر تنتهجه الدول والطوائف الدينية من أجل تسويق سياسات أو تحقيق منتفعات وذلك لما للدين والسياسة من توافق فى استهداف الجماهير والتأثير عليهم وللدين أثر عظيم فى شحذ الطاقة الروحية ودفعها للارتقاء وتوجيه مسيرة الفرد فلا ينفك السياسيون يستخدمون أية وسيلة لتحقيق التأثير المطلوب فجعلوا الدين وسيلة وليس غاية فى ذاته أصبح مطية وليس امتثالا لأوامر الهية ومنظومة تشريعية تقيم العدل وتحمى الحقوق وترشد العقول الى صحيح السبيل خاصة حينما تهب عليها عواصف التيه الهوجاء من كل مكان والادارة الأمريكية تجيد الاتجار بالدين ببراعة فيقول الكاتب السوفيتى ميران مشيدلوف فى كتابه الدين فى العالم اليوم ترجمة الاستاذ جمال السيد ويبدو أن الكاتب كان يعض الأنامل من الغيظ وهو يرى الشيوعية تندحر أمام الوحش الامريكى فكتب يقول "ويلجأ رجال السياسة البرجوازيين فى الولايات المتحدة مثل غيرهم فى البلدان الرأسمالية الأخرى الى محاولات الخداع الدينى من أجل تبرير أنشطتهم المعادية للشعب ويحظى هؤلاء بتأييد منظمات الكنيسة والتابعين لها من الأجنحة اليمينية " ويقول "ليس من قبيل الصدفة أن رجال الدين المسيحيين يحظون بتأييد الساسة الذين يلجأون الى الدين للحصول على تأييدهم للحصول على تأييده لسياساتهم المعادية للشعب وعلى أية حال فان الساسة يحصلون على ذلك التأييد بشكل أو بآخر" وهكذا فعندما كانت الشيوعية هى العدو الأول للسياسة الأمريكية فانه لجأت الى رجال الدين لمباركة توجهاتها ولكن الآن أصبحت المنظومة التشريعية الاسلامية هى العدو الأول للادارة الأمريكية لذا فهى لا تتورع عن استخدام بعض رجال الدين عندنا وعقد الصفقات مع بعض الجماعات لتضليل الشعوب وصرفها عن الطريق الصحيح والمتاجرة بالنصوص وفبركة بعض السيناريوهات التى يتم طبخها فى السراديب السرية لتشويه صورة الشريعة حين تخرج الى حيز التواجد بين الناس انه الخداع الذى يعيش بيننا منذ الأزل والذى أخذ الآن صفة منهجية يتم تدريسها واتقان فنونها يقول ميكافيللى "ان من يتقن فن الخداع يجد دائما من هم على استعداد لأن تنطلى عليهم خديعته وسنكتفى بذكر مثال واحد فى عصرنا فالبابا أليكسندر السادس لم يقم بأى عمل سوى خداع الآخرين ولم يكن يشغل تفكيره الا ذلك الأمر حيث كان يجد الفرصة دوما للنجاح فى خداع الآخرين ولم يوجد من يفوقه فى مهارة تقديم الوعود واغداق التأكيدات وكان يدعم ذلك بأليمان المغلظة فى الوقت الذى لم يكن هناك من هو أقل منه تمسكا بها وتمكن من تحقيق النجاح دائما فى خداعه " وةكان يرى أن غالب البشر من الدهماء الذين تنطلى عليهم تلك الخدع والدهماء دوما تغرهم المظاهر والأحداث فاذا كان ميكافيللى يرى الغالبية دهماء من السهل خداعها فان أفلاطون كان يرى دوما الجهلاء عبئا فى جمهوريته ويجب التخلص منهم وبين هذين المنطقين كان المنطق الاسلامى الذى يحمل كل فرد المسئولية التامة عن تصرفاته وأفعاله ولن يجديه نفعا أن يسوق مبررا أو أن يأتى بجملة من الأعذار فيقول "وكل انسان ألزمناه طائره فى عنقه " "بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " فليستفق كل شخص ويعلم جيدا أن يقف ولا يظن أن الامر اذا وضعه فى رقبة شيخ معمم أو سياسى مخضرم أنه أصبح مجردا من المسئولية وأنه قد أنهى مهمته فاننا نعيش فى زمن الثعالب المتكاثرة ان نتشار هذا النهج المخادع فى العالم جعل الحياة البشرية فى أكثر الاوقات صعوبة وأكبرها انحدارا واذا كان البعض يرى فيه وسيلة للتكسب دون النظر الى صحة الوسيلة المستخدمة فان البشرية قد خسرت الكثير وأصبح الجحيم واقعا حولنا ولكن وسط هذا الظلام الدامس كله سيخرج بريق النور ورحيق الخير وتعود الى الأرض مدينة العدل كما جاء فى سفر اشعياء فى الاصحاح الأول عندما تعود الى الأرض المقدسة المملكة الراشدة كما صح فى الروايات الاسلامية حيث يقول " لذلك يقول السيد رب الجنود عزيز إسرائيل: آه إني أستريح من خصمائي وأنتقم من أعدائي وأرد يدي عليك، وأنقي زغلك كأنه بالبورق، وأنزع كل قصديرك وأعيد قضاتك كما في الأول، ومشيريك كما في البداءة ।بعد ذلك تدعين مدينة العدل، القرية الأمينة "



- المقال القادم بمشيئة الله تعالى علمى حيث يدور حول الزمن هل هو توقيت أم تأثير فى ضوء قوله تعالى " وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون" وقول الحوارى الأكبر "ان يوما عند الرب كألف سنة وان ألف سنة كيوم واحد "


بمشيئة الله تعالى