clavier arabe

الاثنين، 24 مايو 2010

عودة المسيح وأحداث سبتمبر

فى التاسع عشر من يوليو عام 64 ميلادية احترقت روما وكان الحريق مروعا بدأ الحريق بالقرب من تل البلاتين وامتدت ألسنة اللهب العنيفة الى المتاجر والحوانيت وساعدت شدة الريح على انتشارها ولم يستطع الناس اطفاءها فهلك خلق كثير يقول الاستاذ سيد على الناصرى فى كتابه عن التاريخ السياسى للامبراطورية الرومانية أن الحريق امتد الى معظم أحياء روما فمن أحيائها الاربعة عشر لم ينج الا أربعة ويبدو أن النيران وقتها قد اكتفت وكان نيرون خارج العاصمة وقتها ولكنه عاد بعدما حدث وقام بدور انسانى رائع فى مواساة الذين لم ترأف بأحوالهم السنة اللهب ولا من أشعلوها ولكن شائعة سرت بأنه لم يعد الا من بعدما امتدت النيران الى قصره الجديد ويبدو أن هنالك دوما من يسئون أو يتعمدون اساءة تفسير الاحداث ولكن النيران بالفعل قد أحرقت قصره الجديد
استمرت النيران ستة أيام ولكن العجيب انها بعدما انظفأت عادت للاشتعال من جديد وأتت على العديد من التراث الرومانى من معابد ومسارح عريقة من الذى أحرقك يا روما
ألصقت التهمة بالنصارى وأما اليهود فان معشوقة نيرون السيدة بوبايا سابينا وفرت لهم الحماية وحدص اضطهاد النصارى وكان من ضحاياه الحوارى بطرس والسيد بولس أو هكذا زعموا

فقد كانت عودة المسيح تشكل الحلم الذى ينتظره النصارى ويعجل به اليهود من أجل الخلاص المنتظر وانطلق الحوارى بطرس ورفاقه يرددون يبشرون يرنمون ولكن لابد قبل مجىء المسيح من حدوث كارثة كبرى تحل بالعالم و وحريق يضرب الامبراطورية الرومانية المتوحشة فقد كانوا يرون أن الامبراطورية الرومانية هى الوحش المذكور وأن نيرون هو عدو المسيح

وبعد أن انتهى الامر ومرت السنون اذا بالامر يتكرر من جديد فى عهد دقلديانوس حيث شبت النيران بشكل غامض فى قصره مرتين متتاليتين والصقت التهمة أيضا بالنصارى وحدث الاضطهاد الشهير

وتمضى السنون وتتثاقل القرون حتى عام 1666 ميلادية وخرج المدعو سبتاى زئيفى يعلن الخلاص وأنه هو المسيح المنتظر وحدث هنالك حريق لندن الكبير ورغم أن العالم وقتها كانت تحت راية الامبراطورية العثمانية الا ان الذى أحرق هو أيضا عاصمة غربية ان الوحش دائما ملامحع غربية

ان عودة المسيح يسبقها حريق مدمر وضربة موجعة توجه للامبراطورية الرومانية فى عرشها وأما النص الذى يشير الى ذلك فهو ماجاء فى سفر رؤيا يوحنا حيث يشير الى ضرب عرش الاميراطورية وصعود الدخان فى أراضيها ولكنها للاسف لم تتراجع عن نهجها حيث يقول " ثم سكب الملاك الخامس جامه على عرش الوحش فصارت مملكته مظلمة و كانوا يعضون على السنتهم من الوجع وجدفوا على اله السماء من قروحهم وأوجاعهم ولكنهم لم يتراجعوا عن أعمالهم "

رؤا يوحنا 16 :10 وكان على العالم كله منذ التاسع عشر من يوليو عام 64 ميلادية أن نتظر الف تسعمائة وسبعة وثلاثين عاما حتى تدك الطائرات برجى مركز التجارة العالمى والبنتاجون

وكانت أحداث الحادى عشر من سبتمبر


الأربعاء، 7 أبريل 2010

تولستوى وانفجارات موسكو

كان الاديب الروسى الشهير ليو تولستوى ناقما على الكنيسة الارثوذكسية ويرى أن الاسلام أعظم منها وكان يقول عن نبى الاسلام "كفى محمد فخرا أنه خلص أمة ذليلة دموية من مخالب العادات الذميمة وفتح على وجوههم طريق الرقى والتقدم ان شريعة محمد ستسود العالم لأنها تنسجم مع العقل والحكمة " وكان يكره نابليون بشدة ويرى أنه المسيح الدجال و عندما حدثت انفجارات موسكو تذكرته على الفور
كان تولستوى يرى أن المقاومة السلمية هى خير سبيل ويكره العنف والترويع ولكنه لم يعش حتى يرى ما فعله الروس فى العالم من دمار وخراب وما اقترفته يد الدب الاهوج بلا ترفق لذلك فهذا ليس صحيحا على الاطلاق لاختلاف طباع البشر وسياسات الدول ومفاهيم الانسان عن الحياة والخير والشر
ولكن ماذكرنى به هى احدى رواياته "الاب سيرجى " وكما يقول الاستاذ سمير فريد ان القصة تحولت الى أعمال درامية عديدة منها الفيلم الايطالى " شمس الليل " حيث تتحدث عن ذلك الرجل الذى هجر الدير ولم يجد فيه ما يحقق الظمأ الروحى والاشباع النفسى فانطلق هائما فى الحياة تتلاعب به الاقدار بين مباهج الدنيا واغوائها ورغبته فى التسامى عن الرذائل والدنس فقابل فى طريقه زوجين من الفلاحين فى مرحلة متقدمة من العمر ساعدهما فى زراعة الارض وعند الرحيل طلبا منه أن يدعو لهما بالموت معا كما عاشا فى هذه الحياة معا
وقالت له الزوجة "أتمنى لك أن ترى الشمس دائما حتى فى الليل " وبعد فترة من توالى الاحداث صعودا وهبوطا حاول الرجل الانتحار تحت ماء النهر ثم تذكرا الزوجين فخرج ليسأل عليهما فاكتشفا أنهما ماتا فعلا سويا كما تمنيا فانطلق هائما على وجهه فى نهاية مفتوحة
وعندما حدثت انفجارات موسكو واتضح أن منفذة احدى الانفجارين فتاة رقيقة فى السابعة عشرة من عمرها تسمى زينات رملتها آلة الحرب الروسية الغاشمة ففقدت زوجها فى ديسمبر الماضى وقبل أن تنتهى فترة الحداد أرسلت اليهم بردها القوى وارتدت ثوب الانتقام والمحبة معا واندفعت كفبضان جامح يقتلع ما فيه طريقه من روث تثأر لزوجها فاما يعيشا معا فى سلام وسكينة واما يموتا معا تحت راية العقيدة السوية لم يعلم تولستوى أن روايته تلك تحققت على أرض الواقع وتحولت الى أشخاص حقيقيين يتحركون يتحابون يتعاهدون
وكأننى به وهو يكتب مشهد الخاتمة "زينات تركب المترو تتفحص تلك الوجوه كم تكرهها ترى الابتسامات على وجوههم تتذكر عذابات اخوانها , تتذكر حين كانت تسمع نحيب النساء فى ظلمة الليل يبكين شبابا ورجالا بين اب وزوج وابن لم يكن يسمع نحيبهن احد نظرات الخوف والهلع فى أعين الاطفال البريئة لا يدركون لماذا يحدث كل هذا من حولهم لم يكن يمسح برؤوسهن أحد تذكرت ابتسامة زوجها ورفقه بها اغتالته شظايا الكراهية الروسية بكل وحشية تلمح وجوه بعض افراد الشرطة الروسية فى احدى محطات المترو تنظر اليهم شذرا انهم بشر بلا قلوب ذئاب بلا عقول عبيد بلا كرامة وصلت الى بارك كولتورى المحطة المستهدفة انه حلمها المنتظر الناس يتدافعون يتزاحمون تتمتم هى بكلمات غير مفهومة ...بالنسبة لهم أصوات صراخ هلع الجميع يركض الجميع يهرب
المكان يتحول الى أشلاء ودماء , قطرات دمها الطاهرة تعلن الغضب , تدق أسماع الافق لتسمع هذا العالم الاصم .....وتسمع من فى القبور , وكالات الانباء تنشر صورها بصحبة زوجها وهما معا ..أتمنى لهما ألا يرون الشمس ابدا وألا يرون فيها زمهريرا ...اين أنت يا تولستوى


- الادارة الامريكية فى مصرتريد أن تضعنا بين خيارين اما البرادعى باجندته الغربية واما الحزب الوطنى واستبداده الذى أفقر البلاد والعباد ولكننا نقول لها لا هذا ولا ذاك فالتغيير ليس أشخاصا ولا مواد بل مفاهيم ان المواطنة مثلا تعنى عندهم أن للاقباط الحق فى النشاط السياسى ولاتباع جاك جان روسو موطىء قدم ولاتباع ماركس مثل ذلك اما اتباع محمد رسول الله فحين يفكرون فى ممارسة السياسة فمكانهم خلف القضبان ما هكذا يكون الاصلاح ما هكذا يكون الغد المشرق واما رؤيتى للاصلاح السياسى فى مصر فترقبوها فى مقالة "مصر ورما مرارة التاريخ "" بمشيئة الله تعالى



الأربعاء، 31 مارس 2010

ظلمات السياسة والعولمة

الوصول الى القمة شىء والدفاع عنها شىء آخر وخلق امبراطورية شىء وحكمها شىء آخر أكثر صعوبة وأشد تعقيدا
لقد دخلت السياسة العالمية تحت الراية الامريكية الى نفق مظلم لا تستطيع الفكاك منه فهى تخرج من تخبط الى تخبط ومن اخفاق الى اخفاق
وولى النظم العالمى الجديد ظهره الى كل ما كان يدعى من قيم ومبادىء وأصبحت الاجهزة الامنية العالمية أشبه بشركات أمنية للحراسة تدافع عن مصالح ومكتسبات لفئة محدودة وأما الشعوب المغلوبة فهى تكافح من أجل البقاء
ومن أجل الحفاظ على تلك المكتسبات ينتهك كل شىء ويستباح أى شىء ويتم نشر الجهل وعدم الوعى وتزوير الحقائق واتباع كل السبل المشروعة وغير المشروعة وبدلا من أن نحلم بالفردوس اذا بنا نخلق الجحيم و نتهادى.. فى درك جهنم
فالسياسة العالمية التى تصنع فى مطابخ الغرب ومراكز صنع القرار تنكل بحياة البشر دون هوادة فيجب على البشر أن يعيشوا كما هو مخطط لهم لا كما تريد نفوسهم .. يجب أن يكونوا مستهلكين حتى تدور مصانعهم وترتقى معايشهم يجب أن ينظر الجميع الى الامور بأعينهم والا يتعدوا أكثر من ذلك أو يفكروا فى أن يتعدوا ذلك
يقول جاك الول فى كتابه خدعة التكنولوجيا الصادر عن مكتبة الاسرة وترجمة د.فاطمة نصر يقول أن هناك خطة عظمى تنفذ حتى يتم الاحاطة بالعالم
فيقول " واما المطلوب من الافراد فهو اربعة امور بشكل رئيس الاول هو تأدية عملهم على أكمل وجه وفى المواعيد المحددة والثانى هو عدم الاهتمام بالامور الجمعية وان يبتعدوا عن المشاركة والتدخل ويتركوا الامور يسيرها المؤهلون أى يتركوا السياسة للسياسيين والكنائس لنشر السكينة بينما يعالج الاطباء والمستشفيات
المرضىوكبار السن العب . ..العب وسنتولى نحن الامور كلها والامر الثالث أن يكون الناس مستهلكين جيدين و ان ندفع لهم أجورا جيدة كى ينفقونها لأن الاستهلاك هو الواجب الالزامى المطلق اذ بدون استهلاك تتبأطأ الامور والامر الرابع والاخير هو أن نتبع ما يروج له وسائل الاعلام من اراء وتبنى المعلومات والفكر المقترح والا نذهب بعيدا ان متطلبات الخطة العظمى التى فى طريقها للتحقق ستجعل من غير الممكن أن يكون للناس اراء منفردة عن حياتهم أو عن الواقع الذى يعيشون فيه ويكون الخيار الاعظم فى هذه الحالة هو الجهل "
وبالطبع هذه الخطة تواجه الآن عقبات ان دعاة الحرية جاءوا الينا بمزيد من القيود دع عنك أنهم يتنصتون علينا فى الشوارع فى المنازل دع عنك ذلك فقد انتهت الخصوصية منذ زمن وابدا لن تعود ولكنهم لا يريدون لنا أن نعزف سيمفونية أخرى غير سيمفونيتهم لانها ....لا تروق لهم لا يريدون لنا أن تكون لنا رؤية مختلفة غير رؤيتهم لا يريدون أن يسمعوا ترانيم أخرى غير ترانيمهم لا يريدون أن يروا معابد الا معابدهم والا فانك تعيش خارج اطار الواقع ولا تجارى ذلك العصر القاسى
ان السياسة العالمية سياسة هزلية تقوم على الدجل والخداع لا تقدم حلولا واقعية أو علاجا حقيقيا لجذور الاشكاليات التى تكاد تعصف بالارض تتعامل معها بشكل دعائى لا بشكل صريح فتكون النتيجة أن تظل النار تحت الرماد تنتظر مخرجا متنفسا لتعاود الاشتعال من جديد لقد قتلت السياسة العالمية الهوجاء براعم احلامنا الرقيقة فى خيالاتنا الخصبة سحقت بها دون رفق وهى تبتسم لأناشيد المستقبل واغتالت نسمات الامل قبل أن تتحول الى طاقة تشحذ النفوس وتحررالابدان
والنتيجة انهيار القيم وتفشى الانحراف الجميع يلهث.. الجميع يهرول نحو حاجياته ورغباته دون اعتبار لدين أو خلق أو لحقوق مجتمع واذا بالارض كلها تندفع نحو الانتحار ظلمات بعضها من بعض , بعضها فوق بعض فكانت النتيجة الحتمية كما جاء فى سفر هوشع فى الاصحاح الرابع
"اسمع قول الرب يا بنى اسرائيل ان للرب محاكمة مع سكان الارض لأنه لا أمانة لا احسان ولا معرفة الله فى الارض لعن وكذب وقتل وسرقة وفسق يعتنفون ودماء تلحق دماء لذلك تنوح الارض ويذبل كل من يسكن فيها مع حيوان البرية وطيور السماء " هوشع 4:1 حقا دماء تلحق دماء لأن السلاح مهما كان ديدنه يرتد على من يستخدمه فالقائد الرومانى تيتس الذى هدم هيكل اليهود عام سبعين ميلادية انتقم منه اليهود بعدها بعشر سنين فقط وأحرقوا معبد الاله جوبتر فى العاصمة روما وقد تحول هو نفسه امبراطورا سواء بسواء ...ولكن يا ترى هل لنا طاقة بمحاكمة الرب لأهل الأرض
هذه هى السياسة العالمية المخزية التى تحكم واقعنا الآن صرحها الكذب والتلاعب بمصائر الشعوب
لذلك لم يصبنى الحزن صورة وزير المالية وهو يلعب على جهازه المحمول ابان مناقشة الجهاز المركزى للمحاسبات فهى تعبير صادق عن الواقع المر




- سأحكى بالتفصيل الممل ما تفعله معى وزارة الصحة المصرية بمشيئة الله تعالى


الخميس، 25 مارس 2010

الشيطان والنفس البشرية

أحد أهم عيوب النفس البشرية أنه تخضع للخداع والوهم بكل سهولة تخيل أنك خارج من منزلك فى الصباح فرحا منتشيا فقابلك جارك وألقى اليك التحية ثم سألك ما لى أرى وجهك مصفرا حينئذ ستتحسس تقاطيع وجهك وتقول مبررا اننى لم أنل قسطا مريحا من النوم ثم اذا بزميلك فى العمل يقول لك بعد القاء التحية أمرا كذلك ثم وصل الكيل الى نهايته وسوء الحظ الذى يحيط بك من كل مكان حين تستقبل أحد العملاء المستديمين وبعد أن يلقى اليك التحية يقول لك مثل ما قال الآخرون "ما لى أرى وجهك مصفرا " حينئذ ستدرك لا محالة أن حالك كذلك ان هذه احدى أساليب الشيطان ....وأيضا الاستخبارات فكلاهما يتبع فلسفة واحدة
ان التأثير الشيطانى على النفس البشرية حدده القرآن الكريم بألفاظ غاية فى الدقة وكلها تندرج تحت اطار الوسوسة وهى الهمس سرا فكانت كالتالى
"الوحى " وهى من شياطين الجن الى شياطين الانس يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا فجعل ما تبوح به تلك الشياطين الى اخوانهم عبارات براقة وزخارف لفظية مؤثرة أو افكار شديدة القوة للجدال والمناقشة كما تراها دوما شائعة فى وسائل الاعلام مثل الحداثة وما بعد الحداثة وقمع المرأة والافكار الظلامية أو فى تشويه صورة الخصوم السياسين فمثلا كما يحدث فى الغرب اذا تناول أحدهم سيجارة على سبيل التجربة فى بداية حياته فيقال انه كان يتخبط فى عالم الادمان وأما اذا كانت له مخالفة مرورية فان له سجلا اجراميا حافلا وهكذا لذلك كان التحدى القرآنى بادعو من استطعتم من دون الله ونفى أن الشياطين تنزلت به ثم يوضح أن الشياطين تتنزل فقط على الأفاكين حيث يلقون اليهم السمع فيتفوهون بها ويرددونها
وهناك من طرق التأثير أيضا "الأز " أو كما قال النص القرآنى تؤزهم أزا أى تؤججهم تأجيجا وتشعلهم اشعالا وهى أيضا خاصة بالكافرين حين تثور ثائرتهم على أهل الحق
وهناك " النزغ "ويعنى لغويا الطعن والوخز حيث تكون الوسوسة الشيطانية مؤلمة وموجعة وهى خاصة بالمؤمنين كما أن النزغ بين الناس يعنى افساد العلاقة بينهم لذلك كان الامر القرآنى بالقول الحسن وذلك لأن الشيطان ينزغ ويفسد العلاقة بينهم فهب أن هناك جلسة سمر ثم قال شخص عبارة تهكمية على آخر بدافع المزاح حينئذ يتلقفها الشيطان ويهمس له انه لا يعطى لك اعتبارا فيرد هو بعبارة أشد وتتحول الجلسة الترفيهية الى ساحة عراك
وهناك أيضا " المس " وهى التى تثير الكثير من القلاقل والاشكاليات لقوله تعالى "كالذى يتخبطه الشيطان من المس " ولأن القرآن يفسر بعضه بعضا نجد أنه سبحانه فى آية أخرى يوضح طبيعة هذا المس الذى يصيب الذين اتقوا وانهم فى هذه الحالة يتذكرون الثواب والعقاب والمآل ونتيجة الافعال فاذا هم مبصرون فلو كان المقصود هنا مس صرع فمريض الصرع لا يمكن أن يمر بتلك المرحلة من تذكر ثم ابصار وفى حديث المرأة التى يصيبها الصرع قال الرسول أنه سيدعو لها فالذى قام بربط الشيطان فى المسجد كان قادرا على اخراجه من جسدها ان كان فعلا يصيب بالصرع ولقد أوضح القرآن الكريم ان الشيطان يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا واستثنى من فوقنا كما قيل حيث تتنزل الرحمة ولم يقل أنه يتخلل أجسادنا فيصيبها بالصرع وقصة الصرع المرتبط بالشيطان هى فكرة انجيلية شائعة فى الادبيات النصرانية حيث ورد فى الاناجيل من معجزات المسيح أنه أخرج من رجل مجنون كان يعيش فى المقابر ويجرح نفسه مائة من الجن وانه وضعهم فى الخنازير ولكن القرآن حين تحدث عن معجزات المسيح أورد ابراء الاكمه والابرص واحياء الموتى وهى مذكورة بالفعل ولم يورد اخراج الجان واورد أنه يخلق من الطين كهيئة الطير وهى وردت فى انجيل توما فقط واخبركم بما تدخرون فى بيوتكم وهى لم ترد فى أى انجيل على الاطلاق وأقول أن ما حدث للرجل هو نوع من الخوف والهلع التى بثته بداخله الشياطين فاستجاب لوسوستها وهمساتها واوامرها دون وعى أما كونها تخللت جسده وأصابت أعضاءه فلا أرى ذلك ولو صح هذا الامر ما ترك الشيطان شخصا من بنى آدم على وجه الأرض
كما أن التأثير الشيطانى قد يكون بالاستهواء أى يؤثر فيك برأيه دون أن يكون لديك الدليل اليقينى عليه " كالذى استهوته الشياطين فى الارض حيران له اصحاب يدعونه الى الهدى ائتنا "
وقد تفعله معك شياطين الانس حين يضغطون علك ويواصلون الضغط لاتخاذ قرار أنت لا تريده أو متردد فيه
أو أن يكون بالاستفزاز والازعاج " واستفزز من استطعت منهم بصوتك " مما قد يدفعك الى الخطأ والزلل "انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا "


وأما السحر وقد تحدث عن أنواعه بن كثير باستفاضة وتمكن فاننا نريد أن نضيف انه يعنى باختصار تسخير شيطان محدد للقيام بمهمة معينة بالوسوسة والايحاء فى صدر الانس وايهامه بأنه فعل الشىء وهو لم يفعله وقد يكون كراهة المرأة لزوجها وتنفيرها منه والجدير بالذكر أن شياطين الانس يقومون أيضا بمهام مماثلة وربما بشكل أكثر اجادة
وأريد أن أقول انه ليس للشطان سلطان على الارادة البشرية ولكن قد يكون على الحواس البشرية مثل السمع والبصركما فعل السحرة " سحروا أعين الناس واسترهبوهم " و يؤثر على الوجدان بالحزن والالم فيتخذ القرار بناء عليها وأن الاستعاذة منه وقرأءة المعوذتين تنهيان له أى تأثير كما حدث مع نبى الاسلام وليس كل حزن نابع من الشيطان بل فى معظم الاحيان من تصرفات الأندال من حولنا وحماقات الكثيرين وليس كل ما نفعله فى حياتنا من كيده ان ما فعلته امرأة العزيز مع يوسف كان نابعا من نفسها الامارة وأما ما فعله اخوة يوسف فمن نزغ الشيطان
ألم يقل الشيطان "وما كان لى عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لى " فالارادة البشرية مستقلة الا من فرط فيها برغبته
لأن هناك أيضا الاستعاذة بالجن وهو طلب اللجوء والحماية من الشيطان وهو فى تلك الحالة كمن يخضع له بمحض ارادته ويعرض نفسه عليه فيزيده ارهاقا وما دمنا قد تطرقنا الى سورة الجن فانه قد ورد فيها " وأنه تعالى جد ربنا " فكلمة "جد " تلك هى التى أخذت منها كلمة الله باللغة الانجليزية God وفى الحديث ذا الجد منك الجد وقد دخلت الى الانجليزية فى القرن السادس الميلادى
ان كل حالة من حالات التأثير الشيطانى النزغ , المس , السحر قد أوضح الاسلام طريق الخلاص منها
أما حين يقول لك جارك ما لى أرى وجهك مصفرا فابتسم ابتسامة صفراء وقل بصوت مغموس بالحسرة ..لأن العالم يحكمه ...بنو الاصفر




الأربعاء، 3 مارس 2010

سقوط الامبراطورية الرومانية الشرقية

بعد معركة أكتيوم البحرية والاستيلاء على مصر تحولت ايطاليا من جمهورية الى امبراطورية ان مصر دوما درة تاج امبراطوريات الشرق ونجح الشاب النحيل البنية وذو الارادة الحديدية التى لا تلين اوكتافيوس فى أن يقيم امبراطورية الرومان ولكن بعد حوالى ثلاثين عاما ولد فى احدى ولايات الامبراطورية فى مدينة صغيرة تسمى بيت لحم طفل لفتاة متبتلة اسمها مريم من بيت يعقوب شاءت الاقدار أن يكون مصيره ومصير الامبراطورية الرومانية مرتبطين معا بشدة والى الابد ان بقاء احدهما يعنى اختفاء الآخر
فى الثلاثين عاما من عمره قام بعمل المعجزات على يديه باذن اله يعقوب وأعلن للعالم البشارة بنهاية الامبراطورية الرومانية ومجىء مملكة السماء التى تقيم العدل استمرت دعوته ثلاث سنوات فقط ثم غاب عن الوجود وارتفع الى السماء
وبعدها انطلق الحواريون فى ربوع الامبراطورية الرومانية يحملون البشارة ويهيئون العالم لقدوم مملكة السماء
هل هذا هو السبب الرئيس لسقوط الامبراطورية هو احد الاسباب
فقد انتشر الاستعداد النفسى عند الشعب بعدم اسنمرارية الدولة وفقدوا الايمان بها بل امتد الامر الى القادة فقد قال هرقل فى حديثه لابى سفيان عن محمد رسول الله " ان كان ما تقوله حقا فسيملك تحت قدمى هاتين "
ما الذى هيأ الشعوب لتلقى تلك البشارة انه الاستبداد السياسى الرومانى الذى قتل روح المواطنة والانتماء عند جمهرة الشعب والاضطهاد الدينى لاصخاب عيسى بن مريم ومع كل اضطهاد كان أمرهم يزداد انتشارا وقبولا كما انتشر الفساد بين مجلس الشيوخ الرومانى وأصبح كل منهم بين مرتش وخاضع حتى قيل انهم عبيد فى أرواب سادة
ان أحد أهم عيوب القيادة الرومانية أنها لا تنزل الى رغبات الشعب وترى طلبات المعارضين لها لا تستحق الالتفات أو الاستجابة فيزداد الحنق وتتزايد الكراهية ويحدث الانفصال بين القيادة والشعب وينظر كل منهما للآخر نظرة ريبة
فى فيلم air force 1 والذى عرض فى مصر تحت عنوان اختطاف طائرة الرئيس الامريكى بطولة هاريسون فورد تعرضت طائرة الرئيس للاختطاف على يد مجموعة ارهابية ومن أحد المخابىء فى الطائرة يكلم الرئيس الامريكى نائبته عبر اتصال تليفونى "اذا طلب الفأر قطعة من الجبن واستجيب له ماذا سيطلب قالت كوبا من اللبن " يعنى عدم الالتفات لمطالب المعارضين لأها ستتزايد وهذا خطأ فالنظر اليهم على أنهم فئران سيجعل الآخرين ينظرون اليهم على أنهم مجموعة من الخنازير لا تستحق الحياة فى الاسلام حين أطال معاذ فى الصلاة انفصل أحد المصلين وصلى بمفرده فعنف الرسول معاذا وقال أفتان أنت بين الناس يا معاذ وكان عمر يغير الولاة نزولا على رغبات الشعوب واهل الامصار
ان الاستجابة لمطالب الشعوب مادامت شرعية ليس رضوخا بل التزاما من القادة نحو الجموع فالنصرانية ببشارتها ثم طوائفها والاضطهاد السياسى الرومانى كانا من أسباب الانهيار والسقوط

يقول ادوارد جيبون فى كتابه اضمحلال وسقوط الامبراطورية الرومانية نقلا عن كتاب التاريخ السياسى للامبراطورية الرومانية لللاستاذ سيد أحمد الناصرى "ان التسلط العسكرى الدكتاتورى قتل الفضائل التى كان يتحلى بها الرومانى القديم وجاءت المسيحية فاثبطت تلك الروح المعنوية وحولت الشعب الرومانى الى شعب سلبى انهزامى وجذبت الرهبنة الكنسية الآلاف من أبناء الرومان القادرين على العمل فى الدولة والصراعات الطائفية المسيحية هى المسئولة عن تفكك عرى الوحدة الوطنية للدولة وهى التى أدت الى انقسام الامبراطورية وتفككها كما أنها غرست فى ابنائها النجاة الفردية وليست الجماعية ودعت الى الزهد والتقشف والانعزال عن العالم المادى الذى سيفنى وتبقى مملكة الرب الخالدة وكانت الطوائف المضطهدة تساعد العرب القادمين ضد الرومان انقاذا من البطش الدينى البيزنطى "
وفى المعسكر الاسلامى لم تكن الامور أيضا على ما يرام فقد نزلت سورة التوبة والتى قال عنها أصحاب محمد انها لم تستثن أحدا وحدثت حركات ردة وتمرد على أيد الاسود العنسى ومسيلمة الكذاب ولكن لقوة تلك العقيدة ولترسيخ معنى الدولة التى تقوم على التوحيد والاخلاق عادت من جديد وهزمت الامبراطورية الرومانية كما أخبرهم نبى الاسلام واقيمت مدينة العدل التى بشر بها المسيح فلو كانت تلك العوامل السابقة كفيلة وحدها بانهيار الامبراطورية فى الشرق لسقطت على أيد الفرس ولكن الارادة الالهية بأن يحول الروم هزيمتهم الى نصر وبدلا من الانطلاق من جديد اذا بالسقوط المروع فقوة الايديولوجية القادمة من الخارج كانت السبب الرئيس مع العوامل السابقة
يقول ديورانت " ان المسيح كما ظهر فجأة اختفى فجأة " ......وأنا أقول لقد اختفى كى ... يعود
ان العالم الآن كله يتهيأ لعودة المسيح , ان مصير روما مرتبط بمصير المسيح

- عزيزى القارىءالاسبوع القادم اجازة للاستجمام النفسى








الثلاثاء، 23 فبراير 2010

العلمانية والاديان

يزعم الكثيرون ان العلمانية هى فصل الدين عن الدولة وهذا كذب بل هى رفض واحلال رفض للمنظومة التشريعية والاخلاقية للاديان ووضع منظومة أخرى جديدة ان الاساس الفلسفى للعلمانية عدائى للاديان , مناقض لها
وحيث أن القدرات العقلية البشرية متفاوتة فان الاقلية هى التى ستضع والغالبية هى التى ستنساق وتخضع أى أننا سنخرج من اطار أخلاقى أنزلته السماء الى اطار أخلاقى وضعته الارض يضعه أناس يزعمون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة والقدرة على توجيه الدفة البشرية ...ولكن نحو الغرق
يقول جان مسليه 1678 -1733 "لن أضحى بعقلى لأن عقلى وحده يمكنه التمييز بين الخير والشر بين الحق والضلال لن أتخلى عن الخبرة لان مرشدها أفضل بكثير من الخيال لن أرتاب فى حواسى ولست أتجاهل أنها يمكن أن تؤدى الى الخطأ ولكن من جهة أخرى أدرك أنها لن تضللنى دائما ان حواسى تكفى لتصحيح الاحكام والقرارات المتسرعة التى ملت الى اتخاذها "
ويقول ديدرو "ان أفكارنا عن الصواب والخطأ لست مستمدة من الله بل من خبراتنا الحسية ان فكرتنا عن الاخلاق نسبية " وكان فلاسفة الثورة الفرنسية يرون فى أنفسهم القدرة على وضع منظومة أخلاقية طبيعية مستقلة عن الاديان لا ترتبط بالثواب والعقاب بالجنة والجحيم ولكنها تحقق السعادة على الارض والامن للبشر وبعد قرنين من الزمان يحق لنا أن نتساءل هل تحققت السعادة وهل نشأ الامن أم أن معدل الجرائم فى ازدياد والاغتراب النفسى فى تصاعد وانهيار البنية الانسانية يواصل الهبوط انهم يرون بعد قرنين من الزمان أن الكلب أكثر وفاء والحيوان الاليف خير صديق والنقاب خطرعلى التعايش والمآذن ليست مقبولة أين عقلك يا مسليه أين خبراتك يا ديدرو ان فلاسفة فرنسا لم يكونوا صادقين

بالطبع فهذا كله دجل فقدرة العقل ليست مطلقة بل محدودة بمحدودية الحواس والعقل لا يقدر أن يميز بين الخير والشر فكم من أمر قد يحبذه ويرى فيه خيرا كثيرا فاذا به الهلاك بعينه وكم من أمر يراه قمة الضرر ويكون فيه خيرا كثيرا فقدرة العقل على التمييز بين النفع والضرر والضلال والرشاد ليست بلا حدود بل تكون قاصرة فى كثير من الاحيان كيف لم يفطن العقل الى أن القمار مضيعة للمال ومغامرة غير محسوبة كيف لم يستطع كفار مكة ادراك أن الخمر مفسدة وانتظروا الاسلام حتى يجىء ويحرمها وكيف ارتضى العقل البشرى برحيقها المر كيف يرتضى أن يقع أسيرا لمن يقوده نحو اللاوعى والغيبوبة
ان علب السجائر ملآى باعلانات التحذير والصور الكريهة ولم تفلح القوانين المغلظة فى التصدى لها ومنع المزيد من الضحايا الجدد كل عام وحماية العقل البشرى من السقوط تحت تأثيرها أين دور الخبرة فى منع الضرر

كيف لم تكتشف أوروبا خطورة الربا على الاقتصاد العالمى الا بعد الازمة العالمية وارتضى وحوش الاسواق العالميةببخس الربح و بأن تكون الفائدة صفر انها استغرقت زمنا طولا لتصل الى هذه الحقيقة التى أتت بها السماء من أربعة عشر قرنا ومن يدرى ألا يمكن من يأتى بعد ذلك ويرتد على عقبيه ويعيد الكرة مرة أخرى ان العقل البشرى لا يستفيد الا ما ندر من أخطائه و حتى من يستفيد فان هذا لن يمنعه من الوقوع فيها مرة أخرى وذلك لان العقل يخدعه شرك الهوى وتحرفه المشاعر عن الوصول الى أصل الحقيقة

مثلا ان حرية العقيدة أمر رائع ولكن حين يدخل الهوى تعمى الابصار فحرية العقيدة فقط هى فى الرجوع عن الاسلام رغم خصوصية العقيدة الاسلامة فى هذا الامر أما انتشار المظاهر الاسلامية والدينية ففيها ايذاء لمشاعر الآخرين وقراءة أحد القضاة لآيات قرآنية يضيق به البعض ذرعا أما افطار النصارى فى نهار رمضان فهو حرية شخصية مقدسة أليس فى ذلك خدش لمشاعر الجمهرة الصائمة.... انها أهواء فاسدة

ان العقل والهوى يتنازعان النفس البشرية ويتصارعان عليها ولكن العقل ينهار فى تلك المعركة بكل سهولة فلهيب الهوى يمحو قدرة العقل المحدودة سواء الهوى النابع عن الغرائز المشتعلة أو المفعم بنيران الكراهية سأضرب مثلا ضرب الزوجات حين تثار هذه القضية يتداخل فيها الجهل بالهوى يراه البعض همجية ووحشية ولا يجوز للانسان المتحضر أن يفعل رغم شيوع ذلك فى العالم المدعى لذلك وفى نفس الوقت الجهل بطباع النساء المتفاوتة
حين يضع الاسلام التشريعات لم يضعها لحالات فردة أو استثنائية بل للجموع المختلفة فى كل مكان وفى كل زمان ويراعى التفاوت بن البشر والطبقات الاجتماعية ووضع للتعامل مع المرأة درجات يبدأها بالوعظ وتتصاعد الى الهجر ثم الضرب وفى النهاية تسريح باحسان فهناك من النساء نظرة عتاب لهن أشد من ضربة سوط وهناك لا تتلذذ الا باستفزاز الرجال ومناكفتهم بل ان بعضهن قد يكن مصابات بما يعرف بالسادو مازوكيزم sadomasochismوهى التى لا تتحقق لها اللذة الا بمشاهد التعذيب والالم وقد تكون زوجة الرجل من تلك النوعية وهو لا يدرى ويكون الضرب وسيلة لتحقيق نشوتها ان هناك اختلاف بن البشر وينبغى مراعاة تلك الفروق
يقول ول ديورانت فى قصة الحضارة حين تحدث عن التيار الشرقى الجارف "استعاد الدين فى القرن الثانى بعد الميلاد ما كان له من سلطان منذ أقدم العهود حين أقرت الفلسفة بعد أن غلبتها الابدية والآمال البشرية بعجزها عن تحقيق تلك الابدية وهذه الآمال "

- مثلى ومثل هذا العالم الاحمق كرجل آتى من المستقبل عبر آلة الزمن على الطريقة الامريكية وقال ايتها الامم ايتها الشعوب سيحدث كذا وكذا هيا أصلحوا طرقكم وهرولوا نحو طريق النجاة واهرعوا الى سبل السلام حتى ننجو جميعا فنحن على شفا فتنة كبرى وأنا أولكم ولكنهم يبسطون لى ايديهم بالايذاء ويضيقون على
يذكروننى مع الفارق بأنطونينس أحد الملوك الذين اضطهدوا النصارى فكانوا يتسابقون على الموت فقال لهم أيها الخلائق التعساء ان كنتم تريدون الموت حقا هل عدمتم الحبال وأحرف الصخر العالية , ايتها الشعوب ايتها الامم امضوا الى طريق الانتحار ولا تغضبوا أنفسكم أبدا و حقا كما قال المسيح فى الانجيل للحواريين " سيبغضونكم بلا سبب كما أبغضونى بلا سبب "



الأربعاء، 17 فبراير 2010

حكايات من مستنقع السياسة

- عندما نشب خلاف بين شركة جوجل والصين ورغم انها مجرد شركة أخرجت الولايات المتحدة أسلحتها الاستخباراتية الغير شريفة وأوراق الضغط الرخيصة صفقة أسلحة الى تايوان ولقاء مع الدلاى لاما بينما فى الوضع الايرانى لم يحدث المثل بل تقدم ايران اعلاميا على أنها فى كفة والقوى الكبرى جميعها بما فيها الولايات المتحدة الامريكية فى كفة أخرى الوضع هكذا ملفت للنظر ويجعل ما يحدث خلف الكواليس لا يحتاج الى جهد كبير لتفسيره ان امريكا لو أرادت أن تسقط النظام الايرانى فى أربع وعشرين ساعة لفعلت ودون اطلاق رصاصة واحدة ولكن السؤال الى القيادة الايرانية هل من المنطقى أن يتم الافراج عن الاجانب المتهمين فى المظاهرات بينما يتم اعدام أبناء الشعب الايرانى الذى يرنو الى الحرية

- يعتبر مصطلح "المصلحة الوطنية " من المصطلحات غير واضحة المعالم ويستخدم أحيانا بطريقة غامضة وكل يراه كما يريد فمثلا يرى البعض أن تصدير الغاز الطبيعى لاسرائيل قمة المصلحة الوطنية وأن مصر تلتزم باتفاقياتها وتعهداتها والبعض الآخر يراه خيانة للوطن واهدارا للثرواتالطبيعية وحقوق الشعب وجريمة فى حق الاجيال القادمة ...اين الحقيقة يا دعاة الوطنية وكذلك على مستوى الايديولوجيات فالحركات الاسلامية ترى المصلحة الوطنية فى الالتزام بالمشروع الاسلامى والمنظومة القانونية الاسلامية والنصارى يرون المصلحة الوطنية فى اعطاء مصر لقمة طرية سائغة للغرب وأن يكونوا حصان طروادة للاجندة الامريكية ونفايات الماركسية يرونها فى اتباع كارل ماركس واتباع جاك جان روسو فى أن يفعل كل شخص ما يشاء وقتما يشاء دون رادع أخلاقى أوقيم مجتمعية راقية كل يغنى على ليلاه وكل يدعى الحرص على الوطن رغم أن الكثيرين منهم هم أول من يبيعونه بثمن بخس والكثير منهم لو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها الا يسيرا

- ولأننى أيضا أزعم الحرص على المصلحة الوطنية فاننى سأدلى بدلوى فيما أثير حول تأخر الدولة المصرية فى سداد أحد أقساط ديونها ولنا أن نتساءل هل من حق الولايات المتحدة الامريكية أن تقوم بطبع الدولارات وتقديم الحوافز المالية دون أى سند أو حق ثم تطالب الآخرين بسداد الديون من قوت شعبها لماذا لا يشترط النظام المصرى تسديد ديونه بالعملة الوطنية ويقوم هو الآخر بطبع المليارات منها وتسديدها فهل هذا يا أدعياء المساواة حق لأمريكا وحرام علينا

- من أسوأ الاشياء فى الحياة أن تتعامل بأخلاق الفرسان مع من يتسمون بأخلاق العبيد

- تابعت السجال الدائر بين السيد هيكل ود. مصطفى الفقى حول الرئاسة ووجوب موافقة أمريكا وعدم اعتراض اسرائيل وهذا ذكرنى بما قاله سوليه, يحكى روبير سوليه فى كتابه مصر ولع فرنسى الصادر عن مكتبة الاسرة عام 1998 أنه فى عاعشية العدوان الاسرائيلى على مصر عام 1956 أرسل وزير الخارجية الفرنسى جى موليه مبعوثين الى السودان الاول هو جاك بييت لمقابلة اللواء محمد نجيب رئيس مصر الاسبق والذى أعفاه جمال عبد الناصر قبل عامين وأن يقترح عليه أن يحل محل جمال عبد الناصر كرئيس لمصر أما جورج بليسكوف فقد كلف بدفع أموال بسخاء الى حكومة الخرطوم لتأمين مساندتها وتم اللقاء فوق النيل الازرق على بعد ثلاث ساعات من الخرطوم انه سفير فرنسا الذى يقد المركب الصغير بمحرك يقوده بنفسه وتحدث السيد نجيب بلغة انجليزية مهزوزة وأعلن استعداده لتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء مفاوضات مع اسرائيل لكنه اشترط موافقة بريطانيا ويقول جاك بييت الى المؤرخة جورجيت الجى " لم نتمكن من نقل الرسالة الى باريس فقد طلب منا التوجه الى أثيوبيا ولم نلتق وزير الخارجية الفرنسى الا بعدها بأيام وبعد فوات الاوان " يا ترى لماذا لم تبلغ الرسالة يا مريدى الناصرية

- فى أحد مشاهد المسلسل الامريكى الشهيى friends حاول البطل أن يخلع من صديقته فأخبرها بأنه سوف يسافر فسألته الى أين فقال الى اليمن فضج الجميع بالضحك لو أعيد هذا المشهد الآن سيضج الجميع بالصراخ انها عاقبة السخرية من الشعوب الاخرى

- فى الخلاف بينى وبين وزارة الصحة رفض وكيل الوزارة التوقيع على طلب الاجازة ورفض اعطاء الحيثيات ورفض اعطائى ورقة تبين حقى القانونى فى الاجازة بدون مرتب , ينص القانون على أنها أربع سنوات لم أحصل منها الا على سنة واحدة فأين سيادة القانون ... القانون الذى يطبق كما يهوى واضعوه ...القانون الذى يمنع التظاهر فى دور العبادة يطبق فى الجامع الازهر ولا يطبق فى كاتدرائية العباسية فأنعم بها سيادة