clavier arabe

السبت، 8 أغسطس 2009

بولس والمسيح


لا أملك الا أن أسجل اعجابى بشخصية بولس أو شاول سابقا فالرجل على قدر كبير من الذكاء جيد المراوغة يستطيع الخروج من أى مأزق شغب جماهير يسيطر عليه عقاب رومانى ينجو منه محاكمة يهودية يعلم أن بعضهم يؤمن بالقيامة وآخرون لا فيقول انه يؤمن بالقيامة فيثير الشقاق بينهم ويستميل قلب بعضهم فى صفه كان يحارب أتباع المسيح بكل ضراوة ولكنه وجد أن أمرهم يتزايد يوما بعد يوم فقرر أن يغير التكتيك أن يخترقهم فزعم أن المسيح تراءى له وقرر أن يفسد أمر المسيح من الداخل ان لكل نبى عدو وبولس هو عدو المسيح وان لكل أمة بولس وبولس هذه الأمة عبد الله بن سبأ ولكن شتان بين الرجلين وشتان بين الكتابين ان اعجابى ببولس لا يعدو اعجابا بذكاء مجرم أو مهارة لص فعندما خطب فى الاثينيين استخدم عبارات قيلت فى حق الاله زيوس معبود الاثينيين من أنشودة لأحد رجال المدرسة الرواقية وهو اقلينش وهذا ما أورده و.ج. دى بورج فى كتابه تراث العالم القديم {ان الله لا يسكن فى هياكل مصنوعة وأنه صنع من دم واحد جميع أمم الناس ليسكنوا كل وجه الأرض }
ولد بولس فى طرسوس أحد مراكز المدرسة الأرفية و هى مدرسة يونانية نشأت على يد رجل غريب عنها أتى اليها من تراقيا فى القرن السادس قبل الميلاد وتعتقد تلك المدرسة بأأن الله الذى يعبدونه قد مات من أجلهم ثم قام من قبره وأنه اذا دعى بايمان حق وطقوس صحيحة استجاب لهم وأنجاهم من الجحيم وكما يقول ديورانت أن تلك الأديان الغامضة الخفية هى التى أعدت اليونان لاستقبال بولس
كان اليونانيون يعبدون الأصنام وجعلوا لكل شىء الها وربا كان كبير الآلهة عندهم هو زيوس ولكنه كان ذا مغامرات جنسية فتزوج اخته الالهة ريا وأنجب منها ابنته برسيفونى التى اغتصبها وأنجب منها ديونيسس اله المدرسة الأورفية والذى كان أحب أبناء زيوس الى نفسه و كانت تلك المدرسة منتشرة فى مدينة طرسوس مسقط رأس بولس ولكن هذا المعبود ديونيسس تآمرت عليه قوى الشر التيتان الجبابرة فحوله أبوه زيوس الى خروف ثم ثور ولكن التيتان كشفوه فأخذوه وعذبوه ومزقوه اربا اربا و سلقوه وأكلو لحمه ولكن أباه زيويس أهلكهم وأعاد ابنه الى الحياة مرة أخرى لذلك كان أبناء تلك المدرسة يقيمون عشاء ربانيا مقدسا ويأكلون فيه ثورا نيئا ويشربون دمه معتقدين أنهم سيتوحدون معه وكان يقام لديونيسس عيد فى اليونان وأعياد اليونان كانت تشبه الموالد عندنا وكان عيد ديونيسس يبدأ مع بداية الربيع ويحكى لنا ديورانت طقوس هذا العيد فى فصل آلهة اليونان فيقول {فتخرج نساء اليونان الى التلال حيث يزهر الكروم ليقابلن الاله حين يولد من جديد ويقضين يومين كاملين يحتسين الخمر بلا حساب ويرهفن آذانهن لسماع قصته التى يعرفنها جيدا حق المعرفة وما لاقاه الههن من عذاب وموت وبعث وكن أثناء احتسائهن الخمر يرقصن ويهتجن اهتياجا يتحللون فيه من كل شىء وكن يمسكن بماعز أو خروف أو رجل فى بعض الأحيان يرين أن الاله قد تقمصه ويمزقنه اربا وهو على قيد الحياة احياء لذكرى ديونيسس ويأكلن لحمه يتخذنه عشاء ربانيا مقدسا يعتقدن أن الاله سيدخل بهذه الطريقة الى أجسامهن ويستحوذ على أرواحهن ويصرن هن والاله شيئا واحدا وتسمى هذه الحالة ecstases أى النشوة واستسلم ديونيسس لوارثه المسيح } وقد انتقلت هذه الطقوس بكاملها الى النصرانية ولكن العجيب أن النص الانجيلى هنا يعانى من أزمة وهو لماذا لم يأكل الحواريون بالفعل المسيح ألم يكن بينهم قد يكون الأمر-كما يدعون - مقبولا لمن لم ير المسيح ولكن من عايشه وآمن به كان المفروض أن يفعل ذلك أما الادعاء بأن المسيح قدم لهم كسرة خبز وقال هذا جسدى وكأس وقال هذا دمى فهذا تنصل مما قاله بأن {جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق ..من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه } يوحنا 55:6 كما أن بطرس لم يثبت بل أنكر المسيح ثلاث مرات والحواريون هربوا وهو الأمر الذى دعا فولتير للسخرية من هذا المسمى العشاء المقدس قائلا{ الكاثوليك يصرحون بأنهم يأكلون الرب لا الخبزواللوثريون يلتهمون الرب والخبز كليهما معا والكلفنيون يأكلون الخبز فقط لا الرب واذا روى أحد شيئا من هذا الاسفاف والجنون بين الهوتنتوت والكفار لقلنا انه يخدعنا }
وورث ايسس ديونيسس وايسس هو المسيح عيسى بن مريم باللغة اليونانية ربما كان أيضا هذا التشابه الموسيقى فى الاسم سهل المهمة على بولس فعيسى بالعبرية يسوع ويترجمه ديورانت معين الله ولكنى أفضل ناصر الله وهذا هو اللفظ القرآنى من أنصارى الى الله ولينصرن الله من ينصره وناصر الله لا تعنى كما يروج السذج أن الله ضعيف يحتاج الى من ينصره ولكن تعنى أنه ينصر سبيل الله ودين الله ضد سبيل الشيطان فمن يفعل ذلك يدخله الله الجنة – اللهم اجعلنى منهم - ومن لا يفعل فهو مع الشيطان فى جهنم وترجمة ايسس الى العربية هى عيسى لأن اللسان الأعجمى ينطق العين المكسورة ألفا مكسورة وتحذف السين التى فى آخر الكلمة كما هى العادة فى الأسماء اليونانية ويا ليت الأمر توقف عند المسيح وفقط

بل ان أعمال الرسل تقص علينا أمرا عجيبا وهو أن بولس توجه الى مدينة أفسس لأن الجماهير هناك كانت تعبد أرطاميس وكانت الأعياد اليونانية تشبه كما قلت ما يعرف حاليا بالموالد حيث كان هناك صناع يصنعون لها التماثيل وتجار وبشرمريدين و مستهلكين من كل آسيا أى حركة اقتصادية كاملة فوجدوا أن تجارتهم سوف تبور فحدث شغب من أجل أرطاميس ولكن الحقيقة من أجل مكتسباتهم فحدث اضطراب فى المدينة وأخذوا يصرخون {عظيمة هى أرطاميس الأفسيين } أعمال الرسل 34:19 وأرطاميس تلك كانت عند اليونانيين الهة الصيد العذراء التى ليس لديها وقت لحب الرجال وكانت نساء اليونان وآسيا يستعينون بها عند آلام الولادة فتخفف عنهم آلام الوضع وكانت فى مدينة أفسس تلك المذكورة هى الهة الاخصاب والأمومة فاختلطت فكرة العذراء بالأم ويقول ديورانت {أن الكنيسة حولت عيد الحصاد الذى كان يقام لارطاميس فى منتصف أغسطس الى عيد انتقال العذراء الى السماء }
أى أن عبادة أرطاميس تحولت الى عبادة مريم لذلك كانت الآية القرآنية {ءأنت قلت للناس اتخذونى وأمى الهين من دون الله قال سبحانك }
ان ما فعله بولس هو أنه ألبس ديونيسس معبود اليونانيين ثوب المسيح وأعطاه الى اليونانيين من جديد ...
وأخرج أتباعه من نور التوحيد الى ضلالات الثقافة الهلينية
لذلك كان بولس هو عدو المسيح

الاثنين، 3 أغسطس 2009

أزمة العالم الفكرية

أزمة العالم الفكرية
كان فولتير يعتقد أنه لا حاجة للدين فى المجتمع ولما اتسعت خبرته بالأهواء البشرية بدأ يسلم أنه أمر لا بد منه فلا يوجد قانون أخلاقى يمكن أن يكبح الغرائز البدائية فى النفس البشرية الا اذا دعمه ايمان شعبى عام بأن هذا القانون صادر عن اله بصير يثيب ويعاقب و فى كتاب الملحد والحكيم يقول الحكيم {سأفترض أن الانجليز كلهم ملحدون وأذهب الى أن هناك بعض مواطنين مسالمين هادئين بطبعهم أثرياء الى حد يمكن أن يكونوا معه أمناء يلتزمون مبادىء الشرف ويراعون قواعد السلوك الى حد أنهم يسعون جهدهم ليعيشوا معا فى المجتمع ولكن الملحد الفقير المعوز سيكون غبيا ان لم يقتل أو يسرق ليحصل على المال فهل تنفصم كل عرى المجتمع وروابطه وتطغى كل الجرائم الخفية على العالم وتنتشر مثل الجراد على الأرض .....اذن يكون اليمان باله يثيب على صالح الاعمال ويعاقب على الشرور ويغتفر ما دون ذلك من الأخطاء اليسيرة من أنفع الأشياء للانسان } ول ديورانت قصة الحضارة المجلد التاسع عشر
اذن لا بد أن نتفق مبدئيا على أهمية وجود منظومة أخلاقية تحكم المجتمع وتهذب غرائز البشر المتأججة وطباعهم الفوضوية حتى لا تتفلت الروابط بين عناصره وكما ينصح ميكافيللى دائما الحكام بضبط أخلاق رعيتهم ولكن هل المنظومة الأخلاقية تلك تقوم على أسس عقلية تعرف من خلالها قيمة الالتزام الخلقى ولكن العقل يضعف أمام لهيب الرغبة أم تكون على أسس قانونية و تشريعية قاسية ترهب الفرد وكل من تسول له نفسه الخروج على القانون ولكن النفس البشرية تستطيع أن تلتف وتتحايل على أى قانون أم تقوم المنظومة الأخلاقية على أسس دينية , منظومة منبعها ايمان باله خالق يحاسب الناس على تصرفاتهم وأفعالهم لتحمى كل فرد من تجاوزات الآخرين , الاجابة لا بد من وجود الثلاثة معا وهذا تجده قى دين الاسلام فتجد لقمان يربى ابنه ويوضح له حكمة كل خلق بطريقة عقلانية ويجعل أساس تربيته ثلاثة أركان علاقة الولد بربه لا تشرك علاقة الولد بأبويه ان اشكر لى ولوالديك وعلاقة الولد يالمجتمع والناس لا ترفع صوتك لا تمش مختالا ويوضح فى كل منها الفائدة , وشريعة عقابية تردع الأنفس الشاردة بلا وعى , واله عادل يثيبك عليه وكما قال نبى الاسلام أنا زعيم بيت فى أعلى الجنة لمن حسن خلقه
وعلى ذلك فالأيديولوجية العلمانية الغربية لا تكفى لتهذيب طبائع النفوس والسيطرة عليها والتى أدت الى تخبط العالم أخلاقيا وتشريعيا

كما ان العالم يتخبط فى نمط الحياة الذى ينبغى أن يسود فالنمط الغربى انحاز الى المدرسة الابيقورية اليونانية القديمة والتى تختلف عن المدرسة الرواقية فكلا المدرستين تحاول أن تقدم الهداية لروح الفرد كيف يعيش وكيف يصل الى السكينة والهدوء النفسى بمعزل عن العالم المضطرب أو العواصف النفسية الداخلية فكما جاء فى كتاب تراث العالم القديم للمؤلف و.ج.دى بورج يقول أن الرواقى يرى تحقيق ذلك باتباع الفضيلة واخضاع العواطف والزهد فى مباهج الحياة وهذا النموذج الذى تأثرت به النصرانية فابتدعت الرهبانية التىلم تكتب عليهم فنشأت نتيجة تصارع الأساقفة على المناصب الكنسية العليا لما تدره عليهم من ربح وكما قال سيريان ان أبناء أبرشيته قد أضل حب المال عقولهم فنشأ لذلك رد فعل عكسى مغاير تماما وخرجت طائفة تتمرد على هذا التناحر الدنيوى واتبعت سنة الرواقيين اليونانية فخرج بولس الناسك الى الصحراء المصرية معتزلا وعام 275 قضى راهب مصرى يدعى أنطونيوس ربع قرن من العزلة وعمت شهرته الآفاق وعمرت الصحراء بالنساك المنافسين له والذى يتابع الخطاب الدينى الاسلامى عبر الفضائيات يلاحظ أنها تتبع هذا الجانب الانعزالى عن المجتمع وعدم مناقشة قضاياه ويركز على جانب العبادات ألا يعلمون أن من سار فى حاجة أخيه حتى قضاها كاعتكاف شهر فى مسجدى هذا وأن امرأة تصوم النهار وتقوم الليل ولكنها تؤذى جيرانها فهى فى النار
أما نمط الحياة الابيقورى على النقيض منها تماما والذى يرى الاستجابة الكاملة لكل الرغبات الانسانية لتحقيق اللذة والسعادة وهو النموذج الذى اختاره الغرب ليكون أساس الامبراطورية المعاصرة واذا كان الابيقوريين كانوا يعيشون على مبدأ{دعنا نأكل دعنا نشرب لأن غدا نموت } فهم كانوا يرون أن خوف الناس من حياة مستقبلية فى أرض الأرواح المخيفة الأخروية هو مصدر القلق والألم على الناس فى الحياة وهذا يتفق مع المبدأ الأمريكى . enjoy your self ولكننا أوضحنا أن الناس كلهم لو عاشوا على هذا المبدأ الأبيقورى فانه انتحار للبشرية فاطلاق العنان لتلك الرغبات مدمرللنفس الانسانية ذاتها حيث بعد فترة يعتريها الملل و القلق وتكتشف أن هناك ظمأ روحيا يفتك بها كما أنه مدمر للتنظيم الاجتماعى لأن الرغبات الانسانية متقاطعة ومتناقضة مثل شبكة المرور فلابد لها من تنظيم حيث تكثر تعديات الأفراد بعضهم على بعض ويحدث كما أوضحنا سالفا انفراط عقد المجتمع خاصة أن البشرية حتى الآن لم تستطع أن تفرق بين ثلاثة أشياء الاستطاعة والرغبة والحق فليس كل ما تستطيعه حق لك وليس كل ما ترغبه حق لك فالاستطاعة مثلا يمكن لأى مسجل خطر أن يهددك بسلاح ويستولى على ما معك ولكن هل هذا حق له
تستطيع اسرائيل فى الظرف الحالى أن تبنى مستوطنات فى الضفة الغربية فى ظل معاونة اخوانهم من حركة فتح ولكن هل هذا حق لها كذلك الرغبة قد ترغب المرأة فى اظهار مفاتنها واثارة النظر اليها ولكن هل هذا حق لها
وفى السياسة قد ترغب اثيوبيا بناء سد لها يمنع مياه النيل فى مصر فهل هذا حق لها ولكن هل مافعلته د. مروة الشربينى حق لها هنا نقول نعم لأنه انقياد لمنظومة أخلاقية أمرها بها الدين تحمى المجتمع ولا تؤذى مشاعر أحد
ان عدم وجود معايير ثابتة وواضحة بين تلك المفاهيم الثلاثية يؤدى الى الفوضى لذلك فالنمط الأبيقورى لا يحكمه قانون الا قانون اللذة الشخصية فتتحول حياة البشر الى حلبة مصارعة يخسر فيها الجميع أما نمط المعيشة الذى يقدمه الاسلام فهو وسط بين الرواقية والأبيقورية فقال انكحوا ما طاب لكم من النساء وقال غضوا من أبصاركم قال ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة وقال لا تنس نصيبك من الدنيا قال لا تجعل يدك مغلولة وقال لا تبسطها كل البسط قال امشوا فى مناكبها وقال سارعوا الى مغفرة من ربكم قال لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم وقال كتب عليكم الصيام انه نمط فريد فى الحياة نمط يحقق المتعة والفضيلة السعادة والسكينة يحقق اللذة والرضا
أما أزمة العالم على مستوى الحكم والسياسة فمريعة تحت رعاية القطب الواحد الذى لم يرع الا مصالحه الخاصة وأباح لنفسه كل شىء
لقد قال نبى الاسلام أنه نصر بالرعب مسيرة شهر ولكن هل هذا يعنى أن يفتك بالناس لا بل اذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل فرغم قوة الرعب تخرج فضيلة العدل ورغم جحافل الجيش يخرج سيف الرحمة وقال بين الناس ولم يقل بين المسلمين فلا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا ...اعدلوا هو أقرب للتقوى وهذا ما لم تفعله الامبراطورية الرومانية المعاصرة فما ان عادت لها القوة حتى اشتعل بداخلها ثأر الماضى فسحقت ميزان العدالة دون أى اعتبار
يقول أحد العلماء النابهين ان معظم ما يواجهه التاريخ هو مشكلتان الأولى كيف نفسر قيام الدولة الرومانية والثانية كيف نفسر سقوطها والأمر ليس بالصعوبة كما يراه هذا العالم , فالامبراطورية الرومانية لم تشيد فى يوم بل أكثر من ثلاثة قرون ولكنها انهارت فى بضع سنين كما هزمت هى الفرس فى بضع سنين فكانت غزوة مؤتة عام ثمانية هجرية وانسحب خالد بن الوليد ليعود مرة أخرى بعد سبع سنوات فى معركة اليرموك ثم تفتح بعدها الشام ومصر انهيار غريب وسقوط مفاجىء لن أفسر سببه , ولكننى سأفسر له لماذا ستسقط الامبراطورية الرومانية المعاصرة فى جملة واحدة وهى أن " استراتيجيتها أنها تفسد الآخرين لا أن تصلح من شأنها"
أما يعلمون أن الصديقون يرثون الأرض ويسكنونها الى الأبد

- عزيزى القارىء معذرة بعد المقالة القادمة بمشيئة الله والتى ستكون بعنوان " بولس والمسيح " سأحصل على اجازة الصيف شهرا كاملا

الخميس، 30 يوليو 2009

النصرانية والطوائف الضالة

يقول ول ديورانت فى المجلد السادس من قصة الحضارة بعنوان قيصر والمسيح {لو أن عادات وعقائد مختلفة متناقضة لم تنشأ فى مراكز المسيحية المتعددة والمستقلة بعضها عن بعض الى حد ما والخاضعة الى تقاليد وبيئات مختلفة لكان عدم حدوثه أمرا شديد الغرابة ولقد قدر للمسيحية بنوع خاص أن يطغى عليها سيل من البدع الدينية بتأثير عادات العقل اليونانى الميتافيزيقية والمولعة بالنقاش والجدل وليس من المستطاع فهم المسيحية على حقيقتها الا اذا عرفنا ما دخل فيها من هذه البدع لأنها وان غلبتها لم تسلم من بعض ألوانها وأشكالها }
لذلك ظهرت من الطوائف الضالة فى النصرانية ما لا حصر لها فظهرت الأدرية والتى كانت شيعة تخلط بين النصرانية والماديين والمجوس وجاء شاب يسمى مرسيون عام 140 م جاء كما يقول ديورانت ليكمل ما يدأه بولس بفصل المسيحية عن اليهودية وقال ان اله التوراة والكلام لديورانت {غليظ القلب صارم فى عدله اله حرب } أما اله الانجيل فغير ذلك تماما
ثم ظهرت طائفة أخرى عام 156م لشخص يسمى منتانس أخذ يندد بتعلق النصارى بشئون العالم وازدياد سلطان الأساقفة على الكنيسة وأخذ يطالب بالعودة الى بساطة المسيحية الأولى كما ظهرت شيعة الزهاد التى عمدت الى قمع شهواتها بمختلف الوسائل وقالت ان الزواج من الخطايا وظهرت شيعة المتخيلة والتى قالت ان المسيح لم يكن لحما ودما بل كان شبحا وخيالا والمتبنية والتى قالت ان المسيح ابن الله بالتبنى وليس بالطبيعة ويبدو أن أفرادها كانوا أعضاء فى دار الأورمان وأتباع بولس السموساتى وكانت ترى المسيح رجلا عاديا ولكنه أصبح الها بأخلاقه ثم ظهر شاب آخر من بلاد فارس يسمى مانى الطشقونى قال انه المسيح المنتظر وأخذ عقائد الزرادشتية والمثراسية واليهودية والأدرية ووقال ان المرأة هى خير ما صنع الشيطان وأن الرجل لو امتنع عن العلاقات الجنسية وأكل الأطعمة النباتية وصام بعض الوقت فانه بتغلب على الشيطان وظلت طائفته ألف عام حتى ظهر جنكيز خان
لقد أفسد العقل اليونانى الديانة النصرانية وأدخل فيها ما ليس منها مثلا عقيدة القيامة من بين الأموات مقتبسة من الفلسفة اليونانية وهذا ظاهر فى سفر أعمال الرسل عندما أراد بولس أن يمارس ضلالاته فقد قابل بعضا من الفلاسفة الابيكوريين وفلاسفة الرواقيين فوقف بولس محاولا أن يستميلهم ويبدو أنه كان على معرفة بعقائدهم وارائهم فقال لهم اننا ذرية الله كما قال بعض شعرائكم وأخذ يحدثهم عن قيامة المسيح من بين الأموات فقالوا {ولما سمعوا بالقيامة من الأموات كان البعض يستهزئون والبعض يقولون سنسمع منك عن هذا أيضا } أعمال الرسل 33:17 مما أثار أحبار اليهود وأمسكوا به وقالوا { ان هذا يستميل الناس أن يعبدوا الله بخلاف الناموس } 13:18 ولقد أخبرنا نبى الاسلام أن النصارى تفرقت على اثنين وسبعين فرقة
أذكر أننى سألت نفسى يوما يوما و لماذا لم يأكل الحواريون جسد المسيح ويشربوا دمه فبدلا من أن ينزلوه كما يعتقد النصارى ويدفنوه كان المفروض أن يأكلوا جسده ويشربوا دمه وهم يفعلون ذلك الآن فى طقوسهم فلماذا لم يفعله الحواريون ألم يقل فى انجيل يوحنا { فقال لهم الحق الحق أقول لكم ..من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير . لأن جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه ...فمن يأكلنى فهو يحيا بى هذا هو الخبز الذى أنزل من السماء } انجيل يوحنا 52:6 فان كان المسيح قد قال ذلك فلماذا لم يفعله الحواريون وكنت أسأل العديد من النصارى ولا أجوبة الجميع لا يعرف الجميع يخشى أن يسأل الى أن أتتنى الاجابة من ديورانت وأوضح من أين أتت تلك العادة
يقول ديورانت { وكان المسيحيون الأوائل يجتمعون فى عيد الحب "أغابى "وكان القس يبارك الخبز والخمر ويبدو أن المؤمنين كانوا يعتقدون أن الخبز والخمر كانا هما لحم المسيح ودمه أو أنهما يمثلان لحمه ودمه وكان عباد ديونشس وأثيس ومثراس يؤمنون بما يشبه تلك العقائد فى المآدب التى يأكلون فيها الأجساد المسحورة لآلهتهم أو رموز هذه الأجساد } وفى الفلسفة الأورفية التى تأثرت بها النصرانية كثيرا {وكان الاخوان الأورفيون فى اجتماعهم يشربون دم ثور يضحون به للمنقذ الميت الذى يكفر عن خطاياهم ويوحدون بينه وبين هذا المنقذ وكانوا يعتقدون أن هذا الطعام ستحل فيه بهذا التقديس قوى الاله ثم تنتقل منه بطريقة خفية الى المشتركين فى تناوله
الحمد لله على نعمة الاسلام

الأربعاء، 22 يوليو 2009

المسلمون شعب الله المختار

أوهم اليهود وأوهموا العالم بأنهم شعب الله المختار ولكنهم لم يقدموا لنا الحيثيات ألأنهم أبناء ابراهيم فنحن أيضا ألأنهم نزلت فيهم التوراة فانهم لم يحملوها ان الذى قال فيهم وفضلتكم على العالمين قال فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم
ان نصوص التوراة تلعن اليهود بعبارات أشد قسوة من القرآن وتعلن بلا جدل أو مواربة أنهم لم يعودوا هم الشعب المختار {جيل أعوج أنفسهم ملتو ألرب تكافئون بهذا يا شعبا غبيا غير حكيم } تثنية 5:33 وأن الرب قد أراد التخلى عنهم {وقال أحجب وجهى عنهم وأنظر ماذا تكون آخرتهم انهم جيل متقلب أولاد لا أمانة فيهم } تثنية 20:33 وانتهى عهدهم مع ربهم فلن يكونوا أبدا هم الشعب الذى اختاره الرب فقد حلت عليهم النقمة الى أبد الآبدين {رجس هو الذى يختاركم } اشعياء 24:41 اذن فالادعاء اليهودى سراب قد بطل , والأوهام التلمودية قطعة جليد قد ذابت وهذا ما تشهد به نصوص توراتهم , وتعلن به كلمات أسفارهم , انها الامنيات الكاذبة التى يأبى صاحبها أن يستفيق والأحلام المغلوطة التى لا يريد عاشقها أن تتلاشى , والترهات الضبابية التى لن تصمد أمام ضياء الشمس فمتى يقتنع اليهود بسفر الحقيقة
لقد أخبرهم الرب بالتغيرات الجديدة والأمور المستحدثة فان شعبا خارجا من الصحراء والبداوة سيكون هو حامل لواء الرب وأمل البشرية المنتظر , اختاره الرب لنشر كلمته فى ربوع الأرض فلماذا لم تنضووا تحت رايته وتعزروه وتنصروه وتتبعوا النور الذى أنزل معه والله لن يخسر أحد غيركم ,
فقد قال لهم الرب فى سفر اشعياء متحدثا عن هذا الشعب {هأنذا صانع أمرا جديدا الآن ينبت ألا تعرفونه أجعل فى البرية طريقا فى الصحراء أنهارا .....لأنى جعلت فى البرية ماء , أنهارا فى الصحراء لأسقى شعبى مختارى هذا الشعب جبلته لنفسى يحدث بتسبيحى وأنت لم تدعنى يا يعقوب حتى تتعب من أجلى يا اسرائيل } اشعياء 18:43 نعم ان شعب البداوة والتصحر هو الواقع الجديد الذى أنكره بنو اسرائيل الحقيقة الناصعة التى يأباها بيت يعقوب ان شعب البداوة والتصحر هم شعب الله المختار انها حقيقة ما لها من مناص رغم أنف الحشرات الاعلامية التى تقتات على موائدكم
ان المسلمين نشروا كلمة الرب شرقا وغربا وكانوا أهلا لها و أهل البداوة والتصحر هم الذين أقاموا مباهج العمران فى العالم بغداد وسامراء والفسطاط والقيروان وأضاؤا مشاعل الأندلس فلماذا تبسط اليهم يدك بالشر لماذا تأتيهم عن أيمانهم وعن شمائلهم حتى تصرفهم عن أمر الله لماذا يا بيت يعقوب تفعل كل ما تفعل لتحول بينهم وبين غايتهم تطلق عليهم الحمم الفوسفورية تضيق عليهم حياتهم الاقتصادية تحشد العالم كله ضدهم ألرب أمرك بهذا فكيف كنت تريد أن تظل شعب الله المختار وتحكى نصوص التوراة عن أماكنهم المقدسة فتقول { تفرح الأرض اليابسة وتبتهج الصحراء وتزهر كالنرجس .....حينئذ تتفتح أعين العمى وآذان الصم ...وتكون هناك سكة وطريق يقال لها الطريق المقدسة لا يعبر فيها نجس بل هى لهم من سلك فى هذا الطريق حتى الجهال لا يضل } اشعياء 1:35 نعم فأماكنهم المقدسة محرمة على غيرهم وطريقهم الذى وضعه الرب اليهم مستقيم لا عوج فيه وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه وانظر الى قوله حتى الجهال انهم الأميون الذين بعث فيهم نبى آخر الزمان .... ولكن هنالك استدراك فالأمور ليست على تفلتها فخيرية هذه الأمة ليست مطلقة ليست صكا على بياض بل هى مشروطة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والايمان بالله كما ان خيريتهم ليست بابا مصفدا لا يدخله أحد غيرهم بل هو مفتوح للجميع ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم فجل فرحتهم حين يدخل شخص الاسلام فهو خير لهم من الدنيا وما فيها فلماذا ينقمون على المسلمين حبهم لدينهم
لقد قدم المسلمون أعظم نموذج للدولة خرج من رحم التاريخ تختلف عن سابقاتها من دول ان الجمهورية مثلا عند أفلاطون هى جمهورية شمولية يراها مثل الجسد البشرى الرأس فيه ترمز لطبقة الحكام لها القيادة والسيطرة على بقية الأعضاء والفرد مثل أى عضو آخر ينفذ ما يمليه من تعليمات ولا توجد مساواة بين الأفراد و لا تستوى أعضاؤه فالقلب ليس مثل الاصبع وهذا ما يقوم عليه النظام العالمى الجديد وقرية العالم الصغيرة
والدولة فى الاسلام أيضا هى مثل الجسد ولكنها "دولة الجسد الواحد " اذا اشتكى عضو يشاركه الجميع أحزانه ويعاونه فى همومه انها نظرة مختلفة نعم هناك مركز القيادة فى القلب لها السمع والطاعة وأجهزة الاستخبارات فى العقل تجمع كل ما يهم الجسد الانسانى من معلومات عنه وعن البيئة المحيطة والأعضاء الآخرون الذين يعرف كل منهم دوره ووظيفته ولكن هذا التقسيم فى الاسلام ليس تقسيما طبقيا بل اداريا وتنظيميا فقد وليت عليكم ولست بخيركم ويوصل القلب مركز القيادة الروافد لكل الأعضاء ليقدم لها ما تحتاجه من غذاء واذا مس الضرر عضو تداعى لها الاخرون انها " دولة الجسد الواحد " وهناك أمور يتصرف فيها العضو دون الرجوع الى الادارة المركزية مثل وخز دبوس أو لهب نار فيبتعد عنه برد الفعل الانعكاسى وهناك أمور يجب الرجوع فيها للادارة المركزية مثل النزف وكسر عظم فيجب أن يكون هناك قرار بالتحرك لعلاج سريع انها دولة الاسلام " دولة الجسد الواحد "دولة يتكاتف فيها المجتمع يقوم العلماء بدورهم ورجال السياسة بوظائفهم والجيش بالحماية والموظفون والمهنيون بأعمالهم قلوبهم مؤتلفة أهدافهم مشتركة الههم واحد فهل علمتم لماذا كان المسلمون هم شعب الله المختار

الأربعاء، 15 يوليو 2009

النصارى والشيعة وحرية العقيدة


0يصدع النصارى أدمغتنا بالحديث عن حرية الاعتقاد وفى الواقع هم آخر من يتحدث عنه لأن ما اقترفته أيديهم فى صفحات التاريخ تفضح دعاواهم الكاذبة وادعاءاتهم الصارخة ان أحد اشكاليات النصرانية الخالصة أو النصرانية المغلفة بغلاف علمانى هى تناقض التطبيق مع منابع الفكر الأصلى فالمسيح عيسى بن مريم حين انفضت عنه الجموع الا من الحواريين الاثنى عشر لم يحزن ولم ينتحب لم يذهب معتكفا فى الهيكل حتى يعيدوا الناس اليه لم يستقو بالخارج بل تركهم لحال سبيلهم بل عرض على الحواريين أيضا أن يتركوه ان أرادوا ذلك وترك لهم حرية الاختيار فيقول انجيل يوحنا { من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه الى الوراء ولم يعودوا يمشون معه فقال للاثنى عشر ألعلكم أنتم أيضا تريدون أن تمضوا } انجيل يوحنا 66:6 فلماذا يصرخ النصارى ويولولون كلما تركهم شخص أو انفض عنهم تابع أليست تلك هى ارادة الرب
ولكن ما فعله النصارى والتى سطرته أوراق التاريخ بالدم الحار لا يزال ينطق حتى اليوم لن أتحدث عن هيباتيا الوثنية بل سأتحدث عن آريوس أحد أتباع المسيح والذى كان يرى أن المسيح هو عبد لله فما كانوا منه الا قتلوه غيلة ومزقوا بطنه باسم المسيحية السمحة واذا الذين نصحهم المسيح بأحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم يحرقون بكراهيتهم بعضهم البعض ويقتلون من اختلف معهم فى الرأى بدم بارد لا يعرف الرأفة ان أتباع المسيح لا يحب بعضهم بعضا , وان كان هذا لم يمنع من اكتساح الاريوسية للامبراطورية الرومانية بعد ذلك ,

وعندما ترى الطوائف المسيحية المتناحرة فى أوروبا والتى تأججت بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة فترى حروب البروتستانت والكاثوليك وأنهار الدماء التى تجرى بأيد متبتلة وألسنة تتحدث عن المحبة وكذلك الصراع المستشرى حاليا بين الطوائف المسيحية فى أرض الكنانة على ضآلة أعدادهم وأصبحت كل طائفة تحذر أتباعها من أفكار الطوائف الاخرى مما يعرى زعمهم عن حرية الاعتقاد الطروادية وهذا ما قاله ديورانت فهو يحدثنا عن التناقض الرهيب فى النصرانية فيقول فى المجلد الحادى عشر من قصة الحضارة بعنوان الاصلاح الدينى يقول {ولو أن الدين المسيحى احتفظ به كما صدر عن مؤسسه لكانت دول العالم المسيحى أكثر اتحادا وأعظم سعادة مما هى عليه الان وليس أدل على ضعفه من أن أقرب الناس الى الكنيسة الرومانية التى هى صاحبة السلطة العليا فى هذا الدين هم أقل الناس تدينا وأن من يمعن النظر فى المبادىء التى قام عليها هذا الدين ويرى ما بين هذه المبادىء وبين شعائرها الحاضرة وعباداتها من فرق كبير ليحكم من فوره بأن انهيارها أو يوم القصاص منها لات عن قريب } وكذلك الامر بالنسبة حاليا لمنظومة القيم الغربية التى تعانى فجوة كبير بين التطبيق على أرض الواقع والدعاوى التى قامت عليها فلذلك قد تنساق أيضا الى نفس المصير
ان أزمة العقل النصرانى فى مصر هى أمران الاول أنه لا يريد أن يصدق أنهم أقلية ضئيلة وأما الثانية فهى أنهم يريدون ممارسة الطقوس النصرانية بتعاليم الاسلام فحد الردة موجود فى الاسلام وهذه خصوصية لتلك العقيدة ينبغى احترامها بينما حد الردة غير موجود فى النصرانية , الصلوات فى الاسلام خمس فى اليوم والليلة وصلاة الجماعة خير من صلاة الفرد أما النصرانية فالصلاة مرة واحدة يوم الأحد وهى كلمات تقال فى دقيقتين وانتهى الأمر لذلك فالدور الموكول لدور العبادة فى الديانتين مختلف ولكن العقل النصرانى يأبى السير وراء ما قاله المسيح
ان ما يرضى المسيح ليس هياكل خراسانية صماء أو معابد من حجارة ان ما يرضى المسيح أن يتبع النصارى تعاليمه ويتمسحوا بنسمات المحبة ولكنهم ما رعوها حق رعايتها وعلى ذلك فلا بد للعقل النصرانى أن يستوعب الاختلافات الموجودة بين تعاليم الدين الاسلامى وتعاليمهم فلكل أمة جعلنا منسكا ومنهاجا
واذا انتقلنا الى الجانب الشيعى فنجد أن ايران تقمع أهل السنة فيها وتحارب أهل الاسلام بعداوة ضارية فى حين أنها تتعامل بلين ورفق مع الطوائف الأخرى ففى الوقت الذى يتم فيه العفو عن الصحفية الأمريكية من أصل ايرانى روكسانا صبرى والتى اتهمت بالعمالة " للشيطان الأكبر " يتم فيه اعدام ثلاثة عشر من المسلمين فى ايران بلا رحمة ثم يأتى دجال أصفهان ليحاول تسجيل نقاط فى قضية شهيدة الحجاب مروة الشربينى ألا لعنة الله على الكاذبين
نعم أنا لم أر الشيعة يوما مذهبا وهل تكفير ابى بكر وعمر أمر يذهب أحد اليه بل هو كفر بواح ولكن ليس من المعقول أن يصل الأمر الى أن يكون لليهود والنصارى فى ايران معابدهم أما المسلمون هناك فلا مساجد لهم
انه تجاوز لكل الحدود
اننى أعلم نهاية ايران جيدا وآخرون فى الغرب يعلمونها كذلك ها هى أمامى اننى أقرأها الان انها قوية , مفجعة .... انهم سيتشردون فى بقاع الأرض أجل ..جزاء وفاقا انها دولة أيديولوجية كل انجازاتها سب وكذب وقتل آثم فى العراق وبطولات مدعاة زائفة , انهم لم يقوموا بالأعمال الطيبة والا لكان الامر قد تغير وكما يقول وليم شكسبير فى قصته تاجر البندقية "ان الاعمال الطيبة مثل الشموع تضىء باشعتها هذا العالم الاحمق " وأنا أقول " ان الأحقاد الفارسية مثل نيران النيروز ستحرق بلهيبها سياسة ايران الحمقاء
"

الأربعاء، 8 يوليو 2009

رئيس المؤسسة والسيارةالهامر

-1-
أخبره سكرتيره الخاص بأن مراسلا لاحدى الوكالات الأجنبية يريد لقاءه بصفته رئيسا لواحدة من المؤسسات الصحفية العريقة لمعرفة رأيه فى قضايا الساعة الشائكة , فأمر بأن يدخله بعد خمس دقائق أسرع الى المرآة ليصلح هندامه الكرافتة الباريسية الناعمة , البدلة السيلفر من أكبر دور الأزياء العالمية , أخرج سيجارا كوبيا فاخرا من جيبه فوقعت ورقة قديمة بالية على الأرض, مال اليها ليلتقطها بيد مرتعشة انها منشور سياسى قديم ينتقد النظام بشدة كان يقوم بتوزيعه على زملائه ابان الدراسة الجامعية ألقى عينيه فى ثناياها وهو يبتسم لا يدرى لماذا يصر على الاحتفاظ بها , هل هو جزء من ماض يريد ألا ينساه أو بالأحرى يتمنى ألا ينساه , انها ورقة التوت التى يستتر بها أمام نفسه كلما أوجعه صوت الضمير , ولكن ثمة شىء يراقبه انها عينا صورة الزعيم التى تعلو مكتبه بدا عليه الارتباك , أدار عينيه فى المكان يتفحصه كأنه يراه لأول مرة ...ولكن فى مكتب فخم مثل هذا لا مكان لتلك الأوجاع , أطبق على الورقة بيده كأنه يخنقها حشرها , بين أصابعه لا يريد لها ألا تتنفس , دخل مراسل الوكالة الأجنبية استقبله بدبلوماسية شديدة سأله المراسل عن رأيه فى التعديلات الدستورية فأجابه انها علامة فارقة فى تاريخ البلاد تدل على مدى حكمة السيد الزعيم ..وأطلق لنفسه العنان و استفاض ببلاغة لا تقاوم فى الدفاع عن كل التوجهات الحكومية انتهى اللقاء وقد بدت عليه علامات الرضا فقد كانت اجاباته أكثر من رائعة ستنال الرضا وتحقق المطلوب , أخرج ولاعته الذهبية وأخرج الورقة القديمة من براثن يده ليعطيها بعض الهواء
وميض لهب يبكى ودخان خفيف يتطاير
...لقد آن لتلك الورقة أن تحترق

-2-

استقل سيارته المرسيدس وركب خلف السائق أخذ يقلب فى بعض الأوراق التى تحمل أفكارا لتطوير المؤسسة الكوبرى مزدحم والاشارة مقفولة والطريق تصطف عليه مئات السيارات شعر بتململ شديد ليس بسبب الحر الشديد هذا اليوم فالعربية مكيفة ولكنها سآمة الانتظار فهو دوما يكرهه
استغل تلك اللحظات فى تفقد وجوه المواطنين التى تغدو وتروح على الكوبرى وجوه بائسة, أجساد نحيلة عيون زائغة ..حائرة .. تائهة , أشباح تتحرك تظن نفسها على قيد الحياة
أحدهم يحمى رأسه بجريدة المؤسسة .... انها أحد مآسيكم يا مسكين, لفت نظره بائع الترمس على الكوبرى رجل قتلته الشمس الحارقة بلا رحمة انه لم يكن بنفسه رفيقا فكيف ترفق هى به , ملابسه رثة و ولهيب الجوع فى وجهه يناطح لهيب الشمس , الذباب يحوم حول بضاعته, يدفعه بعيدا ولكنه يعود اليه , كان البائع يستمع الى شريط للشيخ الفضائى الشهير ينصح ابناء الشعب المطحون المسروقة ثرواتهم أن يصبروا وأن يرضوا بقضاء الله فالدنيا فانية , لم يشعر برنين المحمول الا والسائق يناوله اياه مخبرا بأنه الوزير على الهاتف , أمد يده بتعال شديد لم يضع السماعة على هاتفه مرة واحدة بل انتظر ثانية أو ثانيتين نعم يا سيادة الوزير ...التعديلات الدستورية انها علامة فارقة فى تاريخ البلاد ...المعارضة .. يضحك ساخرا ثم يستدير , وفحيح مكر يبرق فى عينيه المعارضة يا سيادة الوزير مثل خيال الظل ..الجميع يتحرك بعصا من خلف ستار , الرجال القادرون على التغيير لا يجلسون فى مقاعد البرلمان ,الرجال القادرون على التغيير يقبعون دوما داخل السجون
سيادة الوزير لا تضع المعارضة فى اعتبارك .. .....هنالك انفتحت الاشارة
-3-

أمر السائق بأن يتوجه الى أحد المدارس الخاصة الشهيرة فعليه اليوم أن يصحب ابنه لشراء هدية عيد الميلاد فالولد العنيد أصر أن يختارها بنفسه توقف أمام باب المدرسة خلف عربة هامر أثارت فضوله حاول أن يعرف من بداخلها دون جدوى دافع الفضول يتحرك داخل صدره كبندول الساعة لا يريد أن يتوقف , نقر خفيف على زجاج السيارة ليفاجأ بوجه ضخم يطل عليه انه مدير المدرسة وأحد كوادر الحزب وعضو بالبرلمان ما ان علم بوجوده بالخارج حتى أصر على الخروج اليه ودعوته الى فنجان قهوة فى مكتبه فتح الباب وسلم عليه بحرارة شديدة ولكنه اعتذر عن فنجان القهوة لارتباطه بمواعيد هامة سأله عن التعديلات الدستورية فقال انها علامة فارقة فى تاريخ الوطن, دار فى خلده أن يسأله عن صاحب السيارة الهامر ولكنه تراجع فى اخر لحظة, أغلق الباب وعاد الى كرسيه الوثير أخيرا ظهر ابنه ومعه صديق له قام بتوديعه بطريقة عبثية فتح الولد السيارة وألقى التحية على والده وارتمى جالسا بجواره , ربت على رأس ابنه بحنان بالغ وهنأه على عيد ميلاده الرابع عشر وهاهو ينفذ وعده بشراء الهدية التى يرغب فيها مهما كان ثمنها , لاحظ أن صديق ابنه قد استقل السيارة الهامر فاشتعلت جذوة الفضول لديه من جديد وسأله عن زميله هذا فأجاب انه بن الشيخ الفضائى الشهير وأن والده ينتظره داخل السيارة
فعلت الدهشة وجهه ثم انفجر ضاحكا وبينما السائق يستدير عائدا الى البيت لمح مدير المدرسة عضو الحزب وهو يمازح الشيخ الفضائى الشهير .....داخل سيارته الهامر
قصة قصيرة للدكتور حامد أنور
not allowed to prpduce any artificial tears Na free or less serum level without agreement of d. hamed anwar

الأربعاء، 1 يوليو 2009

هو انت قاعد هنا ليه يا عمو

كان جالسا فى العربة الزرقاء المغطاة من كل جانب الا من فتحة صغيرة سنتيمترات فى سنتيمترات تكسوها شبكة من السلك يقف برأسه من خلفها وكأن فتحاتها الضيقة ثقوب فى جدران الذاكرة ينظر من خلالها الى فضاء الماضى المضطرب يستعيده حدثا حدثا ومشهدا مشهدا العربة كانت فى طريقها المعهود تحفظه من كثرة التكرار لم يقطع تتابع الاحداث بداخله الا صوت انفجار شديد انه اطار السيارة ..." حتى أنت أيها الاطار" قالها وهو يخرج معها هواء الزفير الذى تراكم فى صدره كأنه يأبى أن يخرج توقفت العربة أمام ملعب صغير يتقاذف فيه الأطفال الكرة بفرح ومرح نظر اليهم وأخذ يحدق النظر أعاد له استدارة الكرة المتأرجحة ذكريات مشهد جميل غاب عنه حين كان يلعب الكرة مع أقرانه فى ملعب صغير مثل هذا الملعب تماما

كانوا يلهون بالكرة وهى تلهو معهم يتقاذفونها وضحكاتهم البريئة تتصاعد فتضحك معهم ويفوح عبير الضحكات ليملأ أصداء المكان, أحلامهم الغضة تداعب ذرات الهواء فتحملها بعيدا بعيدا الى القمر فيهمسون في أذنيه يأحلى الأناشيد وأعذب الاصوات فينظر اليهم مبتسما ويتمنى لو أنه ينزل ويلهو معهم ولكن تلك الاحلام الغضة وجدوها مقتولة ذات صباح تحت سفح الجبل وما زال الجناة طلقاء يقتلون أحلاما أخرى
جباههم كانت صافية تشرق منها شموس المستقبل الذى يتراءى من بعيد لم يكونوا يعرفون ملامحه ولكنهم كانوا يبتسمون له مع كل فصل ربيع
كانوا يجهلون تعقيدات الحياة وكانت تجهلهم وكان جوال همومهم فارغا الا من دمعة حزن لانكسار اللعبة الجديدة سرعان ما تختفى مع ابتسامة لعبة أخرى

ويتذكر جيدا حين ركل أحد أصدقائه الكرة بعيدا فهرول خلفها كى يلحق بها فاصطدمت بعربة زرقاء مثل التى يركبها تماما فأقبل نحوها فوجد بداخلها شخصا يشبهه فنظر اليه وخصلات شعره تتدلى على جبينه وسأله ببراءة شديدة "هو انت قاعد هنا ليه يا عمو " فأجابه بابتسامة ممزوجة بالألم
ياه كيف غاب هذا المشهد عن ذاكرته كيف انمحت تفاصيله هكذا عجيبة تلك سفينة الحياة انها ترسو على نفس الشاطىء صبيحة كل يوم لتصطحب ضحايا جدد
يخدعنا مذاقها فتبتهج وننقاد وراء وسوستها فتتركنا وتمضى , نحاول اللحاق بها ..... فلا نستطيع

وفجأة صوت ارتطام خفيف انها الكرة وأقبل طفل نحوها وخصلات الشعر تتدلى على جبينه وسأله ببراءة شديدة "هو أنت قاعد هنا ليه يا عمو "
قصة قصيرة للدكتور حامد أنور