clavier arabe

الاثنين، 23 أغسطس 2010

تجديد الخطاب الدينى

يرى روسو فى كتابه :العقد الاجتماعى أن منظومة الاخلاق المسيحية غير مناسبة لتكوين الدولة وذلك لو أن المسيحى أخذ عقيدته على محمل الجد فانه لن يقيم هما للدنيا ولن تكون لها عنده وزنا يذكر فالآخرة هى جل هدفه وهو بذلك يكون مواطنا ضعيفا ومثل هذا المسيحى يكون جنديا وسطا فهو لا يقاتل الا دفاعا عن وطنه واذا فعل يكون تحت اكراه واشراف مستمرين وهو لا يشن الحرب دفاعا عن الدولة لأن له وطنا واجدا هو الكنيسة والمسيحية تبشر بالعبودية والتبعية الطيعة ومن ثم فان روحها مواتية للاستبداد ويرحب الطغاة دوما بالتعاون معها ان المسيحيين الحقيقيين -والكلام لروسو- خلقوا كى يكونوا عبيدا ولكن الدولة فى حاجة الى الدين ولا بد من وجود دين تفرضه الدولة على مواطنيها بوجود اله قوى قادر ويعذب فى الاخرة ويهب السعادة للطيبين
وبذلك يكون روسو قد خالف كل الفلاسفة الذين هاجموا العقيدة المسيحية انه لا يرى بأسا من الايمان بأى دين ولكنه هاجم منظومة الاخلاق التى ترسخ لمخالب الحكم القاسى الذى لا يعرف للعدل سبيلا وتكون أداة مريحة للتسلط على البشر دون محاسبة
ولكن منظومة الاخلاق الاسلامية الوضع فيه ليس هكذا تماما فمنظومة الاخلاق الاسلامية تدور حول محورين لا ثالث لهما الاول مرتبط بالتنظيم الاجتماعى
والذى يضع الاساس المتين للعلاقات بين الافراد لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه علاقة الجار بجاره حق المسلم على أخوته المحور الثانى فى هذه المنظومة الاخلاقية علاقة هذا التنظيم الاجتماعى برأس السلطة فهى ليست سلطة تحوطها هالة مقدسة فقد انتهى الوحى واكتمل الامر ولم يعد هناك جديد لذلك فهى علاقة مشروطة السمع والطاعة يكون فقط فى المعروف فاذا كان الامر ليس كذلك انفرط عقد الطاعة قد يحدث تنازل عن التجاوز فى حق الفرد من أجل المصلحة الجمعية رغم وجوب وجود منظومة قضائية تعيد الحق لمن وقع فى حقه هذا التجاوز ولكن حين يكون الامر الصادر من رأس السلطة مخالفا للتعاليم التشريعية المستقلة المنزلة فلا يكون هنالك سمع ولا طاعة ويجب على التنظيم الاجتماعى عدم التعاون مع السلطة فى هذا الامر ان قوله لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق هو ميثاق الحرية الاوفى
ودرة العقد الاجتماعى الاسلامى المتلألئة
ولكن نظم الحكم المتسلطة بدلا من السعى الحثيث نحو العدالة والاستجابة للارادة الجمعية اذا بها تأتى مسلكا آخر فقامت ببث الانقسامات بين الافراد واثارةلهيب الفرقة بين التنظيم الاجتماعى و تنغيص التوافق الاسرى حتى تمنح لاقدامها موطئا تستند عليه
وعلى ذلك فان المنظومة الاخلاقية الاسلامية تطالب بالتصدى لحياة الاستبداد الكئيبة التى تقتل البهجة فى الحياة وتحيل حياة البشر الى مرار أينما تولى وجهك تتجرعه وتأمر بعدم الرضوخ لأنياب الظلم الجارحة ولا تقبل التكيف والتوافق معها بل تضع اطارا يحدد كيفية مواجهتها بشموخ لا يعرف التردد ان أحد أسباب الفتوحات الاسلامية هى تحرير البشر من قيود العبوديةالتى رسختها النظم الحاكمة وسلطان الجور والانتقال الى خانة الاحرار تلك الانظمة التى أحاطت نفسها باكليل مقدس حتى تضمن لنفسها الطاعة والاستمرارية ان أى نظام حكم يسود العالم ولا يحقق العدالة سيدخل حتما فى صراع مع منظومة الاخلاق الاسلامية التحررية

ان الخطاب الدينى فى حاجة الى التجديد بحيث يبصر المواطنين بحقوقهم لدى السلطة التى كفلها لهم الشرع وليس بالتركيز على مفاهيم منقوصة وغير صحيحة فالتسامح لا يكون الا عن قوة والعفو لا يكون الا بعد المقدرة اما عدا ذلك فهو عجز ممقوت ذل ومسكنة رفضهما الاسلام وأيقظ فى الجموع شعلة التحرر وتحمل العواقب الناتجة عنها لم يجعل الرضا بالهوان صبرا با الصبر أن تتحمل تجاوزات السلطة الجائرة لقد جعلوا القوة مرادفا لسوء الاخلاق فالرسول فى الفترة المكية كان مستضعفا ولكنه كان يملك قوة الكلمة التى تفرق بين الطريق الاصوب والطريق الخاطىء طريق الارتقاء الى نور السماء وطريق التردى والانحدار نحو المجهول رفض الحلول الوسط أوضح الحقيقة جلية بلا ذرة شائبة وابى أن يسمح للامور أن تختلط وللحقيقة أن تتلوث ان الحقيقة الملوثة أخطر من الباطل الصريح
لقد أطلقها روسو صيحة جريئة فى الفصل الاول من كتابه العقد الاجتماعى "ولد الانسان حرا وهو فى كل مكان مكبل بالأغلال " ولكن الاسلام يا روسو جاء ليرفعها عنه

الاثنين، 9 أغسطس 2010

قطرات من رحيق المعرفة


- كان جامعو الضرائب الرومان ودائما يتميزون بالجشع الشديد وكانوا يثقلون كواهل الرعية بما لايطاق حتى أوشك لهيب الجوع الحارق على الصراخ فى الولايات اجمعها فأرسل الامبراطور تيبريوس رسالته الشهيرة الى عامله على مصر ايميلوس لتكون تعبيرا صادقا لا يعرف الكذب عن هذا الوضع البائس "اريدك أن تجز غنمى لا أن تسلخها "

- لا أدرى لماذا يثير حديث الذبابة كل هذه الضجة فلو أدرك المتجادلون تفاصيل الحياة اليومية للعرب وقتها لفهموا دون تلك الترهات اللفظية تخيل معى أن امرأة قامت بحلب ناقتها فى اناء والذى يمثل لها هذا الحليب طعامها الاوحد الذى تقتات منه وأطفالها أو رأسمالها الذى تبيعه فى السوق ثم وقعت فيه ذبابة ترى هل تسكبه وتطرحه أرضا ويضيع جهدها وطعام أولادها أم تبحث عن حل آخر لم تكن قارورة باستير قد ظهرت بعد ..تخيل أن جارية ذهبت الى البئر فى بيئة صحراوية الماء فيها شحيح وقد كان يباع أيضا ووفى أثناء عودتها باناء يحمل الماء وقعت فيه ذبابة أتلقى به هكذا سهلا يسيرا وتعود الى البئر من جديد أم تفعل كما أمرها نبى الاسلام بل دعنى أتجاوز متاريس الاحداث وأقفز بك الى عالمنا المضطرب لو أن موظفا قد أثابته لوثة فى عقله ومر فى طريق عودته واشترى كيلو من اللحم بعد ان افتقده الجزار فترة طويلة ودخل المنزل وسط أغاريد الزوجة وصراخ الاطفال المشبع بالبهجة وقامت تلك المبهورة بتقطيع اللحم ووضعه فى اناء ولكن وقع فيه ومرقه ذبابة ترى أتلقى به سيلقى بها زوجها من أقرب نافذة ان الامور ليست كما يراها المتعالون بل دعنى أتجاوز حدود اللياقة قليلا لو أن أحد المنتقدين جاءته زجاجة خمر من اوروبا من النوع الفاخر الذى يأتى بتوصية خاصة ثم تجمعمعه الاصدقاء فى جلسة مرح عابث وبعد أن قام بفتحها سبقتهم اليها ذبابة حاقدة ورشفت رشفة ولم تستطع أن تقاوم فسقطت المسكينة هل سيلقون بالزجاجة الفاخرة هكذا أم سيتظاهرون بأن شيئا لم يحدث انها فرصة قد لا تتكرر

-نأتى الى حديث آخر وهو الخاص بارضاع الكبير لقد كان يجرى فى المدينة فى تلك البقعة الرائعة فى عشر سنوات أكبر عملية تشريعية فى التاريخ حيث يتم تغيير روح المجتمع وصبغه بصبغة أخرىيتم بناء مجتمع ودولة على روابط جديدة وتشريعات لم يعتادوا عليها فكان الغاء التبنى والمعروف أنه فى أى قانون صادر أن يكون هناك ما يعرف بالاوضاع القديمة التى تخضع لما يعرف بتوفيق الاوضاع لطى صفحة الماضى تماما فمثلا لو أصدرت الحكومة قرارا بمنع البناء على الاراضى الزراعية وكانت هناك بناءات قديمة قد تمت بالفعل فكيف يكون التصرف حيالها يكون ما يعرف بتوفيق الاوضاع فاذا كانت بنايات كثيرة يتم التصالح مع الحكومة ودفع الغرامات المالية المقدرة أما اذا كانت قليلة تقوم الحكومة بهدمها وتعويض الاهالى وهذا ما حدث فى حالة سالم مولى حذيفة انه أحد الاوضاع القديمة القائمة الذى أعطى رخصة لغلق هذا الملف تماما ملف التبنى ولا أعرف من هؤلاء المسرفون المتلاعبون الذين توسعوا في الامر حتى يشمل الموظفين والخدم

- عند افتتاح قناة السويس فى مصر عام 1869 حدث فى مصر مشهدين لهما دلالة بالغة على اختلاف منظومة الحكم بين الشرق والغرب هذا وان كان نظام الحم فى الشرق وقتها هو افراز الحملة الفرنسية على مصر التى رسخت الدفاع عن مصالح فرنسا وليذهب أصحاب الارض الى الجحيم فالامبراطورة أوجينى استقلت قطارا خاصا مع الخديوى اسماعيل الى القاهرة ولم تتوقف فى الاسكندرية هنالك ثارت الجالية الفرنسية هناك وخرجت صحيفة لو بروجريه اجيبسيان تقول "انا السياسشة التى أغلقت مدافع البهجة وهى التى أطفأت الفوانيس كم من المهات قمن بتلبيس بناتهن الصغيرات وكم من النساء قمن بتجربة انحناءات التقدير أمام المرآة وكم من الرجال قاموا بتجريب ملابسهم وأربطة أعناقهم " بعد ثلاثة أسابيع من الزيارة قامت المبراطورة باصلاح الخطأ وتوجهت الى الاسكندرية المشهد الثانى طلبت الامبراطورة من الخديوى أن ترى حفل زفاف مصرى فأجابها "يا لها من مصادفة سعيدة يا صاحبة الجلالة يقام الليلة بالتحديد حفل عرس فى القصر وسرعان ما استأذن الامبراطورة فى الانصراف واستدعى موظف شاب فى القصر وقال له "انت ستتزوج هذا المساء " بل هناك رواية يرويها بجدية المقربون من القصر الخديوى "هل تعرف لماذا فى شارعه الهرمك المقام بمناسبة الافتتاح انعطاف شديد فى مكان معين ذلك لأن اسماعيل الذى سيجلس بجوار الامبراطورة يتمنى رؤيتها وهى تتأرجح بين ذراعيه " روبير سوليه كتاب مصر ولع فرنسى " يبدو أن مصالح البلاد يجب أن تكون موظفة جيدا لتدليل الحاكم وزواره

- نظرا لأن المولى سبحانه وتعالى له القوة المطلقة فهو لا يخشى سيئا لا يخاف عاقبة شىء وتبعات أى أمر "فسواها ولا يخاف عقباها " ولكن نظرا لأنه كذلك فهو لا يؤاخذ الناس بما كسبوا ولا يعجل لهم العذاب بل يمهلهم وينذرهم "ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك علي ظهرها من دابة "
يقولون فى السياسة عندما يزول الخطر تتصدع الاحلاف وأنا أقول وعندما يتزايد الخطر أيضا تتصدع الاحلاف وتتقطع الروابط ويتبرأ الجميع من الجميع فالخطر محدق يحاصر الكل ويصبح الذين يناصر بعضهم بعضا تحت راية الباطل يتنكرون لبعضهم تحت قوة الحق ألم تقرأ قوله تعالى "ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب "
- عزيزى القارىء أستأذنك فى العودة الى اجازتى والعودة فى منتصف أكتوبر بمشيئة الله تعالى

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

الطبيعة الانسانية

فى فصل بعنوان "روسو غريب بين البشر" يقول برنار غروتويزن فى كتابه "فلسفة الثورة الفرنسية "
عارضا أفكار جاك جان روسو
" يجب أن نبحث عن الانسان الطبيعى فى التى كان عليها تركيبه الاصلى لنتخيله قبل أن يدخل فى الحالة الاجتماعية لقد كان يحب نفسه لأن عليه أن يعنى ببقائه فالشعور المهيمن عليه هو الحب فهو ليس الا دماثة ولطف ولم تتسرب المشاعر الحاقدة الا فيما بعد فهى ليست دزءا من طبيعته ولا من روحه ولم ينحوا حبه لنفسه الى أنانية الا عندما بدأ يقارن نفسه بالآخرين ويرى فيهم مزاحمين له والا عغندما كان عاجزا عن تقييم نفسه الا بالقياس على الآخرين عندئذ أصبح الاهواء الدنيئة مسيطرة عليه بمحاولته التعالى على الآخرين واستولى عليه الحقد وسوء النية فدفع بالانسان الى أن يدعى لنفسه شأنا أكبر من شأن أى انسان آخر أما الانسان الطبيعى فهو على خلاف ذلك "
هل فعلا الانسان على شاكلته الاولى ذا طبيعة سوية وجوهر شفاف ولا تتسرب اليه الطباع السلبية الا بعد الاحتكاك بالآخرين والالتقاء بهم فى دهاليز الحياة أما أن هناك طباعا سيئة
هى حقا من تركيبته
عندما تسمع لفظ الانسان فى القرآن فاعلم أنه يتحدث عن الطبيعة الانسانية فى تركيبها الاصلى وحالتها الحقيقية فعندما يقول سبحانه وتعالى " خلق الانسان من عجل " فهذا يعنى أن الطبيعة الانسانية تميل الى التعجل فى الوصول الى النتائج وقطف الثمار وعدم الصبر على وعورة الطريق و مرارة الانتظار ويكون المحبذ عندها هو نقيض تلك الصفة وهو التأنى وعندما يقول سبحانه "وكان الانسان أكثر شىء جدلا " فان ذلك يقتضى كون الانسان يعشق الجدال والقيل والقال ولكن كما يقول ديورانت " الحقيقة تشوهها حدة الجدل " فعندما يندرج الحوار الى مستوى حاد وألفاظ نابية وأساليب متدنية فعليك الانسحاب فورا خاصة أن الكثير منهم لا يستحق الالتفات اليه

ومن الطباع السلبية للانسان نكران النعمة والتمرد على صاحبها فاذا أنعمنا على الانسان أعرض ونئا بجانبه فكم من شخص قد تحسن اليه ثم بعد أن يتقلب فى جنبات النعم والشعور بالراحة يجحد بهذا الاحسان بلا أى ندم أو خاطرة تأنيب ان لاعب النادى الذى يضع شروطا قاسية للتوقيع كانت أمنيته الكبرى فى الماضى أن يصافح مدرب الفريق لذلك كان القول القرآنى " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة " فيذكرهم بحالهم وقتها حتى لا يسكر النصر العقول وعندما تنزل بالانسان نازلة موجعة أو يطارده خطب فانه يلجأ الى التزلف والتودد بكافة السبل ويطرق كل الابواب المتاحة ثم اذا نكشفت وتلاشى تأثيرها مر كأن لم يكن قد ألم به شىء فاذا مس الانسان الضر يدعو ربه قائما وقاعدا وفى كل موضع وشكل فاذا مضى مضت معه هذه الحالة الاستثنائية
ومن الطباع السلبية للانسان التفاخر والتعالى على المحيطين "وتفاخر بينكم فى الاموال والاولاد "

وكذلك الهلع والجزع والشح فالطبيعة الانسانية تميل الى الحرص على المال وعدم التفريط فيه ومساعدة المحيطين الذين تجلدهم الحاجة بلا ترفق " ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا " وعندما يسلك الانسان فى حياته طريقا مخالف لتلك الطباع السلبية فانه يشعر بالنشوة الروحية ولذة نقية صافية وهذا هو ما شعر به روسو حين رفض المنتديات الباريسية التى تعنى بالمظاهر الفخمة الى حد كبير فشعر بنشوة ظنها تلك الطبيعة الانسانية الاصلية ولكن فى الواقع تصرفه هذا كان مخالفا لتلك الطبيعة فشعر بتلك النشوة

اذن فالطبيعة الانسانية المجردة بلا تأثير من عوامل بيئية أو اجتماعية أو ثقافية تتكون من ..فطرة تعتقد بوجود معبود وخالق.... وغريزة جنسية مرتبطة باللذة والتكاثر.... وجملة من الطباع السلبية المرذولة

انها ذلك القالب الذى تم قولبة كل البشر عليه وهو يشبه نقطة البدء فى سباقات العدو انها نقطة بدء واحدة وبعد ذلك تراكم التصرفات والافعال يزيد من قيمة تلك الطبيعة أو ينتقص منها يعلى من شأنها أو يهوى بها بلا شفقة
ان الطبيعة الانسانية فى حد ذاتها ليست قيمة ولكن لها دلالة فعندما ترى مخلوقا اسمه الانسان وسط المخلوقات الاخرى فهذا يعنى أنه الوحيد الذى يملك حرية الاختيار وتحديد الطريق الذى يرتضى الخوض فيه اما الخير واما الشر اما شاكرا واما كفورا
ان الطبيعة الانسانية تعنى حرية الاختيار
ولكننى أعود وأتفق مع روسو فى نقطة وأخالفه فى أخرى فهو عندما اقترح الاطار السياسى الذى تعيش فيه الانسانية اقترح نظاما " يضع القانون فوق الناس لأنه بمجرد أن يكون القانون خاضعا للناس ورغباتهم فلن يبقى الا عبيد وأسياد والدولة نفسها تتفكك ويضل شر القوانين خيرا من أفضل الاسياد ولكن عندما يسود القانون وحده فكلهم يطيعون ولا يبقى شخص يأمر حينذاك يكون الشعب حرا انه يطيع ولكنه لا يخدم أحدا انه يطيع القانون ولا شىء سوى القانون ولكن من سيسن القانون من الذى سيشرع انه لا يمكن أنت يكون شخصا واحدا لانه سيضع الشعب كله تحت سيطرة فرد قد تتعارض مصالحه الشخصية مع مصلحة المجموع

لكن تشريع القوانين يكون بواسطة الشعب كله " فقد كان روسو يرفض المجالس النيابية لسهولة شرائهم ولكن وهنا نقطة الخلاف ان الاغلبية قد يتم خداعها بسهولة من خلال أكاذيب أو بث اشاعات خاصة أنهم ألاكثرية أقل علما وثقافة فلا بد أن تكون المنظومة التشريعية من قوة ذات حكمة مطلقة وعلم مطلق لا تتبع الاهواء
ان وجود منظومة تشريعية مستقلة يخضع لها الجميع بلا تمييز هذه هى الغاية السليمة وحق الانسانية الاعظم

الأربعاء، 28 يوليو 2010

قراءة فى ملف حركة يوليو

فى التاسعة صباح يوم السبت التاسع من أغسطس عام 1941 فى خليج بلاسنتينا فى جزيرة نيوفونلاند كان هذا اللقاء الفارق بين الرئيس الامريكى روزفلت ورئيس الوزراء البريطانى ونستون تشرشل لوضع مبادىء العمل المشترك وفى اليوم التالى يوم الاحد وفى قداس دينى مهيب كان القس الامريكى والبريطانى يتلوان الصلوت وينشدان التراتيل وتشرشل وروزفلت فى حالة خشوع كان نشيد الى الامام يا جند المسيحية يحرك المشاعر ويلهبها واختتم القداس بقولهم "يا رب يا مجيرنا فى الايام السالفة ...."
ثم بعد ذلك خرج الاتفاق المشترك على أن تنال شعوب العالم حق تقرير المصير وألا تلجأ الى استخدام القوة لتحقيق دوافع واقعية أو روحية والذى ظهر بعد ذلك فى اطار مؤسسى هو الامم المتحدة
وفى نوفمبر عام 1943 كانت دفة الحرب كلية قد تغيرت بعد معركة العلمين وبات نصر الحلفاء قريبا حدث اجتماع آخر فى فندق مينا هاوس بالقاهرة كما يحكى روبير سوليه فى كتابه مصر ولع فرنسى الصادر عن مكتبة الاسرة انه فى اليوم الثالث وقف روزفلت وتشرشل وأطلا من نافذة فندق مينا هاوس بالقاهرة ليجدا مفاجآة الاعلام الفرنسية ترفرف فوق الاهرام ويقول سوليه ان فدائيين مجهولين قاموا بتعليقها وما زالوا مجهولين

بغض النظر عن اؤلئك المجهولين المعروفين فان الامر يعنى ببساطة انتصار قيم الثورة الفرنسية على قيم النازية وكان اعلان النصر من فوق الاهرامات المصرية ذات التاريخ العريق والاثر الروحى عند الغرب

لقد استفر فى العقل الغربى أنه بعد اندحار النازية أن تعطى شعوب العالم حق تقرير المصير وتسود قيم الغرب العالم ويشاع السلام فى كل أرجاء المعمورة وخرجت الامم المتحدة تجمع تلك الممالك وفق تلك القيم
ويتم تسليم السلطة فى المستعمرات لأنظمة تشيع تلك القيم فلا أريد لاحد أن يزعم بوجود ثورة أوحركات تحرر مباركة فكل هذا طبل فارغ ودعاوى كاذبة ولكن هل الغرب أعطى الشعوب فعلا حق تقرير المصير
وهل أشاعت هذه الانظمة تلك القيم حتى وان اختلفت على سبل تحقيقها
لاحظ انه كان هناك اجتماع لمحمد نجيب مع السفيرين الانجليزى والمريكى فى مارس 1952قبل أحداث يوليو بأربعة أشهر وكالعادة لا ندرى ماذا دار فى هذا الاجتماع الذى تمخضت عنه حركة الجيش فى يوليو
ان اشكالية محمد نجيب الحقيقية أنه صدق دعاوى الغرب عن نظم الحكم وارساء قيم العدالة ونسى هذا الحالم أن الشعارات شىء والممارسة شىء آخر وعندما تدير ظهرك للكاميرات عليك أن تغير القناع انهم يسمون اولئك القوم الذين يقومون بهذا التدليس البشع "رجال السياسة " ولا أدرى على أى الكلمتين أتحفظ
لذلك عندما أراد نجيب للجيش أن يعود و أن يعطى الشعب فعلا حق تقرير المصير ويتنسم نسائم الحرية الغائبة أعفى من منصبه ان الغرب كله مدين بالاعتذار لهذا الرجل
لنر ماذا يقول سوليه عن حركة يوليو "فى السابعة من صباح 23 يوليو أعلن شخص يدعى أنور السادات أن ضباطا مصريين استولوا على الحكم "واننى حريص بشكل خاص على طمأنة الاخوة الاجانب بأن الجيش يعتبر نفسه مسئولا مسئولية كاملة عن أمن أشخاصهم وممتلكاتهم ومصالحهم "
ثم يجدثنا أن فرنسا كانت غائبة عن هذا المشهد فذوى الثقافة الفرنكفونية من هؤلاء الضباط يعدون على أصابع اليد ثروت عكاشة وعلى صبرى وحسين صبرى ثم يقول " ويشيع أجواء من الطمأنينة عند الفرنسيين والاجانب وجود رجل طيب مثل محمد نجيب وزياراته المتكررة للكنائس وتصريحاته الكاشفة عن التسامح وقد نجح فى الغاء الرقابة والقانون العرفى قبا بضعة أسابيع من اعفائه فى نوفمبر 1954 وعتدما تولى السلطة جمال عبد الناصر كان المتفائلون يجدون ما يطمئنهم ألا يقوم عبد الناصر بمقاومة الاخوان المسلمين وحظر حركتهم وقبض عليهم بالجملة "
اننا اذا كنا نريد الحقيقة فلا بد أن نكون صادقين مع أنفسنا ونتساءل بجسارة لا تحتمل التراجع هل تنظيم الضباط الاحرار كان حركة فكرية أم مجرد حركة عسكرية قامت بالاستيلاء على السلطة بالتوافق مع الانجليز وقامت بالتنكيل بكل تيارات الشعب ومؤسسات الدولة
لقد كان عبد الناصر ورفاقه يديرون مصر وكأنها ثكنة من ثكنات الجيش على الجميع أن يذعن دون تفكير لأن حماقة المعارضة ذات فاتورة باهظة وعواقب ملتهبة لذلك أعجبنى للغاية ما أورده جورج كورم ونقله عنه سوليه بأن الناصرية فقط ظاهرة صوتية وليست أيديولوجية قائمة بذاتها حيث يقول "يجسد عبد الناصر جسارة عامة شعب القاهرة الذى يعانى فى فقره وعزلته من زهو وبذخ أؤلئك الباشاوات المنتمين للبرجوازية الكبيرة ويشعر بارتياح شديد فى مواجهة المستعمر ويقتسمون معه السلطة والثروة ففى صوت هذا الخطيب منقطع النظير يرى الشعب نفسه كأنه يتحدث ليست الناصرية عقيدة سياسية لا فلسفة اجتماعية انها بكل بساطة هذه الطريقة فى التعبير حيث يقوم قيصر صغير قليل الخبرة ومنحدر من شعب حائر ثقافيا بالتفكير بصوت عال أمام عامة الشعب باللغة الاكثر بساطة "
ان كل ما فعله تنظيم الضباط الاحرار هو اشاعة أساليب البطش والقمع فى المنطقة والتى يدفع ثمنها الآن كل العالم

الاثنين، 19 يوليو 2010

يا أهل الغرب هذا هو النبى محمد


نظرا لأننا نعيش أجواء روحانية متشبعة بنسمات شهر شعبان ومفعمة بالهدوء والسكينة نعيد نشر هذا المقال عن نبى الاسلام محمد رسول الله
من حين لاخر تخرج الالة الاعلامية الغربية المجحفة تتبعها ابواق الضلال لتنال من شخص نبى الاسلام محمد بلا عقل او معرفة تحركها احقاد دفينة ونار غيظ لم تهدأ يوما فمن انت يا محمدلنبحر سويا فى ثنايا شخص محمد صلى الله عليه وسلم الذى يقض مضاجع الغرب ويهدد عروشهم الهشة والذى كان مبعثه لحظة فارقة فى تاريخ البشرفعندما اتأمل شخصية نبى الاسلام وتعامله مع العوام وتحمله لتجاوزاتهم وشطحاتهم واختلاف مستوى العقول بينهم لا املك الا ان اعترف بارتقاء شخصية الانبياء عن باقى بنى البشر رغم انهم مثلهم بشر وكنت اسأل نفسى دوما - ومن حقى ان اسأل لمعرفة الحكمة لا العلة - لماذا يا رب اخترت محمدا عليه السلام دون غيره من ابناء ادم لحمل تلك الرسالة الالهية لماذا اصطفيته هو ليكون سيد الخلق حاملا خاتم النبوة وعهد السماء الاخير الى اهل الارض فاذا بمواقفه عليه السلام ترد على بكل قوة .. لماذا كان محمد ؟
فالتعامل مع عوام البشر من اصعب المهام و التجاوب مع طبائع بنى الانسان اشق مهمة من تسلق نتوءات الجبال يأتيه رجل ويجذبه من ثوبه يقول يا محمد اعطنى فانك لا تعطنى من ما ل ابيك لو فعلها واحد مع احدنا هذه الايام لكانت فرصة سانحة ليخرج ما حفظته جعبتنه من احط الالفاظ ومشاجرة عنيفة تنقلها ذرات الهواء الى اسماع البشر ولكنه صلى الله عليه وسلم يحتوى الرجل بالرحمة والرفق ويجزل له العطاء , يعلم الناس ان الله قد كتب عليهم الحج ليحجوا فيسأله احد الجالسين افى كل عام يا رسول الله فيسكت النبى لعل الرجل يقلع ولكنه يستمر موغلا فى الحاحه أفى كل عام يا رسول الله ؟ فيسكت النبى و الرجل ماض , افى كل عام يا رسول الله فيقول له لو قلت نعم لوجبت ذرونى ما تركتكم , يريد الا يحمل النفوس فوق طاقتها ولكن النفوس تأبى الا المجادلة , يحدثهم عن سبعين الفا من امته سيدخلون الجنة بلا حساب فيقول عكاشة انا منهم يا رسول الله فيقره , يسأله اخر وانا يا رسول الله فيجيب اجابة عبقرية فلو قال نعم لفتح الباب على مصراعيه ولو قال لا لتضايق الرجل ولكن حكمته عليه السلام تجعله يقول سبقك بها عكاشة ... فمن انت يا محمد ؟ يمضى نحو الطائف يدعو الناس يريد ان يحررهم من معبودات الارض واغواء الشيطان وخرافات البشر فيجرؤون عليه سفهاءهم ليقذفوه بما تطوله ايديهم بلا وخزة ضمير فاذا به يدعو لهم , بل اكثر من ذلك لم يناشد ربه لم لم تمنعنى من البداية يا رب - وانت تعلم الغيب - حتى لا اواجه اولئك الحمقى والجهلاء ولكنه يتوجه اليه طالبا منه الصفح والمغفرة .... وينبغى هنا ان نشير الى نقطة هامة وهى ان الرسول عاد مرة اخرى الى الطائف بعد تسع سنوات وفتحها عنوة فالذى خرج منها يتقاذفه السفهاء بالحجارة عاد ومعه الاف المقاتلين محملين بالسيوف تماما كما فعل موسى عليه السلام فالذى خرج من مصر خائفا يترقب عاد اليها بعصا تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر وابدا لا يفلح الساحر حيث اتى كما ينبغى ان نشير انه فى لحظات الاستضعاف يجب ان تكون ثابتا راسخا على مبادئك حتى تنا ل تعاطف الجماهير اما فى حالة القوة ينبغى ان تكون عادلا لتحصل على نفس التعاطف ونشير ايضا ان استضعاف الرسول لم يمنعه من ان ينتقد المؤسسة الحاكمة فى مكة وان يكون قاسيا فى وصفها
اى رجل انت يامحمد ؟وعندما اتأمل حال الفلاسفة وما اتى بهم عقلهم الضعيف وفكرهم المظلم عن الحياة والكون والخلق تفيض العيون من الدمع الحمد لله ان بعث محمدا فتجد ان مالبرانش استاذ الفلسفة الجبرية يقول { ان الله هو الطاقة الكلية للكون وهو القوة الوحيدة وكل ما يتحرك ويفكر انما يفعل هذا لأن القوة الالهية تعمل من خلال العمليات البدنية او العقلية والحركة هى الله فى أشكال مادية والتفكير هو الله يفكر بداخلنا } اى انه يؤسس للحلول والاتحاد وبرأ الانسان من حمل الاوزار انه خلاص على الطريقة الكاثوليكية ولكنه بعيون الفلاسفة وجاء سبينوزا ورفاقه من بعده يؤسسون لاحلال ماكينة العالم محل العناية الالهية وجعلوا الله هو الطبيعة والطبيعة هى الله و استدعى اخرون نظريات ازلية المادة والية الكون وان الكون يسير الان بمفرده ضمن قوانين ارتضتها له الطبيعة ظلمات بعضها فوق بعض اذا أخرج يده لم يكد يراها ولكنهم لم يوضحوا لنا كيف تسيطر الطبيعة على الكون وكيف لتلك السيطرة ان تستمر؟ ان الالة التى يخلقها الانسان بيديه كثيرا ما يفقد السيطرة عليها وتتمرد على قوانينه ولكن لماذا الشمس اليوم تشرق فى نفس التوقيت الذى اشرقت فيه من الف عام من الفى عام دون اختلاف فمن الذى يحكم تلك السيطرة بلا خلل وكيف جعلت للشتاء محاصيل تختلف فى مكوناتها وفوائدها عن محاصيل الصيف ؟ بل لماذا لا يعجل الصيف يوما موعد مجيئه كلعبة تفاجئنا بها الطبيعة بدلا من هذا الروتين الممل وهل الزلازل والاعاصير لهو من الطبيعة مع بنى البشرولكننا فى هذه الظلم ينبلج لنا النور فنجد فى ايات القران المنزلة ما يهدم كل تلك الهرطقات العبثية فى اية واحدة , اية واحدة تمحو من العقل خرافات الفلاسفة { الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل } فالله خالق كل شىء تنفى ازلية المادة , وهو على كل شىء وكيل تنفى ان الكون يسير بطريقة الية بل يد الله تقوم عليه فى كل لحظة فلا يختل...... اى اعجاز هذا يا رب الحمد لله ان بعثك بالقران يا محمد
وعندما نتأمل تلك المعركة التى نشأت بين الفلاسفة حول الطفل حين يولد هل لديه قدر من المعرفة ام لا ورأى سقراط فى انه يولد عارفا ونظريته المعروفة { التوليد } حيث يقوم بتوليد المعانى من الشخص الذى امامه من خلال طرح الاسئلة عليه فيقول سقراط " ان المعرفة فطرية فى النفس وان مهمة المعلم تتلخص فى مساعدة الاخر على استخراج الكامن عنده وليس فى اضافة شىء جديد " ... وهذا محض هراء ,كما رأى فلاسفة الثورة الفرنسية ان عقل الانسان يولد خاليا من اى معرفة او مفاهيم وانه يولد صفحة بيضاء خالية من اى رسم او نقش وان اشياء الكون الموجودة فى عقل الانسان انما هو نابع من تصوره لها من خلال الحواس وليست بالضرورة حقيقة وجودها وطبيعتهاوهذا صحيح نوعا ما وليس بالكلية لذلك كان نعيم الجنة الموصوف لنا تقريبا وليس تحديدا ولكنهم لم يوضحوا لنا كيف ينشأ الوجدان والانفعال البشرىولكن ماذا يقول القران الذى نزل على محمد يوضح القرأن الكريم ان الطفل يولد لا يعلم شيئا بل هو صفحة بيضاء تماما ثم من خلال حاستى السمع والبصر يبدأ فى تلقى المعلومات عن هذا الكون الفسيح وحاستى السمع والبصر محدودة بقياسات معينة لذلك كانت المعرفة البشرية محدودة بتلك القياسات فأعظم البشر فينا بصرا لا يرى اشعة اكس واعظم البشر فينا سمعا لا يسمع الموجات الفوق صوتية كما أشار القرأن الى شىء اخر خلقه الله للانسان وهو الفؤاد وهو الوجدان او مستودع الانفعالات والمشاعر { وهو الذى أخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة } اذن فالفؤاد هو مستودع الانفعالات والعواطف البشرية فترى الطفل يحزن ويبتسم يبكى ويضحك ويشعر بفقدان امه وهنا يبرز السؤال الاهم لاولئك الفلاسفة هل الطبيعة لديها احساس ام مجرد الة صماء جامدة فان قالوا انها الة صماء فكيف خلقت العواطف والانفعالات لبنى البشر ففاقد الشىء لا يعطيه فان قالوا انها تغضب وترضى اذن فابحثوا عما يغضبها واجتنبوه وابحثوا عما يرضيها وافعلوهوالفؤاد يتأثر بما يسمع وبما يبصر فاذا تم خداع البصر وتزييف السمع يتلوث الفؤاد ويتعكر الوجدان لذلك { ان السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسئولا }وعلى ذلك فكل جيل من البشر يظهر للوجود مجردا من كل شىء ليبدأ رحلة اختبار وابتلاء له على ارض المعمورة له فيها مطلق الاختيار وتحديد الطريق الذى يركن اليه كما ان المهارات البشرية تكتسب وليست فطرية كما فى الحيوانات والحشرات لذلك كان الانسان يتميز بالبيان الذى يمكنه من تخزين تلك المهارات والعلوم ليكون تراثا تراكميا للبشرية تستفيد منه جيلا بعد جيل حتى اجل مسمى لذلك يبنى الحضارة { الرحمن خلق الانسان علمه البيان } لذلك كانت اهمية العلم ووصية الاسلام به فكيف حال امة انشغل الوالدان فيها عن ابنائهما وتركاهما فريسة سهلة لاعلام مضلل يزيف الوجدان ويتلاعب بالافكاروعلى ذلك فالمولود البشرى يولد مجردا تماما من العلم الا من الفطرة التى تهتدى الى الخالق وهذه مشكلة اخرى ..هل يولد الطفل وبداخله المعرفة بالله ام انها تكتسب من البيئة المحيطة هل الانسان يولد فطريا ملحدا جاهلا بربه ام يولد عارفا ربه فقال ديكارت ان فكرة الله اصيلة فينا اما جون لوك فينكر هذا الرأى لتغير الصور عن الالهة بين القبائل والشعوب المختلفة بدرجة كبيرة لدرجة اننا نرفض فكرة وجودها فينا بالفطرة او السليقة فماذا يقول القرأن الذى انزل على محمدالقرأن اثبت ولادة الطفل عارفا بربه وهذا هو ما يعرف فى علم العقيدة بميثاق الذر حين اخذ من بنى ادم من ظهورهم من ذريتهم واشهدهم على نفسه سبحانه الست بربكم قالوا بلى ثم يفسر سبب اختلاف صورة الاله بين الشعوب والقبائل فى حديث كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه اى ان الايمان بالله فطرة متأصلة فى النفس البشرية وتصورنا للاله ينتج عن البيئة المحيطة التى تغذى افكارنا ..... لله درك يا محمد فهل رأيتم اعظم مما بعث به محمد
وفى التوراة تجدها تنطق بمحمد تتسابق الى البشارة ببزوغ فجر الحق والنور المنزل على محمد ففى سفر التثنيةيخاطب الرب لاوى والذى كانت لديه التوراة مستأمنا عليها ان تمام امر الله ونوره لرجل لم ير اباه وامه وليس لديه اولاد وهو الذى سيعلم هو واتباعه الذين صانوا عهده واتبعوا شريعته بنى اسرائيل احكام الرب وتشريعاته وتدعو نصوص التوراة له بالنصر فيقول {وللاوى قال تميمك واوريمك لرجلك الصديق الذى جربته فى مسة وخاصمته عند ماء مريبة الذى قال عن ابيه وامه لم ارهما وباخوته لم يعترف واولاده لم يعرف بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك يعلمون يعقوب احكامك واسرائيل ناموسك ...بارك يا رب قوته وارتض عمل يده احطم متون مقاوميه ومبغضيه حتى لا يقوموا } تثنية الاصحاح 33:8 فيا اهل الغرب هذا هو محمد

السبت، 19 يونيو 2010

مصر واسرائيل

فى الخامس من يونية كانت القارعة واكتست الحبيبات الصفراء باللون الاحمر وارتوت الرمال من دماء الجنود المصريين ظنوا أنها كانت حربا فاذا هو انسحاب عشوائى مروع ارادوا التقدم الى الامام فصدرت الاوامر بالتقهقر الى الخلف وبعد أربعين عاما لم يعرف اؤلئك ان الامور ستتغير وأن الخصمين المتحاربين سيقفان معا

واذا بالسلام بين الجانبين وتتكرر الزيارات واللقاءات وتصبح شرم الشيخ قبلة العم سام الذى لا يعرف منها الملل واذا بشارون واولمرت ونتنياهو وباراك يقدمون علينا ضيوفا يطلبون العون والمساعدة من الجانب المصرى للتصدى الى حركات المقاومة المتصاعدة والصحافة المصرية تعض الانامل من الحنق والشعب يضيق ذرعا ولا مجيب
ولم يتأخر الجانب المصرى وكيف له أن يتأخر بل أمدهم بالمزيد والمزيد انه كرم الضيافة المصرى اللامحدود ولكن فقط مع الآخرين
ولكن التوراة يا أبناء العم أمرتكم بغير ذلك والرب أوصاكم بامر آخر

لقد أمركم الرب بالتوكل عليه وطلب العون منه وليس من أى مخلوق آخر حتى ولو كان المصريين


وعلى الجانب الأخر اغترت القيادة السياسية بالجنود والمركبات والعربات المدرعة ونسوا الرب وأنه وحده مصدر العون والمساعدة فان الامر كله بين يديه



فقد ورد فى سفر اشعياء الاصحاح الحادى والثلاثين ان الرب يتوعد حكام اسرائيل الذين ينزلون الى مصر لطلب المشورة ويعتمدون على العربات والمركبات واغتروا بالجنود وبقوتهم ونسوا أن الامر هو وحده منه المدد والعون
ان الرب هو الحكمة المطلقة ولن تحول هذه الاشياء بينه وبين ارادته ان القوة المصرية مهما بلغت فهم بشر لا آلهة وان تلك المركبات رغم عددها وضخامتها بلا غاية روحية سامية وبلا تعاملات أخلاقية مع شعبهم لذلك فان الرب سيعثر الاثنين معا

" ويل للذين ينزلون الى مصر للمعونة و يستندون على الخيل و يتوكلون على المركبات لانها كثيرة و على الفرسان لانهم اقوياء جدا و لا ينظرون الى قدوس اسرائيل و لا يطلبون الرب
و هو ايضا حكيم و ياتي بالشر و لا يرجع بكلامه و يقوم على بيت فاعلي الشر و على معونة فاعلي الاثم
و اما المصريون فهم اناس لا الهة و خيلهم جسد لا روح و الرب يمد يده فيعثر المعين و يسقط المعان و يفنيان كلاهما معا " اشعياء 1:31







الأحد، 6 يونيو 2010

مصر وروما

يحكى كتاب التاريخ قصة للدلالة على مهابة أوكتافيوس مؤسس الامبراطورية الرومانية أنه فى عام 14 ميلادية كان على متن يخته الخاص فى ميناء بويتولى وتصادف وقتها دخول سفنة تجارة من الاسكندرية هنالك جثا البحارة المصريون على ركبهم اجلال وتعظما وأشعلوا البخور المقدس الذى يشعلونه فى معابدهم للمخلص الذى يحقق السلام والحرية وقالوا "بك نبحر وبك نحيا وبك ننعم بالسلام والرخاء " ولكن بعد أكثر من ستة قرون كان هنالك مصرى يشكو بن حاكمه الذى ضربه بسوط وقال له "كيف تسبق بن الاكرمين " ما الذى جرى ما الذى تغير ما الذى أحدث انقلابا فى نظرة المصريين الى حاكمهم المقدس من شخص هو مهد كل شىء ومعط كل شىء الى شخص يصيب ويخطىء ويتجرأ على الشكوى فى حقه كيف تغير المنظور الرومانى الذى تسربل بالرداء الفرعونى فى العقلية المصرية للحاكم الى منظور آخر ...لقد أشرق نور الاسلام ولنبدأ القصة من بدايتها
على ضفاف نهر التبر نشأت روما ونشأت معها القلاقل وخرجت سلالة تثير الشغب والمتاعب معا وتحولت المدينة الى امبراطورية استفادت من تجارب السلطات السابقة لها وأعادتها للحياة من جديدفى صورة أكثر فظاظة ووحشية ووضعت ذلك المنهج الخانق فى الحكم
"divide et impera" أى قسم ..واحكم فلم تكن تسمح بقيام أى كيان أو مجموعة أو أحزاب داخل حدودها أو تقوم باختراقها وقامت بتقسيم الامبراطورية الى ولايات وقامت بتقسيم الولايات الى مقاطعات وجعلت لكل منها شيخ بلد مسئول عنها يعرف فيها كل كبيرة وصغيرة وهو نفس المنهج الذى استقاه نابليون حين ابتليت به مصر فجعل لها مجلس شيوخ وأعيان لمساعدته فى ادارة البلاد ليتطور الامر بعد ذلك الى نظام العمد فى عهد الخديوى اسماعيل وأصبح نفوذ العمدة فوق شيخ البلد وأصبح هو ممثل السلطة التنفيذية ورمز الاستبداد المجحف و وكما يقول الاستاذ محمد جبريل فى كتابه الصادر عن مكتبة الاسرة مصر فى قصص كتابها المعاصرين لم يكن أهل البلد يحبون العمدة بل يكرهونه بشدة ويشعرون بالفرحة فى أى مصيبة تلم به وكانت المهمة الاساسية لكل واحد منهم هى حفظ الامن والعمدة الذى تنتشر الجرائم فى قريته يتم عزله فورا لذلك حينما تحدث اي جريمة يسارع بالزعم بأن صاحبها ليس من القرية بل من ناحية أخرى وكان يرى الرشاوى حقا أصيلا له رغم أنه قد يكون انتهى لتوه من صلاة الفجر أو ينوى الدخول فيها وكان المأمور القادم الى القرية فى بادىء الامر شديدا ثم ما تلبث هدايا الريف وخيرات الارض أن تجعله لطيفا لينا ان النظام العالمى الجديد هو نفس هذا النظام السياسى المصغر بل انه أشد وطأة وضراوة انه مثل الشريان الرئيس الذى يتفرع عند دخوله الأنسجة الى شبكة من الاوعية الدموية كلها ترتبط به
ولكن الوضع فى ايطاليا القديمة كان مختلفا عن باقى الولايات الاخرى فقد كانت المقاطعات هى التى تختار حكامها وكان الاغنياء يتقربون الى المواطنين باقامة المسارح والحدائق والمشاريع الخيرة وان كان فقراءها يرونه تطهيرا من دنس الاستغلال الذى أمدهم بذلك فهو حقهم المشروع ..المسلوب وكانت ايطاليا معفاة من الضرائب بينما ترد الجزية والعطايا من الولايات الاخرى المثقلة بالهموم بجشع رهيب وكان العمال المصريون والكلام لول ديورانت "يضربون عن العمل بسبب تدنى الاجور ويحتمون بالهياكل ولكنهم كانوا يخرجون تحت تأثير الجوع أو الكلام المعسول وقد تزيد الاجور فترتفع الاسعار وتعود الامور كما كانت " مما دفع شيشرون الى التشهر بفريس واصفا أحوال ممالك البحر المتوسط ويقول "ان كل الولايات تندب حظها وجميع الاحرار يصرخون وجميع الممالك تحتج على قسوتنا وشرهنا وليس ثمة مكان فما بين المحيطين مهما يكن قاصيا أو دانيا لم شعر بوطأة جشعنا وظلمنا "