clavier arabe

الأربعاء، 28 يوليو 2010

قراءة فى ملف حركة يوليو

فى التاسعة صباح يوم السبت التاسع من أغسطس عام 1941 فى خليج بلاسنتينا فى جزيرة نيوفونلاند كان هذا اللقاء الفارق بين الرئيس الامريكى روزفلت ورئيس الوزراء البريطانى ونستون تشرشل لوضع مبادىء العمل المشترك وفى اليوم التالى يوم الاحد وفى قداس دينى مهيب كان القس الامريكى والبريطانى يتلوان الصلوت وينشدان التراتيل وتشرشل وروزفلت فى حالة خشوع كان نشيد الى الامام يا جند المسيحية يحرك المشاعر ويلهبها واختتم القداس بقولهم "يا رب يا مجيرنا فى الايام السالفة ...."
ثم بعد ذلك خرج الاتفاق المشترك على أن تنال شعوب العالم حق تقرير المصير وألا تلجأ الى استخدام القوة لتحقيق دوافع واقعية أو روحية والذى ظهر بعد ذلك فى اطار مؤسسى هو الامم المتحدة
وفى نوفمبر عام 1943 كانت دفة الحرب كلية قد تغيرت بعد معركة العلمين وبات نصر الحلفاء قريبا حدث اجتماع آخر فى فندق مينا هاوس بالقاهرة كما يحكى روبير سوليه فى كتابه مصر ولع فرنسى الصادر عن مكتبة الاسرة انه فى اليوم الثالث وقف روزفلت وتشرشل وأطلا من نافذة فندق مينا هاوس بالقاهرة ليجدا مفاجآة الاعلام الفرنسية ترفرف فوق الاهرام ويقول سوليه ان فدائيين مجهولين قاموا بتعليقها وما زالوا مجهولين

بغض النظر عن اؤلئك المجهولين المعروفين فان الامر يعنى ببساطة انتصار قيم الثورة الفرنسية على قيم النازية وكان اعلان النصر من فوق الاهرامات المصرية ذات التاريخ العريق والاثر الروحى عند الغرب

لقد استفر فى العقل الغربى أنه بعد اندحار النازية أن تعطى شعوب العالم حق تقرير المصير وتسود قيم الغرب العالم ويشاع السلام فى كل أرجاء المعمورة وخرجت الامم المتحدة تجمع تلك الممالك وفق تلك القيم
ويتم تسليم السلطة فى المستعمرات لأنظمة تشيع تلك القيم فلا أريد لاحد أن يزعم بوجود ثورة أوحركات تحرر مباركة فكل هذا طبل فارغ ودعاوى كاذبة ولكن هل الغرب أعطى الشعوب فعلا حق تقرير المصير
وهل أشاعت هذه الانظمة تلك القيم حتى وان اختلفت على سبل تحقيقها
لاحظ انه كان هناك اجتماع لمحمد نجيب مع السفيرين الانجليزى والمريكى فى مارس 1952قبل أحداث يوليو بأربعة أشهر وكالعادة لا ندرى ماذا دار فى هذا الاجتماع الذى تمخضت عنه حركة الجيش فى يوليو
ان اشكالية محمد نجيب الحقيقية أنه صدق دعاوى الغرب عن نظم الحكم وارساء قيم العدالة ونسى هذا الحالم أن الشعارات شىء والممارسة شىء آخر وعندما تدير ظهرك للكاميرات عليك أن تغير القناع انهم يسمون اولئك القوم الذين يقومون بهذا التدليس البشع "رجال السياسة " ولا أدرى على أى الكلمتين أتحفظ
لذلك عندما أراد نجيب للجيش أن يعود و أن يعطى الشعب فعلا حق تقرير المصير ويتنسم نسائم الحرية الغائبة أعفى من منصبه ان الغرب كله مدين بالاعتذار لهذا الرجل
لنر ماذا يقول سوليه عن حركة يوليو "فى السابعة من صباح 23 يوليو أعلن شخص يدعى أنور السادات أن ضباطا مصريين استولوا على الحكم "واننى حريص بشكل خاص على طمأنة الاخوة الاجانب بأن الجيش يعتبر نفسه مسئولا مسئولية كاملة عن أمن أشخاصهم وممتلكاتهم ومصالحهم "
ثم يجدثنا أن فرنسا كانت غائبة عن هذا المشهد فذوى الثقافة الفرنكفونية من هؤلاء الضباط يعدون على أصابع اليد ثروت عكاشة وعلى صبرى وحسين صبرى ثم يقول " ويشيع أجواء من الطمأنينة عند الفرنسيين والاجانب وجود رجل طيب مثل محمد نجيب وزياراته المتكررة للكنائس وتصريحاته الكاشفة عن التسامح وقد نجح فى الغاء الرقابة والقانون العرفى قبا بضعة أسابيع من اعفائه فى نوفمبر 1954 وعتدما تولى السلطة جمال عبد الناصر كان المتفائلون يجدون ما يطمئنهم ألا يقوم عبد الناصر بمقاومة الاخوان المسلمين وحظر حركتهم وقبض عليهم بالجملة "
اننا اذا كنا نريد الحقيقة فلا بد أن نكون صادقين مع أنفسنا ونتساءل بجسارة لا تحتمل التراجع هل تنظيم الضباط الاحرار كان حركة فكرية أم مجرد حركة عسكرية قامت بالاستيلاء على السلطة بالتوافق مع الانجليز وقامت بالتنكيل بكل تيارات الشعب ومؤسسات الدولة
لقد كان عبد الناصر ورفاقه يديرون مصر وكأنها ثكنة من ثكنات الجيش على الجميع أن يذعن دون تفكير لأن حماقة المعارضة ذات فاتورة باهظة وعواقب ملتهبة لذلك أعجبنى للغاية ما أورده جورج كورم ونقله عنه سوليه بأن الناصرية فقط ظاهرة صوتية وليست أيديولوجية قائمة بذاتها حيث يقول "يجسد عبد الناصر جسارة عامة شعب القاهرة الذى يعانى فى فقره وعزلته من زهو وبذخ أؤلئك الباشاوات المنتمين للبرجوازية الكبيرة ويشعر بارتياح شديد فى مواجهة المستعمر ويقتسمون معه السلطة والثروة ففى صوت هذا الخطيب منقطع النظير يرى الشعب نفسه كأنه يتحدث ليست الناصرية عقيدة سياسية لا فلسفة اجتماعية انها بكل بساطة هذه الطريقة فى التعبير حيث يقوم قيصر صغير قليل الخبرة ومنحدر من شعب حائر ثقافيا بالتفكير بصوت عال أمام عامة الشعب باللغة الاكثر بساطة "
ان كل ما فعله تنظيم الضباط الاحرار هو اشاعة أساليب البطش والقمع فى المنطقة والتى يدفع ثمنها الآن كل العالم

الاثنين، 19 يوليو 2010

يا أهل الغرب هذا هو النبى محمد


نظرا لأننا نعيش أجواء روحانية متشبعة بنسمات شهر شعبان ومفعمة بالهدوء والسكينة نعيد نشر هذا المقال عن نبى الاسلام محمد رسول الله
من حين لاخر تخرج الالة الاعلامية الغربية المجحفة تتبعها ابواق الضلال لتنال من شخص نبى الاسلام محمد بلا عقل او معرفة تحركها احقاد دفينة ونار غيظ لم تهدأ يوما فمن انت يا محمدلنبحر سويا فى ثنايا شخص محمد صلى الله عليه وسلم الذى يقض مضاجع الغرب ويهدد عروشهم الهشة والذى كان مبعثه لحظة فارقة فى تاريخ البشرفعندما اتأمل شخصية نبى الاسلام وتعامله مع العوام وتحمله لتجاوزاتهم وشطحاتهم واختلاف مستوى العقول بينهم لا املك الا ان اعترف بارتقاء شخصية الانبياء عن باقى بنى البشر رغم انهم مثلهم بشر وكنت اسأل نفسى دوما - ومن حقى ان اسأل لمعرفة الحكمة لا العلة - لماذا يا رب اخترت محمدا عليه السلام دون غيره من ابناء ادم لحمل تلك الرسالة الالهية لماذا اصطفيته هو ليكون سيد الخلق حاملا خاتم النبوة وعهد السماء الاخير الى اهل الارض فاذا بمواقفه عليه السلام ترد على بكل قوة .. لماذا كان محمد ؟
فالتعامل مع عوام البشر من اصعب المهام و التجاوب مع طبائع بنى الانسان اشق مهمة من تسلق نتوءات الجبال يأتيه رجل ويجذبه من ثوبه يقول يا محمد اعطنى فانك لا تعطنى من ما ل ابيك لو فعلها واحد مع احدنا هذه الايام لكانت فرصة سانحة ليخرج ما حفظته جعبتنه من احط الالفاظ ومشاجرة عنيفة تنقلها ذرات الهواء الى اسماع البشر ولكنه صلى الله عليه وسلم يحتوى الرجل بالرحمة والرفق ويجزل له العطاء , يعلم الناس ان الله قد كتب عليهم الحج ليحجوا فيسأله احد الجالسين افى كل عام يا رسول الله فيسكت النبى لعل الرجل يقلع ولكنه يستمر موغلا فى الحاحه أفى كل عام يا رسول الله ؟ فيسكت النبى و الرجل ماض , افى كل عام يا رسول الله فيقول له لو قلت نعم لوجبت ذرونى ما تركتكم , يريد الا يحمل النفوس فوق طاقتها ولكن النفوس تأبى الا المجادلة , يحدثهم عن سبعين الفا من امته سيدخلون الجنة بلا حساب فيقول عكاشة انا منهم يا رسول الله فيقره , يسأله اخر وانا يا رسول الله فيجيب اجابة عبقرية فلو قال نعم لفتح الباب على مصراعيه ولو قال لا لتضايق الرجل ولكن حكمته عليه السلام تجعله يقول سبقك بها عكاشة ... فمن انت يا محمد ؟ يمضى نحو الطائف يدعو الناس يريد ان يحررهم من معبودات الارض واغواء الشيطان وخرافات البشر فيجرؤون عليه سفهاءهم ليقذفوه بما تطوله ايديهم بلا وخزة ضمير فاذا به يدعو لهم , بل اكثر من ذلك لم يناشد ربه لم لم تمنعنى من البداية يا رب - وانت تعلم الغيب - حتى لا اواجه اولئك الحمقى والجهلاء ولكنه يتوجه اليه طالبا منه الصفح والمغفرة .... وينبغى هنا ان نشير الى نقطة هامة وهى ان الرسول عاد مرة اخرى الى الطائف بعد تسع سنوات وفتحها عنوة فالذى خرج منها يتقاذفه السفهاء بالحجارة عاد ومعه الاف المقاتلين محملين بالسيوف تماما كما فعل موسى عليه السلام فالذى خرج من مصر خائفا يترقب عاد اليها بعصا تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر وابدا لا يفلح الساحر حيث اتى كما ينبغى ان نشير انه فى لحظات الاستضعاف يجب ان تكون ثابتا راسخا على مبادئك حتى تنا ل تعاطف الجماهير اما فى حالة القوة ينبغى ان تكون عادلا لتحصل على نفس التعاطف ونشير ايضا ان استضعاف الرسول لم يمنعه من ان ينتقد المؤسسة الحاكمة فى مكة وان يكون قاسيا فى وصفها
اى رجل انت يامحمد ؟وعندما اتأمل حال الفلاسفة وما اتى بهم عقلهم الضعيف وفكرهم المظلم عن الحياة والكون والخلق تفيض العيون من الدمع الحمد لله ان بعث محمدا فتجد ان مالبرانش استاذ الفلسفة الجبرية يقول { ان الله هو الطاقة الكلية للكون وهو القوة الوحيدة وكل ما يتحرك ويفكر انما يفعل هذا لأن القوة الالهية تعمل من خلال العمليات البدنية او العقلية والحركة هى الله فى أشكال مادية والتفكير هو الله يفكر بداخلنا } اى انه يؤسس للحلول والاتحاد وبرأ الانسان من حمل الاوزار انه خلاص على الطريقة الكاثوليكية ولكنه بعيون الفلاسفة وجاء سبينوزا ورفاقه من بعده يؤسسون لاحلال ماكينة العالم محل العناية الالهية وجعلوا الله هو الطبيعة والطبيعة هى الله و استدعى اخرون نظريات ازلية المادة والية الكون وان الكون يسير الان بمفرده ضمن قوانين ارتضتها له الطبيعة ظلمات بعضها فوق بعض اذا أخرج يده لم يكد يراها ولكنهم لم يوضحوا لنا كيف تسيطر الطبيعة على الكون وكيف لتلك السيطرة ان تستمر؟ ان الالة التى يخلقها الانسان بيديه كثيرا ما يفقد السيطرة عليها وتتمرد على قوانينه ولكن لماذا الشمس اليوم تشرق فى نفس التوقيت الذى اشرقت فيه من الف عام من الفى عام دون اختلاف فمن الذى يحكم تلك السيطرة بلا خلل وكيف جعلت للشتاء محاصيل تختلف فى مكوناتها وفوائدها عن محاصيل الصيف ؟ بل لماذا لا يعجل الصيف يوما موعد مجيئه كلعبة تفاجئنا بها الطبيعة بدلا من هذا الروتين الممل وهل الزلازل والاعاصير لهو من الطبيعة مع بنى البشرولكننا فى هذه الظلم ينبلج لنا النور فنجد فى ايات القران المنزلة ما يهدم كل تلك الهرطقات العبثية فى اية واحدة , اية واحدة تمحو من العقل خرافات الفلاسفة { الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل } فالله خالق كل شىء تنفى ازلية المادة , وهو على كل شىء وكيل تنفى ان الكون يسير بطريقة الية بل يد الله تقوم عليه فى كل لحظة فلا يختل...... اى اعجاز هذا يا رب الحمد لله ان بعثك بالقران يا محمد
وعندما نتأمل تلك المعركة التى نشأت بين الفلاسفة حول الطفل حين يولد هل لديه قدر من المعرفة ام لا ورأى سقراط فى انه يولد عارفا ونظريته المعروفة { التوليد } حيث يقوم بتوليد المعانى من الشخص الذى امامه من خلال طرح الاسئلة عليه فيقول سقراط " ان المعرفة فطرية فى النفس وان مهمة المعلم تتلخص فى مساعدة الاخر على استخراج الكامن عنده وليس فى اضافة شىء جديد " ... وهذا محض هراء ,كما رأى فلاسفة الثورة الفرنسية ان عقل الانسان يولد خاليا من اى معرفة او مفاهيم وانه يولد صفحة بيضاء خالية من اى رسم او نقش وان اشياء الكون الموجودة فى عقل الانسان انما هو نابع من تصوره لها من خلال الحواس وليست بالضرورة حقيقة وجودها وطبيعتهاوهذا صحيح نوعا ما وليس بالكلية لذلك كان نعيم الجنة الموصوف لنا تقريبا وليس تحديدا ولكنهم لم يوضحوا لنا كيف ينشأ الوجدان والانفعال البشرىولكن ماذا يقول القران الذى نزل على محمد يوضح القرأن الكريم ان الطفل يولد لا يعلم شيئا بل هو صفحة بيضاء تماما ثم من خلال حاستى السمع والبصر يبدأ فى تلقى المعلومات عن هذا الكون الفسيح وحاستى السمع والبصر محدودة بقياسات معينة لذلك كانت المعرفة البشرية محدودة بتلك القياسات فأعظم البشر فينا بصرا لا يرى اشعة اكس واعظم البشر فينا سمعا لا يسمع الموجات الفوق صوتية كما أشار القرأن الى شىء اخر خلقه الله للانسان وهو الفؤاد وهو الوجدان او مستودع الانفعالات والمشاعر { وهو الذى أخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة } اذن فالفؤاد هو مستودع الانفعالات والعواطف البشرية فترى الطفل يحزن ويبتسم يبكى ويضحك ويشعر بفقدان امه وهنا يبرز السؤال الاهم لاولئك الفلاسفة هل الطبيعة لديها احساس ام مجرد الة صماء جامدة فان قالوا انها الة صماء فكيف خلقت العواطف والانفعالات لبنى البشر ففاقد الشىء لا يعطيه فان قالوا انها تغضب وترضى اذن فابحثوا عما يغضبها واجتنبوه وابحثوا عما يرضيها وافعلوهوالفؤاد يتأثر بما يسمع وبما يبصر فاذا تم خداع البصر وتزييف السمع يتلوث الفؤاد ويتعكر الوجدان لذلك { ان السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسئولا }وعلى ذلك فكل جيل من البشر يظهر للوجود مجردا من كل شىء ليبدأ رحلة اختبار وابتلاء له على ارض المعمورة له فيها مطلق الاختيار وتحديد الطريق الذى يركن اليه كما ان المهارات البشرية تكتسب وليست فطرية كما فى الحيوانات والحشرات لذلك كان الانسان يتميز بالبيان الذى يمكنه من تخزين تلك المهارات والعلوم ليكون تراثا تراكميا للبشرية تستفيد منه جيلا بعد جيل حتى اجل مسمى لذلك يبنى الحضارة { الرحمن خلق الانسان علمه البيان } لذلك كانت اهمية العلم ووصية الاسلام به فكيف حال امة انشغل الوالدان فيها عن ابنائهما وتركاهما فريسة سهلة لاعلام مضلل يزيف الوجدان ويتلاعب بالافكاروعلى ذلك فالمولود البشرى يولد مجردا تماما من العلم الا من الفطرة التى تهتدى الى الخالق وهذه مشكلة اخرى ..هل يولد الطفل وبداخله المعرفة بالله ام انها تكتسب من البيئة المحيطة هل الانسان يولد فطريا ملحدا جاهلا بربه ام يولد عارفا ربه فقال ديكارت ان فكرة الله اصيلة فينا اما جون لوك فينكر هذا الرأى لتغير الصور عن الالهة بين القبائل والشعوب المختلفة بدرجة كبيرة لدرجة اننا نرفض فكرة وجودها فينا بالفطرة او السليقة فماذا يقول القرأن الذى انزل على محمدالقرأن اثبت ولادة الطفل عارفا بربه وهذا هو ما يعرف فى علم العقيدة بميثاق الذر حين اخذ من بنى ادم من ظهورهم من ذريتهم واشهدهم على نفسه سبحانه الست بربكم قالوا بلى ثم يفسر سبب اختلاف صورة الاله بين الشعوب والقبائل فى حديث كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه اى ان الايمان بالله فطرة متأصلة فى النفس البشرية وتصورنا للاله ينتج عن البيئة المحيطة التى تغذى افكارنا ..... لله درك يا محمد فهل رأيتم اعظم مما بعث به محمد
وفى التوراة تجدها تنطق بمحمد تتسابق الى البشارة ببزوغ فجر الحق والنور المنزل على محمد ففى سفر التثنيةيخاطب الرب لاوى والذى كانت لديه التوراة مستأمنا عليها ان تمام امر الله ونوره لرجل لم ير اباه وامه وليس لديه اولاد وهو الذى سيعلم هو واتباعه الذين صانوا عهده واتبعوا شريعته بنى اسرائيل احكام الرب وتشريعاته وتدعو نصوص التوراة له بالنصر فيقول {وللاوى قال تميمك واوريمك لرجلك الصديق الذى جربته فى مسة وخاصمته عند ماء مريبة الذى قال عن ابيه وامه لم ارهما وباخوته لم يعترف واولاده لم يعرف بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك يعلمون يعقوب احكامك واسرائيل ناموسك ...بارك يا رب قوته وارتض عمل يده احطم متون مقاوميه ومبغضيه حتى لا يقوموا } تثنية الاصحاح 33:8 فيا اهل الغرب هذا هو محمد

السبت، 19 يونيو 2010

مصر واسرائيل

فى الخامس من يونية كانت القارعة واكتست الحبيبات الصفراء باللون الاحمر وارتوت الرمال من دماء الجنود المصريين ظنوا أنها كانت حربا فاذا هو انسحاب عشوائى مروع ارادوا التقدم الى الامام فصدرت الاوامر بالتقهقر الى الخلف وبعد أربعين عاما لم يعرف اؤلئك ان الامور ستتغير وأن الخصمين المتحاربين سيقفان معا

واذا بالسلام بين الجانبين وتتكرر الزيارات واللقاءات وتصبح شرم الشيخ قبلة العم سام الذى لا يعرف منها الملل واذا بشارون واولمرت ونتنياهو وباراك يقدمون علينا ضيوفا يطلبون العون والمساعدة من الجانب المصرى للتصدى الى حركات المقاومة المتصاعدة والصحافة المصرية تعض الانامل من الحنق والشعب يضيق ذرعا ولا مجيب
ولم يتأخر الجانب المصرى وكيف له أن يتأخر بل أمدهم بالمزيد والمزيد انه كرم الضيافة المصرى اللامحدود ولكن فقط مع الآخرين
ولكن التوراة يا أبناء العم أمرتكم بغير ذلك والرب أوصاكم بامر آخر

لقد أمركم الرب بالتوكل عليه وطلب العون منه وليس من أى مخلوق آخر حتى ولو كان المصريين


وعلى الجانب الأخر اغترت القيادة السياسية بالجنود والمركبات والعربات المدرعة ونسوا الرب وأنه وحده مصدر العون والمساعدة فان الامر كله بين يديه



فقد ورد فى سفر اشعياء الاصحاح الحادى والثلاثين ان الرب يتوعد حكام اسرائيل الذين ينزلون الى مصر لطلب المشورة ويعتمدون على العربات والمركبات واغتروا بالجنود وبقوتهم ونسوا أن الامر هو وحده منه المدد والعون
ان الرب هو الحكمة المطلقة ولن تحول هذه الاشياء بينه وبين ارادته ان القوة المصرية مهما بلغت فهم بشر لا آلهة وان تلك المركبات رغم عددها وضخامتها بلا غاية روحية سامية وبلا تعاملات أخلاقية مع شعبهم لذلك فان الرب سيعثر الاثنين معا

" ويل للذين ينزلون الى مصر للمعونة و يستندون على الخيل و يتوكلون على المركبات لانها كثيرة و على الفرسان لانهم اقوياء جدا و لا ينظرون الى قدوس اسرائيل و لا يطلبون الرب
و هو ايضا حكيم و ياتي بالشر و لا يرجع بكلامه و يقوم على بيت فاعلي الشر و على معونة فاعلي الاثم
و اما المصريون فهم اناس لا الهة و خيلهم جسد لا روح و الرب يمد يده فيعثر المعين و يسقط المعان و يفنيان كلاهما معا " اشعياء 1:31







الأحد، 6 يونيو 2010

مصر وروما

يحكى كتاب التاريخ قصة للدلالة على مهابة أوكتافيوس مؤسس الامبراطورية الرومانية أنه فى عام 14 ميلادية كان على متن يخته الخاص فى ميناء بويتولى وتصادف وقتها دخول سفنة تجارة من الاسكندرية هنالك جثا البحارة المصريون على ركبهم اجلال وتعظما وأشعلوا البخور المقدس الذى يشعلونه فى معابدهم للمخلص الذى يحقق السلام والحرية وقالوا "بك نبحر وبك نحيا وبك ننعم بالسلام والرخاء " ولكن بعد أكثر من ستة قرون كان هنالك مصرى يشكو بن حاكمه الذى ضربه بسوط وقال له "كيف تسبق بن الاكرمين " ما الذى جرى ما الذى تغير ما الذى أحدث انقلابا فى نظرة المصريين الى حاكمهم المقدس من شخص هو مهد كل شىء ومعط كل شىء الى شخص يصيب ويخطىء ويتجرأ على الشكوى فى حقه كيف تغير المنظور الرومانى الذى تسربل بالرداء الفرعونى فى العقلية المصرية للحاكم الى منظور آخر ...لقد أشرق نور الاسلام ولنبدأ القصة من بدايتها
على ضفاف نهر التبر نشأت روما ونشأت معها القلاقل وخرجت سلالة تثير الشغب والمتاعب معا وتحولت المدينة الى امبراطورية استفادت من تجارب السلطات السابقة لها وأعادتها للحياة من جديدفى صورة أكثر فظاظة ووحشية ووضعت ذلك المنهج الخانق فى الحكم
"divide et impera" أى قسم ..واحكم فلم تكن تسمح بقيام أى كيان أو مجموعة أو أحزاب داخل حدودها أو تقوم باختراقها وقامت بتقسيم الامبراطورية الى ولايات وقامت بتقسيم الولايات الى مقاطعات وجعلت لكل منها شيخ بلد مسئول عنها يعرف فيها كل كبيرة وصغيرة وهو نفس المنهج الذى استقاه نابليون حين ابتليت به مصر فجعل لها مجلس شيوخ وأعيان لمساعدته فى ادارة البلاد ليتطور الامر بعد ذلك الى نظام العمد فى عهد الخديوى اسماعيل وأصبح نفوذ العمدة فوق شيخ البلد وأصبح هو ممثل السلطة التنفيذية ورمز الاستبداد المجحف و وكما يقول الاستاذ محمد جبريل فى كتابه الصادر عن مكتبة الاسرة مصر فى قصص كتابها المعاصرين لم يكن أهل البلد يحبون العمدة بل يكرهونه بشدة ويشعرون بالفرحة فى أى مصيبة تلم به وكانت المهمة الاساسية لكل واحد منهم هى حفظ الامن والعمدة الذى تنتشر الجرائم فى قريته يتم عزله فورا لذلك حينما تحدث اي جريمة يسارع بالزعم بأن صاحبها ليس من القرية بل من ناحية أخرى وكان يرى الرشاوى حقا أصيلا له رغم أنه قد يكون انتهى لتوه من صلاة الفجر أو ينوى الدخول فيها وكان المأمور القادم الى القرية فى بادىء الامر شديدا ثم ما تلبث هدايا الريف وخيرات الارض أن تجعله لطيفا لينا ان النظام العالمى الجديد هو نفس هذا النظام السياسى المصغر بل انه أشد وطأة وضراوة انه مثل الشريان الرئيس الذى يتفرع عند دخوله الأنسجة الى شبكة من الاوعية الدموية كلها ترتبط به
ولكن الوضع فى ايطاليا القديمة كان مختلفا عن باقى الولايات الاخرى فقد كانت المقاطعات هى التى تختار حكامها وكان الاغنياء يتقربون الى المواطنين باقامة المسارح والحدائق والمشاريع الخيرة وان كان فقراءها يرونه تطهيرا من دنس الاستغلال الذى أمدهم بذلك فهو حقهم المشروع ..المسلوب وكانت ايطاليا معفاة من الضرائب بينما ترد الجزية والعطايا من الولايات الاخرى المثقلة بالهموم بجشع رهيب وكان العمال المصريون والكلام لول ديورانت "يضربون عن العمل بسبب تدنى الاجور ويحتمون بالهياكل ولكنهم كانوا يخرجون تحت تأثير الجوع أو الكلام المعسول وقد تزيد الاجور فترتفع الاسعار وتعود الامور كما كانت " مما دفع شيشرون الى التشهر بفريس واصفا أحوال ممالك البحر المتوسط ويقول "ان كل الولايات تندب حظها وجميع الاحرار يصرخون وجميع الممالك تحتج على قسوتنا وشرهنا وليس ثمة مكان فما بين المحيطين مهما يكن قاصيا أو دانيا لم شعر بوطأة جشعنا وظلمنا "




السبت، 29 مايو 2010

الطريق الى العبقرية

يقول هلفشيوس فى كتابه الذكاء "الانفعالات تؤدى الى الخطأ لأنها تركز انتباهنا على ناحية معينة من شىء أو موقف بعينه ولا تهيىء لنا المجال لتدبره من جميع النواحى والذكاء بهذا المعنى هو تأخر رد الفعل ليهيىء لنا ادراكا أوسع واستجابة أوفى وعلى الرغم من ذلك فان الانفعالات بالنسبة الى الخلق كالحركة بالنسبة الى المادة لأنها تزودنا بالدافع حتى الدافع الى المعرفة فالانجاز العقلى لأى شخص يختلف تبعا لانفعالاته فالانسان العبقرى هو انسان ذو انفعالات قوية والانسان الغبى مجرد منها "
حقا كيف نوجد فى المجتمع أكبر قدر من العباقرة حتى يجد المجتمع مصابيح تنير له الطريق حين تحيط به النوازل و قناديل تأخذ بدفته حين تتراكم عليه الخطوب وتهب عليه ريح الهلاك من كل مكان فما قاله هلفشيوس من صحيح الى درجة كبيرة ولكن لنبدأ الامر من جذوره الاولى
ان المرء يخرج من رحم أمه لا يعلم شيئا ويكون السمع والبصر هم أدوات المعرفة لديه والفؤاد -وهو مستودع الانفعال -هو طاقة الدفع التى لا تنضب وتتراكم المعرفة وهنالك ينطلق الفكر من عقاله فالمرحلة بين الانفعال ورد الفعل تكون مرحلة التأنى التى تتيح الرؤية الثاقبة والنظرة الشاملة ومن ثم يأتى الرد الى حد كبير صائبا وفى موضعه
فرد الفعل تحت وطأة الانفعال حماقة غير مقبولة وأمر مرذول مثله كمثل الثور الذى يندفع بلا وعى ويهيج على غير هدى فلابد من التأنى والتأنى يكون على أساس علمى لأنه لو لم يكن هناك علما مكنونا يتحرك المرء من خلاله يكون تشوشا وحيرة وحينئذ يتحول التأنى الى عجز والتمهل الى استسلام وانبطاح حيث لن تجد هنالك رد فعل
فالمعرفة تجلب الطمأنينة " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء "

ان العلم والمعرفة يفعلان فى المرء الكثير فكما يقول هلفشيوس "التعليم يعلم الدب الرقص " وأقول أنا ويجعل الاسد ملك الغابة يرضخ لأوامر مهرج سيرك وان كان الامر ليس بهذه السطحية الشديدة انها مقايضة يحصل فيها الحيوان على ما يريد مقابل أن يرفع يديه الى أعلى والى أسفل ويستمتع وهو يرى وجوه الحمقى تولى وجهها شطره ويكفيه مؤنة الركض فى الاحراش
ولكن العلم لا يعنى علم الشعائر والعبادات الذى حصر المسلمون أنفسهم فيه دهرا طويلا بل هنالك من العلوم المرتبطة بالواقع المعيشى على درجة من الاهمية الكبرى مثل السياسة وعلم النفس وعلم النفس الاجتنماعى وامور الاقتصاد ومعايشة احوال الناس المعيشية ومداخل قلوب النساء وعلى المسلمين أن يتعلموا النظرة النقدية للامور والبحث فيها عن الدلالة فالمعرفة ليست استدعاء المكنون فى العقل و القائه على مسامع الناس وسأضرب مثلا يعلم الكثيرون احداث السيرة ولكن القليل من يتمعنها جيدا انظر الى ذلكما المشهدين محمد رسول الله بعد ثلاث سنين من الدعوة يقف على جبل الصفا ينادى فى الناس انى نذير لكم بين يدى عذاب عظيم لم يعره البعض اهتماما وسخر منه البعض الآخر . بعد ثمانية عشر سنة من الدعوة محمد رسول الله يسجد سجدتين والناس منتظرون من حوله ثم يخرج اليهم وينظر قائلا " ما تظنون أنى فاعل بكم " واذا الذين قالوا له تبا لك الهذا جمعتنا يقولون له أخ كريم وابن أخ كريم

اذن فالعبقرية وحسن الفهم هى طاقة فكرية لا تعرف اليأس تنظر الى الحدث من كافة جوانبه

ان العبقرية وحسن الفهم فى جملة واحدة "هى انفعال متأن على أساس علمى ولكن تباركه الارادة الالهية " الم تقرأ قوله تعالى "ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " ......وكذلك نجزى المحسنين

وفى التوراة ثناء على الفاهمين فيقول الملاك لدانيال فى سفره فى الاصحاح الثانى عشر بعد الحديث عن أحداث النهاية "
و كثيرون من الراقدين في تراب الارض يستيقظون هؤلاء الى الحياة الابدية و هؤلاء الى العار للازدراء الابدي
و الفاهمون يضيئون كضياء الجلد و الذين ردوا كثيرين الى البر يضيئون كالكواكب الى ابد الدهور" دانيال 12:3

وهذه هى نهاية التاريخ







الاثنين، 24 مايو 2010

عودة المسيح وأحداث سبتمبر

فى التاسع عشر من يوليو عام 64 ميلادية احترقت روما وكان الحريق مروعا بدأ الحريق بالقرب من تل البلاتين وامتدت ألسنة اللهب العنيفة الى المتاجر والحوانيت وساعدت شدة الريح على انتشارها ولم يستطع الناس اطفاءها فهلك خلق كثير يقول الاستاذ سيد على الناصرى فى كتابه عن التاريخ السياسى للامبراطورية الرومانية أن الحريق امتد الى معظم أحياء روما فمن أحيائها الاربعة عشر لم ينج الا أربعة ويبدو أن النيران وقتها قد اكتفت وكان نيرون خارج العاصمة وقتها ولكنه عاد بعدما حدث وقام بدور انسانى رائع فى مواساة الذين لم ترأف بأحوالهم السنة اللهب ولا من أشعلوها ولكن شائعة سرت بأنه لم يعد الا من بعدما امتدت النيران الى قصره الجديد ويبدو أن هنالك دوما من يسئون أو يتعمدون اساءة تفسير الاحداث ولكن النيران بالفعل قد أحرقت قصره الجديد
استمرت النيران ستة أيام ولكن العجيب انها بعدما انظفأت عادت للاشتعال من جديد وأتت على العديد من التراث الرومانى من معابد ومسارح عريقة من الذى أحرقك يا روما
ألصقت التهمة بالنصارى وأما اليهود فان معشوقة نيرون السيدة بوبايا سابينا وفرت لهم الحماية وحدص اضطهاد النصارى وكان من ضحاياه الحوارى بطرس والسيد بولس أو هكذا زعموا

فقد كانت عودة المسيح تشكل الحلم الذى ينتظره النصارى ويعجل به اليهود من أجل الخلاص المنتظر وانطلق الحوارى بطرس ورفاقه يرددون يبشرون يرنمون ولكن لابد قبل مجىء المسيح من حدوث كارثة كبرى تحل بالعالم و وحريق يضرب الامبراطورية الرومانية المتوحشة فقد كانوا يرون أن الامبراطورية الرومانية هى الوحش المذكور وأن نيرون هو عدو المسيح

وبعد أن انتهى الامر ومرت السنون اذا بالامر يتكرر من جديد فى عهد دقلديانوس حيث شبت النيران بشكل غامض فى قصره مرتين متتاليتين والصقت التهمة أيضا بالنصارى وحدث الاضطهاد الشهير

وتمضى السنون وتتثاقل القرون حتى عام 1666 ميلادية وخرج المدعو سبتاى زئيفى يعلن الخلاص وأنه هو المسيح المنتظر وحدث هنالك حريق لندن الكبير ورغم أن العالم وقتها كانت تحت راية الامبراطورية العثمانية الا ان الذى أحرق هو أيضا عاصمة غربية ان الوحش دائما ملامحع غربية

ان عودة المسيح يسبقها حريق مدمر وضربة موجعة توجه للامبراطورية الرومانية فى عرشها وأما النص الذى يشير الى ذلك فهو ماجاء فى سفر رؤيا يوحنا حيث يشير الى ضرب عرش الاميراطورية وصعود الدخان فى أراضيها ولكنها للاسف لم تتراجع عن نهجها حيث يقول " ثم سكب الملاك الخامس جامه على عرش الوحش فصارت مملكته مظلمة و كانوا يعضون على السنتهم من الوجع وجدفوا على اله السماء من قروحهم وأوجاعهم ولكنهم لم يتراجعوا عن أعمالهم "

رؤا يوحنا 16 :10 وكان على العالم كله منذ التاسع عشر من يوليو عام 64 ميلادية أن نتظر الف تسعمائة وسبعة وثلاثين عاما حتى تدك الطائرات برجى مركز التجارة العالمى والبنتاجون

وكانت أحداث الحادى عشر من سبتمبر


الأربعاء، 7 أبريل 2010

تولستوى وانفجارات موسكو

كان الاديب الروسى الشهير ليو تولستوى ناقما على الكنيسة الارثوذكسية ويرى أن الاسلام أعظم منها وكان يقول عن نبى الاسلام "كفى محمد فخرا أنه خلص أمة ذليلة دموية من مخالب العادات الذميمة وفتح على وجوههم طريق الرقى والتقدم ان شريعة محمد ستسود العالم لأنها تنسجم مع العقل والحكمة " وكان يكره نابليون بشدة ويرى أنه المسيح الدجال و عندما حدثت انفجارات موسكو تذكرته على الفور
كان تولستوى يرى أن المقاومة السلمية هى خير سبيل ويكره العنف والترويع ولكنه لم يعش حتى يرى ما فعله الروس فى العالم من دمار وخراب وما اقترفته يد الدب الاهوج بلا ترفق لذلك فهذا ليس صحيحا على الاطلاق لاختلاف طباع البشر وسياسات الدول ومفاهيم الانسان عن الحياة والخير والشر
ولكن ماذكرنى به هى احدى رواياته "الاب سيرجى " وكما يقول الاستاذ سمير فريد ان القصة تحولت الى أعمال درامية عديدة منها الفيلم الايطالى " شمس الليل " حيث تتحدث عن ذلك الرجل الذى هجر الدير ولم يجد فيه ما يحقق الظمأ الروحى والاشباع النفسى فانطلق هائما فى الحياة تتلاعب به الاقدار بين مباهج الدنيا واغوائها ورغبته فى التسامى عن الرذائل والدنس فقابل فى طريقه زوجين من الفلاحين فى مرحلة متقدمة من العمر ساعدهما فى زراعة الارض وعند الرحيل طلبا منه أن يدعو لهما بالموت معا كما عاشا فى هذه الحياة معا
وقالت له الزوجة "أتمنى لك أن ترى الشمس دائما حتى فى الليل " وبعد فترة من توالى الاحداث صعودا وهبوطا حاول الرجل الانتحار تحت ماء النهر ثم تذكرا الزوجين فخرج ليسأل عليهما فاكتشفا أنهما ماتا فعلا سويا كما تمنيا فانطلق هائما على وجهه فى نهاية مفتوحة
وعندما حدثت انفجارات موسكو واتضح أن منفذة احدى الانفجارين فتاة رقيقة فى السابعة عشرة من عمرها تسمى زينات رملتها آلة الحرب الروسية الغاشمة ففقدت زوجها فى ديسمبر الماضى وقبل أن تنتهى فترة الحداد أرسلت اليهم بردها القوى وارتدت ثوب الانتقام والمحبة معا واندفعت كفبضان جامح يقتلع ما فيه طريقه من روث تثأر لزوجها فاما يعيشا معا فى سلام وسكينة واما يموتا معا تحت راية العقيدة السوية لم يعلم تولستوى أن روايته تلك تحققت على أرض الواقع وتحولت الى أشخاص حقيقيين يتحركون يتحابون يتعاهدون
وكأننى به وهو يكتب مشهد الخاتمة "زينات تركب المترو تتفحص تلك الوجوه كم تكرهها ترى الابتسامات على وجوههم تتذكر عذابات اخوانها , تتذكر حين كانت تسمع نحيب النساء فى ظلمة الليل يبكين شبابا ورجالا بين اب وزوج وابن لم يكن يسمع نحيبهن احد نظرات الخوف والهلع فى أعين الاطفال البريئة لا يدركون لماذا يحدث كل هذا من حولهم لم يكن يمسح برؤوسهن أحد تذكرت ابتسامة زوجها ورفقه بها اغتالته شظايا الكراهية الروسية بكل وحشية تلمح وجوه بعض افراد الشرطة الروسية فى احدى محطات المترو تنظر اليهم شذرا انهم بشر بلا قلوب ذئاب بلا عقول عبيد بلا كرامة وصلت الى بارك كولتورى المحطة المستهدفة انه حلمها المنتظر الناس يتدافعون يتزاحمون تتمتم هى بكلمات غير مفهومة ...بالنسبة لهم أصوات صراخ هلع الجميع يركض الجميع يهرب
المكان يتحول الى أشلاء ودماء , قطرات دمها الطاهرة تعلن الغضب , تدق أسماع الافق لتسمع هذا العالم الاصم .....وتسمع من فى القبور , وكالات الانباء تنشر صورها بصحبة زوجها وهما معا ..أتمنى لهما ألا يرون الشمس ابدا وألا يرون فيها زمهريرا ...اين أنت يا تولستوى


- الادارة الامريكية فى مصرتريد أن تضعنا بين خيارين اما البرادعى باجندته الغربية واما الحزب الوطنى واستبداده الذى أفقر البلاد والعباد ولكننا نقول لها لا هذا ولا ذاك فالتغيير ليس أشخاصا ولا مواد بل مفاهيم ان المواطنة مثلا تعنى عندهم أن للاقباط الحق فى النشاط السياسى ولاتباع جاك جان روسو موطىء قدم ولاتباع ماركس مثل ذلك اما اتباع محمد رسول الله فحين يفكرون فى ممارسة السياسة فمكانهم خلف القضبان ما هكذا يكون الاصلاح ما هكذا يكون الغد المشرق واما رؤيتى للاصلاح السياسى فى مصر فترقبوها فى مقالة "مصر ورما مرارة التاريخ "" بمشيئة الله تعالى