clavier arabe

السبت، 5 فبراير 2011

اعادة نشر ...البحث عن السعادة

لحظات نهاية أى نظام هى لحظات فارقة فى التاريخ لحظات نهاية عهد وظهور تباشير عهد أخر هى لحظات مفعمة بالانفعالات والعواطف ستجد كثيرين يصرخون وهم المستفيدون من فتاته وستجد الكثيرين يفرحون وهم الذين تسحقهم الآلة القمعية الفاشية ستجد من يتألم وستجد من تكسوه النشوة والعجيب أن تلك اللحظات تتكرر عبر التاريخ ولكن فى ظلام الضلالة يتلاشى نور الابصار يقول المولى سبحانه عندما يجد الظالمون الذين خدعهم ترف الحياة الدنيا سيف البأس القاسى يتلألأ أمامهم " حتى اذا أخذنا مترفيهم بالعذاب اذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم انكم منا لا تنصرون "
ثم يخاطب عواطف القوم الرقيقة قلوبهم حتى لا تأخذهم بهم رأفة "ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون " ان ربك لا يظلم أحدا وتجد المسيح بن مريم يشير الى الامر نفسه فى اختلاف المواقف والانفعالات النفسية حين لحظة الميلاد وذلك فى انجيل يوحنا فى الاصحاح السادس عشر "الحق الحق أقول لكم : إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح. أنتم ستحزنون، ولكن حزنكم يتحول إلى فرح المرأة وهي تلد تحزن لأن ساعتها قد جاءت، ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح، لأنه قد ولد إنسان في العالم " يوحنا 21:16 حقا ان الام المخاض قد تكون شديدة موجعة ولكن حين يرى الجميع المولود يختفى كل شىء وينسى كل ألم دوما كنت أرى السعادة فى النضال وأرى المتعة فى التصدى لجحافل الظلم كم هى لحظات نشوة لا تتوقف, لا تقارن لذلك فاننى أعيد اليوم نشر مقال البحث عن السعادة والتى أخشى فقدانها عندما تزول قلاع الظلم العالمى والتى تقارب أوانها بشكل كبير بمشيئة الله تعالى

البحث عن السعادة
أخبرتنى الممرضة بأن شقيقتها قد ملت الحياة فى السويد وأنها تريد العودة الى مصر فأجبتها أجل لكى تقف فى طوابير العيشهذا الحوار المقتضب أثار فى داخلى مشكلة البشر الحائرة وهى مشكلة السعادة لدى الجنس البشرى تلك الغاية التى ينشدها الجميع على الأرض تلك الغاية التى يلهث الشرق والغرب خلفها يريد أن يظفر بها فما هى السعادة وهل ستتحقق بالفعل على الأرض هل ستتحقق فى عالم يقاتل من أجل المتعة الشخصية المادية فما بال كل منا يمزقه القلقوان لم يكن الذين يعيشون فى السويد يشعرون بالسعادة فمن يشعر بها اذنهذا التساؤل قد قفز قبل ذلك الى خاطرى عندما سمعت عن تلك المرأة البلجيكية التى أنعم الله عليها بالاسلام ثم انطلقت لتقوم بعملية استشهادية فى العراق كيف لها أن تفعل ذلك ما الذى كانت تبحث عنه ما هو احساسها وهو تسرع كى تفجر حزامها الناسف فى القوات الأمريكية ما الذى وجدته فى عملها هذا ولم تنعم به فى بلجيكا لذلك فلنناقش هذا الامر بكل صراحة البحث عن السعادة - يختلف تعاطى كل منا مع هذا الهدف تبعا لأفكاره وأهوائه و لكن ليس بالضرورة أن تكون صحيحة أو مشروعة وبالتالى ليس بالضرورة يحققها فبعدما يستجيب لأفكاره أو أهوائه التى غالبا ما ما تكون قاصرة لا يشعر بالسعادة قد يرى الروسى السعادة فى زجاجة فودكا ويراها الامريكى فى مواعدة فتاة فى حانة ويراها الانجليزى فى فوز مانشستر يونايتيد ويراها المصرى فى الفوز بفرصة عمل ولكنها سعادة لحظية وقتية لا تشبع نهما روحيا يبحث عن السكينة والهدوء - ان السعادة هى احساس داخلى ينتاب المرء فيشعر فيه بالرضا والاطمئنان يراها البعض فى اثبات الذات و ارضاء النرجسية النفسية والاحساس بالتعالى على الاخرين وميادين اثبات الذات تختلف من شخص لاخر من النساء أو المال أو الشهرة أو التفوق العلمى فترى الطاقات البشرية تتفجر لقوى دفع فى هذه المجالات المختلفة ولكن ويا للعجب بعد أن يصل الانسان الى مبتغاه يصاب بعدها بنوبة اكتئاب شديد سألت نفسى يوما ان ممثلات هوليود ينعمن بكل شىء .. كل شىء أموال شهرة حياة صاخبة ومع ذلك تراهن يكافحن القلق القاتل والاحباطات المتكررة وقد يدفع بعضهن الى الانتحار فكيف لا يشعرن بالسعادة- ذات يوم رأيت الناس مجتمعين على أحد المقاهى يتابعون احدى مباريات كرة القدم ولم يتبق الا دقائق معدودة والدورى يكاد يضيع الكل يترقب الجميع قد حبس أنفاسه المختلطة برائحة الدخان المنبعثة من أحجار الشيشة وفى الدقيقة 93 جاءهم الامل عبر هدف قاتل صرخ الجميع هلل الجميع هتف الجميع ثم بعد ذلك عاد الجميع الى أحزانهم يا الهى أين تكون السعادة اذن ان ما كانوا فيه نوع من الهروب من الواقع المحبط الى شىء يتم فيه افراغ الطاقات الهائلة دون ملاحقات أمنية وهذا ما يسمى بالالهاء الذى كا ن يعنيه باسكال { الالهاء هو تحويلنا عن التفكير فى أنفسنا وفى وضعنا البشرى وأيضا عن الطموحات الرفيعة وعن معنى الحياة والأهداف الأسمى } هذا لا يعنى ألا تشاهد مباريات كرة القدم بل الترويح مطلوب وهو المباح كما فعل النبى محمد صلى الله عليه وسلم حينما كان يشاهد ألعاب صبيان الحبشة ولكن لا يتحول الترويح الى الهاء مذموم يكون سبيلا لخداع البشر وصرفهم عن التفكير فى حياتهم اليومية الكئيبةولكننا لم نصل بعد الى مفاتح السعادة- يحدثنا جاك الول صاحب كتب خدعة التكنولوجيا عن النموذج البشرى المثالى الذى ينبغى أن يسود العالم ويقول انه ليس هناك فلاسفة أوعلماء اجتماع أو علماء نفس يخبروننا عن كنه النموذج البشرى المثالى الذى علينا اعادة انتاجه بواسطة أساليبنا التقنية نحن نعرف كيف ننتجه لكن من هو؟؟ وفى النهاية يصل الى أنه سيكون مجرد نموذج مبرمج على ما سيكونه كما أراد الذين أوجدوه وليس كما يريد هو أى أنه لن يتمتع بالحرية والحرية أمر غال وهل باستطاعة أى فرد أن يكون مثاليا دونها }وهذا أمر هام ما هو النموذج البشرى المرتقب هل هو النموذج المستهلك على الطريقة الرأسمالية لا هم له الا ارضاء الغرائز والرغبات الملحة فما لمشاهير العالم الرأسمالى فى العيادات النفسيةأم النموذج الاسلامى الذى يرى فى الحياة فترة انتقالية لغاية أكبر و أن له دورا نحو المحيطين به والساكنين معهعلى هذا الكوكبهل النموذج الرأسمالى الغربى يتمتع بالحرية رغم كثرة الحديث عنها أم أنه ينصاع دون أن يدرى الى ما يمليه عليه الاعلام الموجه والمدفوع من بعض القوى والاتجاهاتأم النموذج الاسلامى الذى لا يرى سلطانا على الانسان الا خالقه ولا حاكما له الا كتابه- تقول الأبحاث الغربية الحديثة أن الانسان يشعر بالسعادة عندما ينفق من ماله ويعطى الاخرين أو يعيش لهدف اخر أكبر من نفسه وهذه حقيقة فهل الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وتخلفوا عن القيام بأدوارهم الحقيقية فى سبيل متاع زائل أو هدف رخيص هل يشعرون بالسعادة بالطبع لالذلك فان الكفاح من أجل الحرية سعادة وفى رأيى أكبر من الحصول على الحرية ذاتها لأنه بعد الحصول عليها ستشعر بعدها بفترة من الفتور والملل وقد تشتاق نوعا ما الى أيام الاستبداد وألاعيب الحزب الوطنى لتكافح من جديد هذه حقيقة فبعد الوصول الى الهدف قد تبحث عن هدف جديد فان لم تجد فان أنياب الملل ستقتلك فيا أيها المكافحون من أجل الحرية استمتعوا بكفاحكم أما أؤلئك الخانعون فلا سعادة لهم البتة- عندما تأملت حال القاعدين عن غزوة تبوك الذين تخلفوا عن رسول الله يصف لنا القرأن الكريم حالتهم النفسية بقوله {فرح المخلفون } نعم انهم يشعرون بفرح ولكنه مؤقت فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا فحال الفرح العارض سيتبدل الى بكاء وحزن دائم , قد يكون سبب قعودهم وتخاذلهم هو الحرص على الدنيا , منصب كبير سيارة فخمة , أولاد لهم مستقبل باهر فيقول لنا المولى {ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا } فى الدنيا نعم فى الدنيا ستجد السعى وراء المال يرهقه و تربية الأولاد غمة عليه ووبالا ما له من مناص فما للمتدافعين على الدنيا يتقاتلون على السراب فالخانعون والمتخاذلون ليس لهم الا الشقاء الأبدى




الأربعاء، 26 يناير 2011

هروب القيصر


" هروب القيصر " مسرحية من فصل واحد
الشخصيات : القيصر , الوزير الاول , البستانى , رئيس الحرس


"بعدما أحرق أحد الباعة نفسه فى سوق المدينة المركزى أثناء مرور موكب القيصر عاد بسرعة الى القصر وكان يسير فى الحديقة بصحبة الوزير الاول "

القيصر - من هذا البائع الذى أحرق نفسه اليوم
الوزير الاول - انه شاب يعول اسرته المكونة من ثمانية أفراد
القيصر - لماذا يفعل ذلك هذا الاحمق ان تجارة الخضر تدر ربحا ..هل كان يدفع الضرائب

الوزير الاول - بالطبع يا مولاى ولكن يبدو انه كان مدفوعا من جهات خارجية تريد أن تشوه انجازات القيصر
القيصر - كل الممالك تحقد على القيصر .. ايها الوزير "يقولها وهو يتأمل بناية القصر "
اريد أن اقوم بهدم هذا القصر واعادة بنائه من جديد
الوزير الاول - انها فكرة رائعة يا مولاى... ذهن مولاى يتفتق دوما عن أفكار خلاقة
القيصر -أريد أن أزيد عدد الغرف... واريدك أن تأتى بالاثاث من أجود أنواع الاخشاب..

"أصوات عالية متقطعة تنغص عليهما الحديث ينظر الى مصدر الصوت "

القيصر - ماذا يفعل هذا البستانى الاحمق احضره لى
"البستانى يأتى مضطربا "
البستانى - امرك يا مولاى
القيصر - ماذا تفعل
البستانى - اقطع شجرة
القيصر - تقطع شجرة..... المفروض أن تقوم بغرس الاشجار لا أن تقطعها ايها البستانى
البستانى - انها شجرة لا تخرج ثمرا ولا تنتج ظلا ...انها تشوه منظر الحديقة يبدو أن من غرسها كان قلبه مفعما
بالكراهية ... من يغرس فسائل الكراهية لن يجنى غيرها ايها القيصر
القيصر - من أين جئت بالحكمة ايها الرجل ....أشك فى كونك بستانيا
البستانى - لا لا يا مولاى ... "يقولها باضطراب " ...ولكن للاشجار لغة لا يفهمها الا البستانى
القيصر - كيف تعيش أنت واسرتك ايها البستانى
البستانى - ان والدى لا يجد ثمن الدواء , واطفالى يساعدون امهم المجهدة فى الحقل, وأنا هنا أعمل بكلتا يدى
ان الفقر يفتك بنا
القيصر - ولكن هنالك دوما أغنياء وفقراء أيها البستانى.... هذه هى طبيعة الحياة
البستانى - ان الفقراء يعيشون بالامل ومنه يتولد الحلم ولكن حين يقتل الأمل غيلة يتلاشى الحلم وتكون الحياة بلا معنى
عندها يكون العيش والموت سواء
القيصر - ايها البستانى أيهما أفضل الحاكم الضعيف الذى يطلق الحريات فتصبح الامور فوضى ...أم المستبد المستنير
الذى يقود مسيرة الحضارة
البستانى -ان الاستنارة تفقد معناه حين تكون رؤية فرد وان القوانين تفقد جدواها عندما لا يتم تطبيقها بحيادية
اننى افضل الحاكم الذى يطبق القوانين ...على الجميع ...دون استثناء
القيصر - وهل هذا أيضا علمته اياك لغة الاشجار
"ينظر اليه متوعدا ويتحدث وهو يشير باصبعه اليه مهددا "
ولكن الشعب يحب القيصر
الشعب يحب القيصر ..أتنكر هذا
البستانى - لا لا ..يا مولاى
بالطبع الشعب يحب القيصر .."يقولها بنبرة ملتوية "
"لحظة صمت ينظر فيها القيصر الى البستانى بعين الوعيد "
القيصر - ايها الوزير اجلدوا هذا البستانى
اجلدوا هذا الرجل
اجلدوه
"يدخل رئيس الحرس مسرعا وأصوات صاخبة تعلو شيئا فشيئا
رئيس الحرس - مولاى القيصر ....لا بد من الهرب
الشعب يزحف نحو القصر
الشعب يزحف نحو القصر



الأربعاء، 5 يناير 2011

العولمة الجديدة

فى لحظات تأمل ثاقبة جاء الى الطبيب أربعة مرضى تعتريهم نفس الحالة يشكون نفس الاعراض نزلة برد شديدة ارتفاع فى درجة الحرارة وفتور بالجسد ولكن رغم هذا التشابه الكامل أعطى لكل منهم علاجا مختلفا الاول كان رجلا فى الاربعين فأعطاه العلاج المعتاد والثانى كانت امرأة فى شهور الحمل الاولى فقام بتغيير العلاج والثالث كان طفلا دون العاشرة فكتب علاجا يراعى فيه الجرعة والرابع كان طفلا مصاب بأنيميا الفول فأعطاه قائمة بالأدوية المحظورة وكتب علاجا غير علاج المرضى الآخرين يا ترى هل مافعله الطبيب كان منافيا للعدالة هل يتعارض مع قيمة المساواة أم ان ما فعله كان هو الصواب لا ريب ان الفلسفة الغربية تشوب وتروب تصيب حينا وتخطىء أحيانا أخرى ولكن تنقصها ما قام به هذا الطبيب ...الحكمة
ان اشكالية القيم الغربية ليست فى الافلاس فالافلاس لا يكون فى القيم بل يكون فى الادوات والوسائل ولكنها اشكالية فى الفهم ثم الالتزام بها والتطبيق الشامل لها دون محاباة أو مجاملة ان الغرب يرى فى العدالة والمساواة والحرية والاخاء قيم على اطلاقها دون وضع التنوع البشر العقدى والبيولوجى فى الاعتبار فتراها يكتنفها الخلل حين تدخل حيز التطبيق والممارسة
لنعد الى مثال الطبيب حتى تتقارب الافهام ان العدالة تقتضى أن يهرع الطبيب الى تقديم الرعاية الصحية دون تأخير والمساواة تقتضى أن يقدم الخدمة الطبية بأداء جيد دون تمييز ثم بعد ذلك يكتب العلاج ولكن الحكمة وهنا يأتى الخلل فى العقلية الغربية ان يكون العلاج مختلفا يتوافق وظروف الحالة ان المساواة ينبغى أن تكون توافقية تتوافق مع المعتقدات الدينية والعادات العرفية والثقافات المختلفة ان نتوءات المفتاح يجب أن تتوافق مع القفل حتى تفتح لك الابواب لو أن الطبيب أعطى للطفل المصاب بأنيميا الفول نفس علاج الطفل الآخر لقد قام بتطبيق المساواة حرفيا التزم بها ولكنه جلب الضرر للطفل المسكين ولو أعطى الطفل الآخر علاج الطفل المصاب بالانيميا فقد حرمه من أدوية أخرى قد تكون أشد نفعا وأكبر تأثيرا من هنا يتضح ما يسمى " بالمساواة التوافقية "
فمثلا يجعل الغرب فى نظرته الساذجة الى الاسرة على انه استعباد من الرجل للمرأة وتركيع لها لأنه الحاكم القوى المستبد الذى يمتلك الموارد الاقتصادية وهى المخلوق الضعيف دون مراعاة أن الاختلاف البيولوجى يتطلب اختلاف فى الوظيفة وان الاسرة التى هى نواة السياسة الاجتماعية لا بد أن تكون فيها سلطة واحدة نهائية تحسم المواضيع المختلف عليها والا انفرط عقدها ومن ثم تفككت عرى المجتمع
كما أن القرأن حين تطرق الى هذا الامر جعل فى الخلفية جانبا وجدانيا يجهله الغرب هو المودة والتراحم الميل العاطفى المتبادل جانب وجدانى يحسم كثيرا من الامور ويلطف حرارة الاختلاف بينهما

عندما ننظر الى ما يدعى أنه مضايقات للنصارى وهذا محض افتراء يجب أن نتفق على مفهوم الحق هناك حقوق أساسية يتشارك فيها كل المنطوين تحت راية الدولة الطعام ,السكن ,الامن , التعليم يجب أن يحظى بها الجميع على السواء وهذا كان قائما تحت راية الدولة الاسلامية ولكن حين ننتقل الى دور العبادة فان الامر لا بد أن يتوافق مع مدة الصلوات , عدد الصلوات , عدد السكان فليس من المعقول فى ظل تقدم وسائل المواصلات أن يبنى بجوار كل بيت نصرانى كنيسة يذهب اليها مرة أسبوعيا ليقضى فيها دقائق معدودة انها الحماقة حين تكشف سترها
اما اشكالية القيم الغربية الثانية هى الالتزام بتطبيقها فى التعاملات الدولية وهذا يدرك الجميع فداحة التفريط فيه فحين يتراءى بريق المصلحة الشخصية يسيل لعابه نحوها وينسى ما كان يدعو اليه فكم من اتفاقيات نفطية سطرت بمداد من دماء وكم من مكتسبات تجارية تتم فى احتفالات صاخبة وفى الخلفية أصداء صراخ الجياع لا يسمع بهن أحد وكم من دعم ممقوت للاستبداد من أجل استمرار تدفق ثروات الشرق الذى يفيض لبنا وعسلا فى حين الاسرى يجهشون فى ظلم الليل بالبكاء يدعون ربهم وينشدون الخلاص من أجل معتقدات اختاروها أو مبادىء ينادون ومرضى يتألمون تشكو أعينهم الغائرة وافواههم عاجزة عن الكلام
وأطفال يذهبون ضحية اهمال متعمد لا يشعر بفقداهن أحد ان سياسات الغرب فى الشرق تمييزية دعنى أضرب مثلا حين غرقت احدى المراكب بفتيات نصرانيات فى النيل علا الصراخ والعويل ولطم الخدود والاعلان المتملق رفع عقيرته بالنواح فى حين أن تلميذات ذهبن ضحية السيول منذ عدة أيام لم يلتفت لهن أحد أوليس هؤلاء ضحايا السياسات الغربية الانتهازية التى ترسخ الاهمال والتخلف
ان العالم بحاجة الى عولمة جديدة عولمة على درجة من الوعى والمسئولية تلتزم بقيم خلاقة وشيم لا تعرف التقصير
ان أروع ما قاله فرنسيس بيكون فى معرض تعليقه على كتاب الامير لميكافيللى " انه يتعامل مع البشر كما هم لا كما يجب أن يكونوا " ان العولمة الجديدة لا بد أن تخرج لنا منتجا بشريا جديدا يخلع عباءة الفوضوية والأنانية المتوحشة ويرتدى عباءة أخلاقية منتجا بشريا جديدا يرى القيم هى الغاية القصوى لا يبيعها عند أول مشتر عولمة تتسامى فوق كل الاعراق والنعرات والعصبيات السفيهة وتقيم روابط جديدة بين بنى البشر بين أبناء آدم روابط فكرية أشد من روابط القرابة والنسب, فى الاديان السابقة كانوا يسمون " أبناء الله " لأنه تعالوا على كل الروابط المزعومة وجعلوا الله ملتقى ولاءهم وبراءهم حبهم وكراهيتهم انهم ولدوا من جديد ولكن بسبب السفاهة والحماقة والتدليس تغير الامر الى صفات أخرى "حزب الله , عباد الرحمن الذين لا يحملون مودة فى قلوبهم الا لمن أخلص للقيم وتعاليم الاله
...وأيدهم بروح منه
انها عولمة جديدة يستحقها البشر تحررهم من الانانية والمصلحة الشخصية يقول ديدرو "ان منبع السلوك الانسانى من صولجان الملك الى عصا الراعى ومن تاج البابا الى قلنسوة الراهب لا خفاء فيه ..انه المصلحة الشخصية "
ان العولمة الجديدة يجب أن تعيد صياغة العلاقات البشرية وبناء النفس الانسانية من جديد ومن هنا يأتى الاخاء


الاثنين، 3 يناير 2011

الاسكندرية الكبرى

وحدث ما كان متوقعا وكان لابد أن يحدث حين أطلق البعض العنان لنفسه فى السخرية والاستهزاء وترويج سى ديهات تتهكم على القرآن و على سورة العاديات وتم توزيع السى دى فى الجامعات المصرية ...حين تصاعدت مطالب لا مشروعية لها ولا سند من دستور أو قانون أو فكر سياسى واتسمت تلك المطالب بالانتهازية والتعنت المفرط حين بدأ الجميع يتحرش بالمشاعر الاسلامية وتصاعد المظاهر فى الملبس أو التعامل اليومى ..حين جاءت الجيوش الغربية الى المنطقة تحاصر شعوبها وتذيق أهلها سوء العذاب حينما أصم العالم أذنيه عن أزمة اقتصادية نتيجة حروب ونفقات تغذيها عقول طائشة حينما ضاع القانون واختفت المعايير و أصبحت القوانين الدولية محل تندر واستهزاء حين يتم تطبيقها حينا ويتم غض الطرف حينا آخر
دعونا ننظر الى العالم على أنه اسكندرية كبرى عالم تعيش من خلاله عشرات الجنسيات ومختلف الأديان فقد اختفت فيه الحدود وأصبح الحادث الذى يشتعل فى مكان يوقد حوادث أخرى اوليس هذا ما تضمنه خطاب أوباما فى القاهرة
كانت الاسكندرية فى الماضى تعج بأكثر من مائتى جنسية كما يقول المؤرخ اليهودى الشهير فيلو وكانت ملآى بأعراق متعددة وأصناف شتى ولكنها للأسف لم تعش كما روج البعض فى وئام وسلام لم يكن الرجل اليونانى يعانق المصرى ويجلسان فى مقهى جانبى لم يكن النصرانى يقترض من التاجر اليهودى ويرد اليه دينه مصحوبا بفائدة ربوية فى فرح وسرور ليس الامر كما صوروه أو كما حاولوا أن يخدعونا فقد غاب القانون وقتها واندلعت الافكار الطائفية تشعل أزمات من حين لأخر ففى عام ثمانية وثلاثين ميلادية استفز اليهود مشاعر الجاليات الاخرى كعادتهم فأثار ذلك اليونانيون فوشوا بهم عند الحاكم الرومانى أكليوس فلاكس الذى حرمهم من حق المواطنة فانطلق اليونانيون يحرقون منازل اربعمائة من اليهود واقتادوا ثمانية وثلاثين من أعضاء المجلس اليهودى وقاموا بجلدهم علنا ودنسوا المعابد اليهودية وذهب وفدان من اليهود واليونان ليعرض كل منهم قضيته ولكن الامبراطور الرومانى وقتها قضى نحبه فأعاد الالقد كان كل شعب من الشعوب القديمة يسب ويلعمبراطور الجديد لليهود ما كانوا عليه من امتيازات هكذا حين يتنامى الاستفزاز ويختفى القانون تتصاعد الموجات العدائية وتتعالى المغامرات اللفظية الغير مسئولة فيكون اشتعال الفتيل أمرا سهلا ان العالم حاليا " الاسكندرية الكبرى" يعانى من انتهاكات سياسية مزرية مذابح هنا وحروب هناك أزمات اقتصادية لم تعد تفرق بين العالم الاول والعالم الخلفى تونس مثل فرنسا بوليفيا لا تختلف عن بريطانيا حتى تصريحات السياسيين متشابهة هاهو الرئيس التونسى يتألم لصورة تونس وكأن على الفقراء أن يكنموا أهاتهم ويتلوى المسحوقون بلا صراخ حفاظا على صورة تونس المقدسة أيتها الاسكندرية الكبرى متى تتحقق العدالة والامن
وفى كتاب الاسكندرية أعظم عواصم العالم القديم للكاتب الالمانى مانفريد كلاوس وترجمة الاستاذ أشرف أحمد يحكى لنا عن الواقع المعاش بين تلك الجاليات ويصوره الكاتب بصورة رائعة أجاب عن أسئلة كانت تدور فى الخيال من حين لآخر ماذا حدث بعد تلاقى المصريين واليهود ثانية بعد الخروج الكبير من مصر كيف كانت العلاقة بينهما
لقد نظر اليهود الى الامر على انه انتصار مدو على المصريين وأغدقوا على المصريين من الصفات المسىء منها والأكثر سوءا فقال الفيلسوف اليهودى الشهير فيلو وهى سقطة فى حقه " ان الشعب المصرى عبارة عن فضلات وقاذورات " وكان المصريون على لسان الاديب ابيون الذى لم يبخل هو الآخر يرون " أن اليهود مليئون بالامراض الفتاكة والمعدية لذلك طردهم المصريون " وهكذا تكون الامور حينما يتحول الامر الى عراك لفظى وأقوال حمقاء بلا موضوعية أو جدال حسن على مستوى راق من الحوار يصبح السباب هو سيد الموقف فكان المشهد كما يقصه الكاتب " لقد كان هناك فى كل شعب من الشعوب القديمة يسب ويلعن ولم يسلم شعب من الشعوب القديمة من ذلك السب واللعن حتى الرومان انفسهم فالمصريون شعب من الانذال المنحطين وشعب كريت من الكذابين وشعب مدينة بوتا اليونانية شعب من السكارى اليونانيون مهرجون وبهلوانات رآى الرومان السوريون خلقوا لكى يكون عبيدا منحنى الظهور ورآى اليونانيون الرومان ذوى رؤوس فارغة " كانت نعرات عنصرية وعصبية ممقوتة فى ظل تناحر وتنام تغذيه نخب غير مسئولة هل يستطيع أحد فى العالم أن يوضح ما هو التكييف القانونى لشركة بلاك وتر الامريكية
فما الحل اذن هذا ما سأوضحه فى مقال أخر بعنوان "العولمة الجديدة " لوضع أطر لعولمة عاقلة مسئولة
...بمشيئة الله تعالى









الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

الشخصية اليهودية

سأكون مفاجئا كعادتى وأرتدى ثياب الموضوعية وأحلل بحيادية تامة الشخصية اليهودية لا أخفيكم سرا كنت أتساءل بينى وبين نفسى هل من الممكن أن أضع تحليلا عاما للسخصية اليهودية هل من الممكن أن تضع تصورا لعرقية كبيرة يندرج تحتها أنماط مختلفة من العقول والشخصيات هل الشخصية اليهودية طريقة تفكير أم مجموعة صفات أم غاية سياسية وعقدية أفرزت هذا النموذج أم ان الشخصية اليهودية محصلة ذلك جميعا
تتميز الشخصية اليهودية بشكل عام بالانفعال الشديد والحماس الزائد والاعتزاز بالنفس بشكل مبالغ فيه والغطرسة يدفعها بشكل مستمر نحو التمرد ولكن هذه القشرة الخارجية تخفى بداخلها قدرا كبيرا من الخوف والقلق تشعر دوما بأن هنالك مفاجأة فى الانتظار وأن يد القدر تخفى شيئا غير متوقع ربما يعصف بتلك الاحلام ان طبقة الجليد على سطح البحار والمحيطات تخفى ما تحتها من اضطراب
كما تتميز بالخيال الجامح الذى يدفعها دوما نحو تأليف سيناريوهات واختلاق قصص وترديد الأكاذيب ولا تتورع بتاتا من المضى فيها قدما دون رادع أو تأنيب كل ذلك مبعثه التعالى الكاذب والشعور الزائف بالتميز والفوقية على باقى البشر فتبيح لنفسها أشياء لا مشروعية لها وليس لها أى مصداقية انها تريد دوما احساس الآخرين بهذا الفارق ولكن تلك الرغبة المستمرة تأتى بتأثير عكسى و تجعلك تشعر بأن هذا الفارق وهمى ومختلق فضلا عما تثيره من الحنق والاستفزاز وخير مثال على المقدرة على تأليف تلك السيناريوهات فى قصة يوسف عليه السلام عندما أرادوا أن ينزعوا يوسف من بين يدى يعقوب فقاموا بالتودد والتقرب والتظاهر بالعطف على أخيهم ثم قاموا ببيعه بشكل سافر ومزر دون أدنى تأنيب من ضمير بثمن بخس وعادوا الى أبيهم بتأليف قصة كاذبة وهم يذرفون الدمع فقد ذهبوا للتسابق وتركوا أخاهم عند متاعهم فجاء الذئب الغادر فأكله ثم لقطع الطريق على يعقوب بالشك يقولون أننا نعلم جيدا أنك لن تصدقنا مهما قلنا ولن توافقنا هذه القدرة الفائقة على الكذب والتحول فى الاداء تجعلك تتساءل أى شخصية تلك
ولكن بالتفنيد والتحليل يمكن بالطبع اكتشاف تلك الاكاذيب الواهية وهذا الاسلوب متبع حاليا على نطاق واسع عالميا وسياسيا
ان اشكالية الشخصية اليهودية تتأتى من عدم المصارحة مع النفس وتحميل الآخر المسئولية والقاء التبعة عليه هناك فى السياسة أمران هامان هما المبرر الأخلاقى والثانى سياسة "القاء اللوم " فمثلا عند القيام بأى عمل سياسى لابد من وجود مبرر مقبول للقيام بهذا العمل وعنوان عريض يتم التحرك من خلاله والا كان هذا العمل محل انتقاد واستياء وعندما تحدث أى نجاوزات مزرية وتصرفات يتوارى الشيطان منها خجلا يتم القاء اللوم على الآخرين والتنصل من أى مسئولية فعندما جاء الفرنسيون الى مصر بمذابحهم كان المبرر الأخلاقى هو نشر مبادىء الحضارة الغربية الحديثة وتخليص المصريين من الاستبداد السياسى وعندما قام النظام الجزائرى بتوجيه علقة ساخنة للمصريين فى الخرطوم عقب المبارة الثانية كان المبرر الاخلاقى هو اغلاق معبر رفح وكأن النظام الجزائرى لم يكن يعلم خلال المباراة الأولى التى أقيمت على أرضه بأنه مغلق
وكذلك الهكسوس حين احتلوا مصر أخذوا يتذرعون بالازعاج التى تسببه أفراس النهر وهكذا الاشكالية اليهودية
تضع مبررا أخلاقيا واهيا دوما لتحركاتها وهو من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها وتندفع فى تصرفاتها الجنونية بلا وازع وتنطلق باستخفاف بلا كوابح ثم بعد ذلك تلقى بالتبعة على الآخرين الاشقياء وهكذا على هذا المنوال تسرى عجلة السياسة الامريكية فتأبى أن تتحلى بالمصارحة والمكاشقة ثم تتقمس دور الضحية التى يتآمر عليها الجميع فتلقى باللائمة عليهم رغم ما تقترفه أياديها من أعمال مشينة
ان الاحساس بالتعالى الكاذب يجعلك فى كثير من الاحيان لا ترى حرجا على تصرفاتك مهما كانت متجاوزة لكل الاعراف والمعاييروتختلط عليك المفاهيم فترى الخطأ قمة الصواب وأعمال الشر هى أمور مبررة أخلاقيا ومقبولة لدرجة أن الرب خاطبهم فى سفر ملاخى قائلا ": لقد اتعبتم الرب بكلامكم و قلتم بم اتعبناه بقولكم كل من يفعل الشر فهو صالح في عيني الرب و هو يسر بهم او اين اله العدل " ملاخى 17:2 حقا أو أين اله العدل


الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

ازمة رجال الدين

وراء كل كارثة رجل دين أحمق هكذا يصرخ بوق التاريخ ولكن المنصيتين اختفوا الاقليلا عندما أراد تيمورلنك أن يغزو دمشق وبعد أن فر منها سلطانها واعتقل نائبه تصدى له أهل دمشق بشراسة ودافعوا عن مدينتهم باستبسال يستحق التقدير فقتلوا من رجال تيمور لنك أكثر من ألف وأسروا الكثير فأدرك تيمورأن المدة ستطول فقرر أن يغزو لهم بالحيلة وكان فيها بارعا فأرسل رجلين يناديان قبل الحصن أنه يريد الصلح فابعثوا رجلا منكم يفاوضه فاتفق أهل المدينة على قاضى القضاة بن مفلح الحنبلى وذهب الرجل للقاء تيمور ويا ليته ما ذهب
وارتدى الثعلب ثياب الواعظين فقال له تيمور ان مدينة دمشق هى مدينة الانبياء والصحابة وقد قرر أن يتركها صدقة لرسول الله عن نفسه وعن أولاده ولكنه يريد من خراجها كعادته وينصرف عنها فعاد بن مفلح ليلة السبت يثنى على أخلاق تيمور وحسن ايمانه وتقواه وينهى عن قتاله فقط اجمعوا له ماطلب وانه لقليل بالنسبة لثرائهم فى ذاك الوقت فحدث خلاف شديد ولكن ولم يأت الصباح حتى غلب أمر بن مفلح وتوعد كل من يناوىء تيمور لنك وجمعوا لتيمور ما جمع وذهب اليه الاعيان فأغدق غليهم تيمور ببعض الوظائف ولكنه لم يقنع وطلب المزيد
وأعطاهم فرمان بالامن والامان لأهل دمشق
ثم ما لبث أن جاء نائب تيمور ومنعت الجمعة وأخذ السلاح من المدينة وقبض تيمور لنك على بن مفلح وأجبرهم على رسم خرائط للمدينة ونكل تيمور بأهل دمشق أشد التنكيل وأذاقهم سوء العذاب ويبدو انه كان يستشرف المستقبل من وراء أستار خفية فقرر أن يدشن فرعا لسجن أبى غريب فى دمشق كان يوضع كمامة على أنوف المواطنين مغموس بتراب ناعم كلما تنفس دخل الى أنفه حتى يكاد المرء أن يهلك فيرفهعها عنه ثم يعيد الامر مرة أخرى كانوا يعلقون من الحبال وتوضع أسفلهم النيران أهتك أعراضهم بكل برود ثم أشعل النيران فى المدينة كلها
ايه يا بن مفلح أولم يكن بالاحرى ان تتركهم يقاتلون فقد أخذت أموالهم ونكلوا تنكيلا صدقة لرسول الله ...ونعم الصدقة

وعندما تولى يزيد بن عبد الملك الحكم خلفا لعمر بن عبد العزيز قرر أن يسير فى الناس بسيرة عمر فجاءه أربعون شيخا يقولون ليس على الخلفاء من حساب ولا عذاب ...هكذا بكل بساطة

فالدين والسياسة العلاقة بينهما متشابكة دوما ولا تزال يصيبها التوتر حينا ويصيبها الود حينا آخر لما له من أثر فى النفس البشرية وتحويل الانسان من كائن فوضوى الى كائن سياسى عاقل يندرج فى التنظيم الاجتماعى للدولة
ان بضاعة رجال الدين دوما رائجة لا تعرف البوارما ان يصيبها الكساد فى أرض حتى تنتعش فى أرض أخرى ما ان ينتابها قحط فى زمن فانها ما تلبث أن تزدهر من جديد حتى أشد الناس الحادا لهم خلفيات ثقافية دينية تكونت فى نشأتهم الاولى ان الدين يخاطب نصف الطاقة البشرية الطاقة الروحية ليصبغ النصف الآخر لذلك كان دوما العوبة فى أيدى السياسيين عندما يقومون بالشرور من الاعمال يقولون أنهم يبرأون للدين أن يختلط بهذا الدنس فاذا ما تملمت الشعوب وضاقت بهم ذرعا يهرعون اليه يلبسون ثوب الخشوع الزائف ويتقربون الى الجماهير ويتظاهرون بما لا يعكس دواخلهم ورجال الدين يتاجرون بالنصوص المقدسة ليشتروا بها ثمنا قليلا فكانت طبقة الكهنة عبر التاريخ يخدعون ويتاجرون واذا برجال الدين أكثر حرصا على مباهج الدنيا أكثر من أهلها فكانت البشارة الالهية بالشريعة الخاتمة كما جاءت فى التوراة فى سفر ارمياء فى الاصحاح الحادى والثلاثين "وأجعل شريعتى فى دواخلهم وأكتبها على قلوبهم "
لقد كانت اشكالية رجال الدين عبر التاريخ تتزايد زمنا بعد آخر حينما أصبحت السلطة الحاكمة تواجه أزمة صلاحية وشرعية حقيقية فانقسم رجال الدين ثلاثة أقسام الاول أدار ظهره للسلطة وآثر الابتعاد عنها وأخذ بتحدث فى الحيض والطهارة يزيد ويكرر وكلما قتلهم الفراغ يتكلمون فى فروع الفروع المتفرعة وقسم حسم أمره انحاز للسلطة يدور معها حيثما ذهبت دروعا واقية لها تحميها من أى آراء مضادة وقسم أبى الا الاعلان عن الكلمة الصادقة مهما بلغت قسوتها لا يقبل فيها مجاملة أو تنازل كابن جبير وابن حنبل وبن عبد السلام
ان السياسة والدين لا ينفصل كلاهما عن الآخر فالدين يهذب السياسة ويكبح جماح منتسبيها الذى لا يعرف التوقف ولا يرى نقطة نهاية والسياسة تحمى الدين من الذين يعملون دوما على النيل منه وتحطيم أركانه وعلى رجال الدين الذين يعانون حاليا من أزمة شديدة بسبب سذاجتهم السياسية المفرطة وجشعهم اللامحدود أن يتغلبوا عليها حتى لا نقع مرة أخرى فى براثن تيمور لنك

السبت، 18 ديسمبر 2010

أوراق فى الفكر السياسى

لم يقرأ توماس هوبز لم يتصفح أوراق جون لوك لم يتأمل يوما ما سطرته أصابع روسو ولكنه كان على درجة من الوعى السياسى لا يمتلكه الكثير من ادعياء الثقافة فى هذا العصر رغم بساطة ملبسه وتواضع مظهره الا انه كان على قدر من الشجاعة لايعرفها من اعتادوا الهوان والتذلل يحكى لنا جلال الدين السيوطى عن ان الخليفة المأمون كان فى مجلسه يوم الثلاثاء يدارس الناس الفقه فجاءه هذا الرجل يشمر ثيابه يضع نعله تحت ابطه لم يرهي الحاضرين ومن يمتلك تلك المصارحة مع النفس كيف له أن يخاف وان كان الخليفة نفسه والملأ من حوله القى السلام ثم سأله " أخبرنى هل مجلسك هذا تجلسه باجماع الامة أم بالغلبة والقهر " انه يتحدث عن معضلة البشرية الأزليةعن شرعية السلطة الحاكمة التى تدير الشئون اليومية والحياتية للمواطنين أى رجل هذا الذى غفل التاريخ عن ذكر اسمه
ان شرعية الدولة تنقسم الى قسمين الاول شرعية الدولة نفسها ككيان قائم على هذا التجمع البشرى الكائن فى هذا المكان أو الاقليم ثم شرعية السلطة الحاكمة لهذا التجمع البشرى
فى الدولة الغربية المعاصرة اتفقوا على أن شرعية الدولة تكمن فى قيمها الحضارية التى ينبغى لها القيام بها ونشرها عبر المعمرة كلها ثم شرعية السلطة تأتى من العقد الاجتماعى القائم بين المواطنين والسلطة الحاكمة لتوفير أساليب العيش والرفاهية ولكن الغرب لم يحقق أيا منهما ومن ثم كانت الانظمة العربية الراضخة له تسير على نفس المنوال لقد فقدت الدولة العالمية المعاصرة شرعيتها لم تعد تستحق الوجود لأن الهدف الذى ألزمت به نفسها لم يتحقق
ان المظاهرات التى تجتاح فرنسا وبريطانيا واليونان تهدد العقد الاجتماعى الغربى بسبب تزايد نفقات الحروب ومحاولة المؤسسة العسكرية تدبير نفقاتها المالية الباهظة وليتحمل المواطنون عاقبة تلك الحروب كما أن قيم الحضارة الغربية لم تجد سبيلا للظهور فى الشرق الاوسط منذ تجربة اسرة محمد على لأن المصالح الغربية أهم من أى قيم مدعاة وهذا أمر ليس بجديد يقول الاستاذ سيد على أحمد الناصرى فى كتابه عن التاريخ السياسى للامبراطورية الرومانية "لهذه الحلول حاولت الحكومة الامبراطورية ذات السلطة العسكرية تأمين الدخول لنفسها وتجنيد الطاقات البشرية لشعوبها محدثة فوضى اقتصادية واجتماعية لم يسبق لها مثيل وعى حد وصف أحد الخطباء القدماء وهو يرحب بالامبراطور الجديد ويسب الامبراطور الراحل "ان الولايات ترتعد فرائصها خوفا وهى فى أغلالها مقيدة لقد انتشر المخبرون هنا وهناك يتنصتون الى ما يقوله الناس ولا واحد يستطيع أن يتكلم بحرية أو يفكر بحرية لقد قمعت الجوانب العادلة العاقلة للحرية " لقد أفسدت السلطة العسكرية والمخابرات الامريكية العالم كانوا يلجأون الى تجنيد العملاء عبر توريطهم فى خطايا وتدبير فضائح حتى يمكن لهم ضمان ولاء تلك الانظمة ورضوخها المهين وليس عبر منظومة من قيم نظم الحكم الرشيد فاجتاحت الفوضى العالم وكان لزاما أن تجتاحه فالفوضى العالمية يليها نظام جديد يتجنب الحماقات السابقة وتبدأ نواة سياسية جديدة تنمو وتخرج شطأها وتستوى على سوقها هكذا تكون نشأة الدول عبر التاريخ وهكذا ستأتى مملكة السماء كما أشار اليها المسيح "كانت كحبة خردل أخذها انسان وزرعها فى حقله وهى أصغر جميع البذور ولكن متى نمت كانت أكبر جميع البقول وتصير شجرة حتى أن طيور السماء تأوى اليها " متى 31:13
انظر الى ما يكمله الاستاذ سيد على الناصرى كنتيجة لسياسات الامبراطورية الرومانية القديمة "وهكذا تحمل المعوزون والفقراء الالم فى صبر ومعاناة وأحنى البرجوازيون رءؤسهم خوفا من سطوة الحكام العسكريين أو حرصا على ارضائهم حتى يتمكن بعض رجالها من التسلل الى الطبقة الحاكمة البيروقراطية الاقطاعية وأصبحت بروليتاريا المدينة عبيدا للطبقة الارستقراطية المحدودة العدد تعمل فى خدمتها وتعيش على خيراتها ولم يكن الزراع المعدمون أحسن حالا من العبيد أما جماهير الغوغاء فكانوا ينتظرون الاحسان من الدولة بالخبز والتسلية ولاهم لها الا أن يكون خبزها كفاف يومها "
أليس هذا هو المشهد العالمى أينما تولى وجهك تراه ملامحه فى أعين الشعوب تنطق.. تنوح... تبكى تراه فى الشرق الاوسط , تصرخ به أفريقيا , تتألم من مرارته أمريكا الجنوبية تعتصر وتتلوى من حماقاته آسيا أليس الجميع اما متملقون أو متسولون أين قيم الحضارة أين بناء الشخصية الانسانية لم تعد سوى دمية تمثل أو عروس تتحرك أو كائن هائم على وجهه يبحث عن الطعام وماذا كانت النتيجة كما يقول الاستاذ سيد على الناصرى نفسه " ولما يئست الشعوب من الاصلاح رفعت سلاحها ضد الامبراطورية الجشعة المستغلة حفاظا على وجودها " ان التاريخ ما هو الا حلقات تعاد وتتكرر تتفكك وتعيد تكوين نفسها مرة أخرى ان الرب حين تحدث عن هلاك الامم فى سورة البروج قال " انه هو يبدىء ويعيد "
أما عن شرعية النظم فى المنظور السياسى الاسلامى فله حديث آخر