clavier arabe

الأحد، 31 أكتوبر 2010

بيت سليمان

وجاءت البشريات باكتشاف أرض جديدة وهرع الاوروبيون اليها كرعاة يتسابقون نحو الكلأ لاطعام أغنامهم الجائعة انه الفردوس المفقود وخرج المفكرون يضعون تصوراتهم لهذا العالم الجديد لهذا النجم الذى بزغ فى سماء التاريخ فجأة يقول د.حبيب الشارونى فى كتابه عن فرنسيس بيكون أن راهبا دومانيكيا اسمه تومازو كمبانيلا وضع كتابا بعنون مدينة الشمس يعرض فيه أراءه الاجتماعية فينظم المجتمع وفقا لأصول العلم بحيث يتولى الحكم خير الذين مهروا فى العلم النظرى والعملى معا وكان فى ركب المفركرين فرنسيس بيكون حيث وضع كتابا بعنوان أتلانتس الجديدة وضع فيه تصورا لاطار المدينة الفاضلة وأطلق عليه بيت سليمان حيث يقوم العلماء بتفسير جوانب الطبيعة المختلفة وتوجيه العلوم لصالح الجنس البشرى فهو يرى الحكومة فى تلك الدولة الجديدة تختلف عن حكومات أوروبا انها تتألف من الصفوة المختارة التى شغلت مناصبها بفضل تفوقها العلمى فى شتى فروع المعرفة فالقائمون عليها ليسوا رجال سياسة أو حرب ولكنهم مجموعات تختص كل منها بعمل معين من أعمال البحث العلمى مجموعات مختلفة تقوم كل منها بدورها من جلب للكتب واجراء للتجارب واستخلاص النتاائج واجراء تجارب جديدة أكثر نفاذا وايضاحا ومجموعة أخرى تقدم التقارير عن تلك المكتشفات كل ذلك فى اطار تنافسى بينها لتحقيق أعلى النتائج وأرقى المحصلات ولعل هذا يتجلى واضحا فى مركز صنع القرار ودوائر الفكر الامريكى ولكن الرجل أخطأ فى موض أخر فهو حين وضع أهدافا جديدة لأتلانتس الجديدة وضع أهدافا محددة فيقول

"ان أهداف هذه الحكومة هى معرفة علل الأشياء وحركاتها الغامضة وتوسيع حدود مملكة الانسان ليمتد تأثيره الى كل الاشياء الممكنة " انها أهداف رائعة ولكن الغاية تراها مبهمة غير واضحة فماذا يعنى بمملكة الانسان ...انه يرى الجنس البشرى مثل مملكة النمل والنحل لا بد له كما فى الطبيعة من اطار تنظيمى وتعاونى تراه واضحا منظما لا يتغير ولا يتبدل جيلا بعد جيل فى الممالك الأخرى انه يريد المملكة البشرية فى نفس هذا التصور انه حقا أمر رائع ولكن هنالك خلل

فالجنس البشرى هنالك اختلافات منهجية وتنظيمية وعقيدية انهم أمم مختلفة نعم انهم من أب واحد وأم واحدة ولكنها كائنات تملك حرية الاختيار وتحديد المنهج فالسبيل اذن لتصور تلك المملكة هو الانسان نفسه الجسد البشرى وهذا لا يمنع من الاستفادة من تجارب الكائنات الاخرى انها "أمم أمثالكم .....ما فرطنا فى الكتاب من شىء " ويكون الاختلاف الواقع بين افراد البشر مثل الاختلاف بين خلايا الجسم المختلفة التى يجمع بينها رابط واحد هو الدفاع عن ذلك الجسد وتكون الاقليات الموجودة فى أى أمة مثل تلك "البكتيريا الخاملة" التى تعيش فى جسد كل منا وتقوم بينها وبين خلايا الجسد علاقات تبادلية ما دامت لم تهاجم الجسد وتنضم للكائنات الطفيلية الاخرى التى تأتى لمهاجمة الجسد البشرى عنوة "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ويخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم "

كما أن الرجل حين تحدث عن الغائية لهذا الكيان السياسى جاءت الغائية ناقصة أتفق مع قدر كبير من تصوراته ولكن ليس معها بأكملها فهو يقول فى كتابه الآلة الجديدة نقلا عن د.حبيب الشارون "ربما يكون من المستحسن أن نميز بين ثلاثة أنواع من الطموح الاول طموح الانسان الذى يصبو الى أن يبسط سلطانه داخل وطنه وهو طموح عامى وضيع يليه طموح من يحاول أن يوسع من قوة بلده وسيطرتها على الجنس البشرى وهو طموح أكثر احتراما ولكنه ليس أقل من السابق طمعا أما اذا سعى الانسان لأن يجدد قوة الجنس البشرى عامة ويوسع من سيطرته على الكون فان مثل هذا الطموح انما أكثر نبلا وعظمة من الآخرين ان سيطرة الانسان على الاشياء تقوم فحسب على الفنون والعلوم لأن السيطرة على الطبيعة لا تكون الا باطاعتها " نعم ان للفنون والعلوم دور فى التعامل مع الاشياء من حولنا وفك طلاسمها ولكن مكمن الخلاف فى الغائية والوسيلة فنحن المسلمين نرى أن لله ملك السموات والأرض وأننا فقط نقوم باستعمار هذا الكوكب ونرى المعايير التى تحكمنا و الوسيلة التى ننتاغم من خلالها مع الطبيعة وكائناتها باتباع النهج الذى أنزلته السماء الينا كما تتبعه ممالك الكائنات الآخرى "فاما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى " وبذلك يتحقق التناغم مع الطبيعة

وعلى ذلك فالاطار السياسى للمملكة البشرية يكون بنفس اطار الجسد البشرى والاطار التشريعى المنظم لها هو اطار يتناغم مع ما فرضه خالق الطبيعة الانسانية علينا

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

استراتيجية الاصلاح والتغيير

ما سنسطره الآن بمشيئة الله تعالى هى فلسفة الاصلاح والتغيير عبر حركة التاريخ انها السنة الربانية التى تدور بها طاحونة الحياة وتحرك جموع البشر دون دراية منهم أو بدراية القليل ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا
ان الاصلاح عبر التاريخ يتم بطريقتين "اصلاح من الداخل " واصلاح من الخارج " الاصلاح من الداخل يكون عن طريق ما يعرف " بحرب الافكار "والاصلاح من الخارج يكون عن طريق "القوة " فالاصلاح يكون على يد أحد الاشخاص أو مجموعة من البشر يرفضون الاوضاع المزرية التى يتناقلها المجتمع ويسلكها التجمع البشرى المحيط بهم و ينتمون راغمين اليه فيتسامون عنها ويتسامون عنه يطرحون حلوال ويسوقون بدائل
يأتى الاصلاح على يد نبى أو عالم صادق أو مفكر لا يبغى من الاجر شيئا يصوغ الادلة والقرائن يعرض ما انزلقت اليه أقدام البشرية من أحوال ممقوتة ويصححها وتنشأ هنالك حالة جدلية بينه وبين نخب الفكر فى قومه
انظر مثلا لحوارات شعيب والذين يناوئونه انظر الى نوح حين خاطبه قومه بتعنت واضح " يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا " انها حالة جدلية متجددة ونقاش لا يعرف التوقف انها حرب الافكار ان استجاب القوم كان الخير كله وان ابوا تأتى القوة الالهية لتقوم هى بدورها فكان هود وصالح شعيب ولوط ونوح كانت القوة الآتية من الخارج ريحا صرصرا رجفة , حجارة , طوفانا يطيح بكل شىء , لقد رفض التجمع البشرى القائم وقتها أفكار الاصلاح وأدار ظهره اليها
ولكن من مبعث موسى عليه السلام حدث التطور الاكبر والمنعطف الاخطر فى تاريخ البشر حيث انتقلت القوة الى يد المؤمنين بمباركة الهية فتحولت عصا موسى وهى عصا عادية الى أداة تحمى , تضرب , تدافع وتهاجم وتفجر ينابيع الخير وعيون الماء ثم كانت حروب يوشع بن نون وداود وجيوش سليمان وحروب محمد رسول الله
وحروب الافكار ليست اعتباطية بل تقوم على مناقشة الافكار بموضوعية شديدة ومصداقية تامة دون سب أو قذف دون تعنت أو عناد وترتبط برغبة صادقة وحيوية لا تعرف الفتور ولنضرب المثل بفولتير ورفاقه حين ضاقوا بما كانت عليه الاوضاع فى أوروبا فأرسل الى دالامبير يخاطبه "أنت مفكر كبير عامل مجد عظيم لكن لا يكفى الانسان أن يبدو أعظم فكرا من غيره هيا اذن وقدم خدمة للجنس البشرى ألا يجب على الانسان اذا كان انسانا أن يحمر وجهه خجلا ان هولم يقرع ناقوس الثورة على أعداء الانسانية " فيرد عليه دالامبير بما يدور فى صدر الكثير ويداعب الخلد بسخرية " كان بودى أن أخدم العقل ولكنى أكثر رغبة فى أن أعيش ناعم البال ان البشر لا يساوون الجهد الذى نعانيه لتنويرهم "

لذلك كان الانبياء أعظم أجرا انهم لا يبغون من الاصلاح أجرا الا لرضا الالهى والارتقاء بمسالك المجتمع الذى خرجوا اليه وعلى الدرب سار المؤمنون الصادقون انه النضال فى سبيل الاله لا يبغون من البشرية جزاء ولا ولا شكورا ولكن فولتير يخاطبه ويشد من آزره " هيا يا ديدرو الشجاع ويا ودالامبير المقدام هيا يا عزيزى اسسوا معا هيئة من الفرسان البواسل حماة الحقيقة اقضوا على الخطب الرنانة التافهة وعلى السفسطات البائسة وعلى الاباطيل التاريخية والمتناقضات اللامعقولات التى لا تحصى عليكم يا خوانى الفلاسفة أن تسيروا متراصين كالمحفل المكدونى انه لم يقهر الا انه خاض القتال مشتتا ان المبشرين يجوبون الارض والبحار فليطف الفلاسفة فقط بالشوارع وليبذروا البذرة الصالحة

وعندما تتأمل رحلة الصعود الاسلامى تجد الامر نفسه كذلك فمحمد رسول الله خاض فى مكة حرب أفكار ضد قومه وظروفهم ومعبوداتهم ثلاثة عشر عاما فى مكة وكانت قوة الكلمة العاتية التى زلزلت أركان المجتمع المكى بأكمله

ثم كان التحول بعد ذلك الى القوة بعد الانتقال الى أرض أخرى تكون ملاذا آمنا ينطلق منها الى ساحات القتال وليس كما يزعم البعض ويتناقلونه عما يعرف بالتربية لأنه لم يستغرق المدة نفسها فى المدينة كسبيل للتعامل مع الانصار بل اكتفى وقتها بصحة العقيدة للانطلاق فالاذن بالقتال كان بمجرد أن وطئت الاقدام المدينة وفى الحديث وهو فى صحيح مسلم أنه جاءه صلى الله عليه وسلم رجل فى غزوة بدر وكنا كما تروى السيدة عائشة نجد فيه نخوة للقتال فأبى مرتين الا بالشهادتين وعندما وافق الرجل فى الثالثة انضم الى الفيلق ولم يطلب منه الانتظار ثلاثة عشر عاما كحال المهاجرين فى مكة فالامر كان مرتبطا بناحية استراتيجية عسكرية وبقعة جغرافية آمنة ينطلق منها ولكن الامر لا يعنى أنك لا تقوم بالدفاع عن نفسك والتصدى لجحافل الظلم بأى طريقة كانت فعمر بن الخطاب فى مكة كان يتوعد من يقترب منه انه حق الدفاع عن النفس الذى كفله الاسلام وحمزة شج رأس أبى جهل حين تعدى على بن أخيه

اذن فهذه هى استراتيجية الاصلاح عبر التاريخ ويكون من خلال هذين الطريقين وعلى كل أمة على كل مجتمع يحدد أى الطريقين يختار

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

رحلة عبر قاطرة التاريخ

أكره الحداثة بشدة انها عبث فكرى تحدث قطيعة مع الماضى وهذه سذاجة عقلية انها تعيد البشرية الى مرحلة الطفولة الاولى لذلك تخيلت وكأنى أركب قاطرة التاريخ أتجول فى دروب الماضى وكأنى بنبى الله زكريا وقد وقد تكفل مريم وكأن الرب يريد أن يكافئه يريد أن يهب له ولدا ولكن يريده أن يتوجه اليه بالدعاء يرى عند مريم الاطعمة المختلفة فى غير أوقاتها يناله التعجب يا مريم أنى لك هذا هو من عند الله فيتوجه هنالك الى ربه كان وجود تلك المنوجات فى غير وقتها مدعاة للتساؤل ودافعا الى الدعاء تراه فى سورة مريم وصف لحالته وهو يهمس بصوت خفى فيكون الاستجابة الفورية هل جزاء الاحسان الا الاحسان
وأمضى بقاطرتى الى امرأة أخرى كاترين الكبرى التى تولت الحكم فى روسيا وأذلت الخلافة العثمانية وكانت ذات علالقات متعددة شهوانية للغاية ولكنها كانت على قدر كبير من الوعى فلم تسمح لعاشق منهم أن يتدخل فى قراراتها السياسية فمهما انزلقت قدمك الى عالم الخطيئة لا تجعله مبررا للتخلى عن الثوابت مهما كان
وأمضى بالقطرة الى عام سبعة هجرية ورجل يدعى الحجاج بن علاط أسلم سرا ابان خيبر فانطلق الى مكة وأخبرهم بأن محمدا قد هزم وأنه وقع أسيرا وأن أهل خيبر سيبعثونه اليكم حتى تقتلوه بأيديكم و فتهلل القوم وقام يجمع كل ماله الذى له عندهم حتى ينال من فيء محمد فجاءه العباس وقد أصابه الغم يتحقق مما قاله الرجل فنظر اليه ويبدو أن قلبه رقاليه فطلب أن يقابله بعد الانتهاء من جمع ماله وبعدم قام الرجل بما قام أخبره بأن محمدا قد فتحها وترك بن أخيه عروسا على بن مليكهم

وأمضى بقاطرتى لأرى بن عباس وهو يشرح تفسير سورة النمل ويتحدث عن الهدهد وقدرته على رؤية الماء فى باطن الارض فيقوم رجل ويسأله كيف ذلك يا بن عباس والطفل ينصب له الفخ فيقع فيه فيقول لولا يقول هذا رددت على بن عياس ما أجبته " يا هذا اذا وقع القدر عمى البصر" فى كل عصر تجد مناطحون بالباطل دوما

وامضى بقاطرتى لأرى فولتير وقد حببت الى نفسه العزلة فكتب رسالته الى مدام ماركيز فيقول لها " ان العزلة تزيد العواطف حيوية كما أن الحياة فى باريس تبعثر جميع الافكار فينسى المرء كل شىء انه يلهو برهة بكل شىء فى هذا الفانوس السحرى حيث تمر جميع الصور سريعة كانها الظلال اما فى العزلة فان الانسان ينهمك فى عواطفه "كم هى مثمرة العزلة كثيرا



عزيزى القارىء أستأذنك فى اجازة لمدة شهر للاستجمام قليلا وسأعود بعدها بمشيئة الله تعالى





الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

خريف الحضارات والدول

 
"







ينتابني في فصل الخريف دومًا حالة من الاكتئاب خاصة مع العودة إلى التوقيت الشتوي؛ حيث يقصر ضوء النهار بعد طول ويتزايد ظلام الليل بعد نقصان وتلف أستار الهدوء جنبات الكون، وربما أيضًا لأنه كان موسم العودة إلى مقاعد الدراسة, وتبدأ النسمات الباردة في الهبوب منذرةً بقدوم ما هو أسوأ ويفشل قرص الشمس بعد فوران الصيف وقيظه في إرسال بعض الدفء إلينا، ويصبح كأنه وحشٌ فَقَدَ أنيابه فلم يعد يخيف أحدًا قبل أن يتوارى خاشعًا خلف السحب المطيرة ما أشبه حياة البشر وتاريخ الحضارات والأمم بالمناخ ومواسمه.إن الطبيعة البشرية أبدًا لا تتبدل وحياة الدول والحضارات واحدة لا تتغير؛

لذلك كان للتاريخ فلسفة ثابتة ومعيار محدد تتحرك حوله الأحداث صعودًا وهبوطًا ثم في النهاية تصل إلى نفس النتيجة الحتمية، إنها سنة الله فيمن خلق ولن تجد لسنة الله تبديلاً.يحدثنا ميكافيللي عن نشأة الحضارات والدول واضمحلالها فيقول: "إنها من أكثر الظواهر المتتابعة المنتظمة دلالة في التاريخ، ويضع لتلك المشكلة المعقدة قانونًا في غاية البساطة فيقول إن الشجاعة تنتج السلم، والسلم ينتج الراحة والراحة تستتبع الفوضى والفوضى تؤدي إلى الخراب، ومن الفوضى ينشأ النظام والنظام يؤدي إلى الشجاعة".. (ول ديورانت- المجلد الحادي عشر)،
وما وصل إليه ميكافيللي من قانون ومعيار صحيح، ويمكننا أن نقيس به الحضارات، رقيها وتدنيها، علوها وسفولها؛ لذلك أنا لا أخشى الفوضى الخلاقة أو يعتريني اليأس من الخراب والانهيار لأني أعلم أنه في نهاية النفق دومًا بعض من النور، وفي ظلام التخبط بصيص من الأمل وأحلك لحظات الليل يليها شعاع الفجر وأذان السماء، كم لصلاة الفجر من معانٍ تفوق ما كنا نتخيله، كما أن ميكافيللي لم يحدد لها إطارًا زمنيًّا، وقد أخطأ ابن خلدون- في رأيي- حين وضع إطارًا زمنيًّا للدول بثلاثة أجيال أو مائة وعشرين عامًا على أساس أن الجيل أربعون سنة؛ حيث تقوم الدولة على جيلٍ من الشجعان ثم يعقبه جيل يتمرغ في الرفاهية يستتبعه جيل ضعيف نشأ تحت مظلة تلك الحياة، وعلى يديه تنهار الدولة.فتحليل ابن خلدون ليس صحيحًا؛ لأنه وضع إطارًا زمنيًّا، كما أنه لم يحدد على أي أساسٍ قامت تلك الدولة، على أساس أيديولوجي أم مرتبط بقدرة الأشخاص،
فالدولة الأموية والعباسية والعثمانية والتي قامت كل منها على قدرات أشخاص كانت أعمارها مختلفة، فقد عاشت الدولة العثمانية على سبيل المثال خمسة قرون، وكلها مع ذلك تتبع أيديولوجية واحدة تصل بعمرها إلى أكثر من ألف ومائتي عام، في حين أن الاتحاد السوفيتي قام على أيديولوجية معينة ولم تعش دولته أكثر من خمسة وسبعين عامًا، كما أن الحقبة النازية قامت على قدرات شخصية لهتلر في ألمانيا كانت أقل من ذلك بكثيرٍ، في حين أن الأسرة العلوية التي قامت على قدرات محمد علي في مصر وأيديولوجية فرنسية استمرت مائة وسبع وأربعين سنةً وانتهت أسرة محمد علي واستمرت الأيديولوجية، ولكنها الآن في طور الاحتضار؛ لذلك فأنا أُفضِّل عدم وضع إطار زمني بل مراحل تمر بها الدول والحضارات جميعًا وهي البداية، الفوران، نقطة الانقلاب، الانكسار, النهاية ويكون الاختلاف بين كل دولة أو حضارة عن الأخرى هو في عدد السنين التي تأخذها كل مرحلة من المراحل السابقة، إنها نفس المراحل التي يمر بها قرص الشمس في وقت النهار؛ حيث يشرق صباحًا على استحياء ثم يشتد عوده شيئًا فشيئًا ويتزايد معه لهيب أشعته وحرارتها ليتوسط كبد السماء ثم يبدأ في الانحدار إلى الهاوية، إلى الغروب، إن منحنى الحضارات والدول يشبه الأفق المحيط من حولنا، وتراه حين يهوى تغمره الحمرة كأنه ينتحب مودعًا عالم النهار ولا تدري هل ينتحب على نفسه أم على ابن آدم الذي لا يريد أن يفهم ولكنه ويا للعجب في الوقت الذي يغادر فيه هذا المكان تراه يولد في مكان آخر ويشرق على أمة أخرى.
وسوف نفتح كتاب الله لنرى كيف حدثنا القرآن عن الحضارات والدول وما هي الحتميات التي تنتظرها؟ ولماذا تعصف بها يد النهاية بلا رحمة؟ فنجد أن الله سبحانه وتعالى قد قدر أمرًا على كل الأمم.. على كل القرى ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58)﴾ (الإسراء)، وهو قدر العلم وليس قدر الإجبار، وتأمل من حولك وارجع لكل كتب التاريخ لتجد أن حال الدول والقرى بين العذاب والهلاك، إنه أمر الله الذي لا يتغير.ولكن هذه القرى لا تهلك إلا بعد أن يرسل الله إليها نذير ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر: من الآية 24)، ويأمرهم هذا النذير بعبادة الله واجتناب الطاغوت، ويأتي هذا النذير في مرحلة الرفاهية والترف التي تمر بها تلك الدولة وهذه الحضارة ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ (الإسراء: من الآية 16)، وانظر إلى كلمة مترفيها لم يقل زعماءها لم يقل رؤساءها بل مترفيها وما تحمله هذه الكلمة من معاني توحش الثروة والركون إلى الراحة والدعة والاستكبار في الأرض، فهي تعبر عن مرحلة معيشية وليس فقط وضعية طبقية؛ لأنهم من الممكن أن يكونوا زعماء وصالحين؛ لأن الصلاح يمنع الهلاك عن القرية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾ (هود)،
فيا ترى كيف حال الله مع قريةٍ تُنكل بعلمائها.. عالم تفسير بدعوى تصنيع طائرة، وعالم حديث، ومجموعة من الإعلاميين الشرفاء، وأولياء أمور مدرسة كل ذنبهم أنهم استلهموا النموذج الإسلامي في حين تُترك الحرية كاملةً لرواد شارع الهرم ورموز الثقافة العارية ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10)﴾ (القمر).إذن فالحضارات والدول حين تفسد في الأرض حين تدنسها بظلمها وشرها فعليها أن تعلم ان مؤشر النهاية قد تحرك وأن موعد الأفول قد أزف وأن المسألة مسألة وقت وأنها هي دون غيرها تتحمل وزر ما فعلت ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (النحل: من الآية 118).ومهما فعلت ومهما جيشت ومهما استعانت براند أو غيرها فلن يمنع هذا عنها أمر الله ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ (الرعد: من الآية 11).فهل أدركت أمريكا أن موعد الغروب قد حان؟ هل علمت ما تخبئه لها يد القدر كما أخبرها سفر حزقيال على أيدي الذين أرسل إليهم رسول؟ أم تراها لا تزال تجادل؟ أم تراها لا تزال تعاند؟ أم تراها لا تزال تسير خلف الخرافات والأوهام والتحدي لحركة التاريخ والزمن؟ إنني سوف أشرح لأمريكا نموذجًا هي تعلمه جيدًا وسياسة هي تتبعها ولكنها تضعها على غير موضعها نموذج ذي القرنين سواء إن كان الإسكندر أو كورش أما السياسة فهي سياسة.العصا والجزرةفذي القرنين الذي حكم الأرض وضع تلك السياسة ووظفها حيث يجب أن يكون التوظيف فيقول ﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ (الكهف: من الآية 87)، فسياسة العصا تكون لكل ظالم يتعدى على الأفراد ويسطو على أموالهم وحرياتهم أما الإمبراطورية المستبدة فتجعلها لمن يخرج عن طوعها لمن لم يخضع صاغرا لاطروحاتها ويقول ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88)﴾ (الكهف)، وسياسة الجزرة تكون للصالحين والمؤمنين وليس للأنظمة المستبدة التي تنكل بشعوبها وتسومهم سوء العذاب ما دامت تدور في مدارها وتلهث خلف فتاتها، فمن أراد أن يحكم الأرض فلتكن هذه سياسته، وليكن هذا هو النهج الذي يجب أن يسير عليه.

الخميس، 16 سبتمبر 2010

هوامش فى دفتر التاريخ

- فى عام 1120 ميلادية تنكر راهب انجليزى يدعى ادلارد الباثى فى شخصية طالب مسلم وذهب الى قرطبة ليعود بصيد ثمين ترجمة كتاب "الاصول "لاقليدس والذى استفادت منه اوروبا على مدى أربعة قرون ولم يكتف هذا الراهب المغامر بذلك بل ترجم أيضا كتاب "الهندسة التحليلية " للخوارزمى وبعدها بأكثر من عشرين عاما ترجم روبرت أوف سنتر كتاب "الجبر والمقابلة " وسار على الدرب الايطالى جيرارد الكريمونى فترجم المجسطى لبطليموس واعمال أرشميدس وارسطو والان فان هناك فروعا من العلوم تحظر اوروبا على المسلمين دراستها هكذا يكون رد الجميل

- من يتابع قصص الانبياء فى القرآن يجد أن معظمهم يتم الحديث عنه بشكل مباشر مثل هود وصالح وشعيب أما الحديث عن موسى وعيسى فيأتى بتحليل الظروف والبدايات التى سبقت مجىء كل منهم ومعرفة الاحوال السياسية التى مهدت الى ابتعاثهم
فمثلا هناك شخصية لم يرد ذكرها فى أى انجيل ولكن القرآن لم يغفل عن ذكرها انها أم مريم تلك المرأة التى كانت تعيش ابان عهد هيرودوس الاكبر كانت تحلم بابن تهبه لله محررا خالصا للخدمة فى الهيكل الجديد الذى بناه هيرودوس متأثرا بالعمارة اليونانية تلحظ فى مناجاتها الى ربها أنها كانت من طرف واحد فلم يأتها وحى على طريقة الالهام الداخلى كما حدث مع أم موسى أو تحدثها الملائكة بشكل مباشر كما حدث مع ابنتها تشتم فى تلك المناجاة رحيق الاخلاص الكامل للاله ثم ترى الروع يظهر عليها حين اكتشفت أن المولود انثى وليس ذكرا ثم الاستدراك القرآنى بأن الله يعلم ما وضعت لقد كانت تلك ارادة الهية ورغم أنها ماتت بعد ذلك وكذلك زوجها وتركا تلك الطفلة اليتيمة الناشئة مريم بمفردها الا ان الرب تكفل بها رغم ان الظاهر أن زكريا عليه السلام هو الذى تحمل المسئولية " "كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا وتولت الملائكة تربيتها وتوجيهها ونصحها بأن تلزم الصحبة الطيبة " يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين "

- من أكثر ما كان يجذب خيالى للتساؤل والتحليق فى فضاء التاريخ هزيمة عبد الله بن الزبير رغم أنه كان الأقرب الى الشرعية كيف استطاع الحجاج أن يفعلها وينكل بالرجل وبعد تفكر وبحث كانت الاجابة فى هذا الموقف الذى حدث بينه وبين امه وقد طاف بذهنه ما كان لرأس الحسين لقد عرف الفزع منفذا الى قلبه ويبدو أنه قد ظهر عليه أمام الجنود رغم ان الامور كلها سواء... مهما تعددت الطرق و كان فى هذا الوقت قد تسلل الى الهيكل الادارى للدولة الاسلامية أنماط من شخصيات من امم أخرى كانت تنظر الى الحاكم على أنه معبود مقدس وآخرون يعملون فى جماعات سرية موتورة تريد اسقاط الدولة الصاعدة من الداخل وكانت تستخدم ابشع الوسائل فى التنكيل بالخصوم بشكل لم يعهده الصحابة أو اوائل التابعين
لقد نجح الحجاج فى الحرب النفسية ضد بن الزبير وحسم المعركة قبل البدء وكان هذا لابد أن يحدث لأن التجارب البشرية لم تكن نضجت بعد فى مرجل التاريخ ولكن الحجاج لم يحقق النجاح السياسى المأمول
لقد كان مقاتلا بارعا ولكنه كان سياسيا قمعيا وفاشيا يصاحبه الفشل والتمرد اينما حل فليس بالخوف وحده يحكم الانسان

- لو خيرت القرون أى الثياب ترتدى لاختار القرن الفائت أن يتشح بالسواد ولو كان للقرون أفواه تنطق لاكتفى القرن العشرين بالصراخ
ولو كانت تملك القرون حق الاختيار قبل المجىء لاختار القرن الماضى التنحى انه القرن الذى شهد فوران الغرب الاكبر لقد أطلق فرنسيس بيكون على نفسه لقب " نافخ البوق " حيث بشر بعصر جديد مداده المعرفة فى القرن العشرين دوى البوق فى كل الآفاق ولكن رغم كل هذا التقدم العلمى فقد أدار الغرب العالم بعقلية الامبراطورية الرومانية القديمة فقد وصف ديورانت هيردوس الاكبر بأنه مثل اوكتافيوس مؤسس الامبراطورية الرومانية "اذكياء بلا أخلاق أقوياء قادرين بلا ضمير شجعان مجردون من الشرف "
- تأسست أول جمعية سرية فى مصر عام 1911 وكان اسمها جمعية التضامن الاخوى تلتها جمعية التعاون الاخوى التى قمت بقتل بطرس غالى ثم جمعية الرابطة الاخوية
ويقول الاستاذ محمد جبريل فى كتابه مصر فى قصص ادبائها المعاصرين
"أنه بعد قتل بطرس غالى أصدر الاحتلال الانجليزى قرار بتجريم الانضمام الى الجمعيات السرية وامتد العقاب الى أقارب الناشطين سياسيا وأصدقائهم وأقام الانجليز جهاز الخدمة السرية لجمع المعلومات عن الناشطين سياسيا والذى تطور الى جهاز الالقسم السياسى وادارة الضبط وتمخض عنها ذلك الجهاز الرهيب البوليس السياسى كل ذلك بفضل الكونت الانجليزى جورست " وبعد حركة يوليو وتسليم السلطة استمرت نفس السياسة وأصبح الشعب كله تحت المراقبة

- كنت قد كتبت عام 2002 قصة بعنوان "السراب " تخيلت العالم وقد توصل الى علاج لظاهرة الشيخوخة وتأثير ذلك على الحياة المعيشية وقد خلت المساجد الا قليلا من فتية امنوا بربهم فزادهم هدى .. ولهو يتسابق نحوه الجميع والآن أتساءل هل يمكن فعلا ذلك ان تحقيق الخلود على الارض مستحيل ولكن تحسين الحالة الصحية والجسدية فى مرحلة الشيخوخة أمر ممكن ولكن البشر حاليا لا يستحقون





الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

تهنئة بالعيد

كان جاك جان روسو يقترح تنظيم أعياد عامة فى أوروبا لتنمية الروح الجمعية ولالهاب الاحساس بالفرح والنشوة العامة بين المواطنين وتعزيز ذوبان الفرد فى المجموع ويصبح الفرد وحدة كسرية فى بناء الوطن وان كنت دوما أفضل مفردة " العضو الجسدى" فهو أكثر تعبيرا عن التلاحم بين البنيان المجتمعى .... وعن وحدة الغاية والمصير ان الاعياد عندنا تأتى بعد شعيرة روحية نتحلل فيها من مباهج الحياة الخادعة وتوحد الافراد فى الفعل والتصرف ففى الصوم مثلا نمتنع جميعا عن الطعام فى وقت واحد وننقض عليه فى وقت واحد ويطعم بعضنا بعضا انها ليست شعارات طنانة تطلق فى الفراغ انها معايشة كاملة على أرض الواقع
ونظرا لأننى مشاغب وأعشق المشاغبة حتى وانا أرسل برقيات التهنئة فان الواقع القضائى فى مصر أصبح طريفا للغاية فأى منظومة تشريعية تلك التى تأتى بهذه الاعاجيب محاميان يدافعان عن كرامتهما فيتم الزج بهما خلف أسوار السجون وشقيقة احدى الممثلات يتم ضبطها فى قضية مخدرات تحصل على البراءة
الى أين تريد أن توجهنا البوصلة القضائية
من أطرف ما كان يحدث فى القضاء ما كان يقوم به الفيلسوف الشهير فرانسيس بيكون كان يحصل على رشوة من الطرفين ثم يحكم بالعدل


نلتقى بعد العيد بمشيئة الله تعالى

الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

أ خطاء الحضارة الغربية

من المدن الايطالية فى العصور الوسطى بدأ الوميض  الحضارة الرومانية المعاصرة توقد شعلتها انها حضارة حديثة تختلف عن ماضيها القاتم فالعقلية الرومانية فى الماضى كانت عقلية عسكرية فى الاساس لم تضف للعلم شيئا فتراجع العلم الاغريقى بشدة وتدهور تحت رايتهم
فالعلم مادة تراكمية  كل حضارة تضفى جزءا  الى سابقتها  ولكن الحقبة الرومانية كانت عقيمة الا من بعض الخطباء كشيشرون ولكن  حدث الزلزال وخرج المسلمون للعالم وانحنى العالم اليهم   فاستضاء بتنظيم اجتماعى راق  بين الاجناس دون تمييز ونهم للمعرفة لا يعرف الفتور ورغبة محمومة فى نشر الخير للبشرية جمعاء دون توقف  فكانوا هم أول من جعل العلم عالميا انه ملك لكل الخليقة
فأشعل فى الغرب  المهزوم الغيرة والرغبة فى دخول الحلبة من جديد  وتلك طبيعة النفس البشرية
وكان  الطبقة الوسطى والتى يشكلها تجار الصيارفة واصحاب المصانع فى ايطاليا بداية الشرارة
 حيث تزايدت الثروة فى ايديهم ورغبة منهم فى تحسين المنتجات ووقت الفراغ الذى نتج عن هذه الثروة دفعهم للتفكر فى المزيد
يقول ج.ج. كراوثر الكاتب الانجليزى فى كتابه قصة العلم والصادر مترجما عن مكتبة الاسرة انه حدث فى ايطاليا شىء مهم
"كان تزايد الثروة ذا أثار شتى من ضمنها أثران لهما أهمية عظمى ذلك أن أرباح التجارة والتصنيع جعلت الناس أكثر انكبابا على تحسين العمليات الفنية الاساسية لهم والثروة المتنامية أتاحت مزيدا من الفراغ للتأمل فى سائر العمليات الطبيعية والاصطناعية " اذن الرغبة والفراغ االبناء هما مفتاح أى تقدم

وانطلقت القاطرة لم يستطع أحد ايقافها انطلقت بسرعة تتزايد وتيرتها قرنا بعد آخرينظر اليها الجميع بذهول واعجاب و....انسحاق ايضا  وكان فلاسفة الثورة الفرنسية قد قاموا بوضع الاطارالاجتماعى و السياسى لهذا التشكل العالمى الجديد  أخوة عالمية لا تعرف العصبية الضيقة
ولكن كان هنالك خطآن بالغان وقعت فيهما تلك الحضارة المندفعة  بلا كوابح الاول هو اساس التنظيم الاجتماعى العالمى فالنظام العالمى  قائم على المصالح الاقتصادية المشتركة وتشابك العلاقات التجارية  المعقدة و ليس على مجموعة قيم ومبادىء أخلاقية استنادا الى مقولة البعض "انظر الى مدينة البندقية هناك يتاجر الجميع المسلم والمسيحى واليهودى الكافر هناك من لا يمتلك مالا "
 انه تعريف جديد للكفر وهذا خطأ كبير ولتنظر الادارة الامريكية الى تلك الوجوه التى تجالسها فى الامم المتحدة وجوه مسئولى الحكم فى العالم الآخر هل تعرف معنى القيم والمبادىء هل تعرف معنى تنظيم اجتماعى له رسالة حضارية انهم سارقو ثروات الشعوب

الخطأ الثانى هو عدم وجود ألية لمحاسبة السلطة الحاكمة ان أمريكا تقود العالم وتزعم أنه ملتزمة بمجموعة من القيم والمبادىء نحوه فمن الذى يحاسبها على مدى وجدية هذا الالتزام
ان الرب سبحانه لم يترك الانبياء أنفسهم دون محاسبة فهاهو نبى الله داوود والذى تحول من راعى غنم الى ملك يرسل اليه المولى خصمين تسوروا المحراب أدرك داوود أن الامر اختبار من الله له ومراقبة لأحكامه فخر راكعا وأناب وسليمان اختبر ومحمد رسول الله أتاه جبريل من السماء فى صورة رجل يجالس أصحابه يسأله عن الاسلام عن الايمان عن الاحسان لم يترك الرب الامور لأنبيائه هكذا " ولو تقول علينا بعض الاقاويل لأخذنا منه باليمين " اذن فما وقعت فيه الحضارة الغربية من أخطاء هو ان التنظيم الاجتماعى بين دول العالم القائم على المصلحة الاقتصادية التى ان انتفت انهارت معها اركانه والثانى أنه وضعت نفسها فوق المساءلة
ان السلطة الحاكمة التى تضع نفسها فوق المساءلة القضائية انما تنقش بأصابعها أسطر النهاية

ان السلطة القضائية فى أى دولة وهذا هو الخطأ الذى تم عبر التاريخ يجب أن تنقسم الى مؤسستين احداهما تفصل فى النزاع بين المواطنين فى المجتمع والثانية تفصل فى النزاع بين المواطنين والسلطة الحاكمة يجب أن تكون مؤسسة مستقلة بذاتها لا تكون القضايا بين المواطنين والدولة حالات فردية تقدم على سبيل الدعاية فى الغرب ولا تترك هكذا الامور كما حدث عبر التاريخ تبعا لأخلاقيات السلطة كما فى الخلافة الراشدة أوالحالة المزاجية للحاكم فى الصباح الباكرفى الانظمة الجائرة بل مؤسسة ذات كيان واضح لترسخ فكرة الحق لدى الرعية ولدى نفوس الاجيال الناشئة
 فلكل فرد حقوق يجب ان يعرفها ويدافع عنها وألا تتعرض للاهمال والتآكل عبر الزمن  
ولنوضح فكرة الحق قليلا كما يقول برنار غروتويزن فى كتابه فلسفة الثورة الفرنسية "اننى أعيش وأتنقل هنا وهناك وأتغذى وأتحدث وأبرم عقودا مع أناس آخرين ان هذا كله مشروع ولعمرى لا أشعر لدى كل تصرف من هذه التصرفات بأنى أمارس حقا ولكن ما ان يخطر ببال أحد أن حقى قد هضم حتى أشعر بحقى الطبيعى فى الحرية فان كان من حقى أن أعيش وأن أتكلم وأن أتغذى فليس ذلك بمقتضى قانون ما ان للحق المكان الاول وأما القانون فيأتى بعده "
اذن فالحق يأتى قبل القانون  وما وضعت القوانين الا لحماية الحقوق وليس للتعدى عليها


-